«الذرية» الإيرانية تقلل من أهمية العثور على يورانيوم بنسبة 84 %

غروسي يبحث في طهران السبت «استئناف الحوار»

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

«الذرية» الإيرانية تقلل من أهمية العثور على يورانيوم بنسبة 84 %

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (د.ب.أ)

أكدت طهران عثور مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة؛ ما يلامس درجة النقاء المطلوبة لصنع أسلحة نووية، لكن مدير «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» قلل من أهمية ذلك قائلاً: «لا يمكن رؤية الجزئيات بالمجهر». ورفض مدير «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، التسليم بتخصيب بلاده اليورانيوم بمستوى 84 في المائة، وقال في تصريحات صحافية: «جرى رصد تغيير طفيف في أحد الاختبارات؛ لكن لم نتمكن حتى من رؤيته بالمجهر»، مضيفاً أن مستوى التخصيب بلغ 60 في المائة، وفقاً لوسائل إعلام رسمية.
في الأثناء، ذكرت وكالة «فارس»؛ التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، سيصل إلى إيران في وقت متأخر من يوم الجمعة لحضور اجتماعات رفيعة المستوى السبت. ويلتقي غروسي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي «لاستئناف الحوار»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي. وأفاد المصدر بأن اللقاء مقرر «في الصباح» قبل أن يعود غروسي مساءً إلى فيينا حيث مقر الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وكان المسؤول قد أوضح في الأسابيع الأخيرة أنه لن يزور طهران إلا إذا كان بإمكانه مقابلة الرئيس. وأضاف المصدر الأوروبي أنه في ظل تدهور التعاون، فإن غروسي «يريد أن تتاح له الفرصة لإعادة العلاقات على أعلى مستوى».
وجاء التأكيد الإيراني غداة تقرير سري لـ«وكالة الطاقة الذرية»، موجه للدول الأعضاء، بأنه «فيما يتعلق بمنشأ جزيئات اليورانيوم المخصب إلى درجة (نقاء) تزيد على 60 في المائة... فإن المناقشات مع إيران لا تزال جارية».
وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن فريق مفتشيها عثر على جزيئات يورانيوم مخصب إلى درجة نقاء تصل إلى 83.7 في المائة بمنشأة «فوردو». وأضاف التقرير: «أبلغت إيران الوكالة بأن التقلبات غير المقصودة في مستويات التخصيب ربما حدثت خلال الفترة الانتقالية وقت بدء عملية التخصيب لدرجة نقاء 60 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أو في أثناء استبدال أسطوانة التغذية».
وكانت «الطاقة الدولية» قد انتقدت طهران، قبل تقريرها السري بأسبوعين، لعدم إبلاغها بإجراء تعديل «جوهري» في ربط سلسلتين، أو مجموعتين، من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة في «فوردو».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن دبلوماسيين يراقبون أنشطة إيران النووية أن «طهران ربما تكون قد جربت أيضاً مسارات لإنتاج مواد صالحة لصنع الأسلحة في الوقت نفسه الذي غيرت فيه تكوين المجموعات».
وذكر التقرير السري الجديد أيضاً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والذي يجري إنتاجه في منشأتي «نطنز» و«فوردو»، زاد 25.2 كيلوغرام إلى 87.5 كيلوغرام منذ التقرير الفصلي السابق. وأضاف أن إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب بهذه الدرجة، وبدرجات نقاء أقل، يقدر بنحو 3760.8 كيلوغرام.
ووفقاً لمصطلحات «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإن نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء 60 في المائة «كمية كبيرة» تُعرف على أنها «الكمية التقريبية للمواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد إمكانية تصنيع قنبلة نووية». غير أن دبلوماسياً كبيراً أشار إلى أن الأمر يتطلب عملياً أكثر من 55 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى درجة 60 في المائة حتى يتم صنع قنبلة واحدة؛ لأن بعض المواد يُهدر في أثناء عملية التخصيب؛ وفقاً لوكالة «رويترز».
وبالإضافة إلى 60 في المائة، تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبتي 20 في المائة، و5 في المائة. وأشار التقرير إلى ارتفاع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى ما يتجاوز الاتفاق النووي بـ18 مرة.
ومن المقرر أن يصدر قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة المقرر الأسبوع المقبل تقرير فصلي آخر عن تحقيق استمر لسنوات يتعلق باكتشاف آثار لليورانيوم في 3 مواقع غير معلنة في إيران.
بموازاة تقرير «الوكالة الدولية»، أبلغ كولن كال، وكيل وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، مجلس النواب أن إيران يمكن أن تنتج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة «في غضون 12 يوماً»، بانخفاض عن مدة «العام» التي كان من المقدر أن تستغرقها إيران لتحقيق ذلك عندما كان الاتفاق النووي لعام 2015 سارياً.
وقال كال، وهو ثالث أكبر مسؤول في البنتاغون، رداً على سؤال حول سعي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإحياء الاتفاق النووي؛ «لأن التقدم النووي الإيراني منذ أن انسحبنا من (خطة العمل الشاملة المشتركة) كان ملحوظاً. وبالعودة إلى عام 2018، عندما قررت الإدارة السابقة الانسحاب من الاتفاق، كان من المفترض أن تستغرق إيران نحو 12 شهراً لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لقنبلة واحدة. والآن سيستغرق الأمر نحو 12 يوماً». وأضاف: «لذلك أعتقد أنه لا يزال هناك رأي مفاده بأنه إذا كان بإمكانك حل هذه المشكلة دبلوماسياً وإعادة القيود على برنامجهم النووي، فهذا أفضل من الخيارات الأخرى. لكن في الوقت الحالي، (خطة العمل الشاملة المشتركة) مجمدة».
وقال مسؤولون أميركيون مراراً إن تقديراتهم تشير إلى أن إيران يمكن أن تنتج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة في غضون أسابيع إذا قررت الإقدام على مثل هذه الخطوة، لكنهم لم يحددوا المدة مثلما فعل كال. ويقول المسؤولون الأميركيون إن إيران اقتربت من إنتاج المواد الانشطارية؛ لكنهم لا يعتقدون أنها أتقنت التكنولوجيا اللازمة بالفعل لصنع القنبلة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إنه إذا بدأت إيران عمداً إنتاج مواد تصلح لصنع الأسلحة، فإن ذلك سيكون حافزاً لهم على التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015.
وبموجب الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018، جرى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية عن طهران. وأعاد ترمب فرض العقوبات الأميركية على إيران؛ مما دفع بطهران إلى استئناف الأنشطة النووية التي كانت محظورة سابقاً، وهو ما أعاد إحياء المخاوف الأميركية والأوروبية والإسرائيلية من سعي إيران لامتلاك قنبلة ذرية. وتنفي إيران سعيها لذلك. وتسعى إدارة بايدن لإحياء الاتفاق منذ عامين؛ لكن دون جدوى.



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».