هل حان وقت التخلي عن موروثات «بريتون وودز»؟

بلدان فقيرة تشكك في جدوى نظام التمويل الدولي

مظاهرات في العاصمة السريلانكية كولومبو ضد فرض ضرائب جديدة في البلد المثقل بالديون (أ.ب)
مظاهرات في العاصمة السريلانكية كولومبو ضد فرض ضرائب جديدة في البلد المثقل بالديون (أ.ب)
TT

هل حان وقت التخلي عن موروثات «بريتون وودز»؟

مظاهرات في العاصمة السريلانكية كولومبو ضد فرض ضرائب جديدة في البلد المثقل بالديون (أ.ب)
مظاهرات في العاصمة السريلانكية كولومبو ضد فرض ضرائب جديدة في البلد المثقل بالديون (أ.ب)

طرح المشاركون في مؤتمر أقل البلدان نمواً المنعقد في الدوحة، تساؤلات عدة حيال نظام التمويل الدولي والمساعدات متعددة الأطراف الموروث عن حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، على اعتباره غير ملائم بالنسبة للبلدان الفقيرة وأداة للهيمنة.
وتدعو الدول الست والأربعون الأفقر في العالم، والتي تضم 33 بلداً أفريقيا، خلال المؤتمر الذي يستمر حتى الخميس إلى مراجعة كاملة للنموذج الاقتصادي الموروث عن اتفاقية «بريتون وودز» المبرمة العام 1944 التي أسست صندوق النقد الدولي.
وبفضل تصنيفها في فئة أقل البلدان نمواً، يفترض أن تستفيد هذه الدول من امتيازات تجارية وتسهيلات في الحصول على المساعدات وغير ذلك من أشكال التمويل. في العام 1971 كانت هذه الفئة تضم 24 بلداً، لكن عدد الدول المنضوية في هذه الفئة تضاعف تقريباً الآن.
وباتت هذه الدول حالياً أولى ضحايا الاحترار المناخي، بينما ترزح تحت وطأة التضخم المرتبط بأسعار المواد الغذائية ومصادر الطاقة الناجم عن حرب أوكرانيا، في حين تثقل كاهلها الديون التي تكافح حتى لتسديد الفوائد المترتبة عليها.
ويرى الكثير من قادة الدول والحكومات الحاضرين في مؤتمر الدوحة المنعقد برعاية الأمم المتحدة، أن النظام الذي يحكم المساعدات المقدمة من الشمال إلى الجنوب هو المسؤول عن إبقائها في حالة فقر.
وقال رئيس جزر سيشيل وافيل رامكالاوان «حان الوقت لأن تتوقف 12 منظمة دولية، مثل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وبنوك التنمية متعددة الأطراف عن استخدام إجمالي الناتج المحلي للفرد كمقياس وحيد للتنمية»، علماً بأن بلاده كانت من بين عدد قليل من أقل البلدان نمواً التي نجحت في الخروج من هذه الفئة. وأضاف رئيس الدولة الصغيرة، أن «مقياساً واحداً لا يناسب الجميع! علينا إدراك احتياجات الدول التي تعاني من نقاط ضعف خاصة بها».
بدوره، اتّهم رئيس تيمور الشرقية جوزيه راموس هورتا، بلدان الشمال بتحميل الجنوب مسؤولية خياراتها الفاشلة. وقال «يميل شركاؤنا لتحميل الشريك المتلقي المسؤولية الكاملة عن أي فشل، وتجنّب إعادة النظر في برامجهم للمساعدات التي قد تكون بالتأكيد ساهمت في الإخفاقات».
وطرحت أزمة «كوفيد» كمثال مرات عدة؛ إذ إن أكثر البلدان فقراً التي أثقل الوباء كاهلها فور انتشاره حُرمت من الوصول إلى اللقاحات في البداية قبل أن تضطّر إلى الاستدانة مجدداً للسيطرة على الوضع.
وفي خطاب ألقاه لدى انطلاق أعمال المؤتمر، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن «النظام المالي العالمي منحاز بشدة - صممته بلدان غنية ليصبّ في مصلحة البلدان الغنية - يتيح التعامل مع أقل البلدان نمواً بشكل غير منصف».
وتوجه أصابع الاتهام خصوصاً إلى المؤسسات الكبرى، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ إذ تتهم هذه الهيئات بفرض إجراءات تقشف وتشدد في الموازنة بناء على منطق لا يسع الدول الفقيرة إلا الإذعان له. وكشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نهاية فبراير (شباط)، عن أن 52 دولة إما تعاني من أزمة ديون أو باتت على وشك التخلف عن السداد.
من هنا جاءت مداخلة نائبة رئيس وزراء ليسوتو نثومينغ ماغارا، التي أكدت «أصبح عبء الديون والفوائد يشكلان تحدياً متزايداً للبلدان الأقل نمواً. لذلك؛ ثمة حاجة إلى تخفيف عبء الديون بشكل عاجل وإعادة هيكلتها وإلغائها».
وباتت الصين تتصدر قائمة الدول المقرضة، لكن حجم الديون المستحقة لها ما زالت أقل بكثير من تلك المستحقة لمؤسسات متعددة الأطراف وجهات خاصة.
وبموازاة التدخلات الرسمية، يناقش عدد من الناشطين في المجتمع المدني القضية ذاتها في الدوحة. ويؤكد خبير الاقتصاد الكيني والمدير التنفيذي لمنظمة «أفروداد» غير الحكومية جيسن روزاريو براغانزا، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن النظام المالي «يدعم حلولاً مدفوعة من الأسواق لمشاكل في السياسة العامة وعلّمنا التاريخ بأن ذلك غير مجدٍ».
وقالت مارينا دورانو من اتحاد UNI النقابي الدولي «علينا محاولة إعادة الأهمية إلى تعددية الأطراف... نعرف جميعاً إلى أي حد الوضع غير منصف». أما الناشطة الفلبينية المتخصصة في الديون ليدي ناكبيل، فنددت من جانبها بأولئك الذين «يستخدمون الإقراض وتخفيف الديون من أجل فرض سياسات» معينة... وبالنسبة لها لم يعد الإصلاح ممكناً، بل يجب أن يعاد تصميم وبناء كل شيء. وقالت «حان الوقت لتفكيك مؤسسات (بريتون وودز)».
وفي شأن ذي صلة، قال رئيس سريلانكا، الثلاثاء، إن الصين وافقت على إعادة هيكلة قروضها للدولة المفلسة، في خطوة من شأنها إزالة العقبة الأخيرة أمام الإفراج عن خطة إنقاذ لصندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.
وأخطر الرئيس السريلانكي رانيل ويكرمسينغه البرلمان بأن «بنك إكسيم» الذي تملكه الدولة في الصين «وجه رسالة إلى صندوق النقد الدولي» مساء الاثنين يعرب فيها عن استعداد بكين «لإعادة هيكلة» الاعتمادات الممنوحة لسريلانكا. وأضاف، أنه يتوقع الإفراج عن الدفعة الأولى من حزمة صندوق النقد الدولي خلال الشهر الحالي.
وأوضح ويكرمسينغه «بمجرد أن أرسلت رسالة (بنك إكسيم) إلى صندوق النقد الدولي، وقّعت خطاب نوايا سريلانكا للمضي قدماً في برنامج صندوق النقد الدولي».
وتخلّفت سريلانكا عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي خلال أزمتها الاقتصادية التي تسببت في نقص المواد الغذائية والوقود لأشهر في كل أنحاء البلاد الواقعة في جنوب آسيا. ويمثل ما يزيد قليلاً على 14 مليار دولار من ذلك المبلغ ديوناً ثنائية مستحقة لحكومات أجنبية، 52 في المائة منها للصين.
وكانت حكومة ويكرمسينغه تعمل على تأمين حزمة إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لتصحيح مسار المالية العامة السريلانكية المنهارة. وضاعف ويكرمسينغه الضرائب ورفع أسعار الوقود وتعرفات المرافق العامة ثلاث مرات بما يتوافق مع مطالب صندوق النقد الدولي من أجل زيادة عائدات الحكومة قبل الحصول على أي حزمة إنقاذ.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

350 مليون دولار من «البنك الدولي» لدعم الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي في لبنان

وافق «مجلس المديرين التنفيذيين» لـ«البنك الدولي»، الاثنين، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في دافوس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية من ولايات البلد البالغ عددها 36 ولاية، منخرطة في نظام حكم فيدرالي.

تينوبو كان يتحدث في بداية حفل إفطار أقامه مساء (الأربعاء) في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، على شرف أعضاء مجلس الشيوخ، حيث حثهم على التفكير في إمكان تعديل الدستور لإدراج نص يتيح له إنشاء أجهزة للشرطة في الولايات.

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال تينوبو إن إدارته تواجه تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة والتمرد المسلح، مؤكداً أن أجهزة الشرطة على مستوى الولايات «يمكن أن تشكّل حلاً لهذه المشكلات»، وأضاف: «نحن نواجه الإرهاب وقطّاع الطرق والتمرد. لكننا لن نفشل أبداً في تقديم الرد المناسب على هذه التحديات».

وقال مخاطباً أعضاء مجلس الشيوخ: «ما أطلبه منكم الليلة هو أن تبدأوا في التفكير في أفضل السبل لتعديل الدستور بما يتيح إنشاء شرطة على مستوى الولايات، حتى نؤمّن بلادنا، ونستعيد غاباتنا من المخرّبين، ونحرر أبناءنا من الخوف». وخلص تينوبو إلى القول: «لديّ رصيد كبير من الإصلاحات الجريئة. ومن دون تعاونكم ودعمكم لن تكون تلك الإصلاحات ممكنة. نحن إصلاحيون معاً»، وفق تعبيره.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

استقالة أم إقالة؟

جاءت تصريحات الرئيس النيجيري بالتزامن مع جدل واسع أثارته استقالة المفتش العام للشرطة كايودي إيغبِتوكُن، (الثلاثاء)، التي قالت الرئاسة النيجيرية إنها كانت «لأسباب عائلية تتطلب تفرغه الكامل».

رغم الرواية الرسمية، تحدثت تقارير نشرتها الصحافة المحلية عن عوامل أخرى قد تكون أسهمت في الاستقالة، حيث كتبت صحيفة «بريميوم تايمز»، نقلاً عن مصادر في الرئاسة أن إيغبِتوكُن كان يعارض فكرة إنشاء أجهزة للشرطة على مستوى الولايات، وبالتالي كان لديه موقف «يخالف توجه الرئاسة والحكومة».

كما أشارت الصحيفة إلى تعليمات أصدرها الرئيس بولا أحمد تينوبو في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي (2025)، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وحالات الخطف الجماعي، تقضي بسحب عناصر الشرطة من مهام حماية الشخصيات المهمة، وإسناد ذلك إلى جهاز الدفاع المدني والأمن، وقالت الصحيفة إن «مستوى الامتثال للتعليمات لم يكن مُرضياً».

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وعيِّن إيغبِتوكُن مفتشاً عاماً للشرطة بقرار من الرئيس تينوبو في يونيو (حزيران) 2023، وكان من المفترض أن يتقاعد عند بلوغ ستين عاماً، وفق قانون الشرطة، إلا أنه استفاد من تعديل البرلمان لقانون التقاعد الذي مدد للمفتشين العامين أربع سنوات إضافية، فتأخر تقاعده حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

وحين قدم إيغبِتوكُن استقالته (الثلاثاء)، وافق عليها تينوبو في اليوم نفسه، ولم يتأخر في تعيين أولاتونغي ديسو خلفاً له (الأربعاء). ووصف تينوبو التعيين بأنه «يأتي في لحظة حرجة»، وطلب منه العمل على «إعادة بناء ثقة المواطنين في قدرة الشرطة على أداء واجبها بالتعاون مع بقية الأجهزة الأمنية».

وقال تينوبو مخاطباً ديسو: «لقد اتخذت هذا القرار لتتحمل هذه المسؤولية. أعرف سجلك جيداً. رأيت التفاني الذي أظهرته في لاغوس عندما كنت حاكماً هناك، الآن عليك أن تقود بحزم ولكن بعدل، وعليك أن تفرض المهنية على جميع المستويات، وأن تجعل سلامة الأرواح والممتلكات أولويتنا القصوى». وأضاف: «نيجيريا تواجه تحديات تتمثل في الإرهاب وقطاع الطرق وأنشطة إجرامية أخرى. ستكون مهمتك هي التفكير والابتكار لتجاوز كل هذه التحديات».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

مخاوف التسييس

وأثارت استقالة المفتش العام للشرطة وتعيين بديل له النقاش في نيجيريا، حيث وصف الضابط المتقاعد في الجيش والخبير الأمني السفير عبد الله أدامو باكوجي، هذه الاستقالة بأنها «خطوة استراتيجية تهدف إلى تهدئة التوتر واستعادة الثقة في المنظومة الأمنية». وأضاف الضابط المتقاعد في حديث مع صحيفة «ديلي بوست» أن «الاستقالة جاءت نتيجة ضغوط شعبية متواصلة، وجدل بشأن طريقة التعامل مع الاحتجاجات، ومخاوف أوسع تتعلق بتسييس جهاز الشرطة».

وقال باكوجي: «بالنظر إلى مستوى الانتقادات العامة والتوترات التي ميّزت مراحل من فترته، فإن الاستقالة ربما كانت متوقعة، أو على الأقل لم تكن مفاجئة»، وأضاف: «كانت هناك مؤشرات واضحة على الاستياء من المجتمع المدني وأطراف من الساحة السياسية». ولكن الضابط المتقاعد والخبير الأمني حذَّر من أن تكون الاستقالة والنقاش الدائر حول تعديل الدستور لتشكيل أجهزة شرطة في الولايات «جزءاً من صراع واصطفاف سياسي».

وقال: «بصفته مفتشاً عاماً، كان متوقعاً منه تنفيذ سياسات الحكومة. غير أن المسألة الجوهرية هي ما إذا كانت الشرطة قد حافظت على حيادها المؤسسي»، قبل أن يوضح أن «التصور العام يشير إلى وجود مخاوف بشأن اصطفاف سياسي، وهو ما قد يكون أثّر على الثقة بالجهاز».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

25 قتيلاً بهجومين إرهابيين

قُتل 25 شخصاً على الأقل في هجومين منفصلين نفَّذهما مسلحون في ولاية آدماوة شمال شرقي نيجيريا، حسبما أفادت به مصادر محلية، الخميس. وقع الهجومان في بلدتي ماداغالي وهونغ في المنطقة الحدودية مع الكاميرون ونُسبا إلى «بوكو حرام» التي ينشط مقاتلوها في المنطقة منذ انطلق تمرّدها عام 2009.

وقال مسؤول في حكومة ماداغالي المحلية لوكالة الصحافة الفرنسية عن الهجوم الذي وقع الثلاثاء: «هاجم مسلّحون نعتقد أنهم من (بوكو حرام) على متن عديد من الدراجات النارية السوق. فتحوا النار على الناس وقتلوا 21 شخصاً». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا نبحث عن مزيد من الجثث، إذ إن البعض قد يكونون قد قُتلوا في الهجوم نتيجة جروح أُصيبوا بها جراء إطلاق النار بينما كانوا يبحثون عن ملاذ آمن». كما نهب المهاجمون سوقاً وسرقوا مواد غذائية ودراجات نارية، حسب المصدر.

وقُتل أربعة أشخاص آخرين بينهم ثلاثة جنود في هونغ المجاورة، حسبما أفاد به أحد السكان ويُدعى إزيكل موسى لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال إن «(بوكو حرام) هاجمونا بعدما غادروا البلدة. رأينا جثث ثلاثة جنود وقُتلت امرأة». وأضاف: «لدى البلدة الآن عناصر أمن لكن بدأ بعضنا مغادرة البلدة خوفاً مما حدث». وأدان حاكم الولاية أدامو أومارو فينتيري الهجوم في بيان، من دون تقديم حصيلة رسمية.


صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

تسبب صاروخ أُطلق من السودان بأضرار في بلدة تينيه الحدودية التشادية، الثلاثاء، بحسب ما أفادت السلطات المحلية غداة إغلاق الحكومة التشادية الحدود لمنع امتداد النزاع إلى أراضيها.

وقال يوسف هاشم عبد الله، مدير الشرطة في تينيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «تعرّض وسط مدينة تينيه أمس لصاروخ أُطلق من السودان»، مؤكداً أن «دماراً طال عدة منازل وجزءاً من مقر الشرطة المركزي».

وأفاد المصدر نفسه بأن الانفجار الذي وقع الثلاثاء حوالي الساعة 17:30 (16:30 بتوقيت غرينتش)، لم يسفر عن أي إصابات، لافتاً إلى أن إطلاق الصاروخ «ربما كان عرضياً».

في المقابل ذكّرت الشرطة بأن «ثمانية تشاديين لقوا حتفهم وأصيب نحو عشرة آخرين بجروح» بين الجمعة والأحد جراء «رصاص طائش من عيارات مختلفة أُطلق من السودان».

كما وقع اشتباك، السبت، بين جنود تشاديين ومقاتلين سودانيين في موقع عسكري متقدم قرب مجرى نهر جاف يشكل الحدود بين البلدين، بحسب يوسف هاشم عبد الله.

وأفاد مدير الشرطة بأن «ستة جنود تشاديين قُتلوا خلال هذا الاشتباك».

إغلاق الحدود

وأعلنت السلطات التشادية إغلاق الحدود، الاثنين، في مواجهة زيادة الهجمات والحوادث في مناطق البلاد المتاخمة للسودان خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف في بيان، الاثنين، أن هذا الإجراء يهدف إلى تجنّب «أي اتساع للنزاع» الدائر بالسودان. كما حذّرت تشاد من أنها «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها».

وفي حين «تم تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»، سيكون من الممكن السماح باستثناءات، لا سيما لجهة السماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء في تشاد.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.


نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
TT

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

أعلنت السلطات في نيجيريا القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة عام 2022 وأسفر عن مقتل 40 من المصلين وإصابة آخرين، لتنتهي بذلك أربع سنوات من المطاردة.

وسبق أن اعتقلت السلطات النيجيرية خمسة متهمين آخرين في الملف، تجري محاكمتهم حالياً، وهم إدريس أومييزا (25 عاماً)، القاسم إدريس (20 عاماً)، جامع عبد الملك (26 عاماً)، عبد الحليم إدريس (25 عاماً)، وموموه أوتوهو أبو بكر (47 عاماً)، ويواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية وتنفيذها.

ولكن المتهم السادس ويدعى (ساني يوسف) ظل في حالة فرار، ليوصف في أكثر من مرة من طرف الإعلام المحلي بأنه واحد من أكثر وأخطر المطلوبين أمنياً في نيجيريا، قبل أن تعتقله وحدة من جهاز أمن الدولة (الثلاثاء).

ضباط أمن يحرسون سيارة تقل بعض من تم إطلاق سراحهم بعد تعرضهم لعمليات الخطف في كادونا (أ.ف.ب)

وبحسب مصدر أمني، فإن الاعتقال «تم بهدوء» في منطقة إيغووسا على طول خط الكهرباء، في منطقة الحكم المحلي أوفيا الشمالية بولاية إيدو، جنوب نيجيريا، بعيداً عن معاقل «داعش» التي تقع في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضح المصدر أن القيادي في «داعش»، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو عام 2022، فرّ بدايةً إلى مدينة كانو، أكبر مدن الشمال، قبل أن يختبئ في إحدى قرى ولاية إيدو في الجنوب، تحت اسم مستعار وهوية مزيفة.

وأفادت المصادر بأن يوسف اعترف بتورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على كنيسة أوو، كما أقرّ بمشاركته في عمليات أخرى لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، من بينها الهجوم على ثكنة عسكرية في سوليغا في يوليو (تموز) 2022، وعمليات اختطاف في ولاية كادونا، وهجمات استهدفت جنوداً.

وقال مصدر أمني: «لقد أقرّ بدوره في هجوم كنيسة أوو، وفي الهجوم على نقطة التفتيش عند صخرة زوما، الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود، إضافة إلى عدة عمليات اختطاف نفذها التنظيم».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

كما كشف يوسف أنه كان يعمل تحت إمرة عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أبو عكرمة، الذي اعتقله جهاز أمن الدولة عام 2024، فيما وصفت مصادر أمنية الاعتقال بأنه «محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة لضحايا هجوم كنيسة أوو والجنود الذين قُتلوا عند صخرة زوما».

ويأتي هذا الاعتقال في وقت تعيش نيجيريا حالة من انعدام الأمن وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، واستهداف الكنائس بشكل متزايد، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل هجوم ضد إحدى الكنائس.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون مجهولون أبرشية تابعة لكنيسة المسيح السماوية في بلدة أوسو، بولاية أوندو، واختطفوا عدداً من المصلين في أثناء إقامة صلاة منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.

دوريات نيجيرية تقوم بحراسة الشوارع (رويترز)

وبحسب مصادر محلية فإن المسلحين اقتحموا الكنيسة الواقعة على الطريق السريع المزدحم الذي يربط ولايات جنوب نيجيريا بدولة بنين المجاورة، واقتادوا عدداً من المصلين بالقوة إلى جهة غير معلومة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، الضابط جيموه أبايومي، أن ستة مصلين تم اقتيادهم في البداية على يد المسلحين. وقال: «فور تلقي البلاغ، تحركت وحدات القيادة بالتنسيق مع الجيش النيجيري ومجموعات الحراسة الأهلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات إنقاذ منسقة».

وأضاف أن الجهود المشتركة المتواصلة أسفرت عن إنقاذ أحد الضحايا واعتقال مشتبه به على صلة بالهجوم. وأوضح المتحدث باسم الشرطة: «تم كذلك توقيف أحد المشتبه بهم المرتبطين بالحادث، وقد أدلى بإفادات مفيدة تدعم التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لضمان تحرير بقية المختطفين والقبض على جميع المتورطين، داعياً السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات موثوقة وقابلة للتنفيذ.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن في أجزاء من الولاية، فيما يربط مراقبون ما تعيشه الولاية بالجريمة المنظمة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام». ولكن السكان يخشون تطور الانفلات الأمني في منطقتهم، حيث تعرضت قبل أيام عائلة للخطف من أمام منزلها، كما قتل زعيم محلي في أثناء محاولة اختطاف فاشلة من غرفة نومه، وبعد ذلك خرج السكان في احتجاجات تطالب السلطات بالتحرك لحمايتهم، بعد تكرار حوادث الخطف والقتل.