كارثة الزلزال تحدد أجندة انتخابات 14 مايو في تركيا

إردوغان يبني عليها تكتيكاته... وفرص كبيرة في يد المعارضة

مواطنون يبحثون عن أغراضهم وسط الركام في هاتاي أمس (إ.ب.أ)
مواطنون يبحثون عن أغراضهم وسط الركام في هاتاي أمس (إ.ب.أ)
TT

كارثة الزلزال تحدد أجندة انتخابات 14 مايو في تركيا

مواطنون يبحثون عن أغراضهم وسط الركام في هاتاي أمس (إ.ب.أ)
مواطنون يبحثون عن أغراضهم وسط الركام في هاتاي أمس (إ.ب.أ)

باتت تركيا على بعد حوالي شهرين ونصف شهر من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار)، التي توصف بـ«الحاسمة». وبعدما كان الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم يكافحان من أجل رفع مؤشرات الاقتصاد التي انطبعت سلباً على شعبيتهما، جاءت كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) الماضي لتضيف متغيراً مختلفاً ضغط مجدداً على طموحات إردوغان في فترة رئاسية جديدة، وأجبره على إعادة ترتيب أوراقه وتغيير تكتيكات حملته الانتخابية لتركز على أجندة الزلزال.
وبالتزامن مع إعلانه تأكيد موعد 14 مايو لإجراء الانتخابات خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، كشف إردوغان عما سماه نموذج «درع المخاطر الوطني التركي»، قائلاً إنه سيعقد الاجتماع الأول اليوم (الجمعة). وعشية هذا الاجتماع، أعلن وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي، مراد كوروم، أنه سيتم وضع حجر الأساس للدفعة الأولى من الوحدات السكنية، البالغ عددها 21 ألفاً و244 وحدة، موزعة على 11 ولاية منكوبة (الجمعة)، وسيتم وضع أساسات لـ244 ألف وحدة سكنية في هذه الولايات في غضون شهرين.
بالتزامن، وبينما كانت «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة تعقد اجتماعاً تركزت عليه جميع الأنظار بمقر حزب السعادة في أنقرة، الخميس، لمناقشة اسم المرشح المشترك للرئاسة الذي سينافس إردوغان، نشرت مؤسسة «أو آر جي» لاستطلاعات الرأي نتائج أحدث استطلاع حول تأثير الزلزال على التصويت في الانتخابات المقبلة، أجرته وجهاً لوجه مع 4720 مشاركاً في 45 ولاية في الفترة بين 22 و27 فبراير. وكان السؤال الرئيس فيه: «أي حزب ستصوت له إذا كانت هناك انتخابات عامة يوم الأحد المقبل؟» وظهر أن معدل التصويت لحزب العدالة والتنمية انخفض إلى أقل من 30 في المائة، وأن نسبة أصوات «تحالف الشعب»، المؤلف من الحزب الحاكم وحزب الحركة القومية، بلغ 34.5 في المائة فقط، وهو أقل بـ7 نقاط عما حصل عليه حزب العدالة والتنمية منفرداً في انتخابات 2018، وأقل بنحو 14 في المائة عما حصل عليه التحالف في الانتخابات ذاتها، بينما ارتفع معدل التصويت لـ«تحالف الأمة» المعارض، المؤلف من حزبي الشعب الجمهوري والجيد، إلى 48.6 في المائة.
وحصل حزب العدالة والتنمية على 29.1 في المائة، وحزب الشعب الجمهوري على 23.5 في المائة، وحزب «الجيد» على 19.5 في المائة، وحزب الحركة القومية على 5.4 في المائة، أي أنه بقي تحت الحد النسبي لدخول البرلمان، الذي تم تخفيضه في مايو الماضي من 10 إلى 7 في المائة، بينما حصل حزب الشعوب الديمقراطية (مؤيد للأكراد) على 8.1 في المائة، وحزب المستقبل على 2.5 في المائة، وحزب الديمقراطية والتقدم على 2.3 في المائة.
واتفق محللون وباحثون على أن كارثة الزلزال التي هزت تركيا وأزهقت أرواح أكثر من 45 ألف شخص، أجبرت إردوغان على تغيير تكتيكاته الانتخابية. وبحسب الأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية أحمد داغجي، تشير التحركات في دائرة الحكم وأسلوب إردوغان خلال جولاته في المناطق المنكوبة إلى أن الرئيس يستعد لتحويل جهود إعادة الإعمار التي قامت بها الدولة إلى حملة انتخابية لحزب العدالة والتنمية. وأضاف داغجي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التكتيك يعتمد بالكامل تقريباً على أساليب الاتصال والدعاية التي تهدف إلى مواجهة رد الفعل العنيف ضد المشكلات التي سبّبتها كارثة الزلزال بشعارات مثل «سأصلحها، وسأبني في غضون عام»، وهي شعارات يريد أن يسمعها الأشخاص اليائسون المتضررون من الكارثة، على حد قوله.
وأشار إلى أن أجندة تركيا الآن هي الزلزال، وما لم تكن هناك بعض التطورات الأخرى، فإن أجندة تركيا السياسية حتى الانتخابات ستكون كذلك، حيث تم تحميل الحكومة المسؤولية عن القصور في الاستجابة السريعة للكارثة في الأيام الأولى، وتأخر مشاركة الجيش في جهود البحث والإنقاذ، رغم استعداده. وقد اعتذر إردوغان أكثر من مرة عن البطء في الاستجابة للكارثة، لكنه أرجعه إلى الظروف الجوية وأسباب متعلقة بتدمير بعض الطرق.
لكن الأكاديمي التركي لفت إلى أن كارثة الزلزال نزعت من يد إردوغان ورقة مهمة كان يعول عليها في تبرير الوضع الاقتصادي في البلاد، عبر الحديث عن مؤامرة أو محاولات من القوى الخارجية لعرقلة مسيرة تركيا. وقد سقطت هذه الرواية التي يتفاعل معها ناخبو «العدالة والتنمية» خلال الزلزال، وفق الأكاديمي، وأدت المساعدات من دول مثل اليونان وأرمينيا وإسرائيل وأميركا والدول الأوروبية إلى القضاء على إمكانية الاعتماد على عداء السياسة الخارجية.
من جانبه، نبّه المحلل السياسي أحمد صاري يلديز إلى أن حسابات إردوغان في التمسك بموعد 14 مايو بُني على حسابات معالجة آثار الزلزال، لكنه أوضح أن «حالة الاقتصاد لم تتحسن بعد بشكل كافٍ للفوز في الانتخابات بالنسبة لإردوغان». وأضاف أنه رغم الهيمنة الإعلامية للحكومة، فإن «أزمة المساعدات الإنسانية لمنكوبي الزلزال، التي عانى منها الناخبون بشكل مباشر في منطقة الزلزال، ستكون معياراً مهماً للتصويت مع اقتراب الانتخابات». وسيعتمد الأمر أيضاً على كيفية تعامل المعارضة مع هذه القضية. وأشار إلى أن هناك نحو 18 رئيس مقاطعة من حزب العدالة والتنمية استقالوا بسبب كارثة الزلزال، كما يتردد نواب الحزب في الخروج علناً بسبب خوفهم من ردود الفعل من جانب المواطنين الغاضبين، التي ظهرت في جولات وزراء من الحكومة حتى حليف إردوغان، رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي. وأضاف أنه قبل الزلزال «كانت زيادة الأجور أو الوعود بالتقاعد المبكر، على سبيل المثال، استثماراً انتخابياً جيداً، لكن الآن هناك ميزانية يجب تخصيصها لإصلاح آثار الزلزال وإعادة الإعمار، ويبدو أنه يجري النظر في فكرة استخدام هذه الميزانية كميزانية للدعاية الانتخابية».
ولفت الكاتب مراد تو صاري إلى أنه من واجب الدولة بناء مساكن لضحايا الزلزال، «ومع ذلك، قدّم إردوغان هذا على أنه مشروع لا يمكن إكماله قبل عام، ولا يمكن إنجازه إلا إذا كان هو المسؤول عن التنفيذ. لكن إزالة ما يقدر بنحو 230 مليون طن من الحطام، وبناء مساكن دائمة لمئات الآلاف من المواطنين في غضون عام هو وعد طموح جداً، لكن إردوغان يشير إلى أن الدولة لا يمكنها القيام بذلك إلا إذا ظل في حكمه، وليس خلاف ذلك، لأنه لم تبقَ في يده ورقة رابحة أخرى». محللون آخرون رجّحوا أن تؤدي هذه الاستراتيجية الحازمة والمحفوفة بالمخاطر إلى مزيد من الضغط السياسي على وسائل الإعلام. ويعتقد هؤلاء المحللون أن تركيز المعارضة على التباطؤ في الإغاثة، ووصولهم إلى المناطق المنكوبة قبل إردوغان،
وكذلك على النقص الذي لا يزال مستمراً في الخيام، ومتطلبات المتضررين، واحتياجاتهم الأساسية، وتقديم تعهدات بأن عملية البناء وتسليم المساكن لن تتأثر بعدم وجود حزب معين في السلطة لأنها مسؤولية الدولة، ستلعب دوراً قوياً في زيادة فرص المعارضة ومرشحها الرئاسي، إذا اختير بدقة، وتغيير وجه السلطة في تركيا بعد 14 مايو.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

جاء ذلك بعد اعتراض صاروخ باليستي إيراني ثالث أُطلق باتجاه تركيا.

وقال إردوغان خلال مأدبة إفطار: «خلال هذه العملية، نتخذ جميع الإجراءات الوقائية لمنع أي تهديدات تستهدف مجالنا الجوي، تماماً كما فعلنا الليلة الماضية».

وأضاف: «نتصرف بحذر شديد ضد المؤامرات والفخاخ والاستفزازات التي تسعى لجرّ بلادنا إلى الحرب»، متعهداً برد «مناسب ومتزن». واستطرد: «أولويتنا الرئيسية هي إبقاء بلادنا بعيدة عن أتون هذه النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، أن قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

ونفت السفارة الإيرانية في أنقرة أيّ صلة لها بالحادث، مؤكّدة عدم إطلاق «أيّ مقذوف» باتجاه تركيا.

وقال إردوغان، يوم الأربعاء الماضي، إنه يجب وقف حرب إيران قبل أن «تزج المنطقة بأسرها في أتون الصراع»، موضحاً أن ذلك ممكن إذا أتيحت الفرصة للدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أمام البرلمان: «نظراً لحساسية المرحلة التي نمر بها، فإننا نتحدث بحذر شديد. ونتصرف بحرص لحماية تركيا من النيران المحيطة بها»، مؤكداً أن أنقرة تتواصل مع جميع الأطراف سعياً لإنهاء الحرب.


نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أول مؤتمر صحافي بعد 13 يوماً من بداية الحرب، امتنع خلالها عن لقاء الصحافيين والرد على أسئلتهم، وواجه انتقادات شديدة على ذلك. وعقد نتنياهو المؤتمر الصحافي في اليوم الـ14 للحرب، وهو يجلس في مقر القيادة الحربية في تل أبيب، في حين شارك الصحافيون في المؤتمر من منازلهم عبر تطبيق «زوم». وخرج الإعلام الإسرائيلي بانتقادات شديدة لنتنياهو أيضاً على هذا المؤتمر، عادّين أنه جاء مليئاً بالخداع.

وجاءت رسالته في المؤتمر بهدف وضع خط دعائي استراتيجي يجهض الانتقادات ويبرز العلاقات الشخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويؤكد أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط النظام في طهران، لذلك فهو لا يضع إسقاط النظام هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروع النووي الإيراني وأيضاً مشروع تطوير الصواريخ الباليستية. وأوضح نتنياهو أن أمر إسقاط النظام منوط بالإيرانيين وتحرّكهم، وأنه يتوجّب عليهم أخذ زمام الأمور بأيديهم.

وقال إن إسرائيل، تحت قيادته، حقّقت إنجازات تغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط، بحيث أصبحت دولة عظمى إقليمياً، وفي بعض القضايا دولة عظمى عالمياً.

إهانة الرئيس الإسرائيلي

نتنياهو يتوسط ترمب وهرتسوغ في مطار «بن غوريون» أكتوبر 2025 (أ.ب)

واحتل موضوع إهانة الرئيس ترمب للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، حيزاً واسعاً من أسئلة الصحافيين الذين ضغطوا على نتنياهو كي يعطي رأيه في القضية. وكما هو معروف وصف ترمب هرتسوغ بأنه «ضعيف وتافه ومراوغ»، ما عدّه الإعلام العبري «إهانة للدولة».

ورد نتنياهو بقوله إنه ليس مسؤولاً عما يقوله الرئيس الأميركي. وعندما ألح عليه الصحافيون المذهولون من هذا التوجه، قال: «ترمب تكلم من قلبه بصدق»، ثم راح يشرح لماذا يجب على هرتسوغ الرضوخ لطلب ترمب، قائلاً: إن «ترمب تعمّق في موضوع المحكمة، واكتشف أنها محاكمة سياسية مبنية على مؤامرات سياسية وحزبية، وعلى نسج لائحة اتهام هشّة غير جدية وغير مهنية وغير عادلة، ويجب أن تتوقف». وأضاف أن على هرتسوغ أن يجد طريقة لوضع حد لهذه المهزلة.

فسأله الصحافيون: هل أنت تؤيد أن جهاز القضاء الإسرائيلي ليس عادلاً؟ فأجاب: «أنا أقرأ الصورة كما هي، وأنا لم أطلب من ترمب طلب العفو لي».

وطلب نتنياهو من الصحافة أن تركّز على الأمور الجوهرية، وهي أن إسرائيل تشن حرباً على إيران بالشراكة مع الولايات المتحدة، رئيساً وإدارة وجيشاً. وقال إن «النظام الإيراني سيخرج من هذه الحرب أضعف بكثير، وليس بالقوة ذاتها قبل أن تُشن الحرب». وأضاف: «إننا نعيش لحظات تاريخية، ونحن نضرب (حزب الله) اللبناني، وبفضل الجهود المشتركة غير المسبوقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، حققنا إنجازات هائلة، وهذه الإنجازات ترسّخ مكانة إسرائيل بصفتها قوة أقوى من أي وقت مضى، والجهود المشتركة هي المفتاح».

وذكر نتنياهو أن «التهديدات تأتي وتذهب، ولكن عندما نصبح قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية، نمتلك القدرة على درء المخاطر، وتأمين مستقبلنا».

المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)

وذكر أن إسرائيل تُوجّه «ضربات ساحقة» لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ووصف المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بأنه «دمية» في يد «الحرس الثوري»، قائلاً: «لقد قضينا على الديكتاتور القديم، والديكتاتور الجديد مجتبى، دمية لدى (الحرس الثوري)، لا يستطيع الظهور علناً». وتجاهل نتنياهو أنه هو نفسه يقيم في موقع تحت الأرض ليقول إن المرشد الإيراني الحالي يختبئ تحت الأرض. وقال: «اعلموا أن هذه لم تعد إيران نفسها، ولم يعد هذا الشرق الأوسط نفسه، ولا إسرائيل نفسها»، مضيفاً: «نحن لا ننتظر، بل نبادر بالهجوم، ونفعل ذلك بقوة غير مسبوقة».

وسُئل نتنياهو إن كان ويتكوف قادماً في الأسبوع المقبل للتباحث معه حول القرار الأميركي بوقف الحرب في غضون أسبوع، فقال: «إنني سأكون سعيداً دائماً بلقاء ويتكوف، لكن العلاقة بيننا ليست مبنية على إملاءات». وأشار إلى احتمال أن تكون هناك جولات تصعيد إضافية مع إيران و«حزب الله».

وعلى صعيد «حزب الله»، قال نتنياهو: «إن الحزب يشعر بضرباتنا، وسيشعر بها بشكل أقوى، وسيدفع ثمناً باهظاً». وسُئل عمّا إذا كانت إسرائيل تُفكّر في احتلال أراضٍ من لبنان بشكل دائم، كما قال وزير دفاعه كاتس، فأجاب: «لقد قلت للحكومة اللبنانية قبل أيام: أنتم تلعبون بالنار، ولا تزالون تسمحون لـ(حزب الله) بالتصرّف، خلافاً لالتزامكم بنزع سلاحه. لقد قطعتم على أنفسكم وعداً بأنكم ستتحمّلون مسؤولية مصيركم. إذا لم تفعلوا فسنفعل نحن. كيف سنفعل ذلك؟ براً؟ أم بوسائل أخرى؟ لن أتطرّق إلى التفاصيل. سنُجبر (حزب الله) على دفع ثمن باهظ». وأضاف نتنياهو أنه «من الأفضل للحكومة اللبنانية أن تسبقنا وتشارك في هذه العملية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)
فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)
TT

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)
فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

وشملت القائمة التي نشرتها وزارة الخارجية ضمن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن الإيرانيين.

ويُقدّم هذا البرنامج مكافآت مالية مقابل معلومات استخباراتية، بما في ذلك المساعدة في تحديد مكان أي شخص تتهمه الولايات المتحدة بالعمل ضدها، أو المساعدة في مقاضاته.