السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

تزامناً مع توقيع «الاتفاق النهائي» للتسوية السياسية

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون بدء «ورشة» لبحث الترتيبات الأمنية التي من المقرر عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستبحث قضية دمج الفصائل المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع»، في الجيش، وفق ما نص عليه «الاتفاق الإطاري» لحل الأزمة السياسية في السودان.
وأعلن عضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي سليمان، في مؤتمر صحافي أمس، أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري ستعقد في غضون أيام بمشاركة العسكريين والمدنيين، في «أرض عسكرية» بعيداً عن الإعلام لارتباطها بقضايا الأمن القومي. وأضاف أن من المقرر أن تحسم الورشة موضوع توحيد الجيش بدمج قوات «الدعم السريع» وقوات الفصائل المسلحة الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام»، قائلاً: «حصلنا على التزامات قطعية ببدء ترتيبات للاندماج بتوقيع الاتفاق النهائي (للتسوية السياسية)»، الذي يكمل «الاتفاق الإطاري» الموقع بين العسكريين والمدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف سليمان أن «السودانيين يريدون جيشاً واحداً لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد... والورشة ستحدد زمان وتواريخ وجداول البدء في الدمج».
وكانت «حرب كلامية» قد تصاعدت خلال الأيام الماضية بين قادة الجيش وقادة قوات «الدعم السريع» حول قضية دمج القوات في الجيش، ما تسبب في قلق كبير بأن يتحول الخلاف إلى صدام مسلح. وأوضح سليمان، القيادي في تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، أن جهود التحالف لإنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين العسكريين «ليست وساطة بين الجيش والدعم السريع، بل هي جزء من المشهد العام ضمن الاتفاق الإطاري، لذلك نلتقيهم باستمرار ونتحدث معهم عن خطورة الخطاب السائد في الشارع، وهذا يقع ضمن مسؤوليتنا السياسية في العمل على عدم حدوث تصعيد، لأن هناك جهات تدفع إلى التصعيد».
من جهة أخرى، أيدت غالبية أحزاب تحالف «الحرية والتغيير» مبدأ تكليف رئيس وزراء مدني «غير حزبي»، وأعلنت وضع معايير لاختياره، دون أن تطرح رسمياً أسماء للمرشحين لشغل المنصب، وكشفت عن اجتماع مهم ينتظر أن يعقد بين موقعي «الاتفاق الإطاري» بما في ذلك المكون العسكري بشقيه، وينتظر أن يزيل حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.
وقال سليمان إن تحالفه لم يتناول رسمياً أي ترشيحات لرئيس الوزراء، وإن ما يدور داخله بشأن رئيس الوزراء هو تحديد معايير الاختيار، التي تتمثل في أن «يكون رئيس الوزراء جزءاً أصيلاً من الثورة، وملماً بشكل كاف بالملفات الداخلية والخارجية، ومقبولاً من الشعب».
وتعليقاً على ترشيحات لرئاسة الوزراء تداولتها وسائل إعلام، قال سليمان إن هناك مجموعات سياسية أو مدنية، من حقها أن ترشح من تشاء «وحين تصل الأسماء للمنوط بهم اختيار رئيس الوزراء، ستخضع تلك الأسماء للمعايير، وتجري بينها مفاضلة لاختيار رئيس وزراء بشكل رسمي».
وكشف سليمان عن اجتماع ينتظر أن يعقد بين موقعي الاتفاق الإطاري بما فيهم العسكريون بشقيهم، حيث يتوقع أن يصل لنتائج جيدة تسرع الوصول لاتفاق نهائي وتنهي حالة الاحتقان في البلاد، معترفاً بوجود ما سماه بـ«حالة الاحتقان السياسي الناتجة عن الشحن» التي وصفها بـ«غير المخيفة لنا»، لأنها مرتبطة باقتراب نهاية «الماراثون السياسي» ومحاولة كل طرف تعديل النتيجة لصالحه. وتابع: «كنا نتوقع توقيع الاتفاق النهائي على الأقل نهاية يناير (كانون الثاني)، لكن نحن في نهاية فبراير (شباط) ولا تزال هناك خطوات متبقية».
وأرجع تأخير توقيع الاتفاق إلى رغبة التحالف في استصحاب الممانعين للاتفاق والمتأخرين عنه، قائلاً: «النقاش معهم مستمر ووصل إلى مراحله الأخيرة، ويمكن أن يشهد الناس خلال الأيام القادمة التحاق عدد من الذين تأخروا عن التوقيع».
وحذر سليمان مما أطلق عليها «غرفاً إلكترونية» تتلاعب بأمن البلاد، وتخالف قواعد اللعبة السياسية، ودعا لوضع حد لها، بقوله: «هذا خطأ وقعت فيه أطراف عديدة بما في ذلك أطراف عسكرية، بدأ بالتشجيع على إغلاق إقليم شرق السودان وميناء بورتسودان الذي مهد لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، وما ترتبت عليه من قضايا مست بأمن وسلام البلاد والإقليم الجيوسياسي والاستراتيجي، وهددت معاش سكان الإقليم، مضيفاً: «بل هناك غرف إلكترونية تستثمر في خطاب خطير، يتمثل في التحريض على تسريع المواجهة بين الجيش والدعم السريع».
ورداً على مزاعم تقديم ضمانات بالتخلي عن محاسبة العسكريين، قال سليمان: «لسنا أولياء دم، ولا نملك حقوقاً قانونية أو وضعية، تمنحنا سلطة إعطاء أي شخص ضمانات بعدم المحاسبة». وأوضح أن ورشة «العدالة والعدالة الانتقالية» هي المعنية بقضايا المحاسبة وحقوق الضحايا، مضيفاً: «ورشة العدالة والعدالة الانتقالية ستبدأ في غضون أيام، وقبل تشكيل الحكومة المدنية، ولكنها ستستمر بعد تشكيلها، وتتنقل بين ولايات البلاد كافة، لتسمع رؤى الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب العنف المستمر والطويل». وقال: «لن نتأثر بخطاب الابتزاز، وماضون في خياراتنا السياسية التي نرى أنها ستحل مشكلة البلاد، وسيعود البرهان قائداً عاماً للجيش وهذا مستقبله، وحميدتي قائداً للدعم السريع، وهذا مستقبله، وسيكونان معنا لحماية الانتقال الديمقراطي».
وبشأن ما إن كانت أطراف السلام ستحتفظ بمناصبها الحالية، قال الفكي إن ما ينطبق على الأحزاب السياسية ينطبق على أطراف السلام لأنها أحزاب سياسية، وتابع: «نحن نتكلم عن حكومة كفاءات مستقلة، لذلك سيشاركون وفقاً لاتفاقية السلام التي نصت على أن النسب للأقاليم، وليست خاصة بالأحزاب أو الحركات، وفي حالة تشكيل حكومة فنية ستكون أطراف السلام - إذا وقعت الاتفاق النهائي - جزءاً ممن يختار أعضاء الحكومة الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
TT

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

أكدت مصر وألمانيا أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث مستجدات الأوضاع في الإقليم.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، أشاد الوزيران بالطفرة التي تشهدها العلاقات المصرية - الألمانية خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، وأعربا عن التطلع لمواصلة العمل المشترك خلال الفترة المقبلة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يعكس حجم المصالح المشتركة ومستوى التعاون القائم بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد عبد العاطي وفاديفول «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة»، و«أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر وانسياب حركة التجارة الدولية اتساقاً مع قواعد القانون الدولي وقانون الأمم المتحدة لأعالي البحار».

كما شددا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية للدفع بالحلول الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة الصدام في المنطقة، والعمل على احتواء التوترات لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.


«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».