تخيلات وتوقعات الأطفال.. تساهم في تطوير أمخاخهم

تعزز الإدراك وتنمي المهارات

تخيلات وتوقعات الأطفال.. تساهم في تطوير أمخاخهم
TT

تخيلات وتوقعات الأطفال.. تساهم في تطوير أمخاخهم

تخيلات وتوقعات الأطفال.. تساهم في تطوير أمخاخهم

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن الأطفال يمكن أن يستفيدوا جدا من تخيلاتهم وتوقعاتهم حول مختلف الأشياء، في تشكيل مخهم الذي يكون ما زال في مرحلة النمو في عمر مبكر جدا. ويشمل ذلك حتى الأطفال في فترة الرضاعة الذين لا يتعدى عمرهم عدة شهور التي لا يتمتعون فيها بأي خبرات ملموسة.
ومن الطبيعي أن تساهم التوقعات في تطور الإدراك وتنمية المهارات. والتوقع هو استخدام الخبرات السابقة في الوصول إلى تخمين معين. وهذا الأمر يبدو منطقيا جدا بالنسبة للبالغين أو الأطفال في عمر الدراسة أو حتى بالنسبة للأطفال الصغار، ولكن المفاجأة هي أن حتى الرضع يتمتعون بمثل هذه المقدرة.
ويعتبر هذا الاكتشاف بمثابة إنجاز علمي كبير يكشف عن سر جديد من أسرار المخ البشرى الذي لا يكاد يمر شهر واحد تقريبا من دون اكتشاف أسرار جديدة تتعلق بطريقة عمله. وبطبيعة الحال تكون مرحلة الطفولة دائما هي المرحلة الأهم في الدراسات وذلك لأنها الفترة التي يحدث فيها تطور المخ البشري بشكل سريع ومذهل، ومن خلالها تحدث الطفرة الكبيرة من تغير في الإدراك والسلوك وتعلم المهارات الأساسية.

* قدرات المخ

الدراسة التي قام بها علماء من جامعة برينستون Princeton University بالولايات المتحدة نشرت في شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في النسخة الإلكترونية من مجلة «أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم» Proceedings of the National Academy of Sciences، وأوضحت أن الرضع في عمر 6 شهور ومن خلال التوقع يمكنهم تحسين قدرات القشرة المخية، حيث أشارت سلسلة من التجارب أجريت على رضع تتراوح أعمارهم بين 5 و7 شهور إلى أن الجزء المسؤول عن عملية الرؤية في المخ يستجيب للإثارة البصرية ليس فقط لصورة معينة، ولكن لمجرد توقع رؤية تلك الصورة. وكانت تلك مفاجأة كبيرة للباحثين معرفة أن مخ الطفل قادر على مثل هذا التوقع نظرا لنقص الخبرات التراكمية التي تساعد على التخمين خاصة في هذه السن المبكرة.
وأوضحت الدراسة أن التعلم يمكن أن يشجع على التوقع وأن المخ حتى في طور النمو قادر على تحليل الأشياء وربطها ببعضها البعض. وفى إحدى التجارب قام الباحثون بتقسيم الرضع إلى مجموعتين، عرضوا أمام المجموعة الأولى نموذجا لدمية على شكل مهرج وتم إسماع الأطفال صوتا معينا مثل الطرق، ثم قاموا بعد ذلك بعرض صورة لوجه ضاحك لونها وردي. وبالنسبة للمجموعة الثانية قاموا بإسماع الأطفال نفس الصوت وتم عرض نفس الصورة تماما بعد ذلك، ولكن من دون نموذج الدمية ثم قاموا بعد ذلك باستخدام تقنية معينة functional near - infrared spectroscopy لقياس مدى تشبع أجزاء من المخ بالأكسجين في المناطق التي تستخدم الضوء وذلك بعد سماع الصوت ورؤية الصورة.
وتعتبر عملية مزج الصورة بالصوت من أفضل طرق تعليم الأطفال لما فيها من ربط بين وسيطين مختلفين واستعمال حاستي السمع والرؤية لذلك تكون محببة للرضع والأطفال في عمر ما قبل المدرسة.
وبعد أن عرض الباحثون الصور والأصوات لما يقرب من الدقيقة أعيدت التجربة مرة أخرى، ولكن بعد حذف الصورة والاكتفاء بالصوت فقط. وأظهرت تقنية الأشعة أن نشاط المخ في المنطقة المسؤولة عن الإبصار في المجموعة الأولى (التي شاهدت الدمية) كان نفس النشاط في الحالتين بمعنى أثناء عرض الصورة وعند حذفها، بينما المجموعة الأخرى كان نشاط هذه النقطة في المخ في الفقرة التي كانت هناك صورة فقط مما يعني أن المجموعة الأولى كانت تتوقع رؤية الصورة على الرغم من عدم عرضها وذلك لربطها بنموذج الدمية.

* مهارات الإدراك

وتعتبر هذه النتيجة شديدة الأهمية ويمكن أن تكون مفيدة جدا في فهم تطور نمو الأعصاب في الرضع، والوضع في الاعتبار فرضية التوقع يمكن أن يفسر الكثير من الغموض حول تطور المهارات الأساسية في الإنسان ونشوء اللغة والإدراك.
وقال الباحثون إن من المثير معرفة أن الأطفال لا يمكنهم التعلم من العالم الخارجي فحسب، بل أيضا يمكنهم توقع ما يمكن حدوثه في ضوء معطيات معينة وذلك على الرغم من خبراتهم البسيطة جدا، وهو الأمر الذي يعني بالضرورة حتمية أن يتم تغيير المناهج التي تتعامل مع الطفل كمتلقٍ فقط وتبدأ في التعامل مع الطفل كمشارك في الوصول إلى معلومة معينة ويتم التركيز على كيفية جعل التعليم وسيلة لتنمية الإدراك أكثر خاصة في الأطفال الذين يمكن أن يعانوا من مشكلات في النمو الإدراكي مثل الأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية. ومن خلال التعليم المبكر جدا يمكن تنمية مهاراتهم الإدراكية من خلال التوقع.
وأيضا يمكن أن يركز التعليم على ما يلفت الانتباه فقط ويثير الخيال، حيث إن من المعروف علميا أن المخ يتجاهل الكثير من الوقائع غير المهمة ويركز فقط على ما يثير الانتباه والاعتماد على الوسائط المختلفة بدلا من التلقين فقط وحث الطلاب على توقع أحداث معينة.

* استشاري طب الأطفال



مؤشرات في الدم قد تتنبأ بسرطان البروستاتا قبل تشخيصه بـ15 عاماً

يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)
يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)
TT

مؤشرات في الدم قد تتنبأ بسرطان البروستاتا قبل تشخيصه بـ15 عاماً

يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)
يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)

توصلت دراسة جديدة إلى مؤشرات بيولوجية في الدم قد تساعد على التنبؤ بالإصابة بسرطان البروستاتا قبل تشخيص المرض بأكثر من 15 عاماً.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة أكسفورد نحو ألف شخص أُصيبوا لاحقاً بسرطان البروستاتا، إلى جانب عينة عشوائية ضمت 1573 رجلاً.

وتمت متابعة المشاركين لمدة تقارب 16 عاماً، وقاس الباحثون أكثر من 6 آلاف بروتين في دمائهم.

وحدد الباحثون 12 بروتيناً ارتبطت بتشخيص سرطان البروستاتا بعد أكثر من 15 عاماً من جمع العينات، من بينها بروتين «جي زد إم كيه»، الذي تنتجه خلايا مناعية تسهم في التعرف على الخلايا غير الطبيعية وتدميرها.

وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون الجهاز المناعي قد بدأ بالفعل في الاستجابة للتغيرات المرتبطة بالسرطان والتعامل معها قبل اكتشاف المرض سريرياً بسنوات.

كما حددت الدراسة 7 بروتينات مرتبطة بالأشكال الأكثر عدوانية من المرض، من بينها بروتين «إيه إن كيه آر دي 1»، الذي وُجد في حالات السرطان التي انتشرت في الجسم أو تسببت في الوفاة المبكرة.

وقال الدكتور تشي هوانغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة والمتخصص في علم الأوبئة بجامعة أكسفورد: «من خلال قياس آلاف البروتينات في عينات دم جُمعت قبل سنوات من التشخيص، يمكننا البدء في دراسة الاختلافات بين الرجال الذين يصابون لاحقاً بسرطان البروستاتا العدواني وأولئك الذين لا يصابون به».

وأضاف هوانغ أن هذه النتائج قد تسهم في تعميق فهمنا للأنواع العدوانية من سرطان البروستاتا، وتساعد على إيجاد مؤشرات حيوية «تحسّن من طرق تقييم المخاطر».

وعلى الرغم من أهمية النتائج، شدد الخبراء على أن اكتشاف هذه البروتينات لا يعني أن اختباراً للدم أصبح جاهزاً للتنبؤ بصورة موثوقة بمن سيصاب بسرطان البروستاتا العدواني.

وقال البروفسور برابهاكار راجان، من جامعة كوين ماري، إن الدراسة لم تثبت حتى الآن قدرة اختبار يعتمد على البروتينات في الدم على تحديد الرجال الذين سيصابون بالأشكال العدوانية من المرض بدرجة موثوقة.

من جانبه، قال الدكتور إيان فولكس، مدير الأبحاث في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: «على الرغم من أن هناك مزيداً من العمل الذي يتعين إنجازه، فإن اكتشافات كهذه قد تمهد الطريق لوسائل أفضل لتحديد الرجال المعرضين للخطر، وفي نهاية المطاف، الوقاية من سرطان البروستاتا العدواني قبل تطوره».

وحسب تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم، فيما يتسبب المرض في وفاة مئات الآلاف من الرجال سنوياً.


ما أفضل أنواع المكسرات للصحة؟ اختصاصيو التغذية يكشفون اختيارهم الأول

يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)
يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)
TT

ما أفضل أنواع المكسرات للصحة؟ اختصاصيو التغذية يكشفون اختيارهم الأول

يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)
يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)

تتميز المكسرات بسهولة حملها وغناها بالعناصر الغذائية وتعدد استخداماتها، مما يجعلها خياراً مثالياً لوجبة خفيفة سريعة أو لإضافة قيمة غذائية إلى الأطباق.

لكن مع تعدد أنواعها، أيّها يستحق أن يكون الخيار الأول؟

طرح موقع «هيلث» هذا السؤال على اختصاصيي التغذية، وجاءت إجابتهم بأن اللوز هو الخيار الأفضل.

اللوز... المكسرات الأكثر فائدة للصحة

اتفق اختصاصيو التغذية الذين تحدث إليهم موقع «هيلث» على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات من الناحية الصحية.

وقالت اختصاصية التغذية المسجلة جانيل بوبر، الحاصلة على درجة الماجستير في العلوم وشهادة اختصاصية تغذية مسجلة (MS, RDN): «من حيث القيمة الغذائية وتعدد الاستخدامات والفرص المتاحة لإدراجه في النظام الغذائي، لا بد أن يكون اللوز هو الخيار الأول».

ووافقتها الرأي اختصاصية التغذية مارا بوروز، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية السريرية (DCN) وشهادة اختصاصية تغذية (RD)، قائلة: «اللوز هو نوع المكسرات المفضل لديّ، نظراً إلى الفوائد الصحية العديدة التي يوفرها».

لماذا يُعد اللوز الخيار الأفضل بين المكسرات؟

يفضّل اختصاصيو التغذية اللوز لما يتمتع به من تركيبة غنية بالعناصر الغذائية، وفوائد صحية محتملة، فضلاً عن تعدد طرق تناوله واستخدامه في الأطباق.

وقالت بوروز إن اللوز مصدر جيد للبروتين النباتي، إذ توفر الحصة التي تزن أونصة واحدة (نحو 28 غراماً) نحو 6 غرامات من البروتين، وهي كمية تتجاوز ما توفره أنواع أخرى من المكسرات الشجرية، بما فيها الكاجو والجوز.

فوائد اللوز لصحة الأمعاء

لا تقتصر فوائد اللوز على البروتين، فهو مصدر جيد للألياف التي تساعد على الهضم وتعزز انتظام حركة الأمعاء.

وقالت بوروز: «إنه مصدر جيد للألياف، التي تساعد على الهضم وتعزز انتظام حركة الأمعاء».

وتشير الأبحاث إلى أن تناول اللوز قد يزيد نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تؤدي دوراً في دعم صحة الجهاز الهضمي.

دهون صحية وفيتامين «إي» لحماية القلب

يتميز اللوز أيضاً باحتوائه على مستويات مرتفعة من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب، إضافة إلى فيتامين «إي»، وهو عنصر غذائي يساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالدهون الصحية وفيتامين «إي»، مثل اللوز، قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب.

المغنيسيوم لتنظيم ضغط الدم وسكر الدم

يُعد اللوز كذلك مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن يحتاج إليه الجسم للمساعدة في الحفاظ على ضغط دم صحي وتنظيم مستويات السكر في الدم.

اللوز يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول

تسهم العناصر الغذائية الثلاثة الموجودة في اللوز، وهي الدهون والألياف والبروتين، في تعزيز الشعور بالامتلاء.

وقالت اختصاصية التغذية الرياضية روكسانا إحساني، الحاصلة على درجة الماجستير وشهادات اختصاصية في التغذية الرياضية (MS, RD, CSSD, LDN)، لموقع «هيلث»: «إن اجتماع الدهون والألياف والبروتين يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول».

وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز اللوز بمذاقه المحبب وتعدد استخداماته، إذ يمكن إدراجه في وصفات الأطعمة الحلوة والمالحة على حد سواء.

القيمة الغذائية للوز

يحتوي اللوز على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة. وتوفر الحصة التي تزن أونصة واحدة (نحو 28 غراماً) القيم الغذائية التالية:

- السعرات الحرارية: 164 سعرة.

- الكربوهيدرات: 6.12 غرام.

- الدهون: 14.1 غرام.

- الألياف: 3.5 غرام.

- البروتين: 6 غرامات.

- فيتامين «إي»: 7.26 ملليغرام، أي ما يعادل 48 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

- المغنيسيوم: 76.5 ملليغرام، أي ما يعادل 18.2 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.


نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
TT

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض، في اكتشاف قد يفسِّر عدم استجابة بعض المرضى للعلاجات التقليدية، ويمهِّد الطريق لتطوير خيارات علاجية دوائية وسلوكية أكثر فاعلية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير سبب عدم فاعلية بعض العلاجات الشائعة للاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، لدى فئة من المرضى.

وفي هذا السياق، تقول إميليانا تونيني، إحدى المشارِكات في إعداد الدراسة الجديدة المنشورة في «المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry)»: «الاكتئاب ليس مرضاً ذا نمط واحد؛ لذا فإنَّ فهم خصائص الأنواع الفرعية المختلفة يتيح لنا توفير علاجات أكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة».

ما الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية؟

يُطلَق على النوع الفرعي المكتَشف حديثاً اسم «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي (Circadian Depression)»، وهو يرتبط بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، التي تعمل وفق دورة تمتد على مدار 24 ساعة، وتؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشير باحثون من جامعة سيدني إلى أن هذا النوع من الاكتئاب يتميَّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة المُستخدَمة في علاج المرض.

في المقابل، قد يُظهر استجابة أفضل للعلاجات التي تستهدف الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم الساعة البيولوجية، مثل الميلاتونين، ومضادات الاكتئاب التي تؤثر في مسارات الميلاتونين، إضافة إلى العلاج بالضوء.

ويحذّر الباحثون من أن عدم تشخيص الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية لدى الشباب قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل العلاج خلال مراحله الأولى، فضلاً عن ظهور مزيد من الآثار الجانبية.

وتوضح الدكتورة تونيني: «لقد حدَّد بحثنا الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية بوصفه نوعاً فرعياً جديداً؛ إذ تَبيَّن أنه يصيب نحو رُبع الأشخاص الذين شملتهم دراستنا ممَّن يعانون من اكتئاب حاد أو متكرر أو مستمر».

دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص

في إطار الدراسة، أجرى الباحثون تحليلاً جينياً لبيانات أكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون من الاكتئاب، بهدف تحديد الخصائص المرتبطة بهذا النوع الفرعي من المرض.

وأظهرت النتائج أن نحو 25 في المائة من المشاركين، أي ما يعادل 2604 أشخاص، يعانون من «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي».

وتشمل الأعراض والخصائص المرتبطة بهذا النوع ظهور الاكتئاب وفق نمط موسمي، وزيادة ساعات النوم خلال نوبات الاكتئاب، والشعور بإرهاق شديد عند الاستيقاظ، إلى جانب الميل إلى السهر والبقاء مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بهذا النوع من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لظهور المرض في مراحل مبكرة من حياتهم، وأن معظمهم من الإناث، فضلاً عن معاناتهم من أعراض اكتئاب أكثر حدة.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعدادات وراثية أعلى للإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالالتهابات وصحة القلب، إلى جانب عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية الرئيسية.

ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب.

علاجات تستهدف الساعة البيولوجية

وفي ضوء هذه النتائج، يرى الباحثون أن تحديد هذا النوع الفرعي من الاكتئاب قد يساعد في اختيار علاجات أكثر ملاءمة للمرضى، خصوصاً تلك التي تستهدف تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وقال جاكوب كروز، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «نظراً لارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، فقد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليوماوي، مثل العلاج بالضوء أو استخدام الميلاتونين، أكثر ملاءمة وفاعلية؛ لذا ينبغي على الأطباء اللجوء إليها في مراحل مبكرة لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم هذه الحالة».

وأضاف: «بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون أن مضادات الاكتئاب لا تحقِّق النتائج المرجوة، فمن المهم استشارة الطبيب المختص للحصول على نصيحة تتناسب مع ظروفهم الفردية».