كوريا واليابان على طريق «التطبيع التجاري»

تحركات لرفع القيود عن الصادرات

كوريون جنوبيون في مسيرة اعتراضاً على إعلان الحكومة خطتها لتعويض المواطنين من ضحايا العمل القسري خلال الحرب مع اليابان (أ.ب)
كوريون جنوبيون في مسيرة اعتراضاً على إعلان الحكومة خطتها لتعويض المواطنين من ضحايا العمل القسري خلال الحرب مع اليابان (أ.ب)
TT

كوريا واليابان على طريق «التطبيع التجاري»

كوريون جنوبيون في مسيرة اعتراضاً على إعلان الحكومة خطتها لتعويض المواطنين من ضحايا العمل القسري خلال الحرب مع اليابان (أ.ب)
كوريون جنوبيون في مسيرة اعتراضاً على إعلان الحكومة خطتها لتعويض المواطنين من ضحايا العمل القسري خلال الحرب مع اليابان (أ.ب)

قال مسؤول في وزارة التجارة اليابانية، بتصريحات صحافية يوم الاثنين، إن اليابان تسعى لتطبيع العلاقات التجارية مع كوريا الجنوبية، وإلغاء القيود التي جرى فرضها على الصادرات إلى جارتها في يوليو (تموز) 2019.
ونقلت «بلومبرغ» عن المسؤول أن الدولتين تبدآن محادثات بشأن رفع القيود اليابانية عن الصادرات إلى كوريا الجنوبية، في حين ستعلق سيول خلال فترة المحادثات الشكوى التي قدمتها إلى منظمة التجارة العالمية ضد اليابان. وفرضت اليابان في يوليو 2019 قيوداً على الصادرات التي تستخدمها شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية والهواتف الجوالة في كوريا الجنوبية، مما يزيد من حدة التوتر بين البلدين الحليفين للولايات المتحدة، بشأن مسألة استخدام العمالة القسرية خلال الحرب العالمية الثانية.
ويأتي الخلاف على وقع عقود من العلاقات المتوترة نتيجة حكم اليابان الاستعماري الوحشي (1910 - 1945) لشبه الجزيرة الكورية. وتطبق هذه القيود على 3 مواد كيميائية، وعلى نقل تكنولوجيا التصنيع، وإزالة سيول من قائمة كانت تسمح بالصادرات المستعجلة، حيث يحتاج المصدرون اليابانيون لطلب إذن لكل دفعة ينوون تصديرها إلى كوريا الجنوبية في عملية تستغرق نحو 90 يوماً في كل مرة، وفق وسائل إعلام محلية. وبين المواد الكيميائية المتأثرة تلك المستخدمة في تصنيع الشاشات، وأخرى لتصنيع وتنظيف الشرائح الإلكترونية.
من جانبها، أعلنت كوريا الجنوبية، الاثنين، خطة لتعويض مواطنيها من ضحايا العمل القسري خلال الحرب في اليابان، التي تريد سيول تعزيز علاقاتها معها في مواجهة التوترات مع بيونغ يانغ.
ووفق البيانات التي قدمتها سيول؛ فقد سُجل نحو 780 ألف كوري ضمن إطار العمل القسري من قبل اليابان خلال سنوات الاحتلال الـ35 من دون احتساب النساء اللاتي أخضعتهن القوات اليابانية للعبودية الجنسية.
وأعلن وزير خارجية كوريا الجنوبية، بارك جين، إنشاء مؤسسة في البلاد لتعويض الضحايا وعائلاتهم، ولكن من دون مشاركة يابانية مباشرة. وقال إنه «يأمل في أن تستجيب اليابان بشكل إيجابي لقرارنا الكبير اليوم، بمساهمات طوعية من الشركات اليابانية واعتذارات كاملة». وذكرت وسائل إعلام يابانية سابقاً أن الشركات قد تقدم تبرعات طوعية، بينما من المتوقع أن تعرب طوكيو عن الندم في قضية العمل القسري، كما فعلت في الماضي. وتُصر طوكيو على أن المعاهدة الموقعة في عام 1965؛ والتي سمحت للبلدين باستعادة العلاقات الدبلوماسية والحصول على تعويضات تبلغ نحو 800 مليون دولار على شكل منح وقروض رخيصة، حسمت جميع المطالب بين البلدين فيما يتعلق بالمدة الاستعمارية.
وتنص خطة سيول الجديدة على أن يُعهد إلى مؤسسة محلية قبول التبرعات من الشركات الكورية الجنوبية الكبرى التي استفادت من التعويضات التي منحتها اليابان عام 1965، لتعويض الضحايا.
وفي هذا الإطار، عدّ الوزير الكوري الجنوبي أن هذا الاتفاق التاريخي أساسي لتحسين العلاقات بين طوكيو وسيول. وقال إن «التعاون بين كوريا واليابان مهم للغاية في جميع مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والأمن، في ظل الوضع الدولي الحالي الخطير والأزمة العالمية الصعبة».
وأضاف: «أعتقد أنه يجب كسر الحلقة المفرغة من أجل مصلحة الشعوب على مستوى المصلحة الوطنية، بدلاً من ترك علاقاتنا متوترة لمدة طويلة».
وجرى الترحيب بالاقتراح في طوكيو، ولكنه واجه ردود فعل فورية من بعض الضحايا وحزب المعارضة الرئيسي في كوريا الجنوبية الذين اتهموا الحكومة بالاستسلام لليابان. وقال مصدر حكومي ياباني مقرب من رئيس الوزراء فوميو كيشيدا للصحافيين إن الولايات المتحدة تضغط على كلا البلدين للمصالحة، ولكن العامل الرئيسي الذي دفع من أجل المصالحة هو التهديد الجيوسياسي من كوريا الشمالية.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.