ميلانو... قهوة وأناقة وجمال

يبقى سحرها رغم معالمها السياحية المحدودة

الغاليريا في ميلانو يضم أشهر الماركات العالمية (شاترستوك)
الغاليريا في ميلانو يضم أشهر الماركات العالمية (شاترستوك)
TT

ميلانو... قهوة وأناقة وجمال

الغاليريا في ميلانو يضم أشهر الماركات العالمية (شاترستوك)
الغاليريا في ميلانو يضم أشهر الماركات العالمية (شاترستوك)

الإيطاليون بشكل عام شعب يبتكر الموضة ويلبسها بشكل لافت ليكون من بين أكثر سكان العالم أناقة، ومن يزور ميلانو المدينة الإيطالية الشمالية ستشده أناقة سكانها الذين يشبهون في هندامهم اليومي (رجالاً ونساء) عارضي الأزياء الذين خرجوا للتو من عرض للأزياء.
ميلانو مدينة سياحية بامتياز ولو أن معالمها السياحية محدودة وقليلة، فجميع الطرقات فيها تودي بك إلى ساحة الدومو، وكاتدرائية دومو التي يعتبر مبناها ثالث أكبر مبنى كنيسة، تزينه 135 قمة مستدقة من الرخام، و3500 تمثال، وأبواب من البرونز منحوتة على يد فنانين ونحاتين إيطاليين.
من المعروف عن الدومو، الذي يعتبر أهم معلم سياحي في ميلانو، أنه استغرق بناؤه 500 عام، ولا تزال الأعمال جارية حتى يومنا هذا. وفي كل مرة تزور بها ميلانو، تلاحظ أن المبنى مسور بالسقالات الحديدية، لأن أعمال البناء لم تنتهِ بعد. من الممكن الصعود إلى أعلى المبنى لرؤية المدنية من فوق، الحجز المسبق ضروري، ومن الأفضل الحجز على الموقع الخاص بدومو، واختيار وقت معين للزيارة، وإلا فسيتعين عليك الانتظار في طابور طويل للصعود. وإذا كنت لا تملك الوقت الكافي لذلك، توجه إلى الطابق السابع من مبنى «لا ريناشينتي» وتناول وجبة إيطالية أو قهوة على الشرفة المطلة على مبنى الدومو مباشرة، وتكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد من خلال هذه الزيارة.
ميزة ميلانو تكمن في وفرة المطاعم فيها والمقاهي والمحلات التجارية المعروفة بواجهات العرض الرائعة، لأنها بمعظمها تعرض تصاميم مصممين إيطاليين، أمثال دولتشي أند غابانا، وأرماني، وغيرهم من الأسماء العالمية اللامعة في عالم الموضة.
وبما أننا ذكرنا الموضة، فزيارة ميلانو في آخر أسبوع من فبراير (شباط) تكون بمثابة فرصة لرؤية أجمل الوجوه والتصاميم لأن المدينة تلبس ثوب الذوق الرفيع والأناقة الزائدة التي تتلمسها في الطرقات وفي المطاعم وفي كل زاوية منها، ويبقى السؤال؛ كيف تتمكن الإيطاليات والحسناوات والعارضات من المشي بالكعب العالي الرفيع على أرضية ساحة الدومو المرصوصة بالحصى؟ الجواب: «الأناقة تتفوق على الراحة في ميلانو».
بما أن ميلانو ليست غنية بكثير من المعالم السياحية، يرى السياح أنفسهم دائماً يختارونها لتكون نقطة الانطلاق، ومنها يتوجهون إلى الجبال القريبة ويستقلون القطار لزيارة منطقة بيرغامو Bergamo أو بحيرة كومو Como lake في منطقة غاردا وماجيوري، وتعتبر هذه المناطق من أكثر الأماكن رومانسية في إيطاليا، ويقصدها كثيرون لإقامة الأعراس على ضفاف بحيراتها الخلابة.
ونعود الآن إلى ميلانو، وإلى أهم ما يمكن أن تقوم به فيها...
التسوق: بما أن ميلانو هي عاصمة الموضة دون أي منازع، فتجد فيها كماً كبيراً من الأسواق والمحلات التجارية التي تبيع الماركات العالمية، بالإضافة إلى البوتيكات الصغيرة التي تجد فيها ملابس فريدة وتنتشر في محيط منطقة «بريرا Brera»، وفي شوارع هذه المنطقة التي تقودك إلى ساحة دومو تجد الغاليريهات التي تبيع القطع الفنية، إلى جانب المنتجات المحلية، والملابس التي تكون أسعارها متهاودة بالمقارنة مع محلات دور الأزياء العالمية. وأنا شخصياً أفضل التبضع في تلك البوتيكات، لأنك تجد فيها قطعاً تختلف عن تلك التي تجدها في المحلات الكبرى التي تجدها وتتشابه في مدن أخرى مثل لندن وباريس وغيرها من مدن الأزياء المهمة في العالم.
ومن شوارع التسوق الأخرى: فيا مانزوني، وفيا سانت آندريا، وفيا ديلا سبيعا، وفيا مونتي نابوليوني، والمستطيل الذهبي «كوادريلاتيرو دورو». ومن الممكن أيضاً زيارة المحلات التجارية الراقية داخل مبنى «غاليريا» المقابل للدومو.
وإذا كان لديك الوقت لزيارة المحلات التي تبيع الماركات العالمية بأسعار مخفضة، أنصحك بالتوجه إلى «فوكس تاون آوتليت» الذي يقع على الحدود ما بين إيطاليا وسويسرا، وفيه أكثر من 230 متجراً وتصل نسبة التخفيضات فيه إلى 70 في المائة، ويمكن الوصول إليه بواسطة القطار، أو الحافلة، أو السيارة.
المطاعم والمقاهي: عندما تذكر إيطاليا يسيل اللعاب بمجرد التفكير بالطعام، لأن الأكل الإيطالي هو بالفعل من ألذ أنواع الطعام في العالم، وما تتذوقه في إيطاليا يختلف تماماً عن الأطباق الإيطالية التي تتذوقها خارج البلاد بسبب المنتج وكيفية تحضيره ولمسات طهاته.
المطاعم والمقاهي لا تحصى ولا تعد في ميلانو، فسأذكر بعضها، ولكن قبل ذلك يجب أن أحذرك من بعض الجوانب التي تثير غضب الإيطاليين والعاملين في المطاعم، وهي طلب الكابوتشينو أو أي نوع من القهوة «مع الحليب» بعد منتصف النهار، والسبب هو أن الإيطاليين ينظرون إلى فنجان الكابوتشينو الدسم على أنه وجبة كاملة تحل مكان الفطور، ولهذا تراهم يمتعضون من السياح الذين يطلبون الكابوتشينو بعد وجبة دسمة من الباستا والبيتزا.
من المطاعم التي جربناها وكانت بالفعل جيدة، مطعم «جاكومو أريناجاريوGiacomo Arengario» ويقع في الطابق الأخير من مبنى محاذٍ لمبنى الدومو، ويطل على الكاتدرائية مباشرة، إذا قررت الأكل فيه فترة المساء فسوف تشدك الإنارة التي تضيء المبنى لتشكل سحراً لا مثيل له وأنت تتناول الأسماك وأطباق الباستا مع سرطان البحر، والباستا مع لحم الـ«أوسو بوكو»، والأخطبوط المشوي وتشكيلة من مقبلات السمك النيئة مثل الـ«سيفيتشي» على الطريقة الإيطالية.
وإذا كنت تحب الجلسات الخارجية فأنصحك بمطعم «أوبيكا Obeka» أعلى مبنى متجر La Rinascente في ساحة دومو، وفيه يمكنك تناول الغداء اللذيذ مثل البيتزا وزهرة الكوسا المقلية وجبن البوراتا الذي يعتبر أشهر ما يقدمه المطعم.
من المطاعم الذي يوصي بها المقيمون في ميلانو ودليل ميشلان، مطعم «ألفيريسكو Alfresco» وهذا الحجز يتطلب الحجز المسبق لأن الإقبال عليه كبير جداً، ديكوره بسيط ويذكرك ببيوت الإيطاليين، الخدمة جيدة جداً لأن الندل يشرحون كل طبق بشكل رائع يجعلك تشبع قبل الأكل. من ألذ الأطباق: الريوزوتو بالزعفران، والباستا بسرطان البحر، ودجاج الميلانيزي، وللتحلية جرب التيراميسو، وفي المطعم حدائق جميلة يمكن الجلوس والأكل فيها في فصل الصيف.
وإذا كنت تبحث عن عنوان للأكل العالمي والأنيق، فما عليك إلا التوجه إلى فندق «أرماني» وتناول الطعام في مطعم «نوبو Nobu» الياباني، لائحة الطعام لا تختلف عن تلك التي تقدمها مطاعم نوبو في لندن على سبيل المثال، ولكن الديكور يختلف، كما توجد لائحة للحلوى الإيطالية لا تجدها إلا في نوبو ميلانو، مثل الـ«ميل فوي» والـ«تيراميسو»، بالإضافة إلى الحلوى الأشهر في نوبو والأكثر مبيعاً، التي تعرف باسم «بينتو بوكس».
لمحبي مأكولات الشوارع أو Street food من المستحيل زيارة ميلانو من دون الانتظار في الطابور للحصول على قطعة من ألبانزيروتي Panzerotti في محل Panzerotti Luini، وهي عبارة عن عجينة ملفوفة تختار المكونات فيها، اخترنا الجبن مع الطماطم، الطعم أكثر من رائع.
مقاهي بيع القهوة عند كل زاوية وشارع، وبعضها يقدم الإيسبريسو «مشروب ما بعد الظهر» (على الواقف)، ولكن هناك مقهى يقصده الـ«ميلانيزي» أو أهالي ميلانو، واسمه «بيانكو لاتيه Bianco Latte» وفيه أجواد أنواع القهوة.
وإذا كنت تسعى لفنجان قهوة غير إيطالي، ولكن في أجواء فريدة من نوعها، فتوجه إلى Starbucks Roastery Reserve بمبناه العملاق الذي كان في الماضي مبنى البريد في وسط ميلانو ليتحول في 2018 إلى أكبر محمصة لشركة ستارباكس الأميركية، تنتج طناً من القهوة يومياً، وتغذي كل أفرع الشركة في أوروبا. زيارة المحمصة تجربة حقيقية لتذوق القهوة وتناول قطعة من مخبوزات Princi ومشاهدة طريقة تحضير القهوة من البداية إلى النهاية، بما في ذلك تذوق أجدد نوع من قهوة ستارباكس Oleato الذي يضم ملعقة من زيت الزيتون الإيطالي.
ولمحبي التقاط الصور ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي فزيارة بار لوتشيه Bar Luce من «برادا» مهمة، وتجده في مبنى الغاليريا، ويمكن أن تتناول فيه القهوة مع الأطباق الخفيفة والكيك والحلوى الإيطالية والسندويتشات، «معظم الذين يقصدون هذا المكان يصورن الطعام ولا يأكلونه».
وبما أننا ذكرنا محيط منطقة الـ«دومو»، لأن جميع الطرقات في ميلانو تؤدي بك إليها، حيث تنتشر في الطرقات المخصصة للمشاة هناك كثير من المقاهي التي تبيع القهوة والحلوى، وغالبيتها جيدة.

الإقامة
توجد في ميلانو خيارات كثيرة للإقامة، ولكن إذا كنت تبحث عن إقامة راقية وسط المدينة فيمكن الحجز في فندق «فور سيزونز» أو «ويستين بالاس»، أو «أرماني»، ومن الممكن أيضاً حجز شقة على موقع «إير بي أند بي» فهذه الفكرة جيدة، لأن الأسعار أفضل من أسعار الغرف الفندقية، وبنفس الوقت تكون تلك الشقق راقية وجميلة، ومن الممكن أن تجدها في وسط المدينة.

التنقل
التنقل في ميلانو سهل، وهناك عدة طرق، أولها المشي إذا كنت من هواة التنقل على قدميك والتعرف إلى المدينة بشكل أفضل، كما يمكنك التنقل بواسطة الترامواي الكهربائي، أو استئجار سيارة من شركة Enjoy Milan التي تقدم سيارات فيات إيطالية صغيرة تستأجرها من خلال تطبيق إلكتروني للشركة، والفكرة أشبه بالتطبيق الذي يستعمل حول العالم لاستئجار الدراجات الهوائية.
ويمكن استخدام التاكسي أو Uber ولكن تنبه إلى أن تسعيرة هذه الوسيلة الأخيرة قد تكون أغلى من التاكسي، فتنبه إلى هذه النقطة وقارن الأسعار، خاصة فترة الليل.
إذا كنت تنوي الخروج من ميلانو فاستخدم القطار، لأنه سهل ومنظم جداً، ويأخذك إلى بيرغامو وبحيرة كومو في أقل من ساعة، وأسعاره جيدة جداً، «تختلف بحسب الدرجة والتوقيت».


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.