السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

تزامناً مع توقيع «الاتفاق النهائي» للتسوية السياسية

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون بدء «ورشة» لبحث الترتيبات الأمنية التي من المقرر عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستبحث قضية دمج الفصائل المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع»، في الجيش، وفق ما نص عليه «الاتفاق الإطاري» لحل الأزمة السياسية في السودان.
وأعلن عضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي سليمان، في مؤتمر صحافي أمس، أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري ستعقد في غضون أيام بمشاركة العسكريين والمدنيين، في «أرض عسكرية» بعيداً عن الإعلام لارتباطها بقضايا الأمن القومي. وأضاف أن من المقرر أن تحسم الورشة موضوع توحيد الجيش بدمج قوات «الدعم السريع» وقوات الفصائل المسلحة الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام»، قائلاً: «حصلنا على التزامات قطعية ببدء ترتيبات للاندماج بتوقيع الاتفاق النهائي (للتسوية السياسية)»، الذي يكمل «الاتفاق الإطاري» الموقع بين العسكريين والمدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف سليمان أن «السودانيين يريدون جيشاً واحداً لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد... والورشة ستحدد زمان وتواريخ وجداول البدء في الدمج».
وكانت «حرب كلامية» قد تصاعدت خلال الأيام الماضية بين قادة الجيش وقادة قوات «الدعم السريع» حول قضية دمج القوات في الجيش، ما تسبب في قلق كبير بأن يتحول الخلاف إلى صدام مسلح. وأوضح سليمان، القيادي في تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، أن جهود التحالف لإنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين العسكريين «ليست وساطة بين الجيش والدعم السريع، بل هي جزء من المشهد العام ضمن الاتفاق الإطاري، لذلك نلتقيهم باستمرار ونتحدث معهم عن خطورة الخطاب السائد في الشارع، وهذا يقع ضمن مسؤوليتنا السياسية في العمل على عدم حدوث تصعيد، لأن هناك جهات تدفع إلى التصعيد».
من جهة أخرى، أيدت غالبية أحزاب تحالف «الحرية والتغيير» مبدأ تكليف رئيس وزراء مدني «غير حزبي»، وأعلنت وضع معايير لاختياره، دون أن تطرح رسمياً أسماء للمرشحين لشغل المنصب، وكشفت عن اجتماع مهم ينتظر أن يعقد بين موقعي «الاتفاق الإطاري» بما في ذلك المكون العسكري بشقيه، وينتظر أن يزيل حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.
وقال سليمان إن تحالفه لم يتناول رسمياً أي ترشيحات لرئيس الوزراء، وإن ما يدور داخله بشأن رئيس الوزراء هو تحديد معايير الاختيار، التي تتمثل في أن «يكون رئيس الوزراء جزءاً أصيلاً من الثورة، وملماً بشكل كاف بالملفات الداخلية والخارجية، ومقبولاً من الشعب».
وتعليقاً على ترشيحات لرئاسة الوزراء تداولتها وسائل إعلام، قال سليمان إن هناك مجموعات سياسية أو مدنية، من حقها أن ترشح من تشاء «وحين تصل الأسماء للمنوط بهم اختيار رئيس الوزراء، ستخضع تلك الأسماء للمعايير، وتجري بينها مفاضلة لاختيار رئيس وزراء بشكل رسمي».
وكشف سليمان عن اجتماع ينتظر أن يعقد بين موقعي الاتفاق الإطاري بما فيهم العسكريون بشقيهم، حيث يتوقع أن يصل لنتائج جيدة تسرع الوصول لاتفاق نهائي وتنهي حالة الاحتقان في البلاد، معترفاً بوجود ما سماه بـ«حالة الاحتقان السياسي الناتجة عن الشحن» التي وصفها بـ«غير المخيفة لنا»، لأنها مرتبطة باقتراب نهاية «الماراثون السياسي» ومحاولة كل طرف تعديل النتيجة لصالحه. وتابع: «كنا نتوقع توقيع الاتفاق النهائي على الأقل نهاية يناير (كانون الثاني)، لكن نحن في نهاية فبراير (شباط) ولا تزال هناك خطوات متبقية».
وأرجع تأخير توقيع الاتفاق إلى رغبة التحالف في استصحاب الممانعين للاتفاق والمتأخرين عنه، قائلاً: «النقاش معهم مستمر ووصل إلى مراحله الأخيرة، ويمكن أن يشهد الناس خلال الأيام القادمة التحاق عدد من الذين تأخروا عن التوقيع».
وحذر سليمان مما أطلق عليها «غرفاً إلكترونية» تتلاعب بأمن البلاد، وتخالف قواعد اللعبة السياسية، ودعا لوضع حد لها، بقوله: «هذا خطأ وقعت فيه أطراف عديدة بما في ذلك أطراف عسكرية، بدأ بالتشجيع على إغلاق إقليم شرق السودان وميناء بورتسودان الذي مهد لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، وما ترتبت عليه من قضايا مست بأمن وسلام البلاد والإقليم الجيوسياسي والاستراتيجي، وهددت معاش سكان الإقليم، مضيفاً: «بل هناك غرف إلكترونية تستثمر في خطاب خطير، يتمثل في التحريض على تسريع المواجهة بين الجيش والدعم السريع».
ورداً على مزاعم تقديم ضمانات بالتخلي عن محاسبة العسكريين، قال سليمان: «لسنا أولياء دم، ولا نملك حقوقاً قانونية أو وضعية، تمنحنا سلطة إعطاء أي شخص ضمانات بعدم المحاسبة». وأوضح أن ورشة «العدالة والعدالة الانتقالية» هي المعنية بقضايا المحاسبة وحقوق الضحايا، مضيفاً: «ورشة العدالة والعدالة الانتقالية ستبدأ في غضون أيام، وقبل تشكيل الحكومة المدنية، ولكنها ستستمر بعد تشكيلها، وتتنقل بين ولايات البلاد كافة، لتسمع رؤى الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب العنف المستمر والطويل». وقال: «لن نتأثر بخطاب الابتزاز، وماضون في خياراتنا السياسية التي نرى أنها ستحل مشكلة البلاد، وسيعود البرهان قائداً عاماً للجيش وهذا مستقبله، وحميدتي قائداً للدعم السريع، وهذا مستقبله، وسيكونان معنا لحماية الانتقال الديمقراطي».
وبشأن ما إن كانت أطراف السلام ستحتفظ بمناصبها الحالية، قال الفكي إن ما ينطبق على الأحزاب السياسية ينطبق على أطراف السلام لأنها أحزاب سياسية، وتابع: «نحن نتكلم عن حكومة كفاءات مستقلة، لذلك سيشاركون وفقاً لاتفاقية السلام التي نصت على أن النسب للأقاليم، وليست خاصة بالأحزاب أو الحركات، وفي حالة تشكيل حكومة فنية ستكون أطراف السلام - إذا وقعت الاتفاق النهائي - جزءاً ممن يختار أعضاء الحكومة الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
TT

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في مقتل 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة ألقت بها أمواج "المتوسط" (المكتب الإعلامي للجمعية)

وأوضح مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور (الخميس) أن المحامي العام لدى محكمة استئناف طبرق، حقق في ضلوع التشكيل في تهريب المهاجرين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك، وذلك في يوليو (تموز) الماضي.

وكان القارب قد انطلق من طبرق بـ(أقصى الشرق الليبي) وعلى متنه 79 مهاجراً من مصر وبنغلاديش، وأُعلن عن غرق 59 مهاجراً في 30 يوليو، فيما تم إنقاذ الباقين.

وقالت النيابة في بيانها، إن التشكيل العصابي - الذي أمرت بسجن اثنين من أفراده وتتبع الباقين - «تورط في ترتيب نقل الباحثين عن فرص الحياة من شواطئ مدينة طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك فشل في حملهم»، مشيرة إلى أن المحقق «واجه المتهميْن بالوقائع المنسوبة إليهما وفق القانون، ثم أصدر أمراً باحتجازهما احتياطياً على ذمة التحقيق، وأمر بضبط بقية أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم للمتابعة القضائية».

وفي السياق ذاته، فكّك جهاز أمني في بنغازي (شرق ليبيا) شبكة لتهريب المهاجرين غير النظاميين عبر البحر المتوسط إلى اليونان، وألقى القبض على عناصرها وهم ليبيون.

وقال جهاز البحث الجنائي في أمساعد بشرق البلاد، إن عناصره ضبطوا 76 مهاجراً غير نظامي من مصر وسودان وبنغلاديش، وأوقفوا «المتورطين في عملية تهريبهم»، وأشار إلى أنه «وجه ضربة قوية لشبكات تهريب البشر بالمنطقة».

وأوضح الجهاز أن العملية جاءت «بعد ورود معلومات دقيقة عن احتجاز المهاجرين داخل مخازن بالمنطقة لمدة قاربت السبعين يوماً، فتم إعداد خطة أمنية محكمة ومداهمة الموقع، لتنتهي العملية بنجاح»، لافتاً إلى أنه تم نقل المهاجرين إلى مقر الفرع في أمساعد، وفتح محضر بالواقعة، مع تقديم الرعاية الصحية والإنسانية اللازمة لهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وكانت أجهزة أمنية وعسكرية، أعلنت عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وتوسعت ليبيا في عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، قالت وزارة الخارجية المصرية إن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، خلال عام 2025، «ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».


السودان: المسرح القومي يسترد شخوصه وخشبته من ركام الحرب

TT

السودان: المسرح القومي يسترد شخوصه وخشبته من ركام الحرب

مشاهد احتفالية ورقصات شعبية فرحاً بإعادة افتتاح المسرح القومي (الشرق الأوسط)
مشاهد احتفالية ورقصات شعبية فرحاً بإعادة افتتاح المسرح القومي (الشرق الأوسط)

بعد سنوات طويلة من دوي المدافع وصوت الرصاص وما خلّفته الحرب من دمار وتخريب وكبت وقهر نفسي، بدأت الحياة الفنية والثقافية في العاصمة الخرطوم تنهض من جديد وتستعيد عافيتها لإحياء ما دمرّته الحرب وإنعاش الأنشطة الثقافية والفنية، وفي هذا الإطار شرعت «جماعة إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون»، في افتتاح المرحلة الأولى من إعادة ترميم وتأهيل المسرح القومي بمدينة أم درمان، إيذاناً بعودة النشاط الفني والثقافي إلى الواجهة.

ورصدت «الشرق الأوسط» مراسم الافتتاح، التي حضرها عضو مجلس السيادة الانتقالي، رئيس اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم إبراهيم جابر، ورئيس الوزراء كامل إدريس، ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر ومجموعة من المسرحيين والدراميين وأهل الثقافة وجمهور كبير من مدينة أم درمان.

ترسيخ قيم التسامح

عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر وعلى يمينه رئيس الوزراء كامل إدريس ووزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر (الشرق الأوسط)

وقال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، في كلمته خلال حفل الافتتاح: «الثقافة يمكن أن تحسم المعركة برتق النسيج الاجتماعي وعقد المصالحات المجتمعية».

وتعهد حمزة بالمطالب التي قدّمتها جماعة «إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون»، المتمثلة في التمويل المسرحي الحكومي، وإعادة الليالي الثقافية، وتوفير أجهزة الصوت والإضاءة والكراسي وكل متطلبات خشبة المسرح وإعادة الصرح العملاق إلى سيرته الأولى.

وشملت فعاليات حفل افتتاح المرحلة الأولى من المسرح القومي، تقديم عدد من العروض الثقافية والمسرحية والأغنيات الوطنية والفواصل الشعرية التي تدعو إلى ترسيخ قيم التسامح والسلام ونبذ الكراهية والعنصرية وإلى الوحدة والسلام.

وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، في كلمته خلال الاحتفال، إن «عودة المسرح القومي إعلان لعودة الثقافة إلى قلب الحياة السودانية وإلى عاصمة البلاد، وتجديد للعهد بأن الفن والمعرفة ركيزتان في بناء السودان الذي ينشده الجميع».

وأوضح أن المسرح عنصر مهم في حفظ ذاكرة الوطن، معتبراً مشروع التأهيل واحداً من المشروعات المحورية، نفّذته حكومة الولاية بالتعاون مع الوزارة الاتحادية، عبر شراكة برعاية شرطة الولاية وجهاز المخابرات العامة وجماعة إعمار المسارح للثقافة والفنون.

نبذ خطاب الكراهية

مدخل المسرح القومي السوداني في مدينة أم درمان بعد إعادة ترميمه (الشرق الأوسط)

يُعدّ المسرح القومي من أبرز المعالم الثقافية في مدينة أم درمان، ويقع على شارع النيل. وقد افتُتح المسرح رسمياً عام 1959 في عهد الرئيس إبراهيم عبود.

وقال رئيس جماعة «إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون»، طارق البحر، إن المسرح جمع كل أهل السودان بفنونهم المختلفة في مشاهد جسدت عمق وعراقة الحضارة السودانية.

وطالب البحر، في كلمته خلال الاحتفال، بتوفير أجهزة الإضاءة والصوت وجميع مستلزمات المسرح، واعتماد التمويل المسرحي وإعادة أيام الخرطوم المسرحية للتنافس بين كل مبدعي السودان، داعياً الجميع للمساهمة في إعمار المسرح باعتباره قناة للتواصل والمعرفة وبناء الإنسان.

وأشار إلى ضرورة إنتاج حزمة من الأعمال المسرحية تحت عنوان «مهرجان مسرح الكرامة» للتعبير عن نبذ خطاب الكراهية والدعوة للوحدة ورتق النسيج الاجتماعي ومعالجة آثار الحرب.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، أن الثقافة والفنون تقود مسيرة الحياة، وأن الخطاب المباشر قد لا يكون ذا أثر كبير وفعّال، بينما تحمل الرسائل الصادرة من فضاء ثقافي نابض بالفعل الإبداعي دلالة واضحة على عودة الحياة.

وأشار سعد الدين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الوصول إلى مرحلة استئناف الأنشطة الثقافية والفنية يعني تجاوز الاهتمام بالخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والأمن والنظافة، والانتقال إلى مرحلة الإبداع، وأن الحراك الثقافي والإبداعي يسهم بشكل فاعل في تشجيع عودة اللاجئين والنازحين إلى العاصمة الخرطوم».

تعزيز قيم الإنسانية

جانب من إعادة افتتاح المسرح القومي في العاصمة السودانية (الشرق الأوسط)

وألحقت الحرب، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، أضراراً بالغة بالقطاع الثقافي والفني في السودان، وطالت آثار الصراع عدداً من المؤسسات والمساحات الإبداعية التي شكّلت لسنوات منصات للتعبير الفني والثقافي والتفاعل المجتمعي.

من جهته، قال الفنان محمد المهدي الفادني إن جماعة «إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون» تعمل على «إعادة تفعيل أنشطة جميع المسارح في السودان، لتستعيد دورها في تقديم الفعاليات الثقافية والفنية والإبداعية، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب».

وأكّد الفادني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة المسرح تمثل إشارة قوية ودلالة عميقة على عودة الحياة إلى طبيعتها، فالكلمة والعمل المسرحي قادران على الإسهام في إيقاف الحرب وبناء السلام».

بدوره، رأى الفنان فيصل أحمد سعد أن افتتاح المسرح القومي بمدنية أم درمان بمشاركة الجمهور «يبعث الأمل بعد سنوات من الإحباط، فالمسرح يؤدي دوراً محورياً في غرس القيم، وإحياء الفضائل، وتقديم الترفيه والثقافة والفن والإبداع».

وأضاف سعد لـ«الشرق الأوسط»: «هذا هو نهج المسرح منذ تأسيسه عام 1959. وبعد سنوات طويلة من التوقف والدمار، ينهض المسرح من جديد ليقدم الفن والفكر والثقافة والإبداع، في دعوة مفتوحة للجميع للحضور والمشاركة في أنشطة تعزز القيم الإنسانية وتحتفي بالإبداع».

وتابع: «ليس من السهل أن يكون أبو المسارح هو ضربة البداية لإنعاش الحركة الثقافية والفنية، وإحياء ما دمرته الحرب وما خلفته من آلام وفظائع ومشكلات. لذلك يأتي افتتاح المسرح القومي كبداية خير، تحمل الأمل في عودة الناس جميعاً للمشاركة في مسيرة التنمية والإعمار».

في ظل استمرار الحرب وتفاقم المعاناة الإنسانية، يمكن أن تؤدي خشبة المسرح والثقافة والفنون دوراً أساسياً للحدّ من النزاعات وترميم النسيج الاجتماعي وتجاوز الانقسامات السياسية والعرقية والدينية، خاصة أن الفنون تفتح مساحة آمنة بعيداً عن الخوف والألم دون اللجوء إلى حمل السلاح.


الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلم الاتحاد الأوربي دفعة جديدة من المعدات إلى تونس، لتعزيز مراقبة الحدود ضمن برنامج تعاون يهدف إلى كبح تدفقات الهجرة غير النظامية وشبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وتولت بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس الخميس، تسليم المعدات في ثكنة الحرس الوطني التونسي قرب العاصمة.

وينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو، وفق ما ذكرته البعثة.

مهاجرون أفارقة في العاصمة تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحت البعثة، في بيان لها، أن هذا الدعم «ساهم في تعزيز القدرات العملياتية للحرس الوطني وحرس السواحل، بخاصة في مجالي البحث والإنقاذ وحماية المهاجرين غير النظاميين».

ويعد طريق وسط البحر الأبيض المتوسط الذي يشمل أساساً سواحل ليبيا وتونس، أكثر الطرق نشاطاً لعمليات العبور غير النظامية لحدود الاتحاد الأوروبي ولأنشطة مهربي البشر. لكن أحدث تقرير لـ«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل»، يشير إلى تدفقات رئيسية من سواحل ليبيا التي تحولت إلى المنصة الأولى لعمليات العبور في 2025.

وقالت البعثة الأوروبية: «كل هذه الجهود مكنت من تسجيل انخفاض ملحوظ في عمليات العبور غير النظامية، وعدد المفقودين والوفيات في البحر، ابتداء من سنة 2024».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر في أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

وترتبط تونس بمذكرة تفاهم شاملة مع الاتحاد الأوروبي تعود إلى يوليو (تموز) 2023، تشمل من بين بنودها مكافحة الهجرة غير النظامية مقابل دعم اقتصادي ومالي وتمويلات لخفر السواحل.

وتنتقد منظمات حقوقية في تونس مدافعة عن حرية التنقل، المذكرة وتطالب بوقف عمليات الترحيل القسري والإبعاد لمهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو المناطق الحدودية النائية، على ما أفادت به «وكالة الانباء الألمانية».