المقاومة تتقدم نحو عاصمة لحج.. وتسعى للسيطرة على طريق استراتيجي في أبين

5 قتلى في انفجار استهدف مسجدًا لطائفة «البهرة» بصنعاء

مسلح موال للحوثيين يسير أمام موقع انفجار سيارة مفخخة استهدف مسجدًا لأتباع المذهب الإسماعيلي في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسلح موال للحوثيين يسير أمام موقع انفجار سيارة مفخخة استهدف مسجدًا لأتباع المذهب الإسماعيلي في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

المقاومة تتقدم نحو عاصمة لحج.. وتسعى للسيطرة على طريق استراتيجي في أبين

مسلح موال للحوثيين يسير أمام موقع انفجار سيارة مفخخة استهدف مسجدًا لأتباع المذهب الإسماعيلي في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسلح موال للحوثيين يسير أمام موقع انفجار سيارة مفخخة استهدف مسجدًا لأتباع المذهب الإسماعيلي في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

عاد التصعيد، مرة أخرى، إلى جبهة القتال في مديرية لودر بمحافظة أبين (المنطقة الوسطى)، وذلك بعد أن أثمرت هجمات المقاومة الشعبية الجنوبية والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، التي قامت بها خلال اليومين الماضيين، عن بسط سيطرتها على مناطق واسعة من المديرية بعد قتال عنيف مع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في تلك المنطقة الاستراتيجية المهمة، التي يقع فيها طريق إمدادات قوات المتمردين. وحتى وقت متأخر من مساء أمس كانت الاشتباكات تدور بشكل عنيف في «جبل يسوف» و«جبل - عقبة ثرة».
وقال مصدر محلي في لودر، لـ«الشرق الأوسط»، إن عددا كبيرا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الحوثيين، في تلك المواجهات، وإن قبائل المنطقة بدأت في التجمع والانضمام إلى صفوف المقاومة، مؤكدا أن التحاق القبائل بالقتال سوف يشكل عامل مساعدا للحسم لصالح القوات الموالية لهادي والمقاومة.
وأكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن أجزاء من مدينة لودر وقراها والجبال المحيطة بها باتت تحت سيطرة المقاومة، وأن المدينة سوف تكون تحت سيطرتها، بشكل كامل، في غضون الساعات القليلة المقبلة. وتحدثت المصادر عن جبهة قتال عنيفة تجري في «عقبة ثرة»، وهي طريق ومرتفع جبلي استراتيجي، تستخدمه الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح لنقل تعزيزات العسكرية واللوجيستية من صنعاء عبر محافظة البيضاء إلى محافظة أبين ثم إلى عدن. وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة تجري في تلك المنطقة، حيث تسعى المقاومة والقوات الموالية لهادي إلى السيطرة على المنطقة وقطع طرق الإمدادات للمتمردين. وبنظر المراقبين، في المنطقة، فإن سقوط ذلك الطريق الاستراتيجي سوف يمثل «نصرا كبيرا» وقطعا كاملا لكل أنواع الإمدادات التي ظلت تغذي الحوثيين في عدن طوال الأشهر الماضية. وكانت قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، كثفت، خلال الأيام القليلة الماضية، ضرباتها الجوية على مواقع الحوثيين وقوات صالح في محافظة البيضاء التي يمر بها ذلك الطريق.
في هذه الأثناء، شن طيران التحالف سلسلة غارات جوية على عدد من مواقع الميليشيات وقوات صالح في محافظة أبين. كما شن الطيران غارات أخرى على «قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية في محافظة لحج بجنوب اليمن. وجاءت هذه الغارات، فيما تقدمت المقاومة الشعبية نحو مواقع جديدة كانت في قبضة المتمردين بمدينة لحج في جنوب البلاد. وذكرت مصادر محلية أن المقاومة تقدمت نحو منطقة المحلة والجلاجل التي تبعد عن مدينة الحوطة عاصمة المحافظة نحو أربعة كيلومترات. ولا تزال القوات الموالية لشرعية الرئيس هادي والمقاومة الشعبية تواصل محاصرة قاعدة العند في ظل استمرار المعارك مع الحوثيين وقوات صالح في محيطها. وقالت القوات الموالية لهادي إنها لن تقتحم القاعدة، في الوقت الراهن، بسبب وجود مئات المعتقلين بداخلها. وأكدت مصادر حقوقية في عدن أن الحوثيين يحتجزون ما لا يقل عن 1500 معتقل من محافظات عدن، ولحج، وأبين، والضالع، في القاعدة العسكرية. وفيما أرجئ الحسم العسكري في العند، تواصل المقاومة عملياتها العسكرية في باقي المناطق بمحافظة لحج.
وفي العاصمة صنعاء، عاد شبح التفجيرات، مرة أخرى، إذ استهدف انفجار بسيارة مفخخة، عصر أمس، مسجد «الفيض الحاتمي» في منطقة نقم، بشرق العاصمة صنعاء. وأسفر الانفجار عن مقتل 5 أشخاص، على الأقل، وإصابة آخرين. وقال سكان في الحي لـ«الشرق الأوسط» إن القتلى هم رجل وامرأة وثلاث فتيات، والمسجد المستهدف يضم مدرسة تعليمية، وهو أحد المساجد التي يرتادها أتباع طائفة البهرة وهم شيعة فاطميون من أتباع المذهب الإسماعيلي المعروفين في اليمن بالمكارمة، ويتوزع أتباع هذه الطائفة بين اليمن والهند. ونقلت وكالات الأنباء عن «مسؤول» في تنظيم داعش الإرهابي تبنيه للاعتداء. وهذا الانفجار هو واحد من سلسلة انفجارات مماثلة استهدفت، في الشهرين الأخيرين، مساجد في صنعاء أغلبها لجماعة الحوثي الشيعية، وراح ضحية تلك التفجيرات العشرات من القتلى والجرحى، في الوقت الذي لم يثبت فيه تورط أي جهة في هذه الحوادث. وقد تبنى تنظيم داعش التفجيرات التي وقعت خلال الفترة الماضية.
ودعا مصدر أمني في صنعاء «المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي أعمال خارجة عن النظام والقانون تقوم بها أي عناصر إرهابية في محاولة يائسة لإحداث الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة صنعاء»، حسب قوله.
و«طائفة البهرة» التي جرى استهداف مسجدها، أمس، ينتشر أتباعها في بعض المناطق اليمنية الجبلية، ومنها العاصمة صنعاء، وأغلب من ينتمون لهذه الطائفة، من القاطنين في اليمن، يحملون الجنسية الهندية ولديهم مراكز تعليمية ومزارات وبالتحديد في منطقة حراز، بمحافظة صنعاء. وجاء هذا التفجير الجديد رغم الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي تفرضها سلطات الأمن الموالية للحوثيين في العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين منذ سبتمبر (أيلول) المنصرم وحتى اللحظة.
من ناحية ثانية، لقي ما لا يقل عن عشرين مسلحا مصرعهم في مواجهات ضارية تدور في محافظة مأرب النفطية في شرق البلاد، بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة، والمسلحين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى. وذكرت مصادر قبلية في مأرب، لـ«الشرق الأوسط»، أن قبائل مأرب على قلب رجل واحد في مواجهة محاولات الحوثيين اجتياح المحافظة وإخضاعها وقبائلها للسيطرة العسكرية. وأكد المصدر أن مأرب «منذ اليوم الأول وهي تقف إلى جانب شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي»، وأنها «تقدم يوميا التضحيات من خيرة أبنائها في سبيل الشرعية وفي سبيل الدفاع عن الأرض والعرض أمام هذه الميليشيات الغازية»، حسب تعبيره.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».