تطوير القطاع العدلي بالذكاء الصناعي في السعودية

تسليم أول رخص لمكاتب محاماة قانونية أجنبية في البلاد

وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)
وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تطوير القطاع العدلي بالذكاء الصناعي في السعودية

وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)
وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)

في حين سلَّمت الحكومة السعودية تراخيص لـ3 شركات أجنبية لممارسة المحاماة في البلاد، لأول مرة في تاريخها، تسعى المملكة إلى تطوير القطاع العدلي واستشراف مستقبل التقنيات والذكاء الاصطناعي في المحاكم، بعد أن جمعت، أمس الأحد، عدداً من الوزراء والمسؤولين ونخبة من الخبراء والقانونيين والمتخصصين الدوليين تحت سقف واحد؛ لمناقشة أهمية التحول الرقمي وفق أعلى الضمانات الحقوقية.

جلسات افتراضية
وأفصح الدكتور وليد الصمعاني، وزير العدل، عن تجارب المملكة الرقمية في القضاء من خلال عقد أكثر من 6 ملايين جلسة مرئية موثَّقة، وإصدار ما يتجاوز مليونيْ حكم من محاكم الدرجة الأولى والاستئناف والمحكمة العليا، تحققت فيها جميع الضمانات والشفافية بأعلى صورها. وقال وزير العدل، خلال المؤتمر العدلي الدولي، أمس، في الرياض، إن السعودية عملت في ظل الرؤية بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، على تطوير جميع القطاعات؛ ومنها العدالة، من خلال دعم الابتكارات الرقمية وإطلاق مشروعات تطويرية تعزز قيم العدالة والشفافية وتحسين تجربة المستخدمين وتسريع العمليات القضائية.
وبيّن الدكتور الصمعاني أن المؤتمر يستهدف تحقيق الإثراء المعرفي حول مستقبل التقنيات وفق أعلى الضمانات الحقوقية، ويسعى لبناء الشراكات العدلية وتبادل الخبرات وتطوير ممكنات العدالة حول العالم.

تطوير التقنيات
وأضاف أن القطاع العدلي لديه فرص كبيرة للتعاون والمشاركة لتحقيق العدالة وترسيخ أركانها لرفع جودة المخرجات والمنفعة المتبادلة، وأن هناك فرصاً كبيرة لتطوير التقنيات المساندة والمعزِّزة للضمانات القضائية.
وتابع أن التحول الرقمي سيكون واقعاً، خلال الأعوام القليلة المقبلة، ويجب أن يجري التعامل معه كمسار وليس كخيار، ولا يزاحم العمل البشري، وإنما هو تبادل أدوار بحيث تكون التقنية هي الممكن والبناء الرئيس للعمليات القضائية ليتحول الفرد إلى دور الإشراف والمراقب لتحقيق الضمانات القضائية.
يأتي المؤتمر تحت شعار «نيسر الوصول للعدالة بتقنيات رقمية»، في سبيل تطوير القطاع العدلي، وتنمية الخبرات وتبادل المعرفة لتيسير الوصول للعدالة وطرح رؤى قيّمة حول أفضل السبل للاستفادة من التكنولوجيا لتحسين أداء المحاكم والقطاعات العدلية، ومناقشة التحديات التي تواجهها، وإيجاد حلول تحسّن جودة الخدمات المقدَّمة للمستفيدين.

جودة الخدمات
وناقشت جلسة «مستقبل القضاء في ظل التحول الرقمي» مدى أهمية استخدام التقنيات في القطاع العدلي، وتأثيراته على العملية القضائية وأهمية وجودها لتحسين جودة الخدمات المقدَّمة وتسريعها، تحدَّث خلالها وزير العدل السعودي، وليلى جفال وزيرة العدل التونسية، وكذلك بشتيان شكرلك نائب رئيس الوكالة الأوروبية للتعاون القضائي، وكاسيفيسوانثان شانموقام وزير الداخلية ووزير القانون في جمهورية سنغافورة.
وقال الصمعاني، في مستهلّ الجلسة، إن التحول الرقمي سيصبح واقعاً في جميع القطاعات، وهو لا يمثل تحدياً بل أساساً لا بد منه، خصوصاً في القطاع العدلي، حيث إنه مستقبل القضاء ويسهِّل الوصول إلى العدالة ويسهم في تحقيق نتائج أفضل.
من ناحيتها، أكدت ليلى جفال، وزيرة العدل التونسية، أهمية التحول الرقمي في تسهيل العمل القضائي واختصار الوقت الزمني، مع ضرورة تطوير البنية التحتية، مضيفة أن القاضي الإنسان يظل هو الأصل ولا يمكن الاستغناء عن خدماته.
وأبانت أن مهنة القاضي لن تندثر حتى مع تطور التقنيات؛ كون البعد الإنساني مهماً في العملية القضائية، لكن من المهم أن يُستغل الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لتحسين القطاع وتطويره، مع الاحتفاظ بالعناصر البشرية التي تساعد في اتخاذ القرار بشكل أدقّ.

القوانين والتشريعات
وفي الجلسة التالية من المؤتمر ركز المتحدثون على البعد القانوني للذكاء الاصطناعي، بحضور عدد من القانونيين الدوليين؛ وهم: البروفيسور لورنس ليسج، أستاذ القانون والقيادة بكلية الحقوق بجامعة هارفارد، والبروفيسور راين أبوت، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة سري بالمملكة المتحدة، إلى جانب البروفيسور آنوبام تشاندر، عضو هيئة تدريس في مشروع مجتمع المعلومات بجامعة بيل في الولايات المتحدة، وأيضاً الدكتور كريستوفر ماركو، مُحاضر بكلية الحقوق وباحث مشارك أول في جامعة كامبريدج.
وأشار المتحدثون إلى أهمية التعايش مع التحول الرقمي الكبير وصنع المزيد من الفرص التي يجب استغلالها من قِبل البلدان في وضع القوانين المناسبة لهذه التقنيات، داعين الحكومة السعودية إلى ضرورة وضع التشريعيات للذكاء الاصطناعي مع المحافظة على القيم البشرية.
وتوقّع لورنس ليسج أتمتة 75 % من خدمات المحاماة في الأعوام الـ10 المقبلة واستبدال التقنيات الحديثة بها، بما فيها الذكاء الاصطناعي، ومن ثم يجب أن يتمسك البشر بزمام الأمور في التحكم بهذه التقنيات، مشيراً إلى أهمية اتخاذ القرارات بالصورة المناسبة وعدم الاعتماد على عملية النسخ واللصق فقط.

أتمتة القضاء
من جانبه، أوضح الدكتور كريستوفر ماركو أن أتمتة العدالة أو القضاء الآلي تفتقد روح القانون لتجعلها منطقة رمادية، مما يستدعي التدخل البشري للاطلاع على مقاصد القانون، مؤكداً أن التقنيات الجديدة قد تكون مُربكة في البداية.
من ناحيته، ذكر آنوبام تشاندر أن الطابع البشري ما زال حاضراً في الشؤون القانونية، ويجب السماح في استخدام الذكاء الاصطناعي بالحدود المعقولة وعدم التخلص منها، مع تطوير التقنيات بطريقة ملائمة لا تعمل على النسخ واللصق وتظهر عملية تحيز دون عدالة.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي لديه ميزة مهمة؛ وهي استخدام المعلومات وجمعها في آن واحد، ومن ثم فإن العامل البشري سيحتاج إلى هذه الأساليب لتطوير الخدمات القانونية والقضائية.
أما البروفيسور راين أبوت فأفاد بأن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يتصرف بالنيابة عن البشر ويمكن أن يتأهل وينجح كمحامٍ ولكن بالطرق التي تتناسب معه، وقد شُوهدت الأعمال الإبداعية لهذه التقنيات في جميع المجالات.
وواصل أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة سري بالمملكة المتحدة أنه يجب التركيز على مهامّ ومسؤولية الذكاء الاصطناعي ومحدوديتها، وأن يقوم بوضع وتسهيل الإجراءات والحفاظ على الجهود والأوقات في الوقت نفسه وعدم منحه كل الأعمال؛ كونه جهازاً لا يقدّر الصعوبة وأثر هذه القرارات.

تحسين بيئة الاستثمار
إلى ذلك، سلّم الدكتور وليد الصمعاني، والمهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، شركات محاماة أجنبية رخصها لمزاولة المهنة في المملكة، وذلك ضمن أعمال المؤتمر العدلي الدولي المُقام في الرياض. وحصل على الرخص شركات هيربيرت سميث فريهيلز، وليثم آند واتكنز، وكليفورد تشانس.
وتأتي الرخص المُصدرة كأول الرخص لمكاتب المحاماة العالمية التي تعمل في المملكة بعد موافقة مجلس الوزراء على تعديلات نظام المحاماة، بشأن الترخيص لمزاولة المهنة.
وكان وزير العدل قد أقر اللائحة التنفيذية لتنظيم الترخيص لمكاتب المحاماة الأجنبية، التي تهدف إلى تطوير المهنة ورفع كفاءة مزاوليها، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة.

إنشاء مكتب تسوية ودية بين مقدمي خدمات الاتصالات والتقنية

> وجرى، خلال المؤتمر العدلي الدولي، أمس، توقيع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية مذكرة تعاون مع وزارة العدل لإنشاء مكتب التسوية الودية بين مقدمي خدمات الاتصالات والتقنية، وإطلاق خدمات التسوية عبر مختصين معتمَدين لأداء أعمال الوساطة وتقريب وجهات النظر في النزاعات بين مقدِّمي الخدمات؛ وذلك بهدف الإسهام في تعزيز النضج بالقطاع، وتشجيع الاستثمار فيه عبر إتاحة آليات بديلة لفض النزاعات، حيث تُعدّ محاضر الصلح الودية الصادرة من المكتب ذات صفة تنفيذية قضائية، وذلك بالتنسيق مع مركز المصالحة، التابع لوزارة العدل. وقّع المذكرة؛ ممثلًا عن الهيئة، محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية الدكتور محمد التميمي، في حين مثّل وزارة العدل نائب وزير العدل الدكتور نجم بن عبد الله الزيد، حيث جَرَت مراسم التوقيع على هامش المؤتمر العدلي الدولي القائم في مدينة الرياض.
وكشفت الهيئة أن إدارة خدمات التسوية الودية تتسق مع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة؛ حيث ستكون عبر مسار إلكتروني متكامل، يجري من خلاله إنجاز كل عمليات التسوية الودية، مشيرة إلى أن تسوية النزاعات بين مقدِّمي الخدمة ستكون في مدة أقصاها 30 يوماً من قبول طلب التسوية من قِبل المكتب، بما يتمشى مع أفضل الممارسات الدولية، ووفقاً لما ورد في نظام الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأوضحت الهيئة أن إنشاء المكتب سيسهم في توفير الذراع التنفيذية للدور التنظيمي المسنَد للهيئة في القيام بأعمال التسوية الودية بين مقدمي الخدمات، بالإضافة إلى تأهيل عدد من موظفيها للوساطة في التسوية الودية. يُذكر أن ذلك يأتي ذلك في إطار تفعيل أدوار الهيئة التنظيمية الساعية إلى تمكين ودعم قطاع الاتصالات والتقنية في المملكة، بالمواءمة مع التوجهات الحكومية بما يحقق رؤية واستراتيجية الهيئة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.