خبراء أميركيون: إيران ستستغل تحرير أموالها المجمدة لزعزعة استقرار المنطقة

توقعات بأن تعزز طهران دعمها لحزب الله والأسد والعراق بعد استعادة أرصدتها

أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي أثناء مباحثاتهم حول التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي أثناء مباحثاتهم حول التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون: إيران ستستغل تحرير أموالها المجمدة لزعزعة استقرار المنطقة

أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي أثناء مباحثاتهم حول التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي أثناء مباحثاتهم حول التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)

بينما بقي حصر المبالغ الحقيقية للأموال الإيرانية المجمدة غامضا، وصعب تقديرها من طرف خبراء ماليين دوليين، بسبب عدم شفافية البنوك الإيرانية في التعامل، إضافة إلى تضارب المبالغ المعلن عنها من طرف الحكومة الإيرانية، وما أعلنته جهات متخصصة في الأمم المتحدة وجيهات أخرى في واشنطن، تتصاعد المخاوف دوليا من استعمال الأموال الإيرانية المجمدة عند استعادتها من طهران للمزيد من التدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية، خاصة مع الدعم الإيراني المعلن لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ولحزب الله اللبناني، وللعراق الذي من المتوقع أن تصبح طهران حليفه الأول حتى قبل الولايات المتحدة الأميركية إذا ما عززت طهران دعمها المالي له.
خلال استجواب لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب عددا من الوزراء حول الاتفاق الإيراني النووي، نفى وزير الخزانة جاك لو قول عدد من النواب الجمهوريين بأن إيران ستحصل على مائة وخمسين مليار دولار إذا رفعت عنها العقوبات الدولية والأميركية، وصارت أموال إيران المجمدة، في بنوك أميركية وأوروبية وغيرها، متوافرة للحكومة الإيرانية. وأضاف: «نقدر أن المبلغ هو مائة مليار دولار، لا مائة وخمسين مليار دولار (كما كرر جمهوريون أثناء الاستجواب). ونقدر أنه، بعد تخفيف العقوبات، ستقدر إيران على الحصول على نصف هذا المبلغ، على نحو 50 مليار دولار». وقال إن عشرين مليار دولار (من جملة مائة مليار دولار) تتبع لعقود مشاريع إيرانية صينية. ولا يمكن أن تصرفها إيران على مجالات أخرى.
غير أن الوزير قال الثلاثاء الماضي إنه ليس متأكدا من هذه الأرقام. وحسب تقديرات معهد «هيرتدج» (اليميني) في واشنطن، بعد وضع اعتبارات للغموض، والتعقيدات الحسابية، وعقود إيرانية مع دول أخرى (مثل مع الصين) على حساب الأموال المجمدة، ستتوافر أمام الحكومة الإيرانية مائة مليار دولار (على اعتبار أن جملة المبلغ هو مائة وخمسين مليار دولار).
ويوم الأربعاء، قال لـ«الشرق الأوسط» كينيث كاتزمان، خبير الشرق الأوسط في مكتبة الكونغرس، وكاتب تقرير أصدرته، قبل شهرين، المكتبة عن العقوبات المفروضة على إيران، إن جملة الأموال الإيرانية المجمدة «ليست مؤكدة»، وذلك لأن بعضها يعود إلى قبل قرابة أربعين عاما، بعد الثورة الإيرانية التي عزلت شاه إيران (كانت توجد حسابات معلقة بين البلدين).
من جهتهم، كتب عدد من الخبراء الأميركيين تقارير عن الموضوع، وتعددت الآراء بين التركيز على استثمارات داخلية، وبين زيادة التدخلات الإيرانية في شؤون دول أخرى، خاصة دول المنطقة.
والأسبوع الماضي، قال تقرير أصدرته وزارة الخزانة (التي تشرف على العقوبات ضد إيران، وعلى الأموال المجمدة) إن إيران تحتاج إلى خمسمائة مليار دولار «حتى تعود إلى مصاف الدول ذات الاقتصاد الفعال»، بعد قرابة أربعين عاما من المقاطعات والعقوبات، أميركية ودولية، وإن إيران تحتاج إلى مائة مليار دولار لتحسين إخراج ونقل وتصنيع ثروتها من النفط والغاز الطبيعي.
في شهر أبريل (نيسان)، قال تقرير في مجلة «فورين بوليسي» (التي تصدرها صحيفة «واشنطن بوست») إن الولايات المتحدة لن تفرج عن الأموال المجمدة دفعة واحدة، وربما ستفعل ذلك خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة تدريجيا، وإن جملة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج هي 120 مليار دولار تقريبا، وإنها ستكسب عشرين مليار دولار كل عام من النفط والغاز الطبيعي، وستصرف جزءا كبيرا منها لتحسين منشآت التنقيب والاستخراج والنقل والتصنيع.
وتوقعت «فورين بوليسي» أن تصرف إيران «عشرات المليارات من الدولارات» لدعم حلفائها في المنطقة، خاصة حزب الله في لبنان، ونظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. وقالت إن نظام الأسد يظل يحتاج إلى مزيد من الدعم الإيراني مع مرور كل يوم في الحرب، وإن الإنتاج الوطني السوري السنوي كان 60 مليار دولار قبل بداية الحرب الأهلية هناك، ويعتقد أنه وصل الآن إلى جزء قليل من ذلك (بالمقارنة مع الإنتاج الوطني الإيراني السنوي: 350 مليار دولار).
وأصدر خبراء في معهد واشنطن للشرق الأدنى تقارير تفصل نوايا إيران لاستغلال الأموال المجمدة، عندما يرفع الحظر عنها، للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وكتب أندرو تابلار الآتي عن دعم إيران لنظام الأسد: «إذا زادت طهران تمويل حليفها في دمشق، فإنها ستحسن كثيرا احتمالات بقائه لفترة طويلة، لكن، سيكون ذلك بصورة متناقصة». وأضاف: «تقدر الالتزامات الحالية لإيران في سوريا بما يقدر بعدة مليارات من الدولارات كل عام. وستستخدم إيران أي مصادر نقدية جديدة في كل شيء لدعم نظام الأسد: النفقات العامة، الصرف البيروقراطي، الحفاظ على الجيش الذي يتقلص تدريجيا، ودعم سعر صرف الليرة السورية».
وأشار تابلار إلى أن هذه التحويلات ستكون إضافة إلى شحنات المنتجات الغذائية التي يوزعها النظام على المواطنين بالتموين، بالإضافة إلى شحنات النفط الخام، خاصة الديزل المكرر (لا يخضع لعقوبات).
وفي الوقت الحاضر، ترسل إيران ستين ألف برميل يوميا من النفط الخام إلى سوريا (بما يعادل مليارا وربع المليار دولار في العام). وبالنسبة للمساعدات العسكرية، يتوقع أن تزيد إيران دعم قوات الدفاع الوطني، وهي ميليشيات خاصة، أغلبيتها من العلويين، وتدافع عن نظام الأسد (بالإضافة إلى القوات السورية المسلحة). وتشرف عليها قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. وستزيد، أيضا، ميزانية مجموعات شيعية تحارب مع نظام الأسد، منها حزب الله اللبناني، الذي يعتقد أنه ينشر نحو 5 آلاف مقاتل في سوريا.
من جانبه، كتب مايكل نايتز عن توقعات زيادة الصرف الإيراني في العراق، وقال: «منذ يونيو (حزيران) عام 2014، أسهم الحشد الشعبي في جزء كبير من انتصارات حكومة العراق ضد تنظيم داعش، أو، على الأقل، أسهم في عرقلة تقدمه». وأشار إلى أن هذه الميليشيا تقودها شخصيات تدعمها إيران، مثل قائد كتائب بدر، هادي العمري، وقائد «عصبة أهل الحق»، قيس الخزالي، وأبو مهدي المهندس، الذي وضعته الحكومة الأميركية في قائمة الإرهاب.
وأضاف نايتز أن التمويل الأميركي المتوقع لعمليات تدريب وتسليح القوات العراقية المسلحة هو مليار ونصف مليار دولار، يصرف منه في العام الحالي ثلاثة أرباع مليار دولار.
على الجانب الآخر، فإنه إذا زادت إيران تمويلها، بعد الإفراج عن أموالها المجمدة، فستكون «الشريك الأمني الرئيسي» لحكومة العراق، قبل الولايات المتحدة. وتستمع إيران بميزات أخرى لا تستمع بها الولايات المتحدة. وهي أنها لا بد أن تزيد إسهاماتها في انتخابات مجالس المحافظات في عام 2017، وفي الانتخابات البرلمانية في عام 2018. وتهدف إيران «ليس فقط لدعم المعتدلين والتكنوقراطيين والبيروقراطيين، مثل رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، ولكن، أيضا، لتوسيع القاعدة الشيعية التقليدية». وأشار نايتز إلى أنه خلال الحملة الانتخابية البرلمانية عام 2010، قدر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أن إيران صرفت 100 مليون دولار لتعزيز سيطرة أنصارها في العراق على البلاد.
وكتب ماثيو ليفيت عن توقع زيادة دعم إيران إلى حزب الله اللبناني، بعد الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وقال: «تظل إيران هي الممول الرئيسي لحزب الله. تموله بما يصل إلى 200 مليون دولار سنويا، بالإضافة إلى الأسلحة، والتدريب، والدعم الاستخباراتي، والمساعدات اللوجيستية، وأكثر من ذلك». وأضاف ليفيت أنه، خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، خفضت إيران هذا الدعم، بسبب تراجع أسعار النفط، وبسبب زيادة ضغط العقوبات الدولية.
في العام الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية تقريرا قالت فيه إن العقوبات «أثرت على الاقتصاد الإيراني بصورة لم يسبق لها مثيل، في مجال تأثير عقوبات أجنبية على دولة معينة»، وإن هذا «خفض تمويل الجماعات الإرهابية، مثل حزب الله». وقال ليفيت إنه إذا رفعت العقوبات، كليا أو جزئيا «فلا بد أن تزيد إيران دعمها لهذه الجماعات الإرهابية، خاصة حزب الله». وأضاف: «مع المزيد من المال، يمكن زيادة مساعدات الميليشيات الشيعية في أماكن مثل العراق واليمن. ويمكن إرسال أعداد من المدربين المهرة إلى مثل هذه الدول لدعم القوات المحلية، بل للقتال معهم. ويمكن توسيع الدعم، خاصة، للمتمردين الحوثيين في اليمن». وأشار ليفيت إلى أن دعم الحوثيين في الوقت الحاضر يشرف عليه خليل حرب، قائد العمليات الخاصة السابق والمستشار المقرب من زعيم حزب الله حسن نصر الله.
وكتب سايمون هندرسون عن توقعات زيادة صرف إيران على تدخلاتها في الدول الخليجية بعد رفع الحظر عن أموالها المجمدة. وقال: «يقلق دول المنطقة احتمال أن تثرى إيران بعد رفع العقوبات عليها. من بين هذه الدول البحرين، لأن غالبية سكانها من الشيعة، والسعودية، لأن الشيعة يشكلون الأغلبية المحلية في المنطقة الشرقية، حيث توجد حقول ومنشآت النفط الرئيسية».
وأشار هندرسون إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى المنطقة مؤخرا. وقال هندرسون إن ظريف تعمد عدم زيارة البحرين والسعودية، وزار قطر، التي تشترك مع إيران في أكبر حقل للغاز الطبيعي في أي منطقة مائية في العالم، وزار، أيضا الكويت، والعراق. واستبعد ظريف (في ما يبدو في اللحظة الأخيرة) زيارة الإمارات العربية المتحدة، رغم «وجود المركز التجاري العالمي المهم في دبي، حيث تأمل إيران في الاستفادة من زيادة التجارة هناك بعد رفع الحظر على أموالها. وقال هندرسون إنه حتى قبل رفع الحظر عن أموال إيران المجمدة، في الشهر الماضي، أعلنت البحرين أنها اعترضت قاربا سريعا في الخليج كان يحمل بنادق، وذخائر، ومتفجرات، من أصل إيراني.
وعن اليمن، قال هندرسون إن إيران تعرقل «بكل ما لديها من نفوذ وقوة» إعادة حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإنها تدعم قوات المعارضة التي يقودها المتمردون الحوثيون، وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح. لهذا، «أي رفع محتمل للعقوبات على إيران يعني زيادات كبيرة في المساعدات المستقبلية للحوثيين، والتي ستكون غير مقيدة بسبب نقص السيولة النقدية في إيران في الوقت الحاضر».



الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

إيراني فمه مغلق بشريط لاصق ويحمل لافتة، يشارك في مسيرة دعماً للاحتجاجات، في طوكيو(رويترز)

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة. وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.