تفاؤل ألماني بتأجيل حظر محركات الاحتراق الداخلي

تكاليف تغير المناخ في البلاد قد تتخطى 900 مليار دولار

سيارات على طريق ريفي في فيرهايم بالقرب من فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
سيارات على طريق ريفي في فيرهايم بالقرب من فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
TT

تفاؤل ألماني بتأجيل حظر محركات الاحتراق الداخلي

سيارات على طريق ريفي في فيرهايم بالقرب من فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
سيارات على طريق ريفي في فيرهايم بالقرب من فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

قال المستشار الألماني، أولاف شولتس، إن هناك محادثات بناءة مع الاتحاد الأوروبي بشأن تسوية الخلاف حول خطط حظر إنتاج سيارات جديدة تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي في الاتحاد اعتباراً من 2035.
وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن شولتس التقى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وقال إن المناقشات ستتواصل خلال الأيام المقبلة.
يأتي ذلك في حين تمارس ألمانيا ضغوطاً قوية على المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، لتقديم اقتراح يسمح باستمرار إنتاج محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بما يسمى بالوقود التركيبي (إي فويل).
كان من المقرر تصويت دول الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي على حظر استخدام محركات الاحتراق الداخلي اليوم (الثلاثاء)، لكن تم تأجيله لأجل غير مسمى خوفاً من امتناع ألمانيا عن التصويت، ما يهدد بتقويض المشروع كله.
وقال وزير النقل الألماني، فولكر فيسينغ، إن برلين لا توافق على حظر محركات الاحتراق الداخلي في الوقت الراهن. وأضاف أن المفوضية الأوروبية يجب أن تقدم مقترحاً بشأن كيفية استخدام أنواع وقود اصطناعي غير مضر بالمناخ، يعرف باسم الوقود الإلكتروني في محركات الاحتراق الداخلي بعد عام 2035.
من ناحيتها، قالت فون دير لاين للصحافيين: «نجري حواراً بناء... سنقدم الدعم الكامل للانفتاح التكنولوجي. لكن علينا الالتزام بهدفنا بشأن التغير المناخي».
وفي الشهر الماضي، قال ميشائيل تيورر، وزير الدولة للبنية التحتية الرقمية والنقل الألماني، خلال اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في العاصمة السويدية ستوكهولم: «نحن مقتنعون تماماً بأن السيارات الكهربائية الآن على الطريق للانتشار، لكننا نحتاج إلى مزيد من المسارات... نعتقد أننا نحتاج إلى هذه التكنولوجيا للوصول إلى الأهداف العالمية في مجال المناخ».
في غضون ذلك، أظهرت دراسة حديثة أعلنتها وزارتا البيئة والاقتصاد الألمانيتان، أمس (الاثنين)، أن تكاليف تغير المناخ في ألمانيا قد تصل إلى 900 مليار يورو، أي ستتخطى 900 مليار دولار، بحلول منتصف القرن.
وفي الدراسة المعنونة بـ«تكاليف عواقب تغير المناخ في ألمانيا»، يستعرض معهد البحوث الاقتصادية البيئية (آي أو دبليو)، وجمعية البحوث الهيكلية الاقتصادية (جي دبليو إس) ومعهد «بروجنوز» للتوقعات الاقتصادية، سيناريوهات مختلفة للفترة من عام 2022 حتى عام 2050، التي تختلف في شدتها وفقاً لمدى الاحتباس الحراري.
وفي أفضل السيناريوهات، فإنه من المتوقع أن تبلغ تكاليف تغير المناخ في ألمانيا 280 مليار يورو في هذه الفترة.
وبحسب الدراسة، لا يجب النظر إلى الاستنتاجات على أنها تنبؤ، ولكن الغرض منها هو إعطاء انطباع عما يمكن أن يحدث في ضوء افتراضات معينة. ووفقاً للنماذج، فإن متوسط التكاليف السنوية لظواهر متطرفة، مثل الحرارة الشديدة والفيضانات، التي حدثت على مدار الـ20 عاماً الماضية، سيتضاعف بمقدار مرة ونصف مرة إلى 5 مرات سنوياً حتى عام 2050.
قد يعني ذلك خسائر تتراوح قيمتها بين 6.‏0 في المائة و8.‏1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا. وهذا يعني أن الاقتصاد سينكمش، حتى في أفضل السيناريوهات، إذا لم يتم اتخاذ تدابير للتكيف مع الاحتباس الحراري.
وبحسب الدراسة، فإن تدابير التكيف - مثل زيادة المساحات الخضراء في المدن - يمكن أن تقلل التكاليف الاقتصادية البحتة، التي تُقاس كخسارة في الناتج الاقتصادي، بنسبة تتراوح بين 60 و100 في المائة.
ووفقاً لمعدّي الدراسة، فإن القيم المذكورة تمثل الحدود الدنيا، حيث لا يمكن قياس جميع عواقب تغير المناخ من حيث التكاليف وتمثيلها في النموذج.
وأشارت الدراسة إلى أنه بجانب الخسائر المادية، هناك أيضاً - على سبيل المثال - فقدان نوعية الحياة والتنوع البيولوجي، وكذلك حالات الوفاة الناجمة عن تغير المناخ.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أزمة الشحن في الخليج تجبر الهند على تقليص إمدادات الغاز للمصانع

براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

أزمة الشحن في الخليج تجبر الهند على تقليص إمدادات الغاز للمصانع

براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أعلنت شركة «غيل» (GAIL) الهندية، يوم الخميس، أنها بصدد تقييم إمكانية خفض إمداداتها من الغاز الطبيعي لعملائها، وذلك في أعقاب تلقيها إخطاراً بـ«القوة القاهرة» من موردها طويل الأجل، شركة «بترونت إل إن جي» (Petronet LNG)، نتيجة للقيود المفروضة على حركة السفن في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

تسببت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في اضطراب حاد في شحنات الوقود القادمة من منطقة الخليج، مما أثر بشكل مباشر على واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال، والتي تُعد قطر موردها الرئيسي. وقد أدَّت الهجمات التي طالت سفناً في المنطقة إلى شبه توقف لحركة عبور ناقلات النفط والغاز المسال عبر مضيق هرمز.

تداعيات «القوة القاهرة»

أوضحت شركة «غيل» في بيان إلى البورصة أن مخصصاتها من الغاز الطبيعي المسال من شركة «بترونت» قد خُفضت إلى الصفر اعتباراً من الرابع من مارس (آذار)، مشيرة إلى أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد الحجم الكامل للتأثيرات المحتملة لهذه القوة القاهرة. من جهة أخرى، طمأنت الشركة عملاءها بأن إمدادات الغاز من مصادر وموردين آخرين لم تتأثر حتى الآن.

وكانت شركة «بترونت»، أكبر مستورد للغاز في الهند، قد أصدرت يوم الأربعاء إخطاراً بـ«القوة القاهرة» لكل من موردها «قطر للطاقة» والمشترين المحليين مثل «غيل» و«شركة نفط الهند» (IOC)، بعد أن تعذَّر على ناقلاتها الوصول إلى محطة التحميل في راس لفان بقطر.

يأتي هذا التحرك بعد تقارير أفادت يوم الثلاثاء بأن شركتي «غيل» و«نفط الهند» قد بدأتا بالفعل في تقليص إمدادات الغاز الموجهة لعملائهما من القطاع الصناعي لمواجهة النقص الحالي.

يُذكر أن الهند استوردت نحو 27 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي 2025/2024، وهو ما يغطي نحو نصف استهلاكها الإجمالي من الغاز، وتستحوذ قطر على الجزء الأكبر من هذه الواردات، مما يضع الهند أمام تحدٍ كبير لتأمين احتياجاتها في ظل هذه التوترات.


السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
TT

السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)

تواجه السندات الحكومية الألمانية منافسة متزايدة على أموال المستثمرين من أصول الملاذ الآمن التقليدية الأخرى مثل الذهب، مقارنةً بما كان عليه الحال في السنوات الماضية. ويعود ذلك إلى تنامي المخاوف من اختلال التوازن بين العرض والطلب نتيجة الخطط المالية الألمانية وتراجع مشتريات البنك المركزي الأوروبي من السندات، وهو ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع.

أداء تاريخي قوي خلال الأزمات

وخلال الفترة بين مايو (أيار) 2008 ومايو 2009، مع تصاعد الأزمة المالية العالمية، كان الدولار الأميركي هو الرابح الأكبر بارتفاع بلغ نحو 14 في المائة، تلاه الين الياباني. ومع ذلك، لم تكن السندات الألمانية بعيدة عن الأداء القوي، إذ ارتفعت أسعارها بنحو 6 في المائة، وهو مستوى مماثل لارتفاع الذهب، في حين ظلَّت أسعار سندات الخزانة الأميركية شبه مستقرة، بينما خسر الفرنك السويسري نحو 6 في المائة، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

لكن عند النظر إلى مجموعة الأصول الستة التقليدية المصنَّفة كملاذات آمنة، ومنها الفرنك السويسري، تظهر البيانات أن مكاسب السندات الألمانية تراجعت مقارنة بالذهب والفرنك خلال فترات اضطراب الأسواق في مرحلة جائحة عام 2020، وكذلك خلال موجة بيع الأصول الأميركية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق في أبريل (نيسان).

تراجع المكانة أمام الملاذات الأخرى

وحتى قبل تأثر السندات الألمانية بموجة التراجع العالمية في السندات الحكومية هذا الأسبوع، التي جاءت في أعقاب الحرب الجوية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وما أثاره ذلك من مخاوف تضخمية، كانت هناك مؤشرات أخرى على تراجع مكانتها مقارنة بملاذات آمنة أخرى.

فقد تراجعت السندات الألمانية في تصنيفات الأداء السعري، متجاوزةً سندات الخزانة الأميركية، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند، وضغوطه على حلفاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي. وأعاد ذلك تركيز المستثمرين على خطط ألمانيا لتوسيع الإنفاق المالي واحتمال ارتفاع مستويات ديونها.

ضغوط الإنفاق والدين العام

وقال جيمس بيلسون، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «شرودرز»، في إشارة إلى قضية غرينلاند: «أي صدمة تدفعنا أكثر نحو مسار زيادة الإنفاق المالي قد تجعل السندات الألمانية أقل أماناً مما كانت عليه في السابق».

وأضاف: «نحن حالياً نقلص وزن السندات الألمانية في محافظنا الاستثمارية، بل ونتخذ مراكز بيع قصيرة عليها مقارنة بالسندات البريطانية».

كما تُعد السندات الألمانية من بين الأقل عائداً بين سندات الاقتصادات الكبرى، إذ يبلغ عائدها نحو 2.71 في المائة فقط، مقارنةً بعائد يبلغ 4.02 في المائة لسندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، و4.4 في المائة للسندات الحكومية البريطانية، مما يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، بحسب محللين.

اقتصاد ضعيف وتحفيز مؤجل

وفي الوقت نفسه، لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من الضعف، بينما يتركز الاهتمام على إصدار محتمل لسندات مشتركة للاتحاد الأوروبي. ورغم توقع الاقتصاديين أن يشكل التحفيز المالي المرتقب في ألمانيا دفعة قوية للنمو، فإن تأثيره لن يبدأ قبل عام 2027، مما يعني أن الاقتصاد قد يواجه صعوبات خلال الفترة المتبقية من هذا العام.

في المقابل، يواصل الناتج المحلي الإجمالي في بعض دول جنوب أوروبا، مثل إسبانيا، تسجيل نمو ملحوظ، مع حفاظ هذه الدول على انضباطها المالي، وهو ما ساهم في رفع تصنيفاتها الائتمانية.

تقارب عوائد السندات في منطقة اليورو

وخلال موجة بيع الأسهم التي قادتها شركات التكنولوجيا في فبراير (شباط)، ارتفعت أسعار السندات الألمانية بوتيرة قريبة من نظيراتها الفرنسية والإيطالية. وتراوح فارق العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الإيطالية لأجل عشر سنوات مقارنة بالسندات الألمانية - المعروف بفارق العائد - حول 61 نقطة أساس. وكان هذا الفارق قد انخفض إلى نحو 53 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ صيف عام 2008.

كما أسهمت التوقعات بزيادة إصدار الديون المشتركة للاتحاد الأوروبي في دعم سندات الدول الأكثر مديونية مثل إيطاليا وفرنسا، اللتين استفادتا لسنوات من الأدوات المختلفة التي يستخدمها البنك المركزي الأوروبي لمنع اتساع فروق تكاليف الاقتراض بين دول منطقة اليورو.

ومن شأن إصدار مزيد من الديون المشتركة أن يتيح توزيعاً أكثر توازناً لأعباء الدين داخل منطقة اليورو، مما يبقي عوائد تلك السندات قريبة من عوائد السندات الألمانية، ويحدّ من تفوق أداء الأخيرة.

تغير هيكل سوق السندات

وقال لوكا سالفورد، استراتيجي أسعار الفائدة على اليورو في «مورغان ستانلي»: «ما نشهده الآن هو ظهور علامات تقارب داخل المنطقة، وهذا سبب إضافي يدفعنا للاعتقاد بأن السندات الألمانية سترتفع بوتيرة أبطأ مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة».

وأضاف: «لا يزال الوقت مبكراً جداً للحديث عن العودة إلى سياسات التيسير الكمي، أو عن مخاوف من أن تكون اقتصادات أخرى أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بألمانيا من منظور الاقتصاد الكلي».

ومع قيام البنك المركزي الأوروبي بتقليص حيازاته من السندات التي اشتراها خلال برنامج التيسير الكمي الذي أطلقه في فترة جائحة «كوفيد-19»، تأثرت السندات الألمانية بشكل أكبر، نظراً لأن أكبر اقتصاد في أوروبا كان يستحوذ على الحصة الأكبر من تلك المشتريات.

وقالت روفارو تشيريسيري، رئيسة قسم الدخل الثابت في شركة «آر بي سي» لإدارة الثروات: «ستظل السندات الألمانية ملاذاً آمناً، لكن بعد التغيرات الهيكلية في سوق الدخل الثابت أصبحت تواجه منافسة أكبر».

وأضافت أن الأصول الأخرى ذات الطابع الدفاعي، مثل الفرنك السويسري والين الياباني، باتت تنافس السندات الألمانية بشكل متزايد.

وأوضحت: «مع توقف البنك المركزي الأوروبي عن كونه المشتري الرئيسي في سوق السندات، ارتفعت حصة المستثمرين الأكثر حساسية للعوائد. وهذا العامل مهم بشكل خاص بالنسبة لألمانيا، التي لا تزال تعتمد على المستثمرين الأجانب من خارج منطقة اليورو لتغطية نحو 40 في المائة من احتياجاتها التمويلية».


هل طلبت الصين من مصافي النفط تعليق الصادرات؟

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)
TT

هل طلبت الصين من مصافي النفط تعليق الصادرات؟

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)

أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن الصين طلبت من أكبر مصافي النفط لديها تعليق صادرات الديزل والبنزين، وذلك في ظلّ خطر نشوب أزمة في إمدادات الطاقة نتيجةً للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وتُعدُّ الصين مستورداً صافياً للنفط، وهي إحدى الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة. ويُذكر أن حركة الملاحة عبر المضيق متوقفة حالياً.

ووفقاً لشركة التحليلات «كبلر»، شكَّل الشرق الأوسط 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً في عام 2025.

وأفادت «بلومبرغ»، أن مسؤولين من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة تخطيط اقتصادي في الصين، التقوا بممثلي المصافي «ودعوا شفهياً إلى تعليق مؤقت لشحنات المنتجات المكررة على أن يبدأ فوراً».

وجاء في البيان: «طُلب من شركات التكرير التوقف عن توقيع عقود جديدة والتفاوض على إلغاء الشحنات المتفق عليها مسبقاً».

ونفى متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية علمه بقرار التعليق عندما سُئل عنه في مؤتمر صحافي دوري.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن شركات «بتروتشاينا»، و«سينوبك»، و«سينوك»، ومجموعة «سينوكيم»، وشركة «تشجيانغ» للبتروكيميائيات الخاصة، تحصل بانتظام على حصص تصدير وقود من الحكومة.