انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور

يشهد مشاركات عربية ويسلط الضوء على أنواعه وصناعاته

انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور (إدارة المهرجان)
انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور (إدارة المهرجان)
TT

انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور

انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور (إدارة المهرجان)
انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور (إدارة المهرجان)

انطلقت، اليوم (الأربعاء)، فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان القاهرة للتمور، بحديقة الأورمان التاريخية، بمشاركة نحو 70 خبيراً ومنتجاً وشركة متخصصة من مصر و4 دول عربية، هي السعودية، ليبيا، الأردن، والسودان، ويستمر حتى 7 مارس (آذار) الحالي، تحت شعار «زراعة اليوم... صناعة الغد».

ويهدف الحدث الذي يقام بالتعاون مع الاتحاد العربي للتمور، إلى تسليط الضوء على تميز الإنتاج المصري من التمور، بحسب الدكتور محمود حسن، رئيس المهرجان، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «تحتل مصر المرتبة الأولى على المستوى العالمي في إنتاج التمور بنسبة 18 في المائة، وهي الأولى على المستوى العربي بنحو 23 في المائة، وبلغ إنتاج هذا العام مليوني طن حتى الآن».

ورغم ذلك، فإن صادرات مصر لم تتجاوز 53 ألف طن، أي نحو 3 في المائة فقط من الإنتاج، بحسب حسن الذي يضيف «أردنا من خلال المهرجان أن نقول للعالم إن مصر متميزة في هذا المجال كماً، وكيفاً، وأن نعمل في الوقت نفسه على بحث معوقات التوسع في التصدير مع فتح أسواق جديدة أمام المنتجين».

وتنتج مصر كل الأصناف الموجودة في العالم من التمور، وفق حسن «لأن مصر من الشمال إلى الجنوب تتمتع بالأجواء المناسبة لزراعة مختلف الأنواع؛ بسبب اختلاف درجات الحرارة والرطوبة؛ إذ يتمتع الساحل الشمالي بطقس رطب وحرارة معتدلة مما يسمح بجودة (الأصناف الطازجة) مثل الزغلول والسماني والبراحي، أما في المنطقة الوسطى فتجود الأصناف (نصف الجافة) مثل البلح السيوي والصعيدي والمجدول، وفي أسوان والأقصر، حيث الحرارة المرتفعة تجود (التمور الجافة)؛ ولذلك فإن بعض أصناف التمور أصبحت جودتها أفضل في مصر من موطنها الأصلي».


دكتور محمود حسن رئيس المهرجان مع دكتور أشرف الفار أمين عام  الإتحاد العربي للتمور (الشرق الأوسط)

وتولي الدولة المصرية اهتماماً كبيراً بتنمية وتطوير قطاع التمور؛ باعتباره أحد أهم القطاعات الإنتاجية الواعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة، بحسب حسن «بسبب المبادرة الرئاسية لزراعة مليونَي نخلة سيصبح لدينا خلال سنتين إنتاج ضخم، وكلها من الأصناف التصديرية وعلى رأسها المجدول، الذي سيصل إنتاجه وحده نحو 3 أضعاف إنتاج العالم منه».

وأوضح «انطلاقاً من ذلك كله كان ينبغي أن يكون لدينا مهرجان مصري صميم، يقام في العاصمة سنوياً، ويختلف عن المهرجانات الأخرى المقامة في أنحاء أخرى بالدولة؛ فهو أكثر اتساعاً وشمولاً من حيث المشاركة والفعاليات والأهداف».

ويقام المهرجان برعاية وزارات الزراعة والتجارة والصناعة والتضامن الاجتماعي، إضافة إلى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والحجر الزراعي ومركز تحديث الصناعة ؛ من أجل خلق بيئة صالحة وخالية من الآفات، وفتح آفاق جديدة أمام المصدرين.

ويضم المهرجان معرضاً لمنتجي التمور المصرية والعربية يتضمن الشتلات والفسائل ومستلزمات الإنتاج والزراعة واستصلاح الأراضي والإشراف الزراعي، وصولاً إلى المنتج النهائي من التمر ومنتجاته والابتكارات الجديدة مثل سكر التمر، والإسبريد، والشوكولاتة والمخبوزات المصنوعة منه، وكل الابتكارات الأخرى في هذا المجال.

اللافت، أنه رغم أن أحد أهداف المهرجان تغيير ثقافة المصريين تجاه التمور؛ حيث يكاد يقتصر تناوله لدى الكثيرين على شهر رمضان، فإنه تتم إقامته على مشارف الشهر المبارك؛ وهو ما برره حسن قائلاً «هذا التوقيت مقصود؛ لأن أفضل وقت لجذب الجمهور هو قُبيل رمضان، فنستطيع تجميع الناس، وخلال الحدث نقيم العديد من الندوات التوعوية التي تعمل على نشر شعار (التمور غذاؤك طوال العام)».


دكتور علاء عزوز رئيس قطاع الإرشاد الزراعي المصري مع العارضين في المهرجان (الشرق الأوسط)

ومن أهم نشاطات المهرجان إقامة مؤتمر علمي للنهوض بصناعة التمور في مصر وإزالة المعوقات أمامه، ورفع جودته، إضافة إلى أنه على هامشه سيتم أيضاً تنظيم أول معرض عقاري زراعي؛ لنشر فكرة العقار الزراعي، وهو نوع عام من العقارات يتميز بأنه منتج، ومن أنواعه المزارع الحاضنة للمحاصيل، ومزارع المواشي والأسماك والدواجن، وذلك كنواة لمعرض مستقل في السنوات المقبلة، وفق رئيس المهرجان.

إلى هذا، يتضمن الحدث مجموعة من الندوات العلمية التي يحاضر فيها كبار الخبراء والمنتجين من مختلف المحافظات، ويطرح مسابقة لأفضل تمر، بأنواعه المختلفة، فضلاً عن الابتكار في منتجاته، كما يشهد مناقشات حول استخدام الطاقة الشمسية في إنتاج التمور، بمشاركة 3 شركات متخصصة فيها؛ باعتبار أن الكثير من الأراضي الزراعية في الوقت الحاضر توجد في قلب الصحراء بعيداً عن شبكات الكهرباء.

وتقام سلسلة لقاءات يومية تحت عنوان «اسأل الخبير» ويقدمها استشاريون في مجال الزراعة والتسويق حول موضوعات مختلفة تخص زراعة النخيل ومكافحة الآفات والتصدير، وتجيب عن أي أسئلة يطرحها الحضور والراغبون في الاستثمار في هذا المجال.

ويتمتع الزائرون بتخفيضات وعروض قيمة؛ لأن الشراء من المنتِج مباشرة، وليس من تجار الجملة أو التجزئة وفق دكتور محمود حسن.


مشاركة عربية في المهرجان (إدارة المهرجان)



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.