وزير ألماني: النزاع العسكري على الحدود التركية يصعب من تدفق مقاتلين إلى «داعش»

مفوض شؤون الدفاع في البوندستاغ: مهمة أنظمة «باتريوت» في تركيا باتت صعبة

صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)
صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

وزير ألماني: النزاع العسكري على الحدود التركية يصعب من تدفق مقاتلين إلى «داعش»

صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)
صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ذكر هانز - بيتر بارتلس، مفوض شؤون الدفاع في البرلمان الألماني «بوندستاغ»، أن مهمة أنظمة «باتريوت» التي يقوم بها الجيش الألماني على الحدود التركية - السورية باتت صعبة، في حين اعتبر وزير ألماني أن النزاع العسكري على الحدود بين تركيا وسوريا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة تدفق متشددين إلى تنظيم داعش.
وقال بارتلس في تصريحات لصحيفة «نوردفيست - تسايتونغ» الألمانية أمس: «كلما طالت مدة المهمة، أصبحت أصعب، وربما أصبح الدفاع الجوي كحزم من إصلاح الجيش الألماني ضئيلا للغاية».
وشدد على ضرورة زيادة الدفاع الجوي، إذا كان غير ممكن ضمان الاستدامة على هذا النحو. أكد على أهمية ذلك، لا سيما أن الدفاع الجوي هو إحدى القدرات الخاصة القليلة التي يمكن لألمانيا تقديمها لحلف شمال الأطلسي (ناتو). وأشار بارتلس إلى أن الجنود الألمان المشاركين في هذه المهمة يواجهون خطرا بصفة خاصة خارج الثكنة، وقال: «اتضح مؤخرا من الهجوم الأخير في سوروج، أن خطر الإرهاب في تركيا تزايد».
ذكر أن ألمانيا تحتفظ بعدد من الجنود البالغ عددهم 260 جنديا، في تركيا، حيث يعملون على نظام الدفاع الصاروخي «باتريوت» بالقرب من الحدود السورية. ووفقا لبيانات الجيش الألماني، وافق البرلمان الألماني على القيام بهذه المهمة في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) 2012.
في سياق آخر، اعتبر وزير الداخلية المحلي لولاية ساكسونيا السفلى الألمانية، بوريس بيستوريوس، أن النزاع العسكري على الحدود بين تركيا وسوريا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة تدفق مقاتلين إلى تنظيم داعش.
وقال بيستوريوس في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «من المؤكد أنه لن يكون أمرا سهلا في المستقبل بالنسبة لمقاتلي تنظيم داعش، والمتعاطفين معه الوصول إلى سوريا أو العراق عبر تركيا». ولكنه أشار إلى أن هذا التصور لم ينعكس حتى الآن على أعداد الإسلاميين الذين سافروا من ألمانيا، وقال: «ليس لدينا سوى أعداد تقديرية على أي حال». وتتوقع السلطات المختصة في ألمانيا أن نحو 700 إسلامي سافروا من ألمانيا إلى سوريا، وينحدر نحو 60 منهم من ولاية ساكسونيا السفلى.
إلى ذلك، حذرت وزارة الخارجية الألمانية من هجمات محتملة تستهدف شبكه قطارات الأنفاق ومحطات الحافلات في مدينة إسطنبول التركية، في أعقاب هجوم تركيا علي مواقع المقاتلين الأكراد. وقالت وزاره الخارجية في بيان على موقعها الإلكتروني: «قد تزداد أنشطه حزب العمال الكردستاني الهجومية». وتابعت: «هناك مؤشرات على هجمات محتملة تستهدف شبكه قطارات الأنفاق ومحطات الحافلات في إسطنبول».
التحذير الألماني إلى تركيا من احتمالات هجوم الأنفاق جاء سابقة، وربما جاء نتيجة معلومة حصلت عليها ألمانيا من الداخل. يذكر أن الأتراك في ألمانيا تعتبر من أكبر الأقليات ويصل عددهم إلى ثلاثة ملايين نسمة وتتمتع بتمثيل جيد. التهديد المحتمل إلى الأنفاق يعود بالذاكرة إلى عمليات أنفاق لندن الإرهابية عام 2005.
الموقف الألماني جاء داعما إلى الحكومة التركية في ضرب «داعش» وكذلك المجموعات الكردية أبرزها حزب العمال الكردستاني، مؤكدة حق تركيا بالدفاع عن أمنها القومي، لكن ألمانيا تعتقد أن تركيا لا تحتاج في هذه المرحلة إلى تدخل قوات «الناتو» كونها تملك القدرة والقوة العسكرية الكافية لحماية أمنها. ووعدت المستشارة ميركل بمساندة تركيا بعد حادث الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة العشرات وجرح المئات في مدينة سروج التركية.
وتتمتع ألمانيا وتركيا بعلاقات تاريخية واسعة، وهناك زيارات بين البلدين، لكن رغم ذلك، لم تتردد ألمانيا من انتقاد دور تركيا السلبي داخل الناتو في محاربة تنظيم داعش، خاصة في أعقاب انطلاق التحالف الغربي سبتمبر (أيلول) 2014 وفي أعقاب حادثة «شارلي إبدو» يناير (كانون الثاني) 2015. ألمانيا وجهت أصابع الاتهام إلى تركيا منتصف سهر مارس (آذار) 2015 واتهمتها بالتهاون وغض النظر عن تسرب وعبور المقاتلين الأجانب بين أوروبا وسوريا والعراق، وبالعكس. واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 2015، أن تركيا تمثل محطة «ترانزيت» لتدفق مقاتلي «داعش» إلى العراق وسوريا، مشيرة إلى وجود تعاون مستمر مع أنقرة لإيقاف ذلك التدفق، في حين أكدت أن بلادها ستنسق مع العراق لمده بالتجهيزات «غير الفتاكة». من جانب آخر، كانت تركيا تشعر بعدم الرضا من موقف ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي عندما لم تتم دعوتها للمشاركة ببعض مؤتمرات بروكسل لمكافحة الإرهاب خلال عام 2015. تناقلت الصحافة التركية في أعقابها موضوع انتقاد الرأي العام التركي الموقف الغربي الإقصائي تجاه تركيا في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب الدولي، رغم الأهمية الاستراتيجية لتركيا. ويرجع بعض الخبراء هذا الموقف لوجود شعور عدم الثقة لدى الغرب في الحكومة التركية الحالية، لكن تبقى ألمانيا حريصة على علاقاتها مع تركيا من خلال الجالية التركية في ألمانيا فقد أشادت المستشارة ميركل مرارا بالعلاقات الوثيقة المبنية على الثقة بين تركيا وألمانيا التي تعيش فيها أكبر جالية ذات أصول تركية في العالم وتضم نحو ثلاثة ملايين نسمة.
تبقى العلاقات بين البلدين رغم ذلك ليس إلى المستوى المطلوب بسبب موضوع طلب تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والرفض الألماني إلى عضوية تركيا، هذا الموقف ربما دفع تركيا إلى عدم التعاون مع أوروبا قبل هذه الحادثة بعدم تبادل المعلومات وتعقب المقاتلين الأجانب عبر أراضيها إلى سوريا.
ومهما كانت دوافع تركيا من تغير موقفها بضرب «داعش» والجماعات الكردية، فهي تقوي علاقتها داخل حلف الناتو، وكذلك مع دول أوروبا، ومنها ألمانيا.



الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.