لبنان يسابق زيمبابوي إلى أعلى معدل للتضخم في العالم

«المركزي» يكبح مؤقتاً انهيار الليرة... وزيادة في تكاليف الخدمات الحكومية

لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)
لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)
TT

لبنان يسابق زيمبابوي إلى أعلى معدل للتضخم في العالم

لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)
لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)

تكفّل التدخل الأخير لـ«مصرف لبنان» عارضاً بيع الدولار النقدي عبر المنصة التي يديرها بسعر 70 ألف ليرة، بكبح «مؤقت» للانهيارات المتوالية لسعر صرف الليرة إزاء الدولار، حيث هبطت الهوامش السعرية للتداولات النقدية في الأسواق الموازية إلى ما بين 80 و82 ألف ليرة لكل دولار، بعدما لامس حاجز 100 ألف ليرة قبل دقائق من صدور القرار، ليل الأربعاء - الخميس.
وغيّبت مفاجأة التحرك التقني المتجدد، النتائج التي طرأت على أكلاف الخدمات والرسوم الحكومية التي يجري استيفاؤها سنداً إلى تسعير الدولار على منصة «صيرفة»، الذي زاد فجأة بنسبة تناهز 55 في المائة من نحو 45 ألف إلى 70 ألف ليرة، ولا سيما فواتير الكهرباء العامة والاتصالات وسواها، علماً بأن هذه الارتفاعات تأتي عقب يوم واحد من المباشرة باستيفاء الرسوم الجمركية بسعر 45 ألف ليرة للدولار، ارتفاعاً من 15 ألف ليرة.
وتتجمع العوامل الضاغطة بحدة على أسواق الاستهلاك في لبنان، منذرة بارتفاعات غير مسبوقة في مستويات التضخم، يمكن أن تدفع البلاد قدماً لانتزاع مركز الصدارة العالمي من زيمبابوي في مؤشرات الغلاء المحقّقة على جبهتي أسعار الغذاء خصوصاً، وكلفة المعيشة عموماً، في حين تتوسع مساحة الفراغات التي تعمّق واقع غياب الدولة بسلطاتها وبمؤسساتها العامة.
ووفق رصد أجرته «الشرق الأوسط»، تعكف المصارف على إعادة برمجة شبكاتها المعلوماتية للالتزام بتطبيقات القرار الجديد للبنك المركزي وإصدار التعليمات اللازمة لمديري الفروع والموظفين، إنما لوحظ أن كثيراً بينها عمد إلى وضع معايير خاصة تفرض التزام مقتضيات «اعرف عميلك» وتحديد مصدر السيولة بالليرة، توخياً لعدم الاستغلال وتسخين المضاربات عبر عمليات استبدال للعملات مع الصرافين، على منوال التدخل المفتوح أواخر أيام العام الماضي، الذي أفضى إلى فشل مشهود، تلاه انكفاء صريح للبنك «المركزي» عن الأسواق، ما ترك الحبل على غاربه لصالح المضاربين وتجار العملات.
وما لم تطرأ تطورات داخلية إيجابية، تخالف المناخات والتوقعات القائمة، وتتصل خصوصاً بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وإصدار حزمة القوانين (الشروط) لعقد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي الذي يعكف على إجراء تقييم ميداني جديد عبر فريق يوفده إلى بيروت الأسبوع المقبل، فإن التقديرات لدى الخبراء والمحلّلين تجمع على أن المجموع التراكمي لمؤشر التضخم الذي تضاعف من نحو 990 إلى 2200 في المائة بحصيلة العام الماضي، لن يحتاج واقعياً إلى أكثر من نصف الفترة الزمنية، أي منتصف العام الحالي، لتحقيق قفزة مضاعفة جديدة.
ويؤكد تجار ومتعاملون في الأسواق لـ«الشرق الأوسط» أن نسبة الغلاء البالغة نحو 9 في المائة، المسجلة بنهاية الشهر الأول من العام الحالي، لا تعدو كونها رأس جبل الجليد التضخمي الذي تتربص تحته مؤشرات قاتمة يرجّح أن تظهر بعض معطياتها بنهاية الفصل الأول. فالانهيارات المستمرة في سعر الليرة تنعكس تلقائياً على الأسعار، وفي مقدمها أسعار السلع الغذائية والمحروقات، ثم تلحقها تباعاً المصاريف المترتبة على أبواب إنفاق أساسية كالتزود بالكهرباء من المولدات الخاصة والنقل والمياه وسواها من ضرورات الحياة اليومية.
وفي الوقت ذاته، باشرت وزارة المال استيفاء الرسوم الجمركية وفق التسعيرة المحدثة، القائمة على احتساب دولار المستوردات بسعر 45 ألف ليرة، أي ما يماثل 3 أضعاف السعر المعدّل قبل أشهر قليلة، والبالغ 15 ألف ليرة للدولار، وسط تقديرات أولية بزيادات تلقائية، تراوح نسبها بين 5 و15 في المائة، على أسعار السلع الخاضعة للرسوم الجمركية، وباستثناء اللوائح المعفاة التي تشمل السلع الغذائية والدواء ومستلزمات طبية ومجموعات من المواد الأساسية، علماً بأن شعف الرقابة الرسمية يترك قرارات التسعير بأيدي المستوردين والموزعين والتجار.
وترجح التقديرات أن تلجأ الحكومة، تحت ضغط تلبية زيادات الأجور والبدلات والمساعدات لنحو 330 ألفاً من موظفي القطاع العام، إلى إدخال تعديلات إضافية في احتساب أكلاف الخدمات العامة والرسوم، لتصبح أقرب إلى سعر الدولار «الأسود»، أي السعر الفعلي في التداولات لدى شركات الصرافة، ما سيكون قوة دفع استثنائية لمتوسطات كلفة المعيشة تتكفل بزيادة استنزاف الاحتياطيات النقدية المتبقية لدى المواطنين والمقيمين.
وبالفعل، لجأت المؤسّسات التعليميّة والاستشفائيّة وشركات الاتصالات إلى التسعير بالدولار «الفريش» بشكل جزئي أو كلّي للخدمات التي تقدمها، وهو ما ترجمه الارتفاع غير المسبوق في أسعار الاتصالات بنسبة 331 في المائة خلال النصف الثاني من العام الماضي، وبالمثل ارتفعت كلفة المؤشر الصحي (طبابة واستشفاء وأدوية) بنسبة 176 في المائة. كما زادت أكلاف التعليم بنسبة تعدّت 191 في المائة، علماً بأن التقديمات الاجتماعية والصحية تقلصت إلى أدنى الحدود، وأصبحت التغطية الصحية المتاحة من قبل الصناديق العامة تراوح بين 5 و20 في المائة من الكلفة الحقيقية التي يتكبدها المنتسبون إليها من موظفي القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الجيش السوري السبت، التصدي لهجوم بطائرات مسيرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد، وفق ما نقلت وكالة «سانا» عن هيئة العمليات التابعة للجيش العربي السوري.

وأوضحت الهيئة أن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف القاعدة العسكرية، مشيرة إلى أنها «فشلت في تحقيق أهدافها نتيجة يقظة القوات السورية المنتشرة في المنطقة».


تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية، داعيةً المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات أكثر حزماً» لوقف ذلك.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد نفّذت، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس الشرقية المحتلة لصالح المستوطنين، وفق ما أكّد مركز «بتسيلم» الحقوقي و«وكالة الصحافة الفرنسية»، وتتزايد هذه العمليات الهادفة للسماح لإسرائيليين بالسكن محلّ الفلسطينيين.

وندّدت «الخارجية الفلسطينية»، في بيان أوردته «وكالة الأنباء الرسمية (وفا)» بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري بحق شعبنا في مدينة القدس المحتلة، وآخرها تهجير 15 أسرة من منازلها في منطقة بطن الهوى في سلوان»، كما استنكرت «إصدار بلدية الاحتلال أوامر هدم فورية غير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في بلدة قلنديا».

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات ثابتة وأكثر حزماً للحيلولة دون استمرار التهجير القسري بحق أبناء شعبنا، بما في ذلك تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الحضور الدولي في الميدان، بما يُسهم في توفير الحماية للشعب الفلسطيني».

وتستند السلطات الإسرائيلية في قرارات إخلاء منازل بحيّ سلوان في البلدة الواقعة جنوب البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر عام 1970، يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل إنشاء إسرائيل في 1948، باستعادته.

وترتكز كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني تُفيد بأن يهوداً يتحدّرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان الثورات الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وطردت السلطات الإسرائيلية عائلات عدّة من المنطقة في السنوات الأخيرة، في حين تنتظر أخرى تنفيذ أوامر صادرة في حقّها. ويُعدّ وجود المستوطنين في سلوان، والذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني. فالبلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدال مواطنين آخرين بهم. ويتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

والجمعة، حذّرت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين من أنه في حال لم تتوقّف «عمليات الإخلاء القسري والهدم في سلوان»، فسوف تتسبب «في واحدة من أكبر موجات الإخلاء من القدس الشرقية منذ 1967، مؤثّرة على أكثر من ألفي فلسطيني».


غارة إسرائيلية تقتل صحافيَين في جنوب لبنان... وعون: جريمة سافرة

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

غارة إسرائيلية تقتل صحافيَين في جنوب لبنان... وعون: جريمة سافرة

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تواصلت، اليوم (السبت)، الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفةً مناطق في الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت، بينما استهدف الجيش الإسرائيلي مراسلين صحافيين في جنوب لبنان، وأعلن مقتل عنصرَين بارزَين في وحدة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» في غارات منفصلة.

في المقابل، يُصعِّد «حزب الله» هجماته ضد القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، مع اقتراب المواجهات بين الطرفين من إتمام شهرها الأول.

مقتل مراسلَين صحافيَّين

وقُتل مراسلان صحافيَّان لبنانيَّان، اليوم، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارةً صحافيةً في جنوب البلاد. وأعلنت قناة «المنار» اللبنانية «استشهاد» مراسلها، علي شعيب، في الاعتداء على سيارة صحافية في جزين. وأكدت شبكة «الميادين» الإعلامية «استشهاد مراسلتها، فاطمة فتوني، في اعتداء إسرائيلي غادر»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ودان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الغارة التي أدَّت إلى مقتل شعيب وفتوني، في جنوب لبنان، واصفاً إياها بـ«الجريمة السافرة».

وقال عون في بيان: «مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيِّين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني».

وأكد أنها «جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها بحماية دولية في الحروب».

وأفاد مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ الغارة أدَّت كذلك إلى مقتل شقيق فتوني، وهو مصوِّر.

وفي السياق، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»، أنَّ شعيب، هو «عنصر في وحدة الاستخبارات التابعة لـ(قوة الرضوان) في حزب الله».

وقال إن شعيب كان يعمل متخفياً بصفة صحافياً في قناة «المنار»، وعمل على الكشف بشكل منهجي عن مواقع انتشار القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، إضافة إلى تواصله المستمر مع عناصر في «قوة الرضوان» وبقية تشكيلات الحزب.

وأضاف أن «شعيب كان يضطلع أيضاً بدور إعلامي تحريضي ضد القوات الإسرائيلية، مستخدماً منصاته لنشر مواد دعائية مرتبطة بحزب الله».

غارات على جنوب لبنان

إلى ذلك، شنَّت إسرائيل غارات على جنوب لبنان، فجر السبت، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت الوكالة إن إسرائيل شنَّت «سلسلة غارات» فجراً على بلدات مجدل سلم، وكفرا، والحنية، وتولين، وعدلون في جنوب البلاد.

وذكرت أنَّ الغارات الإسرائيلية استهدفت «مباني سكنية عدة، وتجارية، ومحطة محروقات» في مدينة النبطية.

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

مقتل 5 مسعفين

إلى ذلك، لقي 5 مسعفين حتفهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» على طريق زوطر الشرقية، قضاء النبطية في جنوب لبنان، وفق تقرير إعلامي محلي.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «غارة من مسيّرة على طريق زوطر الشرقية أدت إلى سقوط شهداء من مسعفي كشافة الرسالة الإسلامية».

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة، التابع للوزارة، في بيان سابق، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على إسعاف للدفاع المدني - الهيئة الصحية في كفرتبنيت - أدت إلى استشهاد مسعف، وإصابة 4 بجروح».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الأربعاء الماضي، مقتل 42 مسعفاً إثر القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من الشهر الحالي.

«حزب الله» يتصدى في الطيبة... ويستهدف قوات إسرائيلية في دبل

إلى ذلك، أفادت الوكالة بضربات على بلدات حدودية، لا سيما بلدة الطيبة مع «محاولة تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني».

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيانات صباح السبت، أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في دبل، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية، لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم الحرب.

وأفاد الحزب بأنه استهدف دبابة «ميركافا» إسرائيلية «بمحلقة انقضاضية» في دبل. وأشار إلى أنه «بعد رصد قوّة من جيش العدو الإسرائيليّ تمركزت في منزل في بلدة دبل، استهدفها» مقاتلوه بمسيّرة انقضاضيّة.

وأعلن كذلك قصف «مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة» في الجيش الإسرائيلي الواقع شمال مدينة صفد في شمال إسرائيل بدفعة صاروخية.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل مناطق محاذية للحدود في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون في الدولة العبرية عزمهم على إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود؛ بهدف إبعاد مقاتلي «حزب الله»، وحماية سكان الشمال.

غارات على الضاحية

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد «بنى تحتية» للحزب.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجيش استهدف عشرات البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى مقتل عنصرَين بارزَين في وحدة الاتصالات التابعة للحزب.

وأوضح أن غارة نُفِّذت في بيروت أسفرت عن مقتل أيوب حسين يعقوب، واصفاً إياه بأنه عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان قد شغل سابقاً منصباً رفيعاً في الوحدة الصاروخية، ولعب دوراً مركزياً في إدارة النيران، وتوجيه عمليات إطلاق الصواريخ خلال العمليات الأخيرة.

وأضاف أن غارة أخرى أدت إلى مقتل ياسر محمد مبارك، وهو أيضاً عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان يشغل في الوقت نفسه موقعاً ضمن الوحدة الصاروخية للحزب.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي شنَّ، خلال الليل، غارات جوية وبحرية استهدفت عشرات الأهداف في مناطق مختلفة من جنوب لبنان؛ دعماً للقوات البرية العاملة هناك، وفي إطار تقليص قدرات «حزب الله» العسكرية في المنطقة.

وبحسب البيان، شملت الضربات مستودعات أسلحة، ومنصات إطلاق، ومباني عسكرية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة للحزب.

ووفق وسائل إعلام محلية، استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة منطقة أوتوستراد السيد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، فجراً، سبقها تصدي دفاعات جوية لطائرات إسرائيلية تحلق في سماء الساحل اللبناني؛ ما دفعها لرمي بالونات حرارية في الأجواء.