توأمان شهدا أبكر ولادة في العالم يحتفلان بعيد ميلادهما الأول

التوأمان الكنديان مع الأم والأب (حساب غينيس على «تويتر»)
التوأمان الكنديان مع الأم والأب (حساب غينيس على «تويتر»)
TT

توأمان شهدا أبكر ولادة في العالم يحتفلان بعيد ميلادهما الأول

التوأمان الكنديان مع الأم والأب (حساب غينيس على «تويتر»)
التوأمان الكنديان مع الأم والأب (حساب غينيس على «تويتر»)

احتفل توأمان كنديان شهدا ولادة مبكرة ولم يكن لديهما، حسب الأطباء، أي فرص للبقاء على قيد الحياة، بعيد ميلادهما الأول، ليسجلا بذلك رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكانت الفتاة أديا والصبي أدريال وُلدا في 4 مارس (آذار) 2022 حين كانت والدتهما في الأسبوع الـ22 من الحمل، ليحطما بذلك رقمين قياسيين: الأول لأبكر ولادة لتوأمين، والثاني لأدنى وزن يولد به توأمان، إذ بلغ وزن أديا عند ولادتها 330 غراماً فيما كان أدريال يزن 420 غراماً، على ما ذكر بيان للموسوعة.
وأشار والدا التوأمين، في حديث إلى موسوعة «غينيس»، إلى أن الأطباء قالوا لهما إن الطفلين «لا يتمتعان بأي فرص للبقاء على قيد الحياة».
وقالت الوالدة شاكينا راجيندرام: «عندما بدأت أشعر بالانقباضات، رفض المستشفى الذي نقلت إليه أن يقوم بما يلزم لإبقاء الطفلين على قيد الحياة وتركهما لمصيرهما».
وعندما كانت في اليوم الثاني من المخاض، قال الأطباء للوالدين إن التوأمين، وفي حال وُلدا قبل دقائق من أسبوع الحمل الثاني والعشرين، فلن يتلقيا الرعاية اللازمة، حسب موسوعة «غينيس».
وعادة ما تحجم معظم المستشفيات عن إنعاش الرضع الذين يولدون قبل الأسبوع الـ24 إلى الـ26 من الحمل.
ومع أن شاكينا كانت تعاني نزيفاً حاداً، فإنها قاومت، على حد قولها، «لإبقاء الطفلين داخلها» لبضع ساعات فيما كان مر على حملها 21 أسبوعاً و6 أيام.
وقبل 15 دقيقة من منتصف الليل، خسرت الوالدة مياه الجنين، ثم وُلد التوأمان بعد أقل من ساعتين وأنعشا بنجاح. وتعين إبقاؤهما في المستشفى لستة أشهر ونجوا من مضاعفات عدة تعرضا لها، بينها نزيف في الدماغ.
وأوضحت الوالدة أن وزن أديا بــــــات حالياً أكثر بـ18 مرة من وزنهـــــا عند الولادة.
وأضافت: «إنها طفلة سعيدة جداً وتبتسم دائماً».
أما أدريال، فتعين إدخاله مرتين إلى قسم الطوارئ بعد إصابته بالتهابات ومشاكل في الجهاز التنفسي، إلا أن وضعه «يتحسن»، حسب والدته التي تصفه بـ«اليقظ والذكي».
ويعود الرقم القياسي السابق إلى عام 2018 مع توأمين من ولاية آيوا الأميركية، ولدا بعد يوم واحد على ولادة أديا وأدريال.


مقالات ذات صلة

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

يوميات الشرق اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

اكتُشفت في الغيوم بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية سحبتها الرياح إلى السحاب لمسافات طويلة جداً أحياناً، على ما كشفت دراسة فرنسية كندية. وقال معدّ الدراسة الرئيسي فلوران روسّي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الصحافة الفرنسية أمس (الجمعة)، إنّ «هذه البكتيريا عادة ما تعيش فوق الأوراق أو داخل التربة». وأضاف: «اكتشفنا أنّ الرياح حملتها إلى الغلاف الجوي وأنّ بإمكانها التنقل لمسافات طويلة وعبور الكرة الأرضية على ارتفاعات عالية بفضل السحب». وكان عدد من الباحثين في جامعة لافال في كيبيك وجامعة كليرمون أوفيرنيه أخذوا عينات باستخدام «مكانس كهربائية» عالية السرعة من سحب متشكّلة فوق بوي دو دوم، وهو بركان خامد

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى كندا

روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى كندا

نصحت وزارة الخارجية الروسية، (السبت)، مواطنيها بتجنّب السفر إلى كندا، لأسباب وصفتها بـ«العنصرية». وتُعد كندا من أكثر الدول دعماً لكييف في حربها مع روسيا، كما فرضت عقوبات على مئات المسؤولين والشركات الروسية، إضافة إلى فرض حظر تجاري واسع النطاق. وذكرت الوزارة أنه «نظراً للعديد من حالات السلوك العنصري ضد المواطنين الروس في كندا، بما يشمل العنف الجسدي، نوصيكم بتجنّب السفر إلى هذا البلد، سواء لأغراض السياحة أو التعليم أو في سياق العلاقات التجارية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الشرطة الكندية تحقق بعملية سرقة ذهب ضخمة في مطار تورونتو

الشرطة الكندية تحقق بعملية سرقة ذهب ضخمة في مطار تورونتو

تحقق الشرطة الكندية في عملية سرقة ذهب ضخمة في مطار بيرسون الدولي بتورونتو، بعد اختفاء مقتنيات ثمينة تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وكشفت الشرطة، أمس (الخميس)، أن لصوصاً سرقوا ذهباً ومقتنيات ثمينة يوم الاثنين الماضي قيمتها أكثر من 20 مليون دولار كندي (14 مليون دولار أميركي). وقال ستيفن دويفستين مفتش الشرطة الإقليمية لصحيفة «تورونتو ستار» إنه تمت سرقة حاوية بعد تفريغها من طائرة في منشأة شحن. وتابع: «ما يمكنني قوله أن الحاوية كانت تحتوي على شحنة قيمتها مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
سيلين ديون تطرح أغنيات جديدة للمرة الأولى منذ مرضها

سيلين ديون تطرح أغنيات جديدة للمرة الأولى منذ مرضها

أعلنت سيلين ديون، إطلاق أغنيات جديدة هي الأولى لها منذ أن أعلنت المغنية الكندية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعاني من حالة عصبية نادرة. ويحمل الألبوم الجديد عنوان «لاف أغين»، ويتضمن أعمالاً موسيقية خاصة بفيلم يحمل الاسم نفسه، بينها خمس أغنيات جديدة، إضافة إلى أعمال قديمة. وتصدر هذه المجموعة الموسيقية في 12 مايو (أيار)، بالتزامن مع طرح الفيلم في دور السينما الكندية. هذا الألبوم الأول منذ ألبوم «كاريدج» الذي أصدرته النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية عام 2019، التي تظهر على الشاشة في فيلم «لاف أغين»، حيث تؤدي شخصيتها الخاصة. وقالت سيلين ديون، في بيان، «لقد استمتعتُ كثيراً بصنع هذا الفيلم.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
العالم قراصنة روس يستهدفون مواقع رسمية كندية خلال زيارة لرئيس الوزراء الأوكراني

قراصنة روس يستهدفون مواقع رسمية كندية خلال زيارة لرئيس الوزراء الأوكراني

صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بأن هجوماً إلكترونياً أعلن قراصنة مؤيدون لروسيا مسؤوليتهم عنه، استهدف مواقع حكومية كندية خلال زيارة لنظيره الأوكراني، مؤكداً أن ذلك «لن يغيّر بأي حال من الأحوال دعمنا الثابت لأوكرانيا»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال ترودو إن الهجوم الذي تبنته «نو نيم» (بلا اسم) في رسالة على تطبيق «تلغرام»، أدى إلى توقف عدد كبير من المواقع الرسمية لبضع ساعات صباح الثلاثاء، بينها موقعا رئيس الدولة ومجلس الشيوخ، خلال اجتماع بين دنيس شميهال وترودو في تورونتو. وأضاف رئيس الوزراء الكندي في مؤتمر صحافي مشترك مع شميهال أن «مهاجمة قراصنة معلوماتية روس لبلدان تعبّر عن دعمها الث

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)
TT

مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

لا تنقطع دعوات الليبيين لطي صفحة المرحلة الانتقالية الممتدة منذ 2011، سواء على المستوى الرسمي والسياسي، أو على الصعيد الشعبي، في ظل تطلع واضح لإنهاء دوامة مؤقتة من الجمود والانقسام السياسي طال أمدها.

غير أن تسريباً منسوباً إلى «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، أعاد إحياء المخاوف من انزلاق جديد نحو تمديد هذه المرحلة، عبر مقترحات تتحدث عن تشكيل سلطة انتقالية جديدة، في مشهد يراه عدد من الليبيين إعادة إنتاج للأزمة أكثر من كونه مدخلاً لحلها.

* تشكيل سلطة جديدة

تقترح المسودة تشكيل سلطة جديدة تشمل رئيساً للدولة ونائباً مع مراعاة التوازن الجغرافي بين برقة وطرابلس وفزان، ويكون الانتخاب بنظام «القائمة الموحدة» عبر حوار أممي، مع الحصول على تزكية 25 في المائة من أعضاء الحوار. على أن تكون مدة الولاية 36 شهراً غير قابلة للتمديد، مع ضمانات مالية محدودة، ورفع الاعتراف الدولي بعد انتهاء المدة.

تيتيه تلقي إحاطتها أمام مجلس الأمن في فبراير الماضي (أرشيفية - البعثة الأممية)

وفي حين سارع بعض أعضاء «الحوار المهيكل»، من بينهم أسعد زهيو، إلى التأكيد على أن المقترح «مجرد تصور خارج الإطار الرسمي ولا يعبر عن مجريات الحوار»، فإن مجرد تداوله كان كافياً لإثارة قلق ليبي، في ظل حالة إنهاك سياسي وشعبي، نتيجة مسارات انتقالية متعاقبة لم تُحقق الاستقرار، أو تنجح في تنظيم انتخابات حاسمة.

ووصف محمد الأسعدي، المتحدث باسم البعثة الأممية، خريطة الطريق التي اقترحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، التي دعمها مجلس الأمن، بأنها مبادرة عملية تهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية التي تشهدها البلاد منذ عام 2011، عبر تمهيد الطريق، وتقليص المدى الزمني للوصول إلى انتخابات عامة نزيهة وشفافة، تحظى بإجماع على نتائجها.

يُذكر أن الحوار المهيكل، المزمع استئناف جلساته في أبريل (نيسان) الحالي، هو بند من خريطة تيتيه التي تشمل أيضاً تعديل القوانين الانتخابية، وملء الشواغر في مجلس المفوضية الانتخابية، إلى جانب تشكيل حكومة موحدة.

وأضاف الأسعدي لـ«الشرق الأوسط» أن «الخريطة التي تعمل البعثة على تنفيذها تهدف إلى وضع حد لحالة الجمود والانقسام في ليبيا»، مؤكداً أن أي مقترحات، أو تحركات ضمن المسار الأممي ينبغي أن تصدر بصورة رسمية عن البعثة، وأن أي مبادرات تُطرح خارج هذا الإطار تعبّر فقط عن وجهات نظر الجهات التي تقف وراءها.

إحدى جلسات الحوار الليبي المهيكل في العاصمة طرابلس فبراير الماضي (أرشيفية - البعثة الأممية)

ومع ذلك، يبرز الحديث عن المراحل الانتقالية فجوة بين تطلعات الشارع الليبي نحو إنهاء المرحلة المؤقتة، وبين واقع سياسي لا يزال أسير التوازنات الداخلية والتجاذبات الدولية.

وفي هذا السياق يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، أن البلاد «لا تزال بعيدة عن تجاوز المراحل الانتقالية»، مشيراً إلى «تصاعد المخاوف من ترسيخ الفساد، وإعادة إنتاج أنماط حكم سلطوية داخل مؤسسات يفترض أن تكون دائمة في المستقبل».

وقال قزيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «شريحة واسعة من الليبيين ترفض انتقال شخصيات مثيرة للجدل، أو موصومة بالفساد، إلى بنية الدولة المستقرة».

في المقابل، تتواصل التحركات الرسمية التي تؤكد التمسك بهدف إنهاء المرحلة الانتقالية، وهو ما تركزت عليه مباحثات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، عبر «خطوات عملية» لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية.

كما أعلن مسؤولون محليون وقيادات اجتماعية قبلية في منطقة الجبل الغربي دعمهم للمساعي، الرامية إلى إنهاء المراحل المؤقتة، خلال لقاء مع النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي مؤخراً.

* حالة «سأم عام»

هذا الزخم السياسي لا يخفي، وفق تقديرات بحثية، حالة «سأم عام» من مسارات المرحلة الانتقالية المتعاقبة. ويشير السنوسي بسيكري، مدير «المركز الليبي للبحوث والتنمية»، إلى أن «البلاد تعيش حالة من الإنهاك السياسي، والانقسام الأمني والعسكري، التي انعكست مباشرة على الأوضاع المعيشية، من تضخم ونقص السيولة وتراجع الخدمات».

وقال بسيكري لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأزمات تتفاقم في ظل مستويات مرتفعة من الفساد، لافتاً إلى ما ورد في مسودة تقرير أممي عن تورط شخصيات عسكرية في تهريب النفط، وعادّاً أن التسريبات المرتبطة بالحوار المهيكل تحمل «رسائل سياسية» رغم غياب الإجماع حولها.

القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل في طرابلس فبراير الماضي (البعثة الأممية)

كما تحدث بسيكري عن تعثر جهود توحيد الحكومتين في شرق وغرب البلاد، بما في ذلك مساعٍ يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف.

وسبق أن قاد بولس مشاورات بين أطراف سياسية في شرق ليبيا وغربها بعواصم أوروبية هدفت - حسب تقارير - إلى دمج الحكومتين، لكنها لقيت انتقادات سياسية، أبرزها كتلة الوفاق بالمجلس الأعلى للدولة.

من جهته، يرى المحلل السياسي حازم الرايس أن حالة الاستياء الشعبي «باتت واضحة»، تجاه ما يُنظر إليه بوصفه توجهاً نحو «تدوير الأزمة» بدلاً من حلها، مشيراً إلى أن استمرار الاعتماد على الأجسام السياسية القائمة يضعف الثقة في أي مسار يقود إلى انتخابات، وفق ما قاله لـ«الشرق الأوسط».

ويعتقد الرايس أن إطلاق «الحوار المهيكل» لم يبدد هذه المخاوف، خصوصاً مع التأكيد أن مخرجاته غير ملزمة، ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة لم تحقق اختراقاً يُذكر في مسار القوانين الانتخابية. كما حذّر من أن التحركات الدولية الموازية، وعلى رأسها تحركات بولس التي قد تدفع نحو «تسويات تلفيقية» تراعي مصالح الفاعلين الخارجيين أكثر من المصلحة الوطنية.

وفي تقييمه لأداء البعثة الأممية، عدّ الرايس أن تعاملها يتسم بـ«التردد والتناقض»، بين الاستمرار في التعاطي مع المؤسسات القائمة، والتلويح بإمكانية تجاوزها، في ظل غياب دعم دولي حاسم داخل مجلس الأمن، مؤكداً أن هذا الجمود «يعزز الانطباع بأن التسوية لا تزال رهينة لتوازنات دولية، أكثر من كونها نتاج إرادة سياسية داخلية حقيقية».

وسبق أن انتقدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في فبراير (شباط) الماضي فشل مجلسي النواب والدولة في إحراز تقدم بخريطة الطريق الانتخابية، وذهبت إلى إعلان عزمها تشكيل مجموعة مصغرة لمعالجة الخطوتين الأساسيتين في الخريطة مباشرة، وهو ما لم يتحقق على الأرض حتى اللحظة.


سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
TT

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع. ونتجت هذه الظاهرة غير المعتادة عن غبار قرمزي أثارته الرياح الخارجية القوية للإعصار الاستوائي الشديد «ناريل».

ووفق «الإندبندنت»، تُعدّ هذه الأحداث الجوية المذهلة غير شائعة في شمال غربي أستراليا؛ إذ تتطلَّب حدوث ظروف بيئية دقيقة جداً. فمعظم الأعاصير الاستوائية التي تضرب هذه المنطقة القاحلة لا تسفر عن سماء حمراء. وعادة ما تحدث العواصف الترابية الضخمة التي تُغيّر لون السماء خلال فترات الجفاف الطويلة. ولعلَّ أبرزها تلك العاصفة التي اجتاحت مدينة ملبورن في 8 فبراير (شباط) 1983، وأدَّت إلى تحوُّل السماء إلى اللون الأحمر البني ثم الأسود القاتم.

فما الذي تسبّب في العاصفة الترابية للإعصار «ناريل»؟ ولماذا اكتست السماء بهذا اللون الأحمر الظاهر؟ لقد اجتمعت 4 عوامل لتشكيل هذه الحالة: طبيعة جغرافية مكشوفة وشديدة الجفاف ذات تربة حمراء، ونقص في الأمطار السابقة، ورياح عاتية سبقت موجات المطر المصاحبة للإعصار، واتجاه محدَّد للرياح.

سرّ الحجم المهيب للعاصفة الترابية؟

يُعد شمال غربي أستراليا أحد الأماكن القليلة في العالم التي تؤثّر فيها الأعاصير الاستوائية على مناخ صحراوي قاحل، على غرار شبه الجزيرة العربية وأجزاء شبه قاحلة في الهند وباكستان. وتفتقر هذه المناطق الجافة إلى الغطاء النباتي الطبيعي الكافي لحماية التربة الهشَّة من رياح الأعاصير. وفي شمال غربي ولاية غرب أستراليا، تمنح التربة الغنية بالحديد، التي تجذب كبرى شركات التعدين، المنطقة مظهرها الأحمر الاستثنائي.

ووفق مكتب الأرصاد الجوية، شهدت المنطقة الشمالية الغربية الكبرى هطول أمطار تراوحت بين 10 و50 ملم فقط في الأسابيع الستة التي سبقت الإعصار «ناريل»، ممّا جعل الأرض القاحلة جافة تماماً. وكان هذا عاملاً حاسماً في حجم العاصفة الترابية ذات الصبغة الحمراء وضخامتها.

وفي نصف الكرة الجنوبي، تدور الأعاصير الاستوائية في اتجاه عقارب الساعة بسبب «قوة كوريوليس» التي تؤثّر في حركة الأجسام الدوّارة، ممّا يفسّر كيفية تطوُّر العاصفة؛ إذ كانت الرياح القوية جنوب عين الإعصار آتية من اتجاه الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي، وبالتالي هبَّت فوق اليابسة الجافة.

وبعد تحرّكه جنوباً بالقرب من «نورث ويست كيب» في غرب أستراليا، عبر الإعصار «ناريل» الساحل أخيراً قرب «كورال باي» متوجّهاً نحو الداخل حيث تراجعت قوته.

وقد امتدَّت رقعة الرياح العاتية للإعصار لمسافة تتراوح بين 200 و260 كيلومتراً من مركزه. وهبَّت هذه الرياح القوية في المنطقة الجنوبية الغربية من الإعصار عبر أراضي «بيلبارا» الجافة، لتمتصَّ الرواسب الحمراء الدقيقة قبل وصول أحزمة المطر وتنقّلها غرباً. وضربت هذه العواصف الترابية الحمراء القانية المدن الساحلية في منطقتي غاسكوين وبيلبارا.

كما ساعدت التضاريس الواسعة والمنبسطة في بيلبارا على خلق مسافة هبوب طويلة للرياح فوق أرض مفتوحة، ممّا سمح بالتقاط كميات أكبر من جزيئات الغبار. ومع مرور الإعصار، ارتفعت مستويات الرطوبة بسرعة، وتبعتها سحب كثيفة ثم أمطار غزيرة؛ وهذا هو السبب في أنّ ذلك الغبار المريع لم يدم طويلاً؛ إذ غسلته الأمطار من الغلاف الجوّي وأعادته إلى الأرض.

لماذا بدت السماء بهذا اللون الأحمر القاني؟

تحتوي تربة منطقة بيلبارا ذات اللون الأحمر الداكن على نسبة عالية من أكاسيد الحديد، وهي التربة التي تُشكل حجر الزاوية لصناعة تعدين خام الحديد التي تُقدّر استثماراتها بمليارات الدولارات.

وتكمن الإجابة في فَهْم فيزياء الغلاف الجوّي؛ إذ تعمل جزيئات الغبار العالقة في الهواء على تشتيت الأطوال الموجية القصيرة (الضوءان الأزرق والأخضر) بشكل أكثر فاعلية، في حين تنفّذ الأطوال الموجية الأطول (الضوءان الأحمر والبرتقالي) أو تهيمن على ما يصل إلى العين. وقد أدَّت جزيئات التربة الحمراء إلى تعميق درجة اللون الأحمر المُنبعث، ومن هنا ظهرت السماء بلون برتقالي محمَّر داكن، أو حتى بلون الدم.

ونتيجة للمزيج الدقيق من الظروف البيئية، احتوت عاصفة «ناريل» الترابية على تركيز مرتفع جداً من الغبار، كان كثيفاً بما يكفي لترشيح ضوء الشمس الداخل إلى الغلاف الجوّي وصبغه بشكل ملحوظ؛ وهو ما خلق ذلك المظهر المريع الشبيه بسطح كوكب المريخ. كما اقترب الإعصار من منطقة نورث ويست كيب في الصباح الباكر، وهو الوقت الذي يضطر فيه ضوء الشمس إلى قطع مسافة أطول عبر الغلاف الجوّي، ممّا أدّى إلى مزيد من التشتُّت وجعل الدرجات الحمراء تبدو أكثر قوّة.

وتُعدّ العواصف الترابية الضخمة ظاهرة متكرّرة خلال فترات الجفاف الطويلة في وسط أستراليا وجنوب وشرقها. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك عاصفة «الفجر الأحمر» التي اجتاحت سيدني في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، حيث استيقظ السكان على فجر أحمر مخيف بسبب سحابة غبار هائلة.

وعادة ما تنتج هذه العواصف الترابية الضخمة عن جبهات هوائية باردة قوية وعواصف رعدية شديدة تدفع جزيئات الرواسب الدقيقة إلى أعالي الغلاف الجوّي. وتتحرّك هذه الجزيئات عادة نحو الشرق، وتصل أحياناً إلى المستويات العليا من طبقة «التروبوسفير»، وفي حالات نادرة، يترسَّب هذا الغبار في أماكن بعيدة تصل إلى جبال الألب الجنوبية في نيوزيلندا (أوتياروا).

إنّ مثل هذه الأحداث الجوّية المُذهلة تبرز بوضوح على الساحة العالمية؛ فالتضافر النادر بين التربة الحمراء الاستثنائية لمنطقة بيلبارا، والرياح الإعصارية الآتية من الاتجاه الصحيح، والتوقيت المثالي الذي سبق هطول الأمطار، سمح ببناء تركيزات عالية جداً من الغبار الجوّي، ممّا جعله مشهداً جاذباً للأبصار وحدثاً دوّنته سجلات الأرقام القياسية.