العراق يوسّع دائرة انفتاحه على محيطه العربي

في أعقاب مؤتمر الاتحاد البرلماني بدورته الرابعة والثلاثين

وفد الاتحاد البرلماني العربي أثناء زيارته لدمشق يوم الأحد (رويترز)
وفد الاتحاد البرلماني العربي أثناء زيارته لدمشق يوم الأحد (رويترز)
TT

العراق يوسّع دائرة انفتاحه على محيطه العربي

وفد الاتحاد البرلماني العربي أثناء زيارته لدمشق يوم الأحد (رويترز)
وفد الاتحاد البرلماني العربي أثناء زيارته لدمشق يوم الأحد (رويترز)

انتهت في بغداد أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الـ34، بحضور عربي رفيع قوامه رؤساء برلمانات ومجالس شعب 18 دولة عربية، وسط آمال كبيرة بتوسيع العراق دائرة انفتاحه على محيطه العربي، بعد أن أزالت القمة الكروية الخليجية في البصرة الشهر الماضي آخر العوائق الرسمية والشعبية.
وعبّر القادة العراقيون، خلال لقاءاتهم مع رؤساء الوفود العربية المشاركة في المؤتمر، التي جاءت بعد غياب 40 عاماً عن آخر دورة عقدت في بغداد في عام 1983، عن اهتمامهم بانفتاح العرب على العراق، مجددين التأكيد على أهمية أن تتنامى العلاقات العراقية ـ العربية دون عوائق أو تحديات. المؤتمر الذي أنهى أعماله باتخاذ مجموعة من القرارات التي من شأنها الإسهام في دفع العمل البرلماني العربي إلى الأمام، أطلق مبادرة قوبلت بترحيب عربي، وهي تشكيل وفد من رؤساء الوفود لزيارة سوريا للتضامن معها بعد كارثة الزلزال، بالإضافة إلى التمهيد لعودتها هي الأخرى إلى حاضنتها العربية تدريجياً.
وفي هذا السياق، قال عضو البرلمان العراقي عن تحالف «السيادة» يحيى المحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن «أهم مخرجات مؤتمر البرلمان العربي هو انفتاح العراق على محيطه العربي والاستفادة من تجارب المجالس التشريعية في هذه الدولة أو تلك»، مبيناً أن «العراق كان يفتقد حلقة التواصل مع أشقائه العرب نتيجة الظروف التي مر بها بعد أحداث 2003، التي كانت في أشدها سنة 2014، حين تعرض العراق إلى هجمة إرهابية شرسة، بعدها بدأ العراق يتعافى تدريجياً ويفكر جلياً بترتيب وضعه والتواصل مع محيطه العربي الذي هو جزء أساسي ورئيسي فيه». وأضاف المحمدي أن «زيارة رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي ورؤساء الوفود العربية المشاركين في المؤتمر إلى دمشق، تمثل انتقالاً مهماً في السياسة العربية، حيث إن الحلبوسي يتميز بالجرأة في سياسته وتكسير كثير من قواعد السياسة التي اعتاد عليها من سبقوه في منصب رئاسة البرلمان، وبالتالي فهو قادر على لعب أدوار أقوى بكثير في المحيط العربي».
من جهته، يرى رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق بات مؤهلاً للعب دور كبير على مستوى الدبلوماسية العربية، وكذلك فيما يرتبط بدبلوماسية المنطقة رغم أن هذه الدبلوماسية تعني تقاطع مصالح، لكن بحكم سياسات اتبعها عدد من الحكومات جعلت هناك ثقة متنامية بالعراق». وأضاف أن «مثل هذا الوضع تمثل في عدد من الأمور، منها مبدأ التوازن الذي منح العراق ثقة كبيرة، وأن العراق لم يتخذ موقفاً مقاطعاً من الدول التي كانت قد دخلت في اختلاف وجهات النظر فيما بينها، لإدراكه أن أي استقرار سينعكس إيجاباً على الداخل العراقي على أي مستوى من العلاقات».
وأشار الشمري إلى أن «العراق، وفقاً لذلك، انطلق في هذا المسار لأنه يعمل وفق مبدأ الدبلوماسية الوقائية، إذ يحاول قدر المستطاع أن يقلل من آثار التداعيات والخلافات على الداخل العراقي»، موضحاً أن «هذا الموضوع أسهم في أن يدفع به إلى أن يلعب دوراً كبيراً على مختلف الأصعدة». وأضاف الشمري أن «الانفتاح العربي الذي يتبناه العراق عزّز من دوره في إمكانية أن يكون وسيطاً بين العرب أنفسهم، وذلك عبر الوفد البرلماني الذي زار دمشق من بغداد». وبشأن العلاقة العراقية ـ الأميركية وصلتها بهذه التطورات، قال الشمري إن «الولايات المتحدة الأميركية باتت تركز على العراق، لأنها تدرك جيداً أنه يمكن أن يكون حلقة وصل مع بعض مَن تختلف معهم في المنطقة».
أما أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية فاضل البدراني، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق نهض بدور فاعل على الساحتين العربية والدولية، وعنده طموح لصناعة استقرار في المنطقة، مستنداً إلى دعم غربي - عربي ملموس». وأضاف أن «هذا الطموح يبقى رهن تصادم محاور دولية، منها أميركا وأوروبا، التي تسهم حالياً في إعادة صياغة عراق متطور، شريطة أن يكون ضمن محورها». وأكد البدراني أنه «في مقابل ذلك، فهناك موقف إيران الممسكة حتى اللحظة بملفات سياسية وأمنية في العراق، وتريد أن ينهض العراق شريطة أن يبقى ضمن محورها... وتلك عقبات قد تؤخر نهوض العراق». وأوضح البدراني أن «الخطوات الأخيرة تبين أن الجو العام يقود العراق نحو ممارسة دور بارز، سيما مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي بدورته الـ34، وقبله مؤتمر بغداد بنسختيه 1 و2 في الأردن، وبطولة خليجي 25 التي حضر فيها أبناء الخليج العربي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تحشد لمعركة طويلة وتتقدم ببطء في جنوب لبنان

دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تحشد لمعركة طويلة وتتقدم ببطء في جنوب لبنان

دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة داخل الأراضي اللبنانية، رغم حشوده الكبيرة على الطرف الإسرائيلي من الحدود التي تُظهر الاستعداد لمعركة طويلة، وحقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فيما فشل هجوم على بلدة الخيام.

وخلافاً للحرب الماضية، فإن علامات تقدم بطيء لافت تَظهر في أداء الجيش الإسرائيلي، وقد يعود ذلك إلى أن مرحلة العمليات ستكون طويلة، ويتعزز ذلك بما ذكرته «صحيفة فاينانشال تايمز» حين نقلت عن مصادر أن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران، وأنها تستعد لشن حملة مطولة ضد «حزب الله» اللبناني. وأضافت المصادر أن هدف إسرائيل من الحملة هو إلحاق أضرار كبيرة بـ«الحزب»، بحيث لا يكون هناك خوف دائم لدى السكان في شمال إسرائيل من أي هجمات مستقبلية أو اضطرار للإخلاء.

عاملان يحددان الاندفاعة الإسرائيلية

وبدا أن الاندفاعة الإسرائيلية نحو التوغل في جنوب لبنان، ترتبط بعاملين؛ «الأول: تحسس دفاعات (حزب الله) في الجنوب، واختبار رد الفعل على أي تحركات مقابلة؛ وذلك لتحديد نقاط الهجوم والنقاط الرخوة»، وفق ما قال مصدر أمني في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الأمر الثاني «مرتبط باستراتيجية تقنين في الغارات الجوية، حيث تستهدف الغارات منصات إطلاق الصواريخ الموجهة إلى عمق إسرائيل، ومنصات إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدروع؛ مما يتيح لإسرائيل جمع معلومات إضافية لتقليل الخسائر في الهجوم».

ولفت المصدر إلى أن محاولات التوغل التي بدأت منذ أسبوع «تعثرت؛ نتيجة التصدي لها في الخيام وعيترون والقطاع الغربي»، مضيفاً: «عملياً، لم يحدث تقدم كبير حتى الآن، خلافاً للتقديرات، بعد أن ظهر مقاتلو (حزب الله) في جنوب الليطاني مرة أخرى».

تقدم طفيف

ومنذ الأسبوع الماضي، حقق الجيش الإسرائيلي تقدماً طفيفاً على أكثر من محور في جنوب لبنان، لا سيما في كفركلا وجنوب الخيام ومنطقة عيترون ومارون الراس ومحيط جبل بلاط قرب راميا بالقطاع الغربي. وقالت مصادر أمنية في الجنوب إن التقدم الجديد لا يتجاوز الكيلومتر الواحد في كفرشوبا التي انسحبت الدبابات الإسرائيلية منها مرة أخرى (السفح الغربي لجبل الشيخ) وفي محيط العديسة (القطاع الشرقي)، حيث باتت القوات الإسرائيلية على مشارف رب ثلاثين الحدودية التي يجري التقدم إليها من جهة العديسة، بالتزامن مع قصف نفذته الدبابات المتوغلة في بلدة العديسة، واستهداف بلدة رب ثلاثين بالقذائف المباشرة.

وأفادت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله»، بتوغل عدد من دبابات «ميركافا» من بوابة الجدار في مسكفعام باتجاه المنازل في بلدة العديسة بغطاء ناري من الرشاشات والقصف المدفعي والغارات التي تنفذها الطائرات الحربية على بلدة الطيبة.

دخان يتصاعد جراء استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

تجنب المرتفعات

وقالت المصادر إن التوغل على محور جنوب العديسة باتجاه رب ثلاثين، «يُراد منه تجنب المرتفعات التي تكشف القوات المتوغلة على المنظومات المضادة للدروع على المقلب الثاني من نهر الليطاني، لذلك؛ تجنب الجيش الإسرائيلي الصعود من كفركلا إلى تل النحاس باتجاه الطيبة، واختار الاحتماء بإحدى النقاط الخمس التي كان احتلها في الحرب الماضية وثبت مواقعه فيها؛ بغرض الالتفاف والتقدم باتجاه رب ثلاثين وجنوب الطيبة».

وتعدّ هذه النقطة أقرب المسالك من الحدود الإسرائيلية باتجاه مجرى نهر الليطاني، حيث تكشف تحركات الجيش الإسرائيلي عن أنه يسعى إلى الوصول إلى مجرى نهر الليطاني، والى الوديان الفاصلة بين عمق الجنوب والمنطقة الحدودية، لا سيما لجهة وادي السلوقي ووادي الحجير، والوصول إلى وادي زبقين في القطاع الغربي.

استعدادات المحور الغربي

وقالت مصادر ميدانية في مدينة صور لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل في القطاع الغربي لا يزال محدوداً، وإنه اقتصر على توسع من نقطة جبل بلاط التي احتلها إسرائيل في الحرب الماضية، باتجاه العمق، لكنها أشارت إلى أن التحشيدات مقابل بلدة يارين، وإخلاء علما الشعب من السكان، أمر «يؤشر إلى محاولات لتوغل واسع من المنطقة يسعى إلى الوصول لوادي زبقين عبر طيرحرفا، والسيطرة على المنطقة الحرجية الواقعة شرق الناقورة»، رغم إقرار المصادر بأن التوغل لم يحدث بعد.

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» في بيانات أنه استهدف، ليلاً، قاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا، كما استهدف تجمعات لجنود إسرائيليين في قرية عيترون، وعلى الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الراس، والموقع المستحدث في بلدة مركبا وفي موقع المالكيّة قبالة بلدة عيترون الحدوديّة، والموقع المستحدث في جبل الباط ببلدة عيترون الحدوديّة، إضافة إلى مربض المدفعيّة في محيط موقع «العبّاد»، ومربض آخر قرب موقع المرج قبالة بلدة مركبا.

دبابة إسرائيلية تناور على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

وأشار إلى أنه «تصدى لمحاولة تقدّم نفّذتها قوّات العدوّ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في محيط المعتقل». ولفت إلى أنه استدرج «قوات العدو إلى كمين عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام، بالإضافة إلى استهداف قوة معادية حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدوديّة، في موقع (العبّاد)». وأضاف أنه استهدف بالصواريخ تجمعاً لقوّات الجيش الإسرائيلي في مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس الحدوديّة. وأعلن بعد الظهر «أننا استهدفنا قاعدة (شمشون) غرب بحيرة طبريا بمسيرات انقضاضية».

قصف إسرائيلي في العمق اللبناني

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي قصف الداخل اللبناني، واستهدف 30 مقراً لـ«مؤسسة القرض الحسن» وتم تدميرها بالكامل، كما جدد بعد الظهر إنذاره سكان الضاحية الجنوبية، وبدأ بعد بضع ساعات تنفيذ غاراته على «بنى تحتية لـ(حزب الله)» في هذه المنطقة، كما أعلن الجيش الإسرائيلي.

أما في الجنوب، فتوسعت دائرة القصف الجوي، وطالت نحو 50 قرية وبلدة، وكان الجيش الإسرائيلي وجه تهديداً إلى مبنيين في العباسية وحارة صيدا، قبل أن يستهدفهما، كما حذّر سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.


مسيحيو جنوب لبنان يبدأون بتنظيم النزوح إلى قراهم بعد مقتل كاهن

سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

مسيحيو جنوب لبنان يبدأون بتنظيم النزوح إلى قراهم بعد مقتل كاهن

سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)

تسعى القرى المسيحية الواقعة على الشريط الحدودي في جنوب لبنان إلى تنظيم أوضاعها الداخلية واتخاذ إجراءات احترازية للحد من المخاطر على سكانها، في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل و«حزب الله». وبينما يحاول كثير من الأهالي التمسك بالبقاء في بلداتهم، تعمل البلديات والفعاليات المحلية على إدارة حركة النزوح وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات للسكان.

وجاءت هذه الإجراءات بعد تعرض بلدات حدودية عدة، بينها علما الشعب والقليعة، لقصف إسرائيلي خلال الأيام الماضية أدّى إلى مقتل كاهن رعية ومواطن آخر وإصابة عدد من الأشخاص، ما زاد من مخاوف السكان في القرى القريبة من خط التماس.

البطريركية المارونية

وأدانت البطريركية المارونية في لبنان كل اعتداء يطول المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض الوطن. وأكدت في بيان أن «استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى مزيد من القتل والدمار والتشرّد».

وأشارت إلى أن «بلدة القليعة التي سبقت أن أعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة من مجريات هذه الحرب الضروس، وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنون في منازلهم وأرضهم، هي حزينة اليوم على فقدان راعيها».

ودعت «جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن»، كما دعت إلى «تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية حفاظاً على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام».

تنظيم النزوح ومتابعة الوافدين

وبدأت البلدات تطبيق إجراءات لتنظيم النزوح من القرى المجاورة إلى القرى المسيحية. في بلدة عين إبل، قال رئيس البلدية أيوب خريش لـ«الشرق الأوسط» إن حركة النزوح إلى البلدة «محدودة ومنظمة»، موضحاً أن البلدية تتابع هذا الملف عن كثب لضبطه والتأكد من معرفة هويات الوافدين إلى البلدة. وأوضح خريش أن «معظم العائلات النازحة معروفة، وهي تقيم لدى أقارب أو أصدقاء من أبناء البلدة، فيما جرى تسجيلها لدى البلدية»، مشيراً إلى أن «بعض الأشخاص الذين كانوا يقيمون بمفردهم في منازل مستأجرة غادروا لاحقاً، خصوصاً أولئك الذين لم يكونوا مسجلين نازحين».

وأضاف: «في بلدة صغيرة مثل عين إبل، الناس يعرف بعضهم بعضاً، وغالبية الموجودين معروفون، إمّا عبر العمل أو الصداقات أو علاقات الجيرة».

وعن الأوضاع الأمنية، أقرّ خريش بوجود حالة قلق بين الأهالي في ظل التصعيد الأخير، وقال: «لا يمكن القول إنه لا يوجد خوف، فالأحداث التي شهدتها القرى المجاورة مثل علما الشعب والقليعة تركت أثراً واضحاً لدى الناس، ونحن نعيش يوماً فيوم». لكنه شدّد في المقابل على أن «الوضع داخل البلدة ما زال مضبوطاً».

وأشار إلى أن أبناء البلدة بادروا منذ الساعات الأولى للتصعيد إلى مساعدة الوافدين والنازحين، قائلاً: «شباب البلدة وقفوا إلى جانب الناس، وساعدوهم على الطرقات، وقدّموا لهم ما أمكن من ماء ووقود ومساعدة لوجستية». ولفت إلى أن «الأهالي متضامنون، والناس يقف بعضهم إلى جانب بعض في هذه الظروف الصعبة».

استيعاب الوافدين بين القرى

وفي بلدة دبل، أوضح رئيس إقليم بنت جبيل في «حزب الكتائب اللبنانية» حنّا لوقا أن البلدة لم تشهد نزوحاً واسعاً من أبنائها حتى الآن، باستثناء بعض الحالات المرضية أو العائلات التي انتقلت مؤقتاً إلى بيروت.

وقال لوقا لـ«الشرق الأوسط» إنّ «بعض العائلات من القرى المجاورة لجأت إلى دبل في الأيام الأولى من التصعيد، ولا سيما بلدات بنت جبيل وعيترون وحنين، بسبب الضغط على الطرقات وصعوبة التوجه مباشرة إلى بيروت. إلا أن كثيرين منهم غادروا لاحقاً بعدما تبيّن أن الأزمة قد تطول، وذلك لتخفيف الضغط عن القرى المضيفة في ظل محدودية الإمكانات والمواد الأساسية».

قافلة لعائلات من بلدة علما الشعب أخلوا القرية باتجاه العمق اللبناني بناء على طلب إسرائيلي (أ.ف.ب)

وتحدث لوقا خصوصاً عن بلدة «القوزح» التي تعرّضت لقصف أدى إلى نزوح سكانها، موضحاً أن نحو 50 شخصاً من أبنائها توزعوا بين بلدتي دبل ورميش، فيما تجمع عدد منهم في دير سيدة البشارة في رميش. وأكد أن العلاقة بين أهالي القرى في المنطقة قائمة على الجيرة والتضامن.

وقال إن «الإجراءات التي يقوم بها الأهالي هي إجراءات بديهية يقوم بها أي إنسان عندما يشعر بأن منزله ووجوده مهددان». وأوضح أن تمسك الأهالي بأرضهم «ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو ارتباط بتاريخ العائلات وجذورها في هذه المنطقة»، لافتاً إلى أن السكان يحاولون قدر الإمكان البقاء في منازلهم مع الحد من الحركة حفاظاً على سلامتهم.

وأشار لوقا إلى أن أبناء القرى الحدودية يسعون أيضاً عبر القنوات الرسمية والفعاليات المحلية والدبلوماسية إلى تحييد بلداتهم عن المواجهات، قائلاً: «نحن فعلاً ناس مسالمون. لا نملك سلاحاً، ولا يوجد في بيوتنا سوى سكاكين المائدة. السلاح الوحيد الذي نؤمن به هو سلاح الدولة، أي الجيش اللبناني والقوى الأمنية».

إخلاء عائلات من رميش

وفي تطور ميداني، أفادت وسائل إعلام محلية بأنه جرى إخلاء نازحين من بلدة رميش عبر الجيش اللبناني، وذلك بعد اتصال تلقاه رئيس البلدية من الجانب الإسرائيلي.

من جهته، قال كاهن رعية جديدة مرجعيون، الأب حنا خوري، إن أهالي القرى الحدودية في قضاء مرجعيون يتمسكون بالبقاء في أرضهم رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشدداً على أن خيار البقاء بالنسبة إليهم هو خيار وجودي.

وأوضح خوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن سكان مناطق مرجعيون، والقليعة، وبرج الملوك، والمناطق المحيطة «قرروا البقاء في قراهم وعدم مغادرتها رغم المخاطر». وأضاف: «نحن باقون هنا ومتّكلون على الله، ولا نحتاج إلى من يدفعنا إلى ترك أرضنا».


الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)

قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الأزمة الإنسانية في لبنان تفاقمت في خضم الصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث قتل 84 طفلاً وبلغ عدد النازحين المسجلين داخل البلاد أكثر من 667 ألفاً وانقلبت حياة الكثيرين رأساً على عقب. وأصبح لبنان طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هذا الشهر عندما أطلقت جماعة «حزب الله» اللبنانية صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، التي ردت بقصف مكثف على أنحاء لبنان.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 486 شخصاً قُتلوا في الحرب حتى الآن وأصيب 1313 آخرون، من بينهم 259 طفلاً.

وقال عبد الناصر أبو بكر، ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان: «لم يمض سوى سبعة أيام على بداية هذا الصراع، ونشهد بالفعل مقتل ما يقرب من 100 طفل».

وأضاف: «أحد أسباب ارتفاع عدد القتلى من الأطفال هو أن معظم الهجمات التي نشهدها تستهدف في الواقع المراكز الحضرية، مثل ما حدث في بيروت»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله»، تعرض حياة المدنيين للخطر.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن معدل النزوح الحالي في لبنان يتجاوز المستويات التي شوهدت خلال الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في عامي 2023 و2024. وخلال ذلك الصراع، نزح 886 ألف شخص داخلياً في لبنان، فيما تم إجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المدن الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية.

إسرائيل تصدر تحذيرات إخلاء

يرجع الارتفاع الحاد في عدد النازحين في لبنان هذا الأسبوع إلى تحذيرات الإخلاء على نطاق واسع التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان، والتي قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، إنها تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن المستشفيات في لبنان وفرق الاستجابة في الخطوط الأمامية تتعرض «لضغط استثنائي» خلال محاولتها التعامل مع العدد المتزايد من المرضى.

وقال أبو بكر إن خمسة مستشفيات خارج الخدمة الآن، منها أربعة مستشفيات تضررت جزئياً، وإن 43 مركزاً للرعاية الصحية الأولية بات مغلقاً معظمها في الجنوب الذي تم إخلاؤه إلى حد كبير.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان: «كثير من الناس الذين فروا كانوا قد فروا أيضاً في عام 2024. التقينا بالكثير ممن دمرت منازلهم بالكامل وقُتل أفراد من أسرهم وما إلى ذلك. وهذا يعني أن الناس لا ينتظرون ليروا ما سيحدث بعد ذلك. إنهم يغادرون على الفور».

وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقلاً عن إحصاءات حكومية، أن نحو 120 ألفاً يعيشون في مراكز إيواء خصصتها الحكومة لهذا الغرض، في حين لا يزال آخرون يبحثون عن مكان للإقامة.

وقالت بيلينغ: «أقام عدد آخر من الأشخاص عند أقاربهم أو أصدقائهم أو ما زالوا يبحثون عن سكن، ونرى سيارات مصطفة على طول الشارع وأشخاصاً ينامون فيها وعلى الأرصفة».