ازدهار النساء في السعودية يحوّل «يوم المرأة» إلى احتفال مبهج

استبدلن قوائم المطالب بالاحتفاء بالمكاسب وتبادل الورود والشوكولاته

مشاركة السعوديات في معظم النشاطات المحلية والخارجية مكنتهن من تبوء مناصب مختلفة (الشرق الأوسط)
مشاركة السعوديات في معظم النشاطات المحلية والخارجية مكنتهن من تبوء مناصب مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

ازدهار النساء في السعودية يحوّل «يوم المرأة» إلى احتفال مبهج

مشاركة السعوديات في معظم النشاطات المحلية والخارجية مكنتهن من تبوء مناصب مختلفة (الشرق الأوسط)
مشاركة السعوديات في معظم النشاطات المحلية والخارجية مكنتهن من تبوء مناصب مختلفة (الشرق الأوسط)

مع حلول 8 مارس (آذار) من كل عام، يحتفل العالم أجمع في اليوم الدولي للمرأة بالكثير من الأماني والأحلام المؤجلة، بيد أن النسوة في السعودية يعشن حالة مختلفة، إذ أصبح هذا اليوم فرصة لتبادل الورود وقطع الشوكولاته، وبعد أن كانت التجمعات النسوية تتضامن للمطالب بالحقوق ورصد المطالب، أصبح هذا اليوم في السعودية مناسبة للاحتفال بالحراك النهضوي المتنامي للمرأة.
ومن يتأمل واقع الاستعدادات لليوم العالمي للمرأة، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1977، يلمح تغيّر هويته في السعودية، حيث يجد كثير من مقار العمل ومناشط الجهات الخاصة وغير الربحية الفرصة في هذا اليوم للاحتفال بمكاسب المرأة، كما يقدم عدد من المتاجر العروض الجاذبة في هذا اليوم، كما يوزّع كثير من المقاهي الحلويات الشهيّة، بعيداً عن الصخب النسوي الذي يعصف بمدن العالم، التي كثير منها إما ما زال يراوح مكانه أو يستمر في ذات المطالب السنوية كل عام.
وتأتي هذه الذكرى بعد مرور نحو 7 أعوام على موافقة مجلس الوزراء السعودي على رؤية المملكة 2030، في 25 أبريل (نيسان) من عام 2016. ومنذ ذاك الحين، شهدت البلاد حراكاً ضخماً شمل تحسين أحوال المرأة باعتبارها أحد مكامن القوة في النهضة الوطنية، فالمرأة تشكّل نحو 49 في المائة من المجتمع السعودي، ونصف النساء هن دون 27 عاماً، أي أن جيلاً جديداً من سيدات المستقبل أصبح جزءاً من هذه التحوّلات الإيجابية المتسارعة.
وبالنظر للأنظمة السعودية المستمدة من الشريعة الإسلامية، فهي تعتمد مبدأ المساواة التكاملية بين الرجل والأنثى، مع مراعاة خصائص وسمات كلا الجنسين، لتحقيق العدل في نهاية المطاف، حيث تؤمن البلاد بأن تكامل العلاقة بين الجنسين طريقة مثلى لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ولتصبح معظم مجالات حقوق الإنسان تتم فيها المساواة بين الرجل والمرأة بشكلٍ مطلق، كالحق في العمل، والتعليم، والصحة، والحقوق الاقتصادية، وغيرها.
كما وضعت السعودية إصلاحات لتعزيز مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية، منها توحيد سن التقاعد للجنسين، ومنع التمييز بين الجنسين من حيث الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل، وكذلك تمكين المرأة من ممارسة الأعمال التجارية دون الحصول على موافقة مسبقة.
وعدلياً، شمل تمكين المرأة حزمة من القرارات التي عززت حقوقها، مثل: منع إجراء عقود الزواج لمن يقل عمرها عن 18 عاماً، وإلغاء دعاوى بيت الطاعة، وإصدار نسختين من عقد الزواج، إحداهما للزوج، والأخرى للزوجة، وسريان أنظمة السفر الجديدة على صكوك الحضانة، وتوجيه مأذوني الأنكحة بسماع موافقة المرأة لفظياً، وغيرها من قرارات تناصر المرأة السعودية، وتحفظ حقوقها.
لذا لا يبدو أمراً مثيراً للعجب أن تكون هذه التحوّلات هي جوهر الندوات الثقافية والمجتمعية المنعقدة بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، والتي يلوح إعلانها في كثير من المواقع في شتى مناطق السعودية، وتحمل عناوين مثيرة للحماس حول التمكين والتنمية والنهضة وغيرها من توصيفات تحتفي بمكاسب المرأة السعودية التي قطفتها خلال السنوات الأخيرة، وتنمو سريعاً بشكل لم يعد بالإمكان حصره أو سرده واختزاله في يوم واحد فقط.


مقالات ذات صلة

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
TT

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته اليومية وتواصله الأسري وإنتاجيته الوظيفية وتحصيله التعليمي والاهتمام الواعي بصحته.

الإدراك والعاطفة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية عضوية، مثل مضاعفات السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون. بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، وذلك في مرحلة ما من حياتهم ولو بشكل مؤقت.

ولذا فإن فهم كيفية تقلب مستوى صحة الإدراك المعرفي والحالة العاطفية في الحياة اليومية يُعدُّ أمراً أساسياً لتعزيز صحة الدماغ (مزيج من الأداء الإدراكي والحالات المزاجية) على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل حتى بين البالغين الأصحاء، حيث تتفاوت مستويات صحة الدماغ على مدار الأيام والأسابيع، ما يعكس التفاعلات بين عدة عوامل حياتية.

ومع ذلك، لا تزال معظم التقييمات الإكلينيكية لصحة الدماغ متقطعة ومرهقة وتجرى في العيادات، مما يحدّ من قدرتها على رصد الديناميكيات الطبيعية عالية التردد خلال الحياة اليومية خارج العيادات، أو تقديم إفادة تغذية راجعة فورية في الوقت المناسب لغالبية الناس.

وهنا يأتي السؤال: هل يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة، ووفق ما نشرته جامعة جنيف على موقعها الإلكتروني في 10 مارس (آذار) الماضي، فإن الباحثين فيها قاموا بمراقبة مجموعة من المشاركين الذين يرتدون هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وكان عنوان الدراسة «المؤشرات الحيوية الرقمية لصحة الدماغ: التقييم السلبي والمستمر من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء». والتقييم السلبي Passive هو أسلوب لتحليل نتائج استخدام تطبيق يعمل على مراقبة السلوك وجمع البيانات دون التفاعل مع المُشارك بشكل مباشر. (وتم بالتزامن نشر الدراسة ضمن مجلة نيتشر العلمية للطب الرقمي npj Digital Medicine).

مقاييس العمل الذهني والمزاج

وفي الممارسات الطبية الإكلينيكية، تتضمن مراقبة مستويات الإدراك المعرفي والحالة العاطفية استخدام مقاييس عصبية فيزيولوجية وسلوكية وذاتية، بغية تقييم مستوى صحة تفكير المرء وشعوره وتفاعله مع بيئته، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. وذلك لفهم عبء العمل الذهني والانتباه والتوتر والحالات العاطفية. ومن تلك الوسائل للقياس:

-تخطيط كهربية الدماغ EEG: وهي طريقة أساسية غير جراحية تُستخدم لتتبع نشاط الدماغ في الوقت الفعلي. وتراقب هذه الطريقة الحالات الإدراكية مثل عبء العمل الذهني (عبر تغيرات قوة موجات ألفا/ثيتا) والاستثارة العاطفية.

- الكمونات المرتبطة بالحدث ERPs: وهي تقنيات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة لفحص الاستجابات الفورية والمتزامنة للمحفزات.

- القياسات الفسيولوجية: مراقبة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك تقلب معدل ضربات القلب، والتوصيل الكهربائي للجلد، والتنفس، لتقييم مستوى الاستثارة العاطفية والتوتر.

- تتبع حركة العين: يُستخدم لمراقبة استجابة حدقة العين، ومعدل الرمش، ونقاط التثبيت لاستنتاج الجهد المعرفي، أو التشتت، أو الانتباه البصري.

- القياسات السلوكية وقياسات التقرير الذاتي: تُستخدم التغذية الراجعة المباشرة أو مقاييس الأداء (مثل الدقة، وزمن رد الفعل) كمعيار مرجعي للتحقق من صحة البيانات الفسيولوجية.

تطبيقات ذكية

واستخدم أولئك الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بياناتهم التي تم رصدها لدى المشاركين في الدراسة، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء. وأظهرت نتائجهم أن تطبيقات تلك الأجهزة قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات العاطفية والمعرفية، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. ولاحظوا أن حتى لدى البالغين الأصحاء، يتذبذب مستوى صحة الدماغ بمرور الوقت، ما يعكس التفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك التأثيرات البيئية وعادات سلوكيات نمط الحياة الفردية. وهذا ما يُسهّل تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية كأمر ضروري لتمكين وضع استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد، من أي اضطرابات نفسية أو عصبية.

وللتوضيح، فإن التقنيات المحمولة والقابلة للارتداء المتوفرة الآن، تُمكّن من جمع البيانات بشكل مستمر ومن بيئات واقعية. وتسمح هذه الأدوات بالمراقبة المتكررة للسلوك اليومي، والوظائف الفسيولوجية، وتغيرات السياق البيئي، مما يُمثّل تحولاً من الأساليب المختبرية أو القائمة على الاستبيانات نحو مناهج قابلة للتوسع ومنخفضة العبء، والتي يُمكنها الكشف عن تغييرات جوهرية داخل صحة دماغ الفرد بمرور الوقت. وقد تُساعد المراقبة المستمرة لهذه «التقلبات» الإدراكية والمزاجية في وضع خطوط أساسية، والكشف عن الانحرافات عن المسارات المتوقعة، ودعم التحديد المبكر للحالات المعرضة لخطر الاضطرابات الإدراكية والنفسية.

وكانت عدة دراسات إكلينيكية سابقة قد أوضحت أن عوامل التعرُّض اليومي ونمط سلوكيات الحياة اليومية لكل فرد، بما في ذلك النوم والنشاط البدني والظروف البيئية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ لديه على المديَين القريب والبعيد. حيث يرتبط اضطراب النوم، وما يرتبط به من مؤشرات، بالأداء المعرفي ومرض ألزهايمر والحالة المزاجية. كما يرتبط معدل ضربات القلب بأنماط النشاط في الحالات المعرفية والعاطفية.

ويؤثِّر التعرُّض لملوثات الهواء وتقلبات الطقس على الإدراك والحالة المزاجية، بينما يؤكد تزايد عبء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن على ضرورة تطوير استراتيجيات رصد وقائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يُعدُّ مرض ألزهايمر، السبب الرئيسي للخرف، ويصيب بالفعل عشرات الملايين حول العالم، ولا يوجد له علاج شافٍ. لذلك، يُعدُّ الكشف المبكر والرصد الوقائي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، وتيسير الوصول إلى التدخلات الحديثة المعدلة للمرض.

تقنيات قابلة للارتداء

وشرع فريق الباحثين من جامعة جنيف في تحديد إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والهواتف المحمولة لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي. ولتحقيق هذه الغاية، تم تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية. وعلى مدار عشرة أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات «تلقائية» - دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية - شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. وفي كل ثلاثة أشهر، قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعَّالة» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية: كما خضعوا لاختبارات الأداء المعرفي.

وقال الباحثون السويسريون: «لقد دمجنا بيانات متعددة الوسائط على مدى عشرة أشهر لاختبار كيفية تنبؤ السمات السلوكية والفسيولوجية والبيئية السلبية بنتائج متعددة لصحة الدماغ. والهدف الرئيسي هو تقييم جدوى النماذج القابلة للتطوير والمنخفضة العبء للمراقبة المستمرة لصحة الدماغ. وافترضنا أن السمات السلبية متعددة الوسائط - وخاصة تلك التي تُمثل النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط - ستتنبأ بالنتائج المعرفية والعاطفية بمعدلات خطأ منخفضة بين الأفراد».

وبعد اكتمال جمع البيانات، جرى تحليل البيانات غير المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي طُوِّر كجزء من المشروع. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين بناءً على هذه البيانات. ثم قورنت التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات. وقال الباحثون إن النتائج فتحت آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ. وأفادوا أن الحالات العاطفية كانت الأسهل في التنبؤ. حيث تنبأ الذكاء الاصطناعي بالحالات العاطفية بدقة عالية، حيث تراوحت نسبة الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. وفي المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، إذ تراوحت نسبة الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة. بعبارة أخرى، يتفوق الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالاستجابات للاستبيانات العاطفية على الاختبارات الإدراكية.

أما فيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، فقد برز تلوث الهواء، وتقلبات الطقس والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. وبالنسبة للحالات العاطفية، كانت العوامل الأكثر تأثيراً هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

الحالة الإدراكية والوجدانية.. تفاعل وتأثيرات

تشير الحالة الإدراكية Cognitive States لدى الشخص إلى العمليات العقلية التي تُسهم في اكتسابه المعرفة والفهم، بما في ذلك التفكير والمعرفة والتذكر والتقييم المعرفي للمواقف وحل المشكلات.

بينما تمثل الحالة الوجدانية Affective States (عواطف المشاعر والمزاج) محصلة الأحاسيس التي نشعر بها ونعايشها والمرتبطة بالمشاعر والمزاج. والتي غالبًا ما تتميز بالتكافؤ (مُرضٍ/غير مُرضٍ). أي أنها تشمل المشاعر (ردود فعل مؤقتة) والمزاج (حالات أطول أمدًا وأقل حدة).

ولذا يرتبط الإدراك والحالات الوجدانية ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر المشاعر (الوجدانية) على التفكير والذاكرة واتخاذ القرارات، بينما تفسر العمليات الإدراكية المشاعر وتنظمها. وغالبًا ما توسع المشاعر الإيجابية نطاق الإدراك، بينما تحد المشاعر السلبية من نطاق. وهما يتفاعلان معًا لتشكيل عمليات إدراكية وجدانية تُشكل بدورها الإدراك والسلوك. وبالتالي يشكلان معًا نظامًا ثنائي الاتجاه، حيث تُشكل الأفكارُ المشاعرَ، وتؤثر المشاعرُ على الإدراك.

وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحالة الوجدانية السلبية إلى زيادة القلق والأحكام التشاؤمية. بينما تكون الحالة الوجدانية الإيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل والإنتاجية والاستمتاع بالحياة اليومية والأنشطة الترفيهية.

ولذا فإن في "التأثير السلوكي" Behavioral Impact تشكل الحالة "المعرفية-العاطفية" Cognitive-Affective الأساس في كيفية استجابة الأفراد لمتطلبات سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

والجوانب الرئيسية لتفاعل الإدراك والوجدانية Cognition-Affect Interaction تشمل:

-التأثير الوجداني على الإدراك Affective Influence On Cognition: تعمل الحالات الوجدانية كإشارات "انطلاق" (إيجابية) أو "توقف" (سلبية) للتفكير والفعل، ما يؤثر على كيفية معالجة المعلومات. ويمكن للمزاج الإيجابي أن يزيد من مرونة الإدراك، بينما قد يحفز المزاج السلبي التفكير التحليلي والدقيق.

-التأثير الإدراكي على الوجدانية Cognitive Influence On Affect: تحدد العمليات الإدراكية، مثل التقييم والتحليل، التجربة الوجدانية. وعلى سبيل المثال، يمكن لإعادة التقييم الإدراكي أن تغير شدة الشعور من خلال تغيير كيفية تفسير حدث ما.

-الذاكرة المتوافقة مع الحالة المزاجية Mood-Congruent Memory: يميل الناس إلى تذكر المعلومات التي تتوافق مع حالتهم المزاجية الحالية.

-التنبؤ العاطفي Affective Forecasting: غالبًا ما يحاول الناس التنبؤ بحالاتهم العاطفية المستقبلية، ما يؤثر على قراراتهم، كالسعي وراء الترقية بحثًا عن السعادة.

-الآليات العصبية Neural Mechanisms: يرتبط الفص الجبهي Prefrontal Cortex (المعرفي) واللوزة الدماغية Amygdala (العاطفية) ارتباطًا وثيقًا، ما يدل على أن العاطفة والإدراك ليسا منفصلين تمامًا، بل يعملان كنظام متكامل.

-الدور الوظيفي Functional Role: تُعد هذه العمليات أساسية للسلوك التكيفي، كاستخدام الإشارات العاطفية للتفاعل مع المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات.

* استشارية في الباطنية


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


الملاكم جوشوا يتدرب بشكل «لا يُصدّق» مع أوسيك

يُتوقع أن يواجه جوشوا مواطنه فيوري خلال نوفمبر المقبل (رويترز)
يُتوقع أن يواجه جوشوا مواطنه فيوري خلال نوفمبر المقبل (رويترز)
TT

الملاكم جوشوا يتدرب بشكل «لا يُصدّق» مع أوسيك

يُتوقع أن يواجه جوشوا مواطنه فيوري خلال نوفمبر المقبل (رويترز)
يُتوقع أن يواجه جوشوا مواطنه فيوري خلال نوفمبر المقبل (رويترز)

استأنف الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا تدريباته مع منافسه السابق في الوزن الثقيل الأوكراني أولكسندر أوسيك، في إطار استعداداته للعودة إلى الحلبة، التي قد تتوج بنزال «معركة بريطانيا» ضد مواطنه تايسون فيوري في وقت لاحق من هذا العام.

وقد أمضى جوشوا وأوسيك أسابيع عدة في معسكر تدريبي مشترك في فالنسيا.

وعاد جوشوا إلى إسبانيا بعدما شاهد فوز فيوري، بطل العالم السابق في الوزن الثقيل، بالإجماع على أرسلان بيك محمودوف في «ملعب توتنهام» السبت.

ويُتوقع أن يواجه جوشوا، الحائز الميدالية الذهبية الأولمبية والبالغ 36 عاماً، فيوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ربما في ملعب «ويمبلي»، لكن من المرجح أن يخوض نزالاً تحضيرياً قبل ذلك.

وسيكون نزال جوشوا المقبل هو عودته الأولى إلى الحلبة منذ تعرضه لحادث سير في نيجيريا خلال نوفمبر الماضي أودى بحياة اثنين من أصدقائه المقربين.

ويأمل الآن الحصول على موافقة طبية خلال الأسبوعين المقبلين لاستئناف تدريباته الكاملة بعد تعافيه من الإصابات التي لحقت به جراء الحادث.

هزم أوسيك، بطل العالم في «مجلس الملاكمة العالمي» و«رابطة الملاكمة العالمية» و«الاتحاد الدولي للملاكمة»، جوشوا مرتين في عامي 2021 و2022، لكنهما الآن وحّدا جهودهما.

وقال إيدي هيرن، مروج مباريات جوشوا، الخميس: «هذا يمنحه دفعة معنوية هائلة. إنه سعيد للغاية في الوقت الحالي».

وأضاف: «هذا ما يحتاجه حقاً الآن. لقد عمل بجدٍّ كبير ليهيئ نفسه بدنياً لمحاولة العودة إلى معسكر التدريب بدوام كامل. الأمر مفيد جداً له. عندما يكون حاضراً ومركّزاً، يكون لديه هدف واضح».

وتابع: «عندما كنت هناك، شاهدت إحدى الحصص التدريبية، وكانت هناك لحظات كان فيها جوشوا يبذل قصارى جهده، وكان أوسيك يحثّه قائلاً: هيا يا بطل... ادفع، ادفع، ادفع».

وأردف: «وأنا أشاهد أقول في نفسي: ما أراه لا يُصدَّق. إنه المصنف الأول عالمياً. إنه الرجل الذي هزمه مرتين، والذي يُعدّ على الأرجح النجم الأبرز في هذه الرياضة. هو أمر مذهل، وما يحققه من هذا النجاح رائع».

صوّر جوشوا عودة فيوري أمام محمودوف بهاتفه، ووفقاً لهيرن، فهو يدرس اللقطات بتفصيل دقيق.

وقال هيرن: «صوّر إيه جيه كل شيء. لم يكن يبثّها مباشرة، بل كان يصوّرها من زاوية مختلفة. لقد كان يرسل لي بعض المقاطع، وسيشاهدها مراراً وتكراراً».

وختم: «ستكون الاستعدادات لنزال فيوري مذهلة، وكذلك النزال نفسه. أنا متأكد من أنه يعني الكثير لفيوري، لكنني أعرف ما يعنيه لإيه جيه. سيبذل قصارى جهده في معسكره التدريبي من أجل هذا النزال».