دون تكاثر... فيلة حدائق الحيوان الأميركية تواجه مستقبلاً مجهولاً

الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)
الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)
TT

دون تكاثر... فيلة حدائق الحيوان الأميركية تواجه مستقبلاً مجهولاً

الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)
الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)

يتجول مابو في حقل عشبي ويرفع خرطومه الرمادي الطويل ليتناول الطعام من حفرة داخل صخرة كبيرة، مما يأسر انتباه فتاة مستندة على أكتاف والدها.
في حديقة الحيوانات هذه في مجتمع زراعي بوسط كاليفورنيا، يعتبر الفيل الأفريقي البالغ من العمر 32 عاماً مفتاحاً ليس فقط لجذب الزوار ولكن أيضاً لضمان وجود أفيال ليراها محبو الحيوانات في السنوات القادمة - مستقبل يريد بعض محبي الحيوانات تجنبه، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
على مدار العام الماضي، دخلت حديقة حيوانات فريسنو تشافي في نقاش عالمي متزايد حول مستقبل الأفيال في حدائق الحيوان. في السنوات الأخيرة، ألغت بعض حدائق الحيوان تدريجياً معارض الأفيال نظراً لتعقيد الحيوانات واحتياجاتها. ومع ذلك، يقول آخرون، مثل حديقة حيوانات فريسنو، إنهم ملتزمون بالحفاظ على الأفيال ويتجهون إلى التكاثر، بحجة أن مجموعة مستدامة من أفيال حديقة الحيوانات ستساعد في تحفيز الالتزام بحماية الحياة البرية بين الأجيال القادمة من الزوار.
استهدفت حديقة الحيوانات في فريسنو، رغم أنها محبوبة من قبل السكان المحليين، من قبل نشطاء الحيوانات في تقرير ينتقد الظروف المعيشية للفيلة. على نطاق واسع، يقول بعض خبراء الأفيال إن حدائق الحيوان الحضرية لا تملك ببساطة المساحة التي تحتاجها الأفيال الأفريقية، التي تجوب مسافات طويلة في البرية للبحث عن الغطاء النباتي كل يوم، لحياة طبيعية.
افتتحت حديقة الحيوانات معرض المغامرات الأفريقية متعدد الأنواع الذي تم تجديده وتوسيعه في عام 2015 لاستيعاب الأفيال والأسود والغزلان بشكل أفضل من خلال منحهم مساحة أكبر للتجول. كما أنها تعمل مع حدائق الحيوان الأخرى في جميع أنحاء البلاد على تربية المزيد من الحيوانات المهددة بالانقراض في البرية في الولايات المتحدة.
جاء مابو إلى حديقة الحيوانات من واحدة في ولاية أريزونا العام الماضي بعد أن أظهر فوس موسي، وهو فيل ذكر آخر، القليل من الاهتمام بالتكاثر. أنجب مابو ذرية في حدائق حيوانات أخرى وهناك أمل في أن يتمكن من فعل ذلك مرة أخرى لتنمية عدد حيوانات حديقة فريسنو.

قال جون فورست دوهلين، الرئيس التنفيذي لحديقة حيوانات فريسنو تشافي «الأسود والنمور والدببة... الناس يأتون لمشاهدة الحيوانات الضخمة ذات الكاريزما - وهذا هو المصطلح الذي نستخدمه»، ويقارن الفيل بشخصية أكبر من الحياة مثل نجم البوب جاستن بيبر. وقال إن الزوار الذين يرون الحيوانات في الحياة الواقعية - بدلاً من الصورة أو على الشاشة - هم أكثر عرضة لدعم جهود الحفظ. قال: «نحن نروي قصصاً كبيرة، لذا فهو أمر مهم للحفاظ على البيئة بشكل كبير».
في السنوات الأخيرة، قامت بعض حدائق الحيوان الأكبر حجماً مثل حديقة حيوان تورونتو وحديقة حيوان سان فرانسيسكو بإلغاء برامج الأفيال بشكل تدريجي، وإرسال حيواناتها المسنة إلى محميات في الولايات المتحدة بها مساحة أكبر بكثير. تناقش حديقة حيوان لوس أنجليس أيضاً إرسال الفيل الآسيوي، بيلي، إلى ملجأ.
في بعض الحالات، بدأ نشطاء حقوق الحيوان جهوداً قانونية تهدف إلى إزالة الأفيال من حدائق الحيوان.
في نيويورك، قدم مشروع الحقوق غير الإنسانية أوراقاً قانونية لمحاولة تحرير الفيل الآسيوي «هابي» من حديقة حيوان برونكس، لكن الدعوى خسرت في المحكمة. ثم قدمت المجموعة أوراقاً مماثلة لمحاولة إطلاق سراح ثلاثة أفيال أفريقية من فريسنو - زوج من الأم وابنتها وفوس موسي - لكن القاضي حكم ضد المجموعة.
هذا الشهر، رفعت المجموعة قضية في محكمة الاستئناف وتطرقت إلى مابو. قال جيك ديفيس، المحامي، إن القضية لم تنته بعد - خاصةً أن حديقة الحيوان أرسلت فوس موسي إلى حديقة حيوانات في سان دييغو حتى تتمكن من جلب مابو في محاولة لتعزيز التكاثر. قال ديفيس: «إنه حقاً تذكرتهم الذهبية... نأمل أن نخرجه».
يجادل بعض خبراء الأفيال أنه كلما زاد تعلم البشر عن ذكاء الأفيال والشبكات الاجتماعية، زادت الحجة المقنعة لإطلاق سراحهم - أو على الأقل التوقف عن تكاثرهم داخل حدائق الحيوان. كما أشاروا إلى أن الصيد الجائر للأفيال وتدمير الموائل في أفريقيا مستمران رغم جهود الحفظ التي تبذلها حدائق الحيوان.

قالت جويس بول، المؤسسة المشاركة لمجموعة «إيليفانت فويسز»، «من الخطأ إحضار المزيد من الأفيال إلى الحياة لتعيش 60 عاماً، أو أي مدة أخرى، في وضع أسير»، مضيفة أن الأفيال البرية تتخذ قرارات حول مكان العثور على الطعام والماء ومقابلة الأقارب، وهو أمر لا يمكنها فعله في حدائق الحيوان. وتابعت «الأمر أشبه برؤية شخص في السجن».
تم إحضار الأفيال إلى حدائق الحيوان في الولايات المتحدة منذ عقود من الزمن، لكن عمليات نقل الأفيال الأفريقية أصبحت نادرة في السنوات الأخيرة وسط تزايد القلق الدولي بشأن التهديدات العديدة التي تواجهها في البرية. تعمل خدمة الأسماك والحياة البرية الأميركية أيضاً على صياغة قواعد جديدة لواردات الأفيال تهدف إلى حماية الأفيال الأفريقية، والتي تضاءلت من 26 مليوناً في القرن الثامن عشر إلى 415 ألفاً.
في اجتماع العام الماضي، أوقفت اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية تجارة الأفيال الأفريقية لتجزئة شروط النقل.
ونتيجة لذلك، فإن مستقبل الأفيال - التي لديها عدد قليل نسبياً من النسل وفترة حمل مدتها 22 شهراً - يتوقف إلى حد كبير على التكاثر. قالت جمعية حدائق الحيوان وحدائق الأحياء المائية، التي لديها برنامج يهدف إلى الحفاظ على عدد الحيوانات في الحدائق، إن حوالي 160 فيلاً أفريقياً يعيشون حالياً في حدائق الحيوان بالولايات المتحدة.
قال ديفيد هاجان، منسق الخطة وكبير مسؤولي علم الحيوان في حديقة حيوانات وحدائق جاكسونفيل، إن خطط التكاثر جارية في العديد من حدائق الحيوان من خلال خطة بقاء الأنواع التابعة للجمعية لضمان مستقبل مستدام للأفيال.
وأوضح «من وجهة نظر النموذج السكاني، أعتقد أنه يوجد هناك أمل». في فريسنو، يسعد مابو الذي يبلغ وزنه 12 ألف رطل الزائرين وهو يسحب الطعام من أجهزة تشبه الألغاز مثبتة داخل الصخرة لإبقائه محفزاً عقلياً.



«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.


كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».