الكاظمي يرد على استهداف مساعديه: اتهامات كيدية هدفها التستر على المجرمين الفعليين

الكاظمي يرد على استهداف مساعديه: اتهامات كيدية هدفها التستر على المجرمين الفعليين
TT

الكاظمي يرد على استهداف مساعديه: اتهامات كيدية هدفها التستر على المجرمين الفعليين

الكاظمي يرد على استهداف مساعديه: اتهامات كيدية هدفها التستر على المجرمين الفعليين

انتقد رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، أوامر القبض التي أصدرتها «هيئة النزاهة» بحق وزير في حكومته وثلاثة من مساعديه في إطار ملف «سرقة القرن»، ووصفها بأنها «انتقائية بعيداً عن مجريات التحقيق»، لافتاً إلى أنها «محاولات مستمرة للتستر على المجرمين الفعليين».
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، صدور أوامر قبض وتحرٍ بحق 4 مسؤولين كبار في حكومة الكاظمي على خلفية اتهامات بتسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبيَّة، أو ما بات يعرف بـ«سرقة القرن». وقالت دائرة التحقيقات في الهيئة، في بيان صدر مساء الجمعة: «على أثر ظهور أدلة جديدة تشير إلى تورط عدد آخر من الشخصيات في الحكومة السابقة، في جريمة سرقة مبالغ الأمانات الضريبيَّة، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة أوامر قبض وتحرٍ بحق 4 من كبار المسؤولين في الحكومة السابقة». وأوضحت أن «أوامر القبض والتحري صدرت بحق كل من وزير الماليَّة، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، والسكرتير الشخصي لرئيس مجلس الوزراء، والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة».
والأسماء التي أشار إليها بيان الهيئة ولم يذكرها، كل من وزير المالية السابق علي عبد الأمير علاوي، وأحمد نجاتي، السكرتير الشخصي للكاظمي، ومدير مكتبه القاضي رائد جوحي، ومستشاره الإعلامي مشرق عباس.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للكاظمي: «من الواضح أن الشخصيات المذكورة تم اتهامها بصورة انتقائية، بعيداً عن مجريات التحقيق، وتم تحميل المسؤولية إلى شخصيات قامت بدورها القانوني بشكل كامل، أو لم تكن على علاقة بملف الضرائب من الأساس»، مبيناً أن ذلك «يشكل دليلاً إضافياً على وجود دوافع سياسية واضحة تقف خلف هذا الإجراء وتدعمه وتسوّق له».
وأضاف أن «هذا الكيد والاتهام يكشف محاولات التستر المستمرة على المجرمين الفعليين، والهروب إلى الأمام واستهداف خصومٍ سياسيين. فما جرى ليس سوى استحضار عرض إعلامي وسياسي، ومحاولة خلطٍ للأوراق للتستر على السرّاق الحقيقيين، بدلاً من السعي الجاد لإحقاق العدالة وكشف الحقيقة التي تعد تكليفاً أساسياً لكل صاحب قرار مسؤول أمام الله وأمام الشعب. وهنا نسأل: كيف يُحاسب من كشف السرقة؟ وكيف يكافأ من سرق؟».
وجاء في نص البيان: «طالعنا عبر وسائل التواصل، باستغراب، الأنباء المسرّبة حول صدور أوامر قبض بحق عدد من أعضاء الفريق الحكومي لرئيس الوزراء السابق السيد مصطفى الكاظمي. وإذ بات سياقاً للأسف أن تتداول الصفحات المشبوهة تسريبات أكثر مؤسسات الدولة حساسية قبل مرورها بالسياقات الرسمية، وجدنا من الضروري ذكر التالي:
أولاً: مع اعتزازنا بكل مؤسسات الدولة وعملنا على دعمها، فإن هذا النوع من الإجراءات التنفيذية التي تتخذها جهات تحقيقية مرتبطة بقوى وأحزاب وميول سياسية تفتقر إلى الحدود المقبولة من الاستقلالية، تؤشّر إلى نهج سياسي مكشوف في استهداف وتصفية كل من ارتبط بالعمل مع الحكومة السابقة، بصرف النظر عن طبيعة عمله. وقد كانت إجراءات العزل والإبعاد والتنكيل الإداري التي أقصت مئات الموظفين في الدولة خلال أسابيع معدودة مثالاً لهذا الاستهداف.
ثانياً: يعرف العراقيون جميعاً أن حكومة السيد الكاظمي (وعبر مكتب رئيس الوزراء السابق) طالبت، منذ الأسابيع الأولى، مختلف الجهات بالتدقيق في ملف الأمانات الضريبية، بموجب مخاطبات رسمية (19 أغسطس (آب) 2020). وبعد إجراءات تحقيقية، كشفت الحكومة السابقة (26 سبتمبر (أيلول) 2022) ملابسات هذا الملف، وأحالت المتهمين بعد اعتقالهم إلى القضاء، ووضعت كل التفاصيل أمام الرأي العام بشجاعة وشفافية، علماً بأن هذه القضية برمّتها تعود إلى وقت طويل قبل تأليف حكومة السيد الكاظمي.
ثالثاً: من الواضح أن الشخصيات المذكورة تم اتهامها بصورة انتقائية، بعيداً عن مجريات التحقيق، وتم تحميل المسؤولية إلى شخصيات قامت بدورها القانوني بشكل كامل، أو لم تكن على علاقة بملف الضرائب من الأساس، ما يشكل دليلاً إضافياً على وجود دوافع سياسية واضحة تقف خلف هذا الإجراء وتدعمه وتسوّق له.
رابعاً: إن هذا الكيد والاتهام يكشف محاولات التستر المستمرة على المجرمين الفعليين، والهروب إلى الأمام واستهداف خصومٍ سياسيين. فما جرى ليس سوى استحضار عرض إعلامي وسياسي، ومحاولة خلطٍ للأوراق للتستر على السرّاق الحقيقيين، بدلاً من السعي الجاد لإحقاق العدالة وكشف الحقيقة التي تعد تكليفاً أساسياً لكل صاحب قرار مسؤول أمام الله وأمام الشعب. وهنا نسأل: كيف يُحاسب من كشف السرقة؟ وكيف يكافأ من سرق؟
خامساً: إننا إذ نؤكد عدم ثقتنا بكل الإجراءات التنفيذية التي قادت إلى هذه القرارات ولا معقوليتها وتضمّنها نكايات وأهدافاً سياسية كيدية لا تمتّ إلى الحقيقة والإنصاف بصلة، فإننا نطالب ونسعى إلى قيام القضاء العراقي النزيه بدوره، وأن يسند ذلك بتحقيق دولي شفاف وعادل يشمل كل القضية وشخوصها، بما يضع الجميع أمام مسؤوليته، ويوقف التلاعب والانتقائية والانتقام السياسي وانعدام الشفافية، ومحاسبة المجرمين ومن يقف خلفهم، ليعرف العراقيون من يسرق أموالهم فعلاً، ومن يتخذهم متراساً لضرب خصومه السياسيين بأسلوبٍ لا يمت إلى التحضّر الإنساني بصلة.
لقد عاهد الرئيس الكاظمي الشعب العراقي بالدفاع عن مصالحه مهما كلف الأمر، وخاض المسؤولية مدركاً حجم التهديدات والأجواء السياسية غير النظيفة، التي ترجمت خلال العامين الماضيين بتعرضات وهجمات ومحاولات اغتيال شملت كل الفريق الحكومي، كما شملت مؤسسات دولية بأغراض سياسية. وهذا الاستهتار كان ولا يزال ماثلاً للعيان، ويعكس نهجاً على كل المخلصين التصدي له وإيقافه. إن الرئيس الكاظمي على قناعة تامة بدوره الذي أداه بصدق وأمانة، وسلوكه منهجاً أخلاقياً في التعامل السياسي والإداري، وهذا للأسف بات مفقوداً في أيامنا هذه. وهنا نودّ أن نؤكد ما قاله سابقاً واليوم وغداً، بأنه لا يريد أن ينتهج نفس هذا السلوك الانتقامي ويكرسه، لإيمانه بأن الدولة لا تُبنى هكذا، بل بهدوء وإفساح المجال أمام مؤسساتها للعمل بعيداً عن أي ضغوطات أو توجيهات لإحقاق الحق وسيادة العدل».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على جملة من الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في مقدّمها الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض إقامة أي منطقة عازلة، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة وحقوق اللبنانيين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لأي تسوية.

سلام: لا اتفاق من دون انسحاب

في هذا السياق، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام، الإدارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد. وشدد على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية.

وأكد: «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».

ودعا رئيس الحكومة في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف سلام: «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين.

وأكد أن نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية، مشدداً على «أن تقوية الجيش هو السبيل لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».

وناشد سلام واشنطن وباريس «المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب، كما نناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».

الدعم السعودي

في إطار الدعم الذي يلقاه لبنان للتوصل إلى استقرار دائم، استقبل الرئيس جوزيف عون مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، «حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة»، إضافة إلى «دور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها».

كذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب «أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى خلاله التداول بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق».

ولفت البيان إلى أن «الرئيس بري شكر للمملكة جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره».

سيدات يحملن صور الصحافية آمال خليل التي قتلت في قصف إسرائيلي خلال تأديتها عملها في جنوب لبنان وذلك خلال تشييعها الخميس في بلدتها البيسارية في جنوب لبنان (رويترز)

الراعي: خطاب عون مفصلي

في موازاة ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس لا يقبل بذلك»، مشدداً على أنه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».

وشدد على أن «ما طرحه رئيس الجمهورية واضح لجهة عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان، وأن الهدف هو تأمين حقوق اللبنانيين كافة، من السيادة إلى تحرير الأرض وعودة الأسرى وإعادة الإعمار»، داعياً إلى مقاربة هذا المسار بهدوء ووعي، ومؤكداً «أهمية الجيش ودور قائده والحاجة لدعمه من قبل الجميع».

وفيما لفت الراعي إلى أنه شكر رئيس الجمهورية على خطابه في 17 أبريل (نيسان)، وصف الخطاب بأنه «مفصلي، يردّ الكرامة إلى اللبنانيين ويترجم مبادئ الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور، واستقلال البلاد، وسلامة أراضيها ووحدتها ويترجم مضمون خطاب القسم».

وكان موضوع المساعدات لأهالي الجنوب الصامدين حاضراً في اللقاء، حيث قال الراعي: «تكلمنا على وجوب تأمين الممرات الإنسانية للصامدين في قراهم في الجنوب، وهو حق ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة إلى إمكانية التحرك للاستشفاء».

وقف إطلاق النار مدخل للتفاوض

في الإطار نفسه، شدد وزير التنمية الإدارية فادي مكي بعد لقائه الرئيس عون على «الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً»، معتبراً أن ذلك يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها تدمير المنازل في القرى الحدودية، وأن هذا المسار يشكّل مدخلاً أساسياً لأي مفاوضات ويحمي المدنيين، ويعزز الاستقرار.

فضل الله للخروج من مسار التنازل

فيما يسود الترقب في لبنان لما ستؤول إليه الجهود المبذولة على خط المفاوضات، يستمر المسؤولون في «حزب الله» في رفع سقف مواقفهم لجهة رفض المسار التفاوضي، وهو ما عبر عنه مجدداً النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله، معتبراً أن «الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، وقال: «هناك وجود متفاوت بين المناطق، وأن المقاومين موجودون قرب الحدود في بعض النقاط».

شاب على متن دراجته النارية أمام جامع تعرض للقصف الإسرائيلي في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح فضل الله أن «الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر».

وفيما قال: «لن نقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، بينما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، وأضاف: «الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».

وسياسياً، دعا النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى «الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به»، مطالباً بـ«وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».


توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

تصطدم الجهود الدبلوماسية لحل أزمة جنوب لبنان مع تصعيد ميداني تدريجي، وتوسعة مساحة القتال من تفجيرات وانتهاكات إسرائيلية داخل المنطقة الحدودية في الأيام الأربعة الأولى من الهدنة، ثم الانتقال تدريجياً إلى خارج المنطقة، مع بدء «حزب الله» استهدافات محدودة للقوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، أو على الحدود مع إسرائيل.

وبينما تتكثف العمليات العسكرية الإسرائيلية من تفجير ونسف وحرق للمنازل، تتوسّع في المقابل خرائط التحذير ومنع العودة، بما يتجاوز البُعد العسكري إلى محاولة فرض واقع ديموغرافي وأمني جديد.

تصعيد واسع وخرائط منع العودة

ونفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، سلسلة عمليات طالت بلدات عدّة، بينها بيت ليف وحانين وميس الجبل والخيام؛ حيث دوّت انفجارات عنيفة وجرى نسف منازل وإحراق أخرى، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير ووادي السلوقي والقنطرة. ولم تعد هذه العمليات تقتصر على الضربات عن بُعد، بل تعكس انتقالاً إلى تدمير البيئة العمرانية بشكل منهجي.

رجل يحمل متاعه الشخصي من داخل مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر صير جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي المقابل، سُجّل إطلاق صاروخ من «حزب الله» باتجاه مستعمرة المطلة، اعترضته القبة الحديدية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي اعتراض «هدف جوي» أُطلق من لبنان. غير أنّ التطور الأكثر دلالة تَمثّل في توسيع التحذيرات الإسرائيلية، عبر تجديد دعوة سكان عشرات القرى إلى عدم العودة أو التحرك جنوب خطوط محددة، فيما يُشبه فرض «حزام أمني بالنار» يتجاوز طبيعته العسكرية ليأخذ بُعداً سياسياً وديموغرافياً، يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا البشرية للمنطقة الحدودية.

ترقب ونزوح مستمر

بالتوازي مع هذا التصعيد، تكشف مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنّ جزءاً كبيراً من الأهالي لم يعودوا إلى قراهم في قضاء النبطية، كما امتنع كثيرون عن العودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم إعلان الهدنة، في ظلّ انعدام الثقة باستمرارها.

وتُشير المصادر إلى أنّ «كل ما يحدث من تبادل ضربات في جنوب لبنان يدلّ على هشاشة الهدنة، وأنّ الهدوء النسبي شمال نهر الليطاني وفي العمق اللبناني قد ينهار في أي لحظة»، مضيفة أنّ «المؤشرات الميدانية تعكس مرحلة انتظار مشوبة بالحذر، لا استقراراً فعلياً».

وترى المصادر المحلية أنّ المؤشر الإداري يعكس عمق الأزمة، إذ «جرى نقل سجلات دائرة نفوس ميس الجبل من مركزها المؤقت في النبطية إلى وزارة الداخلية، في خطوة تتجاوز بعدها التقني لتكرّس واقعاً ميدانياً يمنع عودة مؤسسات الدولة، ويوازي عملياً حالة نزوح إداري مرافقة للنزوح السكاني».

جرافات ترفع أنقاض مبانٍ دمّرتها غارات إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولا تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ تُضيف شهادات نقلتها صحيفة «هآرتس» عن جنود إسرائيليين، تحدثوا عن تحوّل نهب ممتلكات المدنيين إلى «ظاهرة روتينية»، بُعداً آخر يعكس تفكيك البيئة الاجتماعية والاقتصادية للقرى الحدودية، بما يُعزّز فرضية «التفريغ الصامت»، وجعل العودة شبه مستحيلة عملياً.

الدبلوماسية تحت الضغط

هذه التطورات الأمنية انعكست على المواقف السياسية؛ إذ قال عضو كتلة «حزب الله» النيابية، حسن فضل الله، إن «الحزب يريد الالتزام بوقف إطلاق النار، لكن على إسرائيل الالتزام به أيضاً».

فيما أعلن النائب حسين الحاج حسن أن «الحزب لم يعد ملتزماً بوقف إطلاق النار، وسيَردّ وفق تقديره للموقف». ويبرز تأثير الميدان في المسار الدبلوماسي الذي يعوّل عليه لبنان لتثبيت وقف إطلاق النار. ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرد الذي ينفّذه (حزب الله)، ويصفه بأنه ضمن توازن الردع، لا يرقى فعلياً إلى هذا المستوى، في ظل الاختلال الواضح في ميزان القوى»، معتبراً أنه «يُربك المسار الدبلوماسي اللبناني في توقيت دقيق».

وأوضح أن «الأجدى كان أن يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي في مواجهة الخروقات الإسرائيلية من دون الانخراط في ردود عسكرية، أيّاً تكن طبيعتها»، مشيراً إلى أن «العمليات الصاروخية، حتى لو أصابت أهدافاً موضعية، تسحب عملياً ورقة الضغط من يد الدبلوماسية اللبنانية».

نازح يُشعل ناراً قرب خيمته خلال هدنة 10 أيام يشهدها لبنان وينتظر تمديدها (رويترز)

ازدواجية دولية... وخرق محسوب

وتتقاطع قراءة ملاعب مع واقع دولي يميّز بين الخروقات، إذ أشار إلى أنّ «أي تحرّك عسكري من جانب (حزب الله) سيُستخدم دولياً، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة، باعتباره خرقاً للهدنة، في حين يتم التغاضي عن مئات الخروقات الإسرائيلية».

ويعني ذلك، وفق ملاعب، أنّ «لبنان يخسر جزءاً من موقعه التفاوضي، خصوصاً في ظل الرهان على المسار الدبلوماسي الجاري في واشنطن»، ما يحوّل المواجهة إلى «حرب سرديات» تُقاس فيها الوقائع بميزان القوى لا بالمعايير القانونية.

أولوية تثبيت الهدنة

في مقاربته للحل، شدّد ملاعب على أنّ «الجهد اللبناني يجب أن ينصبّ على تثبيت وقف فعلي لإطلاق النار، بما يتيح للجيش اللبناني بسط سلطته ومنع أي أعمال تعوق انتشاره»، معتبراً أنّ هذا المسار «يتقاطع مع الرؤية الأميركية، لكنه يبقى رهناً بمدى التزام إسرائيل، وهو أمر غير مضمون»، محذراً من أنّ «أي تفاهم محتمل قد يتضمّن بنوداً تمنح إسرائيل هامشاً للتحرك تحت ذرائع أمنية، ما يعني عملياً استمرار الاستهدافات»، مؤكداً أنّ «ذلك سيقود حكماً إلى تصعيد متجدّد، إذ لن يبقى (حزب الله) خارج دائرة الرد».


التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق، وسط استمرار الخلافات بين القوى الشيعية بشأن آلية الاختيار والمرشح النهائي؛ ما يهدّد بدخول البلاد في أزمة دستورية جديدة.

في هذا السياق، نفى «ائتلاف الإعمار والتنمية»، بزعامة محمد شياع السوداني، وجود اعتراض أميركي على تكليفه لولاية ثانية، كما نفى طرح اسم إحسان العوادي مرشحاً بديلاً لتشكيل الحكومة. وأكد الائتلاف تمسكه بالسوداني بوصفه «المرشح الوحيد».

وكان «الإطار التنسيقي» قد قرر تأجيل اجتماعه الحاسم أكثر من مرة، قبل أن يعلن، في بيان رسمي، ترحيل الجلسة إلى يوم الجمعة «لإتاحة مزيد من الوقت للحوار والوصول إلى نتيجة ضمن المدة الدستورية».

تصلب المواقف

وقال عضو «ائتلاف الإعمار والتنمية» مشرق الفريجي إن الخلافات داخل «الإطار» «تشهد تصلباً في المواقف»، مشيراً إلى أن مقترح اعتماد تصويت ثلثي نواب الإطار لاختيار المرشح قوبل بالرفض من قبل نوري المالكي. وأضاف أن نحو 114 نائباً يدعمون ترشيح السوداني، مقابل نحو 50 نائباً يدعمون المالكي.

من جهته، أوضح المتحدث باسم «الائتلاف» فراس المسلماوي أن قادة الإطار ناقشوا اعتماد مبدأ «أغلبية الثلثين»، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول ما إذا كان ذلك يُحتسب من مجموع قادة «الإطار» أم من نوابه في البرلمان.

في المقابل، رجّح عضو «تيار الحكمة» حسن فدعم أن ينحصر التنافس النهائي بين السوداني وباسم البدري، في حين أكد عضو «ائتلاف دولة القانون» زهير الجلبي أن المالكي «لم ينسحب رسمياً»، عادَّاً أن استمرار ترشيحه يقيّد إمكانية طرح مرشحين آخرين.

من جانبه، أكد النائب عن كتلة «صادقون» صكر المحمداوي، في تصريح صحافي، أن «قادة (الإطار) يتجهون لحسم اسم المرشح خلال الاجتماع المرتقب»، مشيراً إلى أن «خيار مرشح التسوية يبقى مطروحاً في حال استمرار الخلاف».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تداعيات التأخير

وتأتي هذه التطورات بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية؛ ما فعّل مهلة دستورية مدتها 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً تشكيل الحكومة، وفق المادة 76 من الدستور.

ودعا آميدي، خلال لقائه المالكي، قوى «الإطار» إلى الإسراع في حسم مرشحها «ضمن التوقيتات الدستورية»، محذراً من تداعيات التأخير على الاستقرار السياسي.

ويتمحور الخلاف داخل «الإطار» حول تعريف «الكتلة الأكبر» وآلية اختيار المرشح، بين اعتماد قرار قيادات الإطار أو اللجوء إلى تصويت نوابه البالغ عددهم نحو 185 نائباً.

كما يبرز جدل قانوني حول ما يمكن أن يحدث في حال انتهاء المهلة دون تقديم مرشح، في ظل غياب نص دستوري صريح يعالج هذه الحالة.

ويرى مراقبون أن فشل اجتماع الجمعة في التوصل إلى اتفاق قد يعيد البلاد إلى حالة «الانسداد السياسي»، ويضع رئيس الجمهورية أمام خيارات دستورية معقدة، في وقت تواجه فيه القوى الشيعية، للمرة الأولى منذ عام 2003، انقساماً حاداً يهدد تماسكها السياسي.

وتأتي الأزمة السياسية في سياق ضغوط أميركية على بغداد؛ إذ أفادت مصادر بأن واشنطن أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز».

كما أفادت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».