الصدريون يعودون إلى الساحة من بوابة قانون الانتخابات

قوات الأمن أغلقت «جسر الجمهورية» على نهر دجلة

جانب من مظاهرات المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدريون يعودون إلى الساحة من بوابة قانون الانتخابات

جانب من مظاهرات المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)

تظاهر الآلاف من أتباع التيار الصدري وبعض الاتجاهات المدنية، أمس، أمام أبواب المنطقة الرئاسية «الخضراء» حيث مقر البرلمان العراقي، للضغط على الأخير لإرغامه على التراجع عن قراءة مشروع تعديل قانون الانتخابات للمرة الثانية، تمهيداً لإقراره في البرلمان. وبينما كان المتظاهرون يهتفون ضد قانون التعديل، قرر مجلس النواب تأجيل النظر فيه إلى الأسبوع المقبل، في خطوة على ما يبدو تهدف إلى امتصاص غضب المعترضين. وتجمع المتظاهرون في محيط المنطقة الخضراء، في حين أحاطت قوات الأمن بكثافة مبنى البرلمان وأغلقت «جسر الجمهورية» على نهر دجلة المؤدي إلى مواقع حكومية في المنطقة الحصينة.
وقال بيان صادر عن الدائرة الإعلامية في البرلمان، إن «الجلسة شهدت تأجيل تقرير ومناقشة مقترح قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018، إلى جلسة يوم السبت المُقبل». وكان 70 نائباً قدموا طلباً لرئاسة مجلس النواب لرفع الفقرة الخامسة من جدول أعمال جلسة أمس (الاثنين) المتعلقة بالقراءة الثانية لقانون الانتخابات وفق نظام «سانت ليغو». ورغم عدم تعبير زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر عن موقفه الرافض لمقترح التعديل علناً حتى الآن، فإن نواباً سابقين وشخصيات مقربة من التيار تحدثوا بكثرة عن رفضه القاطع للتعديل، ويرون أنه سيكون بمثابة «قانون للخاسرين الذين يريدون الهيمنة بأي ثمن على الحكومة والبرلمان»، في إشارة ضمنية إلى قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية المتمسكة بالتعديل والتي خسرت الانتخابات السابقة أمام التيار الصدري، وفق نظام الدوائر المتعددة الانتخابي، قبل أن يقرر مقتدى الصدر سحب كتلته (72 نائباً) من البرلمان، ما جعل الطريق سالكاً أمام قوى «الإطار» لتصدر لائحة أكبر كتلة نيابياً، ومن ثم أهّلها لتشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد السوداني.
وفي سياق جهود التيار الصدري الحثيثة لإبطال تعديل القانون، لجأ التيار قبل أيام إلى موقف مرجعية النجف الرافض لنظام الدائرة الواحدة والقوائم المغلقة انتخابياً الذي كان قد عبر عنه ممثلو المرجعية في سنوات سابقة. وأعاد القيادي في التيار الصدري ونائب رئيس البرلمان المستقيل حاكم الزاملي، يوم الأحد، نشر خطبة بهذا الاتجاه لممثل المرجعية الدينية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي، على «تويتر».
ورغم تذكير الصدريين وبعض المتعاونين معهم من المدنيين والمستقلين برأي المرجعية، فإن معظم اتجاهات قوى «الإطار التنسيقي» مع تعديل القانونين، متسلحين بأكثريتهم العددية في البرلمان، ويرون أن نظام الدوائر المتعددة والقوائم المفتوحة لا يساعد في اختيار برلمان قوي ومتماسك، نتيجة صعود بعض القوى الصغيرة والشخصيات المستقلة وفق نظام الدوائر المتعددة، في حين ينظر المعترضون إلى نظام «سانت ليغو» الذي جرت بموجبه معظم الانتخابات السابقة، بوصفه أداة لهيمنة القوى والأحزاب النافذة التي أثبتت تجربة العقدين الأخيرين فشلها في إدارة الدولة. يشار إلى أن التشريع الحالي الذي أجريت بموجبه انتخابات 2021، يقسم كل محافظة من المحافظات الـ18 للعراق إلى عدة دوائر انتخابية، وكان مطلباً أساسياً لاحتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة خرجت أواخر عام 2019، كما اعتُبر أنه يمنح المرشحين المستقلين فرصة أفضل في الفوز. أما المشروع الحالي الذي كان من المفترض أن يناقشه البرلمان أمس، فينص على دائرة انتخابية واحدة لكل محافظة في البلاد، وهو ما يعارضه بقوة التيار الصدري والنواب المستقلون، بحجة أنه يضمن مصالح قوى وأحزاب «الإطار التنسيقي» على حساب الأحزاب الصغيرة والشخصيات المستقلة التي قد تنوي الترشح في الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، خلال زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة، التي التقى فيها نظيره المغربي، ناصر بوريطة؛ بهدف إعطاء انطلاقة جديدة وقوية للعلاقات بين البلدين.

وأكد الوزير الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المغربي، أن العلاقات السورية - المغربية علاقات تاريخية، ونوه بـ«الموقف الإنساني والأخلاقي والسياسي المشرف الذي انتهجته قيادة المملكة المغربية بدعم تطلعات الشعب السوري خلال الـ14 عاماً الماضية».

وأعرب عن شكره المغرب على إعادة العلاقات السياسية سريعاً بعد إسقاط النظام البائد، لافتاً إلى أن أول اتصال مع المغرب حدث بعد التحرير بـ20 يوماً، وجرى التأكيد حينها على ضرورة استئناف العلاقات.

وأشار الوزير الشيباني إلى أنه ينتظر زيارة وزير الخارجية المغربي دمشق، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على مسار شامل للعلاقات بين البلدين، يبدأ بالمسار السياسي على مستوى الوزارتين، وينتقل أيضاً إلى الجوانب الاقتصادية والتعليمية والتجارية.

في السياق، جرى الاتفاق خلال الزيارة على تأسيس «مجلس رجال الأعمال المشترك» بين البلدين، والاستفادة من التجربة المغربية الناجحة في كثير من القطاعات. وشدد الشيباني على أن العلاقات السورية - المغربية تسير بشكل تصاعدي، «وسنواصل دفعها إلى الأمام».

من جانبه، قال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة: «نشهد إعادة فتح سفارة سوريا في المغرب؛ دليلاً على عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد توقف لأكثر من 10 سنوات».

وأشار بوريطة إلى أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، كانت واضحة دائماً في مساندتها تطلعات الشعب السوري إلى الحرية والكرامة، وواضحة في دعمها سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع رسمي في الرباط يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وعن الخطوات السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية التي اتُّخذت في سوريا، أوضح وزير الخارجية المغربي أنها تسير في طريق استقرار سوريا وإخراجها من المرحلة المظلمة التي عاشتها سنوات.

وختم وزير الخارجية المغربي بتجديد الدعم والترحيب بكل الإجراءات التي اتُّخذت بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإنجاح الانتقال السياسي في سوريا، رغم الظروف الإقليمية والسياقات المعقدة.

السفارة السورية لدى المملكة المغربية (أرشيفية)

ونقلت «وكالة أنباء المغرب العربي» عن الوزير السوري تأكيد بلاده على الاحترام الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها. جاء ذلك في البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة.

وقال الشيباني؛ في البيان المشترك، إن الجمهورية العربية السورية ترحب وتدعم قرار مجلس الأمن رقم «2797»، بوصفه نقطة تحول في مسار البحث عن حل سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي.

وكانت المملكة المغربية قد أعلنت في يوليو (تموز) 2025 عن فتح سفارتها في دمشق واستئناف عملها، تنفيذاً لتعليمات الملك محمد السادس.


أسطول جديد لكسر الحصار على غزة يبحر من تركيا

سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)
سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)
TT

أسطول جديد لكسر الحصار على غزة يبحر من تركيا

سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)
سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)

أبحرت عشرات السفن من جنوب غربي تركيا، الخميس، ضِمن أسطول لإيصال مساعدات إلى قطاع غزة المدمَّر الذي تُحاصره إسرائيل، وفق ما أفاد أحد المنظمين «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال غوركيم دورو، عضو فرع تركيا في «أسطول الصمود العالمي»، إن «نحو 50 سفينة أبحرت من مرمريس قبل نحو ساعة». وأضاف: «ستنضم إليها أربع أو خمس سفن من تحالف أسطول الحرية في المياه الدولية. وهي الآن تبحر إلى غزة».

وهذا الأسطول هو الثالث من نوعه في غضون عام لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واعترضت القوات الإسرائيلية الأسطول الثاني في المياه الدولية قبالة اليونان، في 30 أبريل (نيسان) الماضي، واقتادت معظم الناشطين إلى جزيرة كريت، لكنها اعتقلت اثنين منهم واحتجزتهما لمدة عشرة أيام.

وقالت منظمات حقوقية إن اعتقال تياغو أفيلا وسيف أبو كشك غير قانوني وأنهما تعرضا لسوء المعاملة أثناء احتجازهما في إسرائيل.

من جهتها، نفت السلطات الإسرائيلية إساءة معاملة الناشطين اللذين لم توجه أي اتهامات رسمية لهما.


إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

رفضت إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء بصورة تامة على القدرات العسكرية لـ«حزب الله» وتأمين حدودها الشمالية، رداً على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن العاصمة بضيافة وزارة الخارجية.

وعقدت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بضيافة وزارة الخارجية الأميركية التي تمثلت بمستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي. ولم يشارك وزير الخارجية ماركو روبيو بسبب وجوده مع الرئيس دونالد ترمب في الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفيرة وسام بطرس والملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومَثّل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.

تمديد وقف إطلاق النار

وعرض المفاوضون في الاجتماع لتمديد الوقف الراهن لإطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على «أهمية التزامه بصورة كاملة» من كل من إسرائيل و«حزب الله». لكن المفاوضين الإسرائيليين يؤكدون أنهم يتصرفون عسكرياً لمواجهة تهديدات الحزب الموالي لإيران.

ولا يزال الوسطاء الأميركيون عند موقفهم من أن إسرائيل «يحق لها أن تدافع عن نفسها» بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية مع لبنان في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وما تلاه من تفاهمات لاحقة بين اللبنانيين والإسرائيليين. ويتوقع أن يتخذ الوسطاء الأميركيون خلال الساعات المقبلة قراراً في شأن تمديد وقف العمليات العدائية.

السفير الإسرائيلي

واعتبر السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر أن الجولة الثالثة من المحادثات «تمثل تحولاً» عن الجلستين السابقتين اللتين ركزتا على الانسحابات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، لأنه صار «مفهوماً» أن وجود الجيش الإسرائيلي إنما هو رد مباشر على ترسانة «حزب الله»، مؤكداً أن المناقشات مع مفاوضيه اللبنانيين تجاوزت مرحلة وضع المعايير الأولية للمحادثات، وأنها صارت تعتبر مفاوضات مباشرة لوضع إطار عمل فريد ذي مسارين، هدفه التوصل إلى معاهدة سلام رسمية وتفكيك الحزب الموالي لإيران «بشكل كامل».

وكان ليتر يتحدث مع وسائل إعلام خلال مناسبة في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، إذ قال: «يدرك الجميع اليوم أن وجودنا في لبنان نابع من وجود (حزب الله)، فهو مسلح حتى النخاع، ويرغب في إطلاق صواريخ على مدننا وبلداتنا وقرانا». وأضاف: «لن نسمح بحدوث ذلك بعد الآن».

وأمل ليتر في أن «ننتقل إلى وضع إطار عمل لفريقين»، الأول «سيتولى مهمة تحقيق السلام، أي معاهدة سلام شاملة، كما لو أن (حزب الله) لم يعد موجوداً»، موضحاً أن التركيز الآن هو على «التوصل إلى معاهدة سلام، كما لو لم يكن هناك (حزب الله)، ومحاربة (حزب الله) كما لو لم تكن هناك معاهدة سلام. وأعتقد أننا سنحقق كلا الأمرين».

صمت لبناني

وكان لافتاً استباق ليتر للجولة الثالثة بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق انفراجة دبلوماسية ما لم تحصل عملية تحييد القدرات العسكرية لـ«حزب الله». وقال: «لن نتمكن من تنفيذ اتفاقية السلام التي سنوقعها ما لم ينفذ المسار الثاني، وهو تفكيك (حزب الله)». واعتبر أن «المصلحة المشتركة في تحرير لبنان من (حزب الله) هي التي ستنتصر في نهاية المطاف».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

وكذلك أكد أن إسرائيل «ليس لديها خطط فورية للانسحاب»، علماً بأنه «ليس لدينا أي مطامع في الأراضي اللبنانية». وعبّر عن تفاؤل حذر حيال إيجاد «شريك حقيقي» للسلام عند اللبنانيين، مستشهداً باستطلاعات تشير إلى تحول ملحوظ في الرأي العام اللبناني، حتى بين الشيعة. وإذ ادعى أن «الشيعة، الذين كانوا يؤيدون اتفاق السلام مع إسرائيل بنسبة تراوح بين 5 و10 في المائة فقط، صاروا الآن يعارضون (حزب الله) بنسبة تراوح بين 40 و50 في المائة». ومع ذلك، أقر بأن «هذه عملية لن تكون سهلة، لأننا عملنا على مدى 30 أو 40 عاماً بطريقة مختلفة»، علماً بأن «اللبنانيين مترددون للغاية في المضي قدماً، على رغم رغبتهم الشديدة في طرد (حزب الله) مثلنا تماماً».