أرملة بيليه ترث 30% من أصوله... ووصيته تشمل امرأة قد تكون ابنته

بيليه وزوجته مارسيا سيبيلي أوكي (رويترز)
بيليه وزوجته مارسيا سيبيلي أوكي (رويترز)
TT

أرملة بيليه ترث 30% من أصوله... ووصيته تشمل امرأة قد تكون ابنته

بيليه وزوجته مارسيا سيبيلي أوكي (رويترز)
بيليه وزوجته مارسيا سيبيلي أوكي (رويترز)

سترثُ أرملة الراحل الأسطورة البرازيلي بيليه 30 % من أصوله، حسَب وصيته التي تضمنت أيضاً الإشارة إلى امرأة قد تكون ابنة بطل العالم 3 مرات غير المعترف بها، وفقاً لما أفاد به محامي أرملة بيليه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس الثلاثاء.
وتنص الوصية على أن مارسيا سيبيلي أوكي، زوجة بيليه الثالثة والأخيرة، سترث قصره في غواروجا، وهي بلدة ساحلية تقع جنوب ساو باولو، حيث كان يعيش الزوجان، وفقاً لمحاميها لويس كينيل.
وقال كينيل إن الأصول الأخرى المملوكة لبيليه الذي تُوفي بعد صراع طويل مع مرض السرطان، في أواخر ديسمبر (كانون الأوّل) الماضي عن عمر 82 عاماً، تشمل المزيد من العقارات وحصة في علامته التجارية، مضيفاً أنه لم يجرِ إجراء جرد كامل بعدُ، ومن ثم لا يمكن تحديد المبلغ الإجمالي للتركة.

وأكد المحامي أن الوصية تشير إلى إمكانية أن يكون لبيليه ابنة غير معترَف بها يحقّ لها الحصول على جزء من الـ70 % المتبقية من التركة، والتي سيتقاسمها أولاد اللاعب السابق الأسطوري الـ7 الآخرون.
وأضاف كينيل: «أشار (بيليه) إلى احتمال وجود ابنة أخرى، سيعتمد التعرف عليها على اختبار الحمض النووي والذي لم يخضع له بيليه بسبب الوباء وحالته الصحية».
ووفقاً لكينيل، فإن المرأة المعنية هي مواطنة برازيلية، وقد اتخذت خطوات قانونية للاعتراف بها على أنها ابنة بيليه.
وكانت محكمة في ساو باولو قد أمرت بيليه بالخضوع لاختبار الحمض النووي في سبتمبر (أيلول) 2022، وفقاً لموقع «جي1». على أن يُجرى الاختبار، الآن، على أحد أبنائه الـ7 المعترَف بهم.
تزوَّج أيقونة كرة القدم 3 مرات، واعترف رسمياً بـ7 أبناء. وُلد من زواجه الأول عام 1966 3 أطفال: فتاتان وصبي.
خلال هذه الفترة، أنجب بيليه أيضاً ابنة، ثمرة علاقة خارج نطاق الزواج في عام 1968، واعترف بها في عام 2002.
ومن زواجه الثاني في عام 1994، وُلد توأمان. وهو أيضاً والد ابنة وُلدت عام 1964 من علاقة مع مدبّرة منزل لم يعترف بها في البداية، لكن بعد 5 سنوات من الصراع القانوني، حكمت المحاكم لصالح الشابة في عام 1996 التي طالبت بالاعتراف بأبوّتها. تُوفيت بالسرطان عام 2006.
وتزوَّج في عام 2016 من سيدة أعمال هي مارسيا سيبيلي أوكي، من دون إنجاب أطفال من هذا الارتباط.


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً. وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية.

شوقي الريّس (مدريد)

«تيك توك لايت»... خدمة جديدة تثير مخاوف من سلوك «إدماني» لدى الشباب

العلامة التجارية لـ«تيك توك لايت» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لـ«تيك توك لايت» (أ.ف.ب)
TT

«تيك توك لايت»... خدمة جديدة تثير مخاوف من سلوك «إدماني» لدى الشباب

العلامة التجارية لـ«تيك توك لايت» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لـ«تيك توك لايت» (أ.ف.ب)

يثير تطبيق «تيك توك لايت» الجديد قلق الاتحاد الأوروبي وفرنسا، لخشيتهما من أن يكون المبدأ الذي يقوم عليه محفزاً للسلوك الإدماني لدى الشباب، إذ يكافئ المستخدمين الذين يمضون عدداً معيناً من الدقائق يومياً في مشاهدة مقاطع الفيديو بقطع نقدية افتراضية يمكنهم إبدالها ببطاقة لشراء الهدايا.

ووفق تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، طلبت المفوضية الأوروبية، أمس (الأربعاء)، من «تيك توك» أن تقدم لها توضيحات في غضون 24 ساعة حول المخاطر المرتبطة بنشر تطبيقها الجديد في فرنسا، وإسبانيا.

يأتي هذا الطلب الرسمي في إطار التشريع الأوروبي الجديد بشأن الخدمات الرقمية (DSA)، ويتعلق «بالتأثير المحتمل لبرنامج المكافآت الجديد على حماية القاصرين، والصحة العقلية للمستخدمين»، ولا سيما «التحفيز المحتمل على السلوك الإدماني»، وفق المفوضية الأوروبية.

وقد أُطلق تطبيق «تيك توك لايت»، المملوك لشركة «بايت دانس» الصينية، من دون ضجة إعلامية كبيرة في نهاية مارس (آذار)، وهو يكافئ المستخدمين بقطع نقدية افتراضية إذا سجلوا الدخول يومياً لمدة عشرة أيام، وإذا أمضوا وقتاً في مشاهدة مقاطع الفيديو (بحد أقصى 60 إلى 85 دقيقة يومياً)، وأيضاً إذا ما قاموا بأمور معينة، بينها مثلاً الإعجاب بمقاطع الفيديو، ومتابعة صانعي المحتوى.

ويمكن بعد ذلك تغيير هذه القطع النقدية الافتراضية ببطاقات هدايا على المواقع الشريكة، مثل «أمازون».

وتقول أستاذة علوم المعلومات والاتصالات في جامعة لورين في شرق فرنسا إن مبدأ تحويل المنصات إلى ما يشبه «الألعاب»، «ظاهرة معروفة، وإشكالية لإحداث حالة من التبعية».

وذكّرت الشبكة الاجتماعية في مناسبات عدة بأن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أكثر هم وحدهم الذين يمكنهم جمع النقود الافتراضية، وأنها تطبق إجراءات للتأكد من عمر المستخدمين.

وقالت «تيك توك» للوكالة «إن إجراءات التثبت تشمل التقاط صورة شخصية مع بطاقة الهوية، أو التقاط مقاطع شخصية بالفيديو، أو تفويضاً على البطاقة المصرفية، وهي ضرورية لتحويل العملات الافتراضية إلى قسائم شراء.

«نفاق»

لكن الشركة تواجه صعوبة في إقناع المستخدمين بخدمتها الجديدة.

وتوضح كوردييه أنها «قمة النفاق»، إذ «إنهم يعلمون جيداً أن التحايل (على قواعد التثبت) سيكون ممكناً».

وتقول المحاضرة في التسويق الرقمي في معهد إدارة الأعمال في باريس ماريا ميركانتي غيران إن «من الصعب جداً التحقق من العمر. يمكنك دائماً أخذ البطاقة المصرفية الخاصة بوالديك».

وقالت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الرقمية مارينا فيراري، أمس، إن طلب المفوضية الأوروبية للحصول على معلومات «يسير في الاتجاه الصحيح». وكانت قد أعربت عن «قلقها» إثر إطلاق «تيك توك لايت».

وتدرس الوزارة «بأكبر قدر من الاهتمام آليات واجهة الاستخدام» للتطبيق التي توصف بأنها «انحراف مثير للشكوك»، في وقت بدأت فيه فرنسا «التفكير في وقت الشاشة»، أي الوقت الذين يمضيه المستخدمون، خصوصاً من الفئات الشابة، أمام الشاشة، وفق الوزيرة.

ونجح «تيك توك»، المتمحور خصوصاً حول مقاطع فيديو راقصة، أو موسيقية، في استقطاب أكثر من 1.5 مليار مستخدم في جميع أنحاء العالم، لكنه متهم منذ سنوات في الولايات المتحدة وأوروبا بتشتيت انتباه الشباب عبر التركيز على محتويات تُوصف بأنها سطحية.

وأكدت «تيك توك» أنها على اتصال مباشر مع المفوضية الأوروبية بشأن «تيك توك لايت» وتعتزم تقديم رد. وهي موضع تحقيق أطلقته المفوضية في فبراير (شباط)، بسبب إخفاقات مفترضة في حماية القاصرين بموجب قانون الخدمات الرقمية.

ويثير ذلك شكوكاً حيال توقيت هذا الإطلاق، الذي يبدو بمثابة «استفزاز» وفق ماريا ميركانتي غيران.

تفاعل

وتسعى «تيك توك» بشكل أساسي إلى جذب مستخدمين جدد ومحاربة الركود في نمو المستخدمين في أوروبا، بحسب موقع «ذي إنفورميشن» الأميركي، الذي تمكن من الوصول إلى وثيقة داخلية للشركة.

وفي أوروبا، لا يتوفر التطبيق إلا على 13 في المائة من أجهزة «أندرويد»، مقارنة بـ37 في المائة لـ«إنستغرام» و59 في المائة لـ«فيسبوك»، بحسب المصدر نفسه.

وتقول ماريا ميركانتي غيران إن «الشبكة الاجتماعية التي لا تنمو تموت».

من خلال نظام المكافآت الجديد، تسعى «تيك توك» أيضاً إلى تحسين التفاعل لدى المستخدمين، وهو أمر جوهري في هذا القطاع.

وتؤكد ميركانتي غيران أن «مصداقيتها الإعلانية على المحك، لأن العلامات التجارية لا تستثمر في شبكات ذات معدلات تفاعل منخفضة».

وتشير إلى أن «(تيك توك لايت) ستعمل على زيادة هذا التفاعل بشكل مصطنع تقريباً»، لافتة إلى أن الشبكة الاجتماعية تؤدي بالفعل أداءً جيداً في هذا المجال.

لكن نسبة التفاعل تتجه نحو الانخفاض على شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب الخبيرة التي تلفت إلى أن هذا التفاعل يبدأ قوياً جداً، ثم ينتهي بالركود.


منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء
TT

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء

طورت مجموعة من العلماء الصينيين منصة ذكاء اصطناعي بإمكانها مضاعفة معدل اكتشاف سرطان المريء في المراحل المبكرة.

وغالبا ما يكون سرطان المريء بدون أعراض، لكن الأطباء المحنكين يمكنهم اكتشاف الأورام والتغيرات السابقة للتسرطن باستخدام التنظير الداخلي.

ويبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أكثر من 90 في المائة عندما يتم علاج الورم خلال المراحل المبكرة، بينما تنخفض النتائج السريرية بشكل حاد بمجرد أن يبدأ المرضى في الشعور بالأعراض.

ووصفت الدراسة، التي نشرت نتائجها أخيرا بمجلة «ساينس ترانسليشنال ميديسين»، منصة تعتمد على خوارزميات التعلم العميق، والتي يتم تدريبها عبر مجموعات بيانات تضم أكثر من 190 ألف صورة للمريء تم جمعها من عدة عيادات في الصين.

وقد قامت التجربة السريرية، التي أجراها باحثون بمستشفى تايتشو بمقاطعة تشجيانغ ومستشفى رنمين بجامعة ووهان، بالاستعانة بأكثر من 3000 مشارك خضعوا للتنظير الداخلي. وتم استخدام نظام الذكاء الاصطناعي على نصف المتطوعين. حيث تساعد هذه المنصة على مضاعفة معدل اكتشاف تغيرات المريء عالية الخطورة (1.8 في المائة) مقارنة مع نظيرتها في المجموعة القياسية (0.9 في المائة)، وفقا للدراسة. وذلك حسب ما ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية

كما أظهرت أداة الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي حساسية وخصوصية عالية بنسبة 89.7 في المائة و98.5 في المائة على التوالي في العالم الحقيقي.

وفي تعليق على هذا الأمر، قال ماو شين لي المؤلف المراسل للورقة البحثية بمستشفى تايتشو «إن النظام المساعد بالمنظار يمكّن، إلى حد كبير أخصائيي التنظير الداخلي الأقل خبرة من اكتشاف تغيرات المريء عالية الخطورة بمعدل أعلى، وبالتالي تقليل نسبة التشخيص المفقود لسرطان المريء».


اكتشاف طريقة جديدة لتقليل الأمراض المرتبطة بالتدخين

الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)
الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)
TT

اكتشاف طريقة جديدة لتقليل الأمراض المرتبطة بالتدخين

الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)
الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)

اكتشفت دراسة بريطانية طريقة لتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بالتدخين، تتمثل في تقديم الدعم للإقلاع عن التدخين، للأشخاص الذين يحضرون فحص سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون، أن تقديم الدعم للإقلاع عن التدخين كجزء من البرنامج الوطني لفحص سرطان الرئة، يمكنه الحد من الأمراض المرتبطة بالتدخين والوفاة بين المجموعات المعرّضة للخطر الشديد.

وأوضحت نتائج الدراسة التي نُشرت، الخميس، في «الدورية الأوروبية للجهاز التنفسي» أن التدخين يرتبط بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة والحادة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي مثل السرطان والانسداد الرئوي المزمن.

لكن في المقابل، فإن الإقلاع عن التدخين يُعدّ أهم خطوة يمكن اتّخاذها للحد من مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين.

وبحسب الدراسة، فإن ما يصل إلى نصف الأشخاص الذين يحضرون فحص سرطان الرئة، يدخنون حالياً، ويعد تقديم الدعم لهم للإقلاع عن التدخين في وقت حضور الفحص، فرصة مثالية لزيادة فرصتهم في الإقلاع عن التدخين بنجاح.

وأجرى الفريق دراسته على 2150 شخصاً يدخنون حالياً، وحضروا برنامج فحص سرطان الرئة، وعرضوا عليهم فرصة التحدث مع مستشار متخصص في الإقلاع عن التدخين.

وقَبِل 89 في المائة من المشاركين العرض، واختار 75 في المائة قبول الدعم الأسبوعي المستمر للإقلاع عن التدخين.

وأبلغ 323 شخصاً عن عدم التدخين بعد 4 أسابيع (15 في المائة من جميع الذين حضروا الفحص وكانوا مؤهلين للحصول على دعم التوقف عن التدخين)، وقدم 266 منهم عينة من التنفس أظهرت أنهم توقفوا عن التدخين بالفعل.

وكان الرجال أكثر عرضة للتوقف عن التدخين مقارنة بالنساء، إلى جانب أولئك الذين كانوا أكثر استعداداً للتوقف، وحاولوا الإقلاع عن التدخين في الماضي. في المقابل، كان أولئك الذين يدخنون المزيد من السجائر يومياً أقل عرضة للتوقف عن التدخين بنجاح.

من جانبها، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة في كلية الطب بجامعة نوتنغهام، البروفيسورة راشيل موراي، إن «الإقبال الكبير على برنامج دعم الإقلاع عن التدخين ومعدلات الإقلاع الواعدة التي تم الإبلاغ عنها عبر الدراسة تشير إلى أن إضافة دعم الإقلاع عن التدخين كجزء من البرنامج الوطني لفحص سرطان الرئة يمكنه الحد من الأمراض والوفيات المرتبطة بالتدخين».

وأضافت عبر موقع الجامعة: «يجب أن يأخذ صانعو السياسات في الحسبان التمويل المخصص لبرامج دعم الإقلاع عن التدخين ضمن برنامج الفحص الوطني لسرطان الرئة؛ بهدف إنقاذ الأرواح وتقليل خطر الإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض الخطيرة المرتبطة بالتدخين».


‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
TT

‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)

يترقّب الوسط الفنّي والثقافي انطلاق تجربة أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً، بمشاركة عالمية تدرّبت على تقديم أدائها باللغة العربية. وتتناول الأوبرا شخصية من عمق الجزيرة العربية، فتسرد قصة إنسانية ودرامية ضمن عرض بصري وموسيقي مبهر وغير مسبوق، وأداء أخّاذ يجمع المواهب السعودية بتلك العالمية.

وينطلق، الخميس، أول عروض العمل الاستثنائي على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض. تدور أحداث القصة حول مساعي زرقاء اليمامة؛ المرأة الحكيمة المتحدّرة من قبيلة جديس، لإرشاد قومها إلى برّ الأمان في ظلّ أحداث ملحمية تُنذر بأخطار عظيمة. واستوحى مؤلّفها، الشاعر السعودي صالح زمانان، فصولها من الحكاية التاريخية التي بلغت أصداؤها العالم العربي، وذلك بإخراج السويسري دانييل فينزي باسكا، بينما يتولّى التأليف الموسيقي الأسترالي لي برادشو، ويقود الجوقة الموسيقي الإسباني بابلو غونزاليز.

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح والفنون الأدائية» سلطان البازعي، إنّ «(زرقاء اليمامة) حدث ثقافي عالمي، وأول أوبرا ضخمة باللغة العربية، وستكون في مصاف أشهر الأوبراليات العالمية المعروفة»، لافتاً أنّ الإنتاجات الأوبرالية نادرة ومتقطّعة، لتعقيدها وضمِّها تفاصيل كثيرة، و«زرقاء اليمامة» ستتصدّر هذه الأعمال الفريدة.

«زرقاء اليمامة» ستكون حدثاً ثقافياً عالمياً (تصوير: صالح الغنام)

3 سنوات لإنجاز العمل

تابع البازعي أنّ الهيئة خطّطت للمشروع قبل 3 سنوات فتطلّب العمل الدؤوب المستمر: «بدأت التعاقدات منذ عامين، وأصررنا على أن تكون الأوبرا بهذه الضخامة بلغة عربية للمرّة الأولى في المنطقة. تحقّق ذلك بدعم من القيادة السعودية، ومتابعة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الذي رافق المشروع خطوة خطوة، حتى بدء العد التنازلي لإطلاق العروض الجماهيرية».

وكشف، في مؤتمر صحافي عُقد، الأربعاء، في النادي السعودي للموسيقى بالرياض، عن تفاصيل العرض، مؤكداً أنّ الشهرين الماضيَيْن شهدا تدريبات مكثّفة، بعضها جرى خارج المملكة لبروفات الأداء الموسيقي والكورال وللممثّلين وبقية المؤدّين. وتابع: «إنجاز أول أوبرا سعودية بنكهة عالمية تمّ بمشاركة مجموعة من أفضل المواهب في الإنتاج الأوبرالي والمسرحي من نحو 18 جنسية. وأيضاً شاركت نخبة من الفنانين العالميين، من سارة كونولي، والموسيقار لي براد شو، الذي قدَّم عملاً أوركسترالياً مبهراً بمقاييس عالمية، وموسيقى كلاسيكية عالمية بنكهات موسيقية سعودية وعربية أصيلة. كذلك تجلّت الرؤية البصرية والإبهارية بعين المخرج العالمي دانييل فينزي باسكا، الذي أضاف إلى عمق القصة ودهشتها بُعداً أسطورياً وفانتازياً شديدة التأثير، بمشاركة الفنانة السعودية ميساء الرويشد التي ساهمت في تصنيع تصميمات الأدوات والإكسسوارات على المسرح».

ونوَّه البازعي بجهود المؤلّف الشاعر السعودي صالح زمانان، الذي «برع من خلال موهبته وبحثه المتعمّق في الموروث العربي، بتقديم نصّ لائق بحجم تطلّعات الجمهور لأول أوبرا سعودية بطابع عالمي»، مشيداً أيضاً بقائد الفرقة الموسيقية الموسيقار الإسباني بابلو غونزاليز، الذي «أدار المهمَّة بنجاح مع فرقة (درسدن) من (سميفونيك أوركسترا)، وفريق الكورال القادم من جمهورية التشيك»، مؤكداً أنّ «الأداء سيكون كاملاً باللغة العربية، وحرصت الهيئة على تدريب الفريق على النطق بها، وحقّقت نتائج مرضية».

مؤتمر صحافي في الرياض للكشف عن تفاصيل العمل (تصوير: صالح الغنام)

دورات لفنّ الأوبرا من سنّ الطفولة

وتابع البازعي: «ستُشارك مجموعة من الأسماء السعودية الموهوبة في هذا العمل الاستثنائي، وقد تلقّوا دورات تدريبية مكثّفة خارج المملكة، من بينهم سوسن البهيتي، وريماز عقبي، وخيران الزهراني. وهذه أسماء تمثّل بذرة لأجيال موهوبة قادرة على الغناء الأوبرالي سيحظى بها الوسط الفني السعودي قريباً».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح» أنّ أكاديمية متخصّصة في التدريب على مختلف الفنون المسرحية والأدائية ستنطلق هذا العام، بالإضافة إلى أكاديمية متخصّصة في فنون الموسيقى ستبدأ العمل خلال أشهر؛ معرباً عن نية القطاع الثقافي تخريج مواهب في مختلف مجالات الفنون، وإجراء دورات تدريبية في فنّ الأوبرا تبدأ من سنّ الطفولة، تتولّى «هيئة الموسيقى» تنفيذها بمعايير دولية متقدّمة.

وأشار في مؤتمره الصحافي أيضاً إلى أنّ العرض مصحوب بشاشات لنقل تفاصيل الحوار الشعري باللغتين العربية والإنجليزية، في مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» المجهَّز بمعايير عالمية، لتحسين تجربة الزائر، ولتكون دار الأوبرا ملائمة لهذه العروض، فتنضمّ إلى مشاريع سعودية قائمة لإنشاء دارَي أوبرا في الرياض وجدة، مشيراً إلى أنّ دار الأوبرا في جدة على طريق الإنجاز، وبمرحلة التصاميم الهندسية قبل البدء في الإنشاء.

«زرقاء اليمامة» تجمع المواهب السعودية بتلك العالمية (تصوير: صالح الغنام)

جولة عالمية لـ«زرقاء اليمامة»

ونقل البازعي عن الهيئة أملها في أن تصل العروض إلى جميع المدن السعودية، لكن كثيراً من مسارح المملكة لا تتوفر فيها إمكانات استقبال عروض ضخمة، مثل «زرقاء اليمامة»، الذي يتطلّب أحياناً وقوف نحو 250 شخصاً من المؤدّين والفرقة الموسيقية معاً على المسرح، مما يشترط تجهيزات فنّية فائقة، مشيراً إلى أنّ «تجربة الهيئة في هذا العمل تساعد على تراكم الخبرة واكتساب فهم دقيق لتفاصيل بناء أعمال أوبرالية مستقبلاً».

وختم: «تخطّط الهيئة لبدء جولة عالمية لأوبرا (زرقاء اليمامة)، لتقديم واحدة من قصص التاريخ العربي والسعودي إلى العالم»، مشيراً إلى أنها «بداية مشوار من سلسلة مشاركة قصص الموروث السعودي والتاريخ العربي عبر تجهيزات إنتاجية عالية المستوى، لا سيما إذا توفر كتّاب جاهزون لإنجاز نصوص لشخصيات من هذا التاريخ. وقد وقع الاختيار على شخصية زرقاء اليمامة لتوفر عناصر الدراما والصراع في حكايتها، بالإضافة إلى عمق حضورها في المخيّلة العربية، وبروز مكانة المرأة، وتفاصيل مرتبطة بتأثيرها وإلهامها الإنساني».


«أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» يحضر فيه بيكاسو وفيروز وسيرفانتس وجبران

رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)
رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)
TT

«أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» يحضر فيه بيكاسو وفيروز وسيرفانتس وجبران

رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)
رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)

الدخول من بوابات إسبانية إلى عالم لبناني بامتياز، هو الطريق التي اختارها الرسام التشكيلي «رينالدو صايغ» لمعرضه «أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان».

يروي «صايغ» خلال المعرض قصصاً وحكايات حول علاقة انفتاح بين البلدين. البوابات مزخرفة بحب المتوسط، وترتبط بتاريخ لبنان. ومن دون تحيز أو أي انتماء يحيد عن حب الوطن، حمل رينالدو ريشته ومشى. توقف عند حقبات وتواريخ مختلفة تروي قصة وطن الأرز. فتح الأبواب الإسبانية أمام ريشته فدخلتها برسومات وألوان وأفكار أنيقة، تستوقف مشاهدها بأبعادها ورموزها وواقعيتها، كما تسرد قدر بلد عانى الأمرين. خاض المرارة من حلاوة الروح، ولكنه حافظ على ألوان الحياة فيه.

رينالدو يقدم نفسه في واحدة من لوحاته (رينالدو)

تبدأ هذه الحكايات من مطارح عدة، مثل بوابة السفارة الإسبانية في لبنان. من هناك يروي قصة حروب لبنانية، ومن أخرى تعود لمقطوعة موسيقية «كونشيرتو دي أرانجويز»، يذكرنا بصوت فيروز. وفي ثالثة يعبُر صايغ إلى تاريخ الموارنة من باب كاتدرائية سانتا ماريا الإسبانية. ومن ثم يحط رحاله في محطات أخرى، مثل الهجرة وطريق الحرير واللغة الفينيقية الأم. ومن أبواب إسبانية في غرانادا وبرشلونة وتوليدو وغيرها، يطل على موضوعات أكثر تشعباً وثراءً. يتنقل بين عبارات تدمج اللبنانية بالإسبانية. ويعرج على التمازج بين الأندلس والإسلام. ويحكي قصصاً عن الفيلسوف الإسباني سيرفانتس وجبران خليل جبران.

فيروز أيقونة فنية على باب إسباني (رينالدو)

السلام هو أكثر ما حاول إبرازه «رينالدو صايغ» في لوحاته. قام بأبحاث كثيرة غاص في تاريخ لبنان الحديث والقديم. قلّب في صفحات حضاراته ودول حكمته وأقفلت عليه الأبواب لفترة. وهو جريء بألوانه وفي عملية تنفيذه للوحاته، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أفكر كيف ومتى أستخدم هذا اللون أو ذاك. أحاول باستمرار الاستعانة بما هو موجود عندي. الأهم أن تكمل رؤيتي للوحة، وتأخذها إلى آفاق أرغب بها، حتى العبارات الموزعة هنا وهناك أكتبها بريشتي، فتولد هذا الالتصاق الروحي لمعاني العمل بالتوازي مع تصميمه وموضوعه».

بعفوية وتلقائية يوقع «رينالدو صايغ» لوحاته مما يحمّلها المفاجأة تلو الأخرى، وتطالعك في واحدة منها صورته، يدخل رينالدو من باب شخصيته ليعبر إلى الموسيقى والرقص، ويلفتك بأن الباب الإسباني الذي يدخل منه مقفل. لماذا؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني في الحقيقة لا أجيد رقص الفلامنكو أبداً. هي آخر لوحة كما ترين أقدمها في هذه السلسلة. لقد فكرت فيما لو عندي شخصية مزدوجة. إحداها لبنانية وأخرى إسبانية. حملت آلة العود لتحرك مشاعر راقص الفلامنكو أمامي. وأشير بذلك إلى مشاعر مختلطة اجتاحتني. قد أتحول يوماً إلى راقص إسباني، ولكن ليس في هذه الحياة. اللوحة وعنوانها (الرقص والموسيقى) تشير إلى انفصالي عن شخصيتي في ظل معرض تطلّب مني جهداً كبيراً».

ويقام معرض «أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» في المعهد الثقافي الإسباني في بيروت. ويستمر إلى 30 أبريل (نيسان) لينتقل بعدها إلى مدينة طرابلس. هناك في مركز «عزم الثقافي» يفتح أبوابه من 2 إلى 9 مايو (أيار). وليتجه بعدها نحو ساحل البترون. فيقام في «فيلا باراديزو» في أسواق البترون القديمة من 10 حتى 15 مايو المقبل.

«الحرب الأهلية» لوحة تروي كل الحكاية (رينالدو)

وكل لوحة من لوحات «رينالدو صايغ» الـ12 ستستوقفك لسبب أو لآخر، وستحدث نفسك بأنها الأفضل، ولكن لا تلبث أن تبدل رأيك عند رؤيتك لأخرى. فريشته العابقة بالفن والموهبة والاحتراف تخرج عن المألوف. إحدى لوحاته وعنوانها «كونشيرتو لبيروت»، تنتصب فيها فيروز أيقونة الغناء في لبنان والعالم العربي. فمؤلف أغنيتها «لبيروت» الشاعر جوزيف حرب، رغب في أن تأخذ منحى النشيد الوطني. وتحقق ما أراده فيما بعد على أنغام موسيقى الإسباني جواكيم رودريغيز (كونشرتو دي أرانجويز). وصارت تواكب أي حدث حزين يشهده لبنان. وعلى خلفية اللوحة الملونة بالبنفسجي تسطع منها نوتات موسيقية. وقد نسخها صايغ بريشته من الورقة الأصلية لسلم النوتات الخاص بموسيقى رودريغيز.

ومتخذاً من رسم يرمز إلى إسبانيا لوّنه بوصفه وعاء زهور بالأزرق. تخرج منه أعلام أحزاب لبنانية شاركت في حروب لبنان. يروي صايغ في لوحة «الحرب الأهلية» قصة لبنان وحروبه منذ عام 1975 حتى اليوم. وتبدأ من حادثة بوسطة عين الرمانة التي حصدت 27 ضحية لغاية نهاية حرب سجلت عدد قتلى فاق الـ130 ألف ضحية. وتظهر فيها وجوه زعمائها وأشهر ضحاياها، وعناوين عريضة لصحف لبنانية. ومن باب السفارة الإسبانية في لبنان التي نالت حصتها من هذه الحرب تتوالى وجوههم. ففي عام 1989 راح ضحيتها سفيرها لدى لبنان أريستيغي.

ويذكر أن عمه والد زوجته الشاعر توفيق يوسف عواد. ومن بين الوجوه البارزة في اللوحة، ياسر عرفات ولوي ديلامار وبشير الجميل وإيلي حبيقة وكمال جنبلاط ورفيق الحريري وغيرهم. وترتفع فيها عمارات اشتهرت في تلك الحقبة، مثل برج المر، وبرج رزق وغيرهما. ويعلق صايغ: «هذه اللوحة تطلبت مني بحثاً معمقاً في تاريخ حروب لبنان. قرأت جميع صحف تلك الحقبة، وتوقفت عند كل محطة من محطات حرب طويلة».

وفي لوحة «الأمين» يستعير رينالدو صايغ صورة من مدينة توليدو الإسبانية. ويبرز فيها الكنائس والمساجد والبيوت للطائفة الدرزية في بيروت. ويدخلها من باب هذه المدينة التي اشتهرت بجمعها تحت سقفها الأديان المختلفة. «استوحيت من باب كاتدرائية (سانتا إيغليزيا) في توليدو موضوع لوحتي هذه. وأشرت عبرها إلى التعددية الطائفية في لبنان. واستحدثت هذه الفسحة البيضاء من تحتها لتنتهي عند رأس اللوحة بكفتي ميزان. أترجم فيها ضرورة إيجاد التوازن فيما بينها حفاظاً على السلم المعيشي».

وتطول لائحة لوحات رينالدو صايغ، بحيث لا تستطيع اختصار معانيها ورموزها بكلمات قليلة، كأنها فيلم سينمائي طويل يتألف من أجزاء شيقة، تدفعك لإكمالها حتى النهاية.

جبران خليل جبران الذي يحتفل بكتابه «النبي» في 23 أبريل من كل عام في دول عدة يقدمه الرسام اللبناني بتغليفة إسبانية. وهو التاريخ نفسه الذي يحمل ذكرى وفاة أحد كتابها المشهورين سيرفانتس. ومن باب الأزرق المتوسط يتلاقى «النبي» مع «دون كيشوت». أما العلاقة بين إسبانيا ولبنان فتتجلى بعبارات وكلمات وزعها صايغ على لوحة «الإسبانية والعربية» مقسمة إلى مربعات، كأنها لعبة «السكرابل» التثقيفية تتألف مشهديتها.

وقد حاكها كأنها فسيفساء للغتين مجاورتين في المتوسط. وفي أعلاها يلفتك رسم سعيد عقل مطلق الأحرف اللاتينية بوصفه أساساً للعربية. فتدرك أن كلمات مثل «ألجيبرا»، و«جيرافا»، و«بتنجانا»، و«قرية»، و«فلانو»، وغيرها هي إسبانية ولكنها تشتق من العربية.

ومن رحلات الفنان الإسباني بيكاسو في مراحل مختلفة من حياته، ينقل قصة هجرة اللبنانيين من بلادهم. وتأتي انعكاساً لحالة اللاستقرار التي يعيشونها عبر التاريخ.

بحر من المعلومات والفن التشكيلي والتصاميم الإبداعية يتركها معرض «رينالدو صايغ» عند زائره. ولا بد أن يدرك إثر مغادرته المكان بأن مقولة «الحكي لا يفي بالمشهد» هو أمر حقيقي وواقعي. فـ«أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» معرض يستحق التوقف عنده.


الغضب والقلق والتشاؤم مشاعر مفيدة أيضاً... متى يصبح التفكير الإيجابي خطأ؟

لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)
لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)
TT

الغضب والقلق والتشاؤم مشاعر مفيدة أيضاً... متى يصبح التفكير الإيجابي خطأ؟

لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)
لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)

قللت دراستان، نُشرتا العام الماضي، من قوة التفكير الإيجابي وتجنب المشاعر السلبية.

وأكد الدكتور نيك مورغان، رئيس شركة استشارات الاتصالات «Public Words»، وهو متحدث ومنظر ومدرب، أنه يؤمن في تقرير لموقع «سايكولوجي توداي»، بأن التفاؤل وحده هو الذي جعله يستمر في فترات مظلمة مختلفة من حياته العملية، لكنه سأل بالمقابل: «ما العيب في التفاؤل؟».

لمسة من التشاؤم

وجدت الدراسة الأولى أن لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء، وواقعية أكبر عندما يتعلق الأمر بالشؤون المالية واحتمالات النجاح في بدء مشروع تجاري جديد.

وكما لاحظ الدكتور كريس داوسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، فإن «القدرة المعرفية المنخفضة تؤدي إلى مزيد من التحيزات الذاتية، حيث يخدع الناس أنفسهم بشكل أساسي».

ووصف مورغان تلك الدراسة بأنها «صفعة على وجه المتفائلين»، مشيراً إلى أن داوسون يستهدف بها أولئك الذين يبدأون أعمالاً تجارية صغيرة. وشرح أن «فرص بدء مشروع تجاري ناجح ضئيلة، لكن المتفائلين يعتقدون دائماً بأن لديهم فرصة، وسيبدأون أعمالاً محكوماً عليها بالفشل».

وأضاف: «باعتباري شخصاً بدأ مشروعاً تجارياً صغيراً منذ 27 عاماً، وهو لا يزال مزدهراً، سأعترف بأن التفاؤل هو الذي دفعني إلى البدء، والقلق كثيراً ما جعلني أستمر. لذا، مع كل تفاؤلنا يا رجال الأعمال، ربما ينبغي لنا أن نضيف قليلاً من الواقعية، أو حتى التشاؤم؛ لإبقائنا على الطريق الصحيحة».

الاستجابة للمشاعر السلبية

أما الدراسة الأخرى، فركزت على استجابتنا لتلك المشاعر السلبية، وقال مورغان إنه «من الواضح أن هذه المشاعر السلبية المزعجة ستستمر في الظهور؛ لأننا بشر ولا يمكننا إلا أن نستجيب للأشياء التي تزعجنا أو تشعرنا بالضيق».

وأوضح أننا «إذا حكمنا على استجاباتنا العاطفية السلبية بأنها خاطئة أو غير مناسبة، فإننا أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب. من ناحية أخرى، إذا قبلنا المشاعر السلبية بوصفها جزءاً طبيعياً من الحياة، فمن المرجح أن نختبر الجوانب المفيدة لتلك المشاعر».

وشرح أن «الغضب يمكن أن يكون مفيداً عندما نتعرض للظلم، والقلق يمكن أن ينبهنا إلى التحديات في البيئة التي نحتاج إلى معالجتها، والخوف يمكن أن يجعلنا نعرف أننا بحاجة إلى الحذر من التهديدات».

بحسب جونسون، تساعد الدراستان على إدراك أنه رغم أن التفاؤل قد يكون ضرورياً لبدء الأمور، فإن جرعة صحية من الواقعية قد تكون مجرد تذكرة لمنعنا من المبالغة في تلك التوقعات، وقبول الإحباطات التي تأتي بشكل طبيعي مع مد وجزر الحياة التجارية، وتحديداً في شكل مشاعرنا السلبية، وسيساعدنا ذلك على التنقل في الحياة العملية بشكل أكثر سلاسة.

وختم بالقول: «العواطف هي إشارات، كما أخبرني المعالجون على مر السنين، وهي أدلة على أن هناك شيئاً خاطئاً أو صحيحاً، ومن المفيد الانتباه إليها من دون إصدار أحكام».


كيف تصبحون سعداء؟

السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)
السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)
TT

كيف تصبحون سعداء؟

السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)
السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)

على مدار العقود الماضية، حاول باحثون التوصّل إلى تحديد مفهوم السعادة، وأسرارها، وسُبل بلوغها.

ووفق الخبيرة والمدّربة في مجال الطبّ النفسي الإيجابي دوروثيه زالشوف، فإنّ السعادة المنبثقة من الحظّ، مثل الفوز باليانصيب، لا تجعلنا سعداء على المدى الطويل.

تنقل عنها «وكالة الأنباء الألمانية» قولها: «للمشاعر الإيجابية تأثير مهم في حالتنا الجيدة»، مشيرة إلى أنه إذا أردت تعزيز حالتك الجيدة صحّياً ونفسياً، من المهم مراجعة ما حدث خلال يومك، والتفكير بإمعان في الأمور التي أثارت انتباهك، التي جعلتك تشعر أنك مستمتع، أو سعيد، أو فخور، أو أنك محبوب.

توصي زالشوف: «بالمشاعر العشرة الكبرى»، وهي: الحب، والفرح، والامتنان، والاطمئنان، والاهتمام، والأمل، والفخر، والمرح، والإلهام، والرهبة؛ موضحةً أنّ «المشاعر الإيجابية تزيد من تشكيل الاتصالات العصبية، مما يدعم مرونتنا وإبداعنا العقلي، بالإضافة إلى قدرتنا على حلّ مشكلاتنا».

وتتوقّف عند وسيلة أخرى لتعزيز السعادة، وهي التركيز على نقاط القوّة، موضحةً أنّ معرفة نقاط قوّتنا واستخدامها يُساعدان في تحسين حالتنا الجيدة صحّياً ونفسياً على المدى الطويل.

وإذ تشير إلى أنه إذا أراد المرء أن يصبح أكثر سعادة، فمن المفيد دائماً قيامه بعمل ذي أهمية، تتابع: «أظهرت الدراسات أنّ الأشخاص الذين لديهم حسّ عالٍ بتحقيق الأهداف يكونون أكثر سعادة»، مؤكدة: «تحديد الأهداف يجعلنا أيضاً سعداء».

وتضيف: «هناك أوقات في حياتنا يكون الخروج فيها مرّة في اليوم بمثابة إنجاز. من المهم، من أجل شعورنا بالسعادة، أن ندرك هذا كهدف وإنجاز، وأن يتوقّف المرء مثلاً، ويقول: انظروا، لقد فعلتها!».

تختم: «العلاقات الاجتماعية الجيدة والداعمة عامل أساسي لتحقيق مزيد من السعادة»، مشيرة إلى أنّ هذه السعادة لا تعتمد على أن يحظى المرء بكثير من العلاقات، بل «يكفي شخص أو اثنان يمكن عدّهما داعمَيْن».


برازيلية أحضرت جثة رجل إلى المصرف للحصول على قرض باسمه!

رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)
رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)
TT

برازيلية أحضرت جثة رجل إلى المصرف للحصول على قرض باسمه!

رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)
رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)

أوقفت الشرطة البرازيلية امرأة حاولت الحصول على قرض من مصرف باسم رجل كانت تدفعه على كرسي متحرّك بعد وفاته.

وأوضحت الشرطة المدنيّة أنّ موظّفي المصرف الواقع في منطقة بانغو، في ريو دي جانيرو، اتصلوا بأجهزة الطوارئ الطبية، «بعدما اشتبهوا بأنّ الرجل ميت» لأنه كان خاملاً.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه فور وصولهم إلى المصرف، أكد المسعفون أنه ميت فعلاً.

وأُوقفت المرأة المشتبه فيها بجرم محاولة السرقة بالاحتيال والتعدّي على حرمة جثة. ونفى محاموها هذه التهم، ويجري تحقيقٌ لمعرفة سبب الوفاة ووقتها.

وأشارت وسائل إعلام برازيلية إلى أنّ المشتبه بها قالت لموظّفي المصرف إنها ابنة أحد أشقاء الرجل البالغ 68 عاماً، وحاولت الحصول على قرض بقيمة 17 ألف ريال برازيلي (أكثر من 3 آلاف دولار) باسمه.

وأفاد المسؤول عن التحقيق، فابيو لويز، لموقع «جي 1» الإخباري بأنها «حاولت الإيحاء بأنه يوقّع أوراقاً».

وفي مقطع فيديو صوّره موظّف في المصرف، يمكن سماع المرأة وهي تقول للرجل: «هل تسمعني؟ عليك التوقيع، لا أستطيع أن أفعل ذلك نيابة عنك».


باحثون يحذّرون من الأخطار المرتبطة بـ«التكنولوجيا العصبية»

صورة شعاعية للدماغ (إكس)
صورة شعاعية للدماغ (إكس)
TT

باحثون يحذّرون من الأخطار المرتبطة بـ«التكنولوجيا العصبية»

صورة شعاعية للدماغ (إكس)
صورة شعاعية للدماغ (إكس)

حذّرت منظمة أميركية غير حكومية، أمس (الأربعاء)، من الأخطار المرتبطة بـ«التكنولوجيا العصبية» على عامة الناس، أي تسويق أجهزة قادرة على تسجيل نشاط الدماغ، أو حتى التأثير عليه، من دون ضمانات كافية للمستهلكين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت ولاية كولورادو بناءً على توصيات هذه المنظمة قانوناً لحماية سرية «البيانات العصبية».

وقال المؤسِس المُشارِك لمؤسسة «نورورايتس فاونديشن» جاريد جينسر في مؤتمر صحافي، أمس، إن هذا القانون «هو الأول من نوعه في ولاية أميركية وفي العالم عموماً».

وتسعى هذه المنظمة غير الحكومية إلى تنبيه السلطات بالأخطار الناجمة عن «التكنولوجيا العصبية»، كعصابات الرأس لتحسين النوم، وسماعات الأذنين التي تساعد على التأمل، وأجهزة استشعار الجمجمة للعب الغولف بشكل أفضل، وسواها.

وتستطيع هذه الأجهزة جمع البيانات الشخصية جداً، وتحليلها بواسطة تطبيق لإبلاغ المستخدم عن أدائه، وفي إمكانها كذلك التأثير على السلوك.

وشرح رئيس «نورورايتس فاونديشن» مدير مركز التكنولوجيا العصبية في جامعة كولومبيا عالم الأحياء العصبية رافاييل يوستيه إن «أفكار الفرد وذكرياته وخياله وعواطفه وسلوكه وعقله الباطن تحدث في الدماغ».

وأظهرت الدراسة التي نشرتها المنظمة غير الحكومية، أمس، أن الشركات الرئيسية المعنية، والشركات الناشئة غير المعروفة، تجمع هذه البيانات الخاصة جداً وليس فقط ما تحتاج إليه لمنتجاتها. وبما أن هذه المنتجات لا تستلزم موافقة السلطات الصحية، لا تخضع تالياً لقوانين الأجهزة الطبية.

ولاحظت المنظمة أن «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن غالبية هذه الشركات تجيز لنفسها أيضاً التشارك في البيانات العصبية مع أطراف ثالثة غير محددة».

وأعرب المتخصصون عن القلق أيضاً من الأخطار بعيدة المدى.

وقال رافاييل يوستيه: «عاجلاً أم آجلاً، ستبيع إحدى الشركات أجهزة تحفيز مغناطيسية لتحسين الذاكرة والموجة الثانية من التكنولوجيا العصبية التي تباع لعامة الناس التحكم ستتيح التحكّم في نشاط الدماغ».

ونبّه إلى أن هذا الأمر «ليس من قبيل الخيال العلمي؛ إذ إن تجارب مخبرية مكّنت الباحثين من فك رموز الأفكار البشرية».

ويشهد العلم في هذا المجال تقدماً سريعاً بفضل الغرسات العصبية التي باتت قريبة من التوصل إلى إصدار الإشارات، وبفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يساعد في ترجمة تلك الإشارات.

وتستهدف الأجهزة الموجودة راهناً في السوق فئة محدودة، لكنّ شركات التكنولوجيا العملاقة على غرار «ميتا» و«أبل» قد توسّع هذه السوق بشكل كبير لتشمل ربما ملايين الأشخاص.

وأشار جينسر إلى أن «أبل» تقدّمت أخيراً «بطلب براءة اختراع لربط أجهزة استشعار للتخطيط الكهربية للدماغ (الذي يقيس النشاط الكهربائي للدماغ) بالجيل التالي من سماعات الأذن اللاسلكية إيربودس».


«ريبلي» الموهوب في القتل... تحفةٌ فنية بعدسة ستيفن زيليان

الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
TT

«ريبلي» الموهوب في القتل... تحفةٌ فنية بعدسة ستيفن زيليان

الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)

مَن شاهدَ فيلم «The Talented Mr. Ripley» (السيّد ريبلي الموهوب) عام 1999 من بطولة مات ديمون وجود لو وغوينيث بالترو، سيتحمّس بلا شكّ لمتابعة النسخة الدراميّة من القصة بحلقاتها الـ8 والوافدة حديثاً إلى شاشة نتفليكس بعنوان «Ripley» (ريبلي).

أما مَن لا يعرفون «السيّد ريبلي»، فلا خسارة في التعرّف عليه من خلال المسلسل الجديد الذي تولّاه السينمائي الأميركي ستيفن زيليان إخراجاً وكتابةً، مقتبساً المجموعة الروائية الشهيرة للكاتبة باتريشيا هايسميث.

هو «توماس ريبلي»، المزوّر المحترف ومنتحل الصفات الذي يعيش من الاحتيال على الناس. سئمَ الإقامة في غرفةٍ ضيّقة تغزوها الجرذان، وضاق صدرُه من الوحدة، ففتح ذراعَيه لأي فرصة تساعده في تسلُّق سلّم المجتمع والمال. وما أفضل من مهمّة تأخذه إلى إيطاليا تحت غطاء أنه صديق شابٍ أميركيّ ثريّ مقيم هناك، وإقناعه بالعودة إلى الوطن واستلام أعمال أبيه، بتكليفٍ من الأخير؟

ما إن يطأ «توم» فيلّا «ديكي غرينليف» الشاهقة والمطلّة على ساحل أمالفي الخلّاب، حتى تلمع في عينَيه الرغبة بما هو أكثر من إقامةٍ مؤقّتة وسط هذا الجاه. كلُ ما في المكان يُغريه: العلاقة النموذجيّة بين ديكي وحبيبته «مارج»، الرخاء والرحابة، القطع الفنية النادرة ومن بينها لوحة لبيكاسو، ملابسُ ديكي، أقلامه، خاتمه، قاربُه الشراعيّ، وجهُه، اسمُه، وهويّته.

لا يتأخر توم في اختراق عالم ديكي ومارج. يجد ضالّته في بيئة الرفاهية تلك، ويقرّر على الفور أن يصبحَ ديكي. لكنّ الأمر أعمق من مجرّد غيرة أو انتحال صفة أو طمعٍ مادي. فلحكايةِ ريبلي أبعادٌ نفسيّة يمتزج فيها الحقدُ الطبقيّ، بالميول العاطفيّة الملتبسة المعالم، وبشخصيّة معتلّة اجتماعياً لا شيء يردعها عن تغميس يدَيها في الدم، تنفيساً لأحقادها وترجمةً لغرابتها.

اختار مخرج العمل ستيفن زيليان الصورة السوداء والبيضاء تماشياً مع الحقبة والمزاج العام (نتفليكس)

في كل مرة يعيد مخرجٌ ما ابتكارَ عملٍ كلاسيكي، يتضاعف تحدّي التميّز عمّا سبق من نُسَخ. لكنّ المهمّة لم تكن صعبة في حالة زيليان، الذي حوّل «ريبلي» إلى تحفة فنّية بصريّة بالتعاون مع مدير التصوير روبرت إلسويت. الرجلان مخضرمان في هوليوود وكلٌّ منهما حاصل على أوسكار.

صوّر زيليان مسلسله كاملاً بالأسود والأبيض، وهو خيارٌ قد يستغربه المشاهد في البداية، لكنّه سرعان ما يجد تبريراً له بما أنّ الأحداث تدور في مطلع ستّينات القرن الماضي. غيابُ الألوان يعكس الحقبة ويمنح مصداقيّةً للمزاج العام المتأرجح بين الإثارة السيكولوجيّة وعالم الجريمة، كما أنه لا يسلب الصورة سحرَها على الإطلاق. بدقّة مهندس، يختار إلسويت زواياه. كل لقطةٍ أَشبَهُ بلوحة. هي صورة نظيفة ومتناسقة، تخدمها من دون شكّ طبيعة إيطاليا وبحرُها وآثارُها ومبانيها التاريخيّة.

بين أمالفي، ونابولي، وروما، وباليرمو، والبندقيّة تتنقّل القصة والكاميرا، ويرافق المُشاهدُ توم في رحلة هروبه. تمجّد عدسة زيليان فنّ العمارة والنحت والرسم الإيطاليّ. أما البحر فلا يفقد شيئاً من عناصر إبهاره، رغم تخلّيه عن زرقته. ربّما يشعر المُتفرّج بتُخمة من كثرة اللقطات الجماليّة، إلّا أنّ غالبيّتها تخدم المعنى وكلّها مجتمعةً تجعل من المسلسل متعةً للعين والذوق، مكرّسةً إيّاه من بين أفضل الاقتباسات المصوّرة للرواية.

اعتمد المخرج ومدير التصوير مقاييس جماليّة عالية وقد ساعدت طبيعة إيطاليا في ذلك (نتفليكس)

مَن يقرّر خوض مغامرة «ريبلي»، لا بدّ أن يتسلّح بالصبر وببرودة الأعصاب. فرغم تقلّبات الأحداث ودمويّتها، فإنّ الإيقاع بطيء. من هنا يجوز الاستنتاج أنّ المسلسل قد يروق لجمهورٍ ناضج، وليس لمَن يتوقّعون تشويقاً ولا لمَن يملّون إن تضاءلت الحركة. مع العلم بأنّ هذا البطء لا يسلب المسلسل شيئاً من سحرِه وقدرتِه على جذب العين والمخيّلة.

تنطبق على ممثّليه مقولة إنهم يمثّلون بعيونهم، لا سيّما من بينهم أندرو سكوت بدور توم ريبلي. يقدّم الممثل الآيرلندي أداءً مبهراً، وهو لا يتفوّق على زملائه في المسلسل فحسب، بل على صورة مات ديمون بدور ريبلي، التي انطبعت في الذاكرة السينمائية طيلة ربع قرن.

ملصق مسلسل «ريبلي» (نتفليكس)

يُبدع سكوت في اللغة الإيطاليّة التي تعلّمها خصّيصاً من أجل الدور، وكذلك في تحوّلاته النفسية والتعبيريّة؛ من أقصى الخجل وصولاً إلى الإجرام المحترف، مروراً بالثقة الوقحة. ينجح في ملء فراغ مَشاهدِه الصامتة والطويلة فلا تستطيع العين ألّا تلحق به إن تنقّل وحيداً في شوارع روما، وإن زار متحفاً، وإن جلس خلف مكتبه يزوّر جوازات السفر. أما عندما يحين موعد الجريمة، فيطغى على الجوّ مزاجٌ «هيتشكوكيّ»، مدعّمٌ بالأسود والأبيض وبأداء سكوت.

يتمهّل ريبلي في القتل، وكأنّه يستمتع بتفاصيله؛ من اختياره أداة الجريمة، إلى التعامل مع الجثّة، وليس انتهاءً بإخفائه المحترف للمعالم. قد يستغرق هكذا مشهد أكثر من نصف ساعة، يتحرّك فيه توم وحيداً. تُصبح المُشاهدة متعبة في لحظةٍ ما، ورغم ذلك فإنّ العين لا تحيد عن الشاشة. أما الدماء الكثيرة، فيسهمُ التصوير الأسود والأبيض في التخفيف من وطأتها.

يتذاكى على المحقٌقين ويضلّلهم. نادراً ما يظهر في عينَيه طيف قلق، أما الندم على أفعاله فمعدوم، وكأنه رمى بقلبه في البحر خلف أوّل ضحاياه. وبالتالي من الصعب على الجمهور أن يتعاطف مع توم ريبلي، لكنه سيقع حتماً ضحيّة إغواء تلك الشخصيّة الدراميّة المركّبة، والمعقّدة، والمتخمة بالكاريزما حتى في أكثر اللحظات عنفاً وحقداً.

يقدّم سكوت أداءً مبهراً في شخصيّة ريبلي المركّبة والمعقّدة (نتفليكس)

إلى جانب أندرو سكوت، يطلّ الممثل البريطاني جوني فلين بدور ديكي غرينليف، والممثلة الأميركية داكوتا فانينغ بشخصيّة حبيبة الأخير مارج. يتماشى أداؤهما مع البطء العامّ ويقدّمان ما هو كافٍ للشخصيّتَين، لكنهما يبقيان في ظلّ زميلهما سكوت. أما الإطلالة اللافتة فهي للممثل الإيطالي ماوريزيو لومباردي بدور المحقق رافيني، الذي يُضفي إلى المسلسل نفحة كوميديّة تلوّن بعضاً من سوادِه.