تشكل نواة للجيش اليمني «الجديد».. في أعقاب تحرير عدن

تحرك نحو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وطرد المتورطين في الانقلاب الحوثي

مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
TT

تشكل نواة للجيش اليمني «الجديد».. في أعقاب تحرير عدن

مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)

يدخل الجيش اليمني مع تغير موازين القوى على الأرض لصالح القيادة العسكرية الموالية للشرعية، مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والبناء، التي انطلقت بمراكز للتدريب في جنوب البلاد، وتأسيس ثلاثة ألوية حديثة، مع دمج المقاومة الشعبية في القطاعات العسكرية المقاتلة بعدن، بينما تترقب الأوساط العسكرية خلال الأيام المقبلة صدور جملة من القرارات، ومنها إنهاء الحكم المركزي للجيش.
واستبعدت القيادات العسكرية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هناك إحلال بالمفهوم الشامل لجيش يفوق تعداده 500 ألف جندي، إلا أن التخطيط يجري لحلحلة القيادات العسكرية القديمة وإخراجها من المشهد العام مع وضع استراتيجية واسعة لتنظيف القطاعات العسكرية تدريجيًا من المتورطين في عمليات قتل المدنيين أو أولئك الضباط الذي أصدروا أوامر بالحرب، تمهيدًا لتقديمهم للمحاكمة العسكرية والسياسية، موضحين أن النواة الأساسية للجيش الجديد قد وضعت منذ اللحظات الأولى لتحرير عدن بدمج عشرات الآلاف من الشباب المقاتلين وتدريبهم لدمجهم في القوات المسلحة.
وتعد القوات المسلحة اليمنية، التي تربعت على المرتبة 43 عالميًا ضمن قائمة أقوى جيوش العالم، لعام 2013 الذي يعدها موقع «جلوبال فاير باور» المتخصص في مجال التسلح، والمرتبة الخامسة عربيًا بعد مصر والسعودية والجزائر، من أقدم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط التي تأسست في مطلع القرن الماضي وتحديدًا في 1919، ويتكون من 4 أقسام رئيسية ممثلة في القوات البرية، القوات الجوية، القوات البحرية، قوات حرس الحدود، وقوات الاحتياط الاستراتيجي التي تضم العمليات الخاصة والحماية الرئاسية وألوية الصواريخ.
ويرى مراقبون أن إعادة تنظيم الجيش وتطهيره من القيادات التي تسيطر عليه، خطوة رئيسية وهامة تنفذها القيادة السياسية تماشيًا مع مرحلة التحرير الجزئي والكلي للمناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثيين، التي ستعتمد في المرتبة الأولى، إخراج هذه القيادات، ومن ثم وضع إطار استراتيجي واضح المعالم للجيش الجديد، الذي سيكون مصدر القوة فيه الشعب عبر المجالس الانتخابية، التي لا تسمح للرئيس باتخاذ قرار أحادي دون تفويض من هذا المجلس، وهو ما سيقلص صلاحيات الجنرالات العسكرية.
ويعول على الجيش اليمني، الذي أخذ شكلاً جديدًا تحت اسم الجيش الجمهوري في عام 1962 بعد دمجه مع جيش دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتعثر في صيف 1994 عندما اندلعت الحرب بعد قيام الوحدة اليمنية، ومن ثم أعيد توزيع الأفراد على 7 مناطق عسكرية ضمن 30 لواء مشاة و11 لواء مشاة ميكانيك و14 لواء مدرع، أما قوة الصواريخ والمدفعية فتتوزع في 6 ألوية، وتمتلك القوات الجوية والدفاع الجوي 6 قواعد عسكرية جوية وتقريبًا 3 آلاف مجند موزعين في ثمانية ألوية طيران و10 ألوية دفاع جوي ولواء شرطة جوية ولواء رادار، بعد إعادة هيكلة في دعم المنطقة عسكريًا في مواجهة الإرهاب وحماية اليمن من المعتدين.
وقال اللواء أحمد سيف قائد المنطقة العسكرية الرابعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعداد الجيش قبل عملية الانقلاب على الشرعية يتجاوز 500 ألف جندي، وهو من أكبر الجيوش على مستوى العالم، لذا يجري التعامل في المرحلة المقبلة بحذر مع عملية الإحلال وضبط المتورطين في قضايا قتل وتخريب البلاد».
وأضاف اللواء أحمد، أن «إعادة هيكلة الجيش من الأولية التي تفرض نفسها، والتي ستنهي الحكم المركزي الموجد من إدارة الدولة، وسيكون هناك تغيرات جذرية وحكمًا جديدًا قد تكون هناك حكومة فيدرالية، أو حكم أقاليمي؛ لذا من الصعب التكهن في هذه الفترة بما ستؤول إليه الأوضاع، فهي حرب، وعادة تحدث نتائج غير متوقعة مع انتهاء الحرب وعودة الأمور إلى نصابها»، موضحًا أن «هذه المرحلة التي تعيشها البلاد من حرب تعطى الأولوية للتحرير وليس للبناء التنظيمي»، مستدركًا حديثه أن «هذا لا يعني أنه لا يوجد اهتمام بالبناء التنظيمي الذي هو في خط موازٍ مع التحرير».
وعن حلحلة الجيش بكامله، أكد اللواء سيف، أنه من الصعب النظر في هذا الموضوع بشكل شامل في الوقت الراهن، وسيتم معالجة كل الأمور بعد التحرير وإعادة الشرعية، وما سينتج عن ذلك مع ترتيبات عامة في خصائص ودور الجيش في المرحلة المقبلة، خصوصًا وأنه لا يوجد لدينا جيش نظامي، وما هو موجود مقاومة شعبية انضم إيها قيادات وضباط من الجيش، وهذه الكتلة البشرية من مقاتلين في خطوط التماس من شباب الجامعة والثانوية العامة والمهندسين، الركيزة الأساسية للمقاومة والجيش في مرحلة قادمة.
واستبعد قائد المنطقة العسكرية الرابعة، عودة من اشترك في الحرب من القوات المسلحة وشارك في الانقلاب على الشرعية وسار وفق أوامر الرئيس المخلوع علي صالح، للانخراط في الجيش، وستكون هناك إجراءات حازمة ورادعة، يصعب التكهن بها الآن لأنها ستخضع لعدة عوامل تتضمن إجراءات عسكرية وسياسية، موضحًا أن «الإعداد للجيش الحديث جارٍ، وبعد التحرير سيكون الخيار متاحًا لأفراد المقاومة للانخراط في الجيش الجديد».
وحول ما يمكن عمله لإعادة الألوية في المنطقة الرابعة، قال اللواء أحمد إن «عدد الألوية التي كانت موجودة في المنطقة العسكرية الرابعة قبل الانقلاب على الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، قرابة 15 لواء، والآن لا توجد ألوية فعلية، توجد عناصر مقاتلة بتشكيلات ألوية، ولكن لم يتم اعتمادها بعد، وما نعمل عليه توحيد هذه الخطوات لتكوين الجيش الجديد».
وحول احتياج المرحلة للجيش، أكد اللواء أحمد، أن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، قدمت الكثير لوحدة اليمن وسلامة المواطنين، وما قامت به هذه الدول أنقذ البلاد من الاضطهاد ومن القتل والتدمير للبنية التحتية للبلاد على يد الحوثيين وحليفهم علي صالح، وهناك بعض النقص في الأسلحة النوعية التي ستعالج خلال الأيام القادمة، وهنا لا بد أن أقدم الشكر لجميع الدول المشاركة في «عاصفة الحزم» وعلى رأسها السعودية التي قدمت وما زالت تقدم لأبناء اليمن الدعم في جميع القطاعات بما في ذلك القطاع العسكري.
وسبق هذا التوجه في إعادة هيكلة الجيش، جمع عدد من القيادات العسكرية التي غادرت مراكز القيادة في القطاعات، والتدريب لأعداد كبيرة من الجنود والمنتسبين للمقاومة في مواقع آمنة في اليمن، التي أدارت قبل انطلاق ساعة الصفر المواقع الحيوية التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية في عدن وبقية المدن والقرى الجنوبية، ونسقت هذه القوة بحسب مصادر عسكرية مع قيادة التحالف لمعرفة بعض الأمور الحالية حول المواجهات العسكرية، تمهيدًا لقدومها بعد أن أخذت حصتها من التدريب الميداني، الأمر الذي سهل عليها إدارة المعارك.
وهنا يقول العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء «15» قائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن كل من شارك من الجيش في حربه على الوطن سيقالون من مواقعهم بعد تحرير كل المدن من قبضة الحوثيين، كخطوة أولى ضمن عملية إعادة البناء للجيش، لتمكين القيادة الجديدة من ملاحقتهم قانونيًا.
وأكد العميد الصبيحي، أنه «لن يكون هناك فراغ عسكري مع خروج هؤلاء؛ إذ سيدفع بالشباب من المقاومة الشعبية الذين أثبتوا قدرتهم العسكرية، لسد أي عجز عسكري من ناحية الأفراد، وسيكونون النواة في انطلاق الجيش الوطني الحديث»، مشددًا أن «هذه الخطوات سيسبقها إعادة هيكلة للجيش وتنظيمه بشكل أشمل أوسع بحيث لا يكون جيشًا مناطقيًا، والموازنة الحالية في إعادة هيكلة الجيش هم الشباب، والاستغناء عن القيادة القديمة والمهترئة».
وأضاف قائد عملية تحرير عدن أن «من أبرز قواعد التحديث للجيش التي سينطلق منها الجيش بحلة جديدة، أن يكون مستقلاً بعيدًا عن أي ولاءات لشخصيات أو قيادات عسكرية، وسيكون تحت إمرة الوطن»، موضحًا أن «النواة الأولى قد تشكلت في عدن مع انطلاق عملية التحرير التي من خلالها سيتم العمل على تجميع وتوحيد الجيش غير المشاركين في أعمال إجرامية ضد البلاد».
وأشار العميد الصبيحي إلى أن «غالبية من يقاتل اليوم على الأرض مع ميليشيات الحوثي وعلي صالح، هم من أبناء قبائله أو بعض مشايخهم الذي قام صالح بدعمهم طوال مسيرة حكمه التي امتدت إلى 33 عامًا، وقلة من الجيش لا يشكلون رقمًا حقيقيًا في المواجهات العسكرية»، موضحًا أنه ومن خلال تواصله مع شيوخ جولان وسمحان وعدد من المحافظات شددوا على رفضهم فيما ذهب إليه الرئيس السابق علي صالح».
وحول إعادة تأسيس الألوية في عدن، قال العميد الصبيحي إن «العمل بدأ فعليًا في إعادة هيكلة الألوية وبدأ في تأسيس اللواء مدرع، واللواء 131، واللواء الصبيحة، وهي ألوية سيعتمد عليها مستقبلاً في تكوين الجيش، بالإضافة للمقاومة الشعبية التي يزيد تعدادها عن 8 آلاف فرد من أبناء عدن، الذين سيشكلون مع انضمامهم للجيش رافدًا أساسيًا في تحرير المحافظات الجنوبية، وسيكون لها الدور الفاعل في المستقبل حين الانضمام للقوات المسلحة».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».