تصميم أوكراني على الدفاع عن باخموت يُفنّد شائعات الانسحاب

وزير الدفاع الروسي يتفقد «إعادة الإعمار» في ماريوبول... و«فاغنر» تشكو مجدداً نقص الذخيرة

جنود أوكرانيون يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية قرب باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية قرب باخموت (أ.ب)
TT

تصميم أوكراني على الدفاع عن باخموت يُفنّد شائعات الانسحاب

جنود أوكرانيون يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية قرب باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية قرب باخموت (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، أمس الاثنين، عزمه «تعزيز» مواقعه في باخموت؛ حيث تحتدم المعارك شرق البلاد، نافياً التكهنات بشأن الانسحاب أمام القوات الروسية التي تحاول محاصرة هذه المدينة الرمز.
وجاء هذا الإعلان في الوقت الذي شكا فيه رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية العسكرية يفغيني بريغوجين، مجدداً من نقص الذخيرة لرجاله، الذين هم في الخطوط الأولى في هذه المعركة المستمرة منذ الصيف الماضي.
وبعيداً عن الانكفاء في حين تنتشر شائعات عن انسحاب منذ أسبوع، أعرب قادة القوات المسلحة الأوكرانية «عن تأييدهم لمواصلة العملية الدفاعية وتعزيز مواقعنا في باخموت» خلال اجتماع عقد أمس الاثنين مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت الرئاسة في بيان إن قادة القوات المسلحة الأوكرانية «أيّدوا مواصلة العملية الدفاعية، وتعزيز مواقعنا في باخموت»، مضيفة أن القائد العام للقوات المسلحة فاليري زالوجني وقائد القوات البرية أولكساندر سيرسكي «فضّلا استمرار العملية الدفاعية، وتعزيز المواقع (الأوكرانية) في باخموت».
ومن جهته، أكد معهد الأبحاث الأميركي لدراسة الحرب مساء الأحد أن الجيش الأوكراني «ينفذ على الأرجح انسحاباً تكتيكياً محدوداً» في باخموت.
وأصبحت مدينة باخموت التي كان عدد سكانها 70 ألفاً قبل الحرب، رمزاً للقتال بين الروس والأوكرانيين للسيطرة على منطقة دونباس الصناعية، بسبب طول المعركة، والخسائر الفادحة التي يتكبدها كلا الجانبين.
وتقدمت القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة في شمال المدينة وجنوبها، وقطعت ثلاثاً من طرق الإمداد الأربع للقوات الأوكرانية، ولم يتبق سوى منفذ واحد هو الطريق المؤدية إلى الغرب باتجاه تشاسيف.

«شبه محاصرين»
وبالقرب من تشاسيف يار، يروي جندي أوكراني جالس في آليته القتالية «بي إم بي 2»، وقد ظهرت عليه علامات التعب، أنه أمضى شهراً في باخموت، وعليه تصليح دبابته. وقال الجندي الذي طلب عدم ذكر اسمه: «باخموت ستسقط. أصبحنا شبه محاصرين. تنسحب الوحدات تدريجياً ضمن مجموعات صغيرة». وأضاف أن السبيل الوحيدة لمغادرة باخموت هي عبر مسارات ترابية، وفي حال علقت المدرعات فيها «ستصبح هدفاً لنيران المدفعية الروسية»، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الرغم من تهديد المحاصرة والأهمية الاستراتيجية المحدودة للمدينة، يواصل الأوكرانيون الدفاع بشراسة عن باخموت؛ حيث زار الرئيس زيلينسكي في ديسمبر (كانون الأول)، وتعهد بالصمود «لأطول فترة ممكنة».
وبينما يشكك بعض المحللين في جدوى تمسك الأوكرانيين بهذه المدينة المدمرة، قال معهد الأبحاث الأميركي لدراسة الحرب في مذكرة إن الدفاع عن باخموت لا يزال «منطقياً من الناحية الاستراتيجية»؛ لأن هذه العملية «تواصل استنفاد القوات والمعدات الروسية».

«أهمية رمزية» لباخموت
وبدوره، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أمس الاثنين، إن لمدينة باخموت أهمية رمزية أكثر منها عملياتية، وإن سقوطها لا يعني بالضرورة أن موسكو استعادت زمام المبادرة في الحرب. وصرح أوستن للصحافيين خلال زيارته للأردن: «أعتقد أن لها قيمة رمزية أكثر من القيمة الاستراتيجية والعملياتية». وأضاف: «سقوط باخموت لن يعني بالضرورة أن الروس غيروا مسار هذه المعركة». وذكر أنه لن يتوقع ما إذا كانت القوات الروسية ستحتل باخموت، أو متى ستقوم بذلك. ورأى أوستن أن القوات الأوكرانية إذا قررت إعادة التموضع إلى الغرب من باخموت، فلن يعد ذلك انتكاسة استراتيجية.
وعلى الجانب الروسي، اتهم رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين للمرة الثانية في أقل من أسبوعين، الجيش الروسي بعدم إرسال ذخيرة كافية لرجاله. وأشار إلى سببين محتملين للتأخير «البيروقراطية المعتادة أو الخيانة». والشهر الماضي، ضاعف بريغوجين الانتقادات الشديدة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف متهماً إياهما بالرغبة في القضاء على «فاغنر» برفضهما تسليم المرتزقة ما تحتاجه للقتال. والدليل على أن التوترات مستمرة، حذر بريغوجين في مقطع فيديو نُشر خلال عطلة نهاية الأسبوع الجيش الروسي قائلاً: «إذا انسحبت (فاغنر) الآن من باخموت، فإن الجبهة بأكملها ستنهار».

وزير روسي في ماريوبول
وحسب المكتب الإعلامي للجيش الأوكراني، فقد زار قائد القوات البرية أولكسندر سيرسكي باخموت الأحد؛ حيث لاحظ وقوع معارك عنيفة. ونقل المكتب الإعلامي عنه قوله على تلغرام: «أرسل العدو قوات (فاغنر) إضافية للمشاركة في المعركة. جنودنا يدافعون ببسالة عن مواقعهم شمال باخموت، في محاولة لمنع محاصرة المدينة». وزار وزير الدفاع الروسي مدينة ماريوبول التي دمرها حصار نفذه جيشه الربيع الماضي. وحسب الجيش الروسي تفقد أعمال إعادة إعمار هذه المدينة الساحلية. ولهذه الزيارة الثالثة لمنطقة النزاع، زار سيرغي شويغو في ماريوبول مركزاً طبياً، ومركزاً للإغاثة، وحيّاً سكنيّاً جديداً يضم اثني عشر مبنى.
وقدمت الحكومة الروسية خطة الصيف الماضي لإعادة بناء ماريوبول على ثلاث سنوات، وهو هدف يبدو طموحاً بالنظر إلى حجم الدمار. وليل الأحد - الاثنين قال سلاح الجو الأوكراني إنه أسقط 13 طائرة من دون طيار إيرانية الصنع من أصل 15 طائرة أطلقتها روسيا. ولم تبلغ عن خسائر بشرية أو أضرار مادية. والأسبوع الماضي، أعلنت روسيا عن عدة هجمات بمسيرات أوكرانية على أراضيها، وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها. كما نددت بتوغل «مخربين» أوكرانيين إلى منطقة بريانسك المتاخمة لأوكرانيا.

«إسقاط 13 مسيّرة»
كذلك، أعلن سلاح الجو الأوكراني أمس الاثنين إسقاط 13 طائرة مسيّرة متفجرة انطلقت من جنوب روسيا ليلاً، بعدما دوت صفارات الإنذار لساعات في كييف. وقال سلاح الجو على تطبيق «تلغرام» إن القوات الروسية أطلقت 15 طائرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» من منطقة بريانسك شمال شرقي كييف، أسقطت القوات الأوكرانية 13 منها. ودوّت صفارات الإنذار في كييف لساعات في وقت مبكر أمس الاثنين محذرة من غارات جوية، وقالت السلطات إنه تم تفعيل الدفاعات الجوية جراء «هدف جوي”. وقال مسؤول الإدارة العسكرية سيرغي بوبكو إن المسيرات كانت في طريقها إلى كييف، لكن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطتها، ولم تتسبب بإصابات بشرية أو تطول بنى تحتية.
وتشن روسيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) هجمات صاروخية وبالمسيرات مستهدفة بنى تحتية أوكرانية حيوية؛ ما دفع كييف إلى تعزيز دفاعاتها الجوية بمساعدة من الغرب. وعززت أوكرانيا قدراتها على مواجهة الضربات الجوية الروسية بعد تسلمها أنظمة دفاعية صاروخية جديدة من حلفاء غربيين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.
ورغم ذلك، أدى هجوم بمسيرة في أواخر فبراير (شباط) إلى مقتل شخصين، وجرح ثلاثة آخرين في مدينة خميلنيتسكي بغرب أوكرانيا. وأعلنت واشنطن الشهر الماضي عن مساعدة أمنية إضافية لكييف بقيمة ملياري دولار، بعد الموافقة في ديسمبر على تسليمها منظومة باتريوت الدفاعية الصاروخية العالية الأداء. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عناصر من القوات الأوكرانية شوهدت على أطراف كييف، يحمونها من هجمات المسيرات برشاشات، تعود لفترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended