فرنسا تسعى لتطبيع سريع لعلاقاتها مع إيران وتدعو روحاني لزيارتها

الاتفاق على إطلاق حوار سياسي على المستوى الوزاري.. وطهران ترحب بعودة «توتال» لتطوير حقولها النفطية

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لتطبيع سريع لعلاقاتها مع إيران وتدعو روحاني لزيارتها

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن باريس تريد استباق الآخرين في سرعة تطبيع علاقاتها مع طهران. وتمثل الدعوة الرسمية التي نقلها أمس وزير الخارجية لوران فابيوس من الرئيس فرنسوا هولاند إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لزيارة فرنسا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مؤشر قوي على رغبة باريس في ألا تبقى على قارعة الطريق. وهذه الدعوة هي الأولى من نوعها التي يتلقاها روحاني من بلد غربي كبير منذ التوقيع على اتفاق فيينا الخاص بالبرنامج النووي لإيران في 14 يوليو (تموز). وسبق لهولاند أن التقى روحاني مرتين، إحداهما العام الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تستبعد مصادر فرنسية سألتها «الشرق الأوسط» احتمال لقائهما مجددا في سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك.
أتى هذا التطور في سياق ما تسعى إليه باريس، حيث أعلن فابيوس، في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره محمد جواد ظريف، أن بلاده «عازمة على التعاون مع إيران في كل المجالات»، مضيفا أن زيارته «أنهت قطيعة طويلة بين البلدين» وتعكس رغبة فرنسا في «استئناف العلاقات الثنائية».
كان من الطبيعي أن يلاقي ظريف ضيفه الفرنسي في منتصف الطريق، وأن يثني على قبوله زيارة طهران، وأن يؤكد الرغبة في التعاون، بما في ذلك في المجال السياسي. واللافت للنظر أن الوزير الإيراني الذي كشف عن عزم باريس وطهران على «تطوير الحوار السياسي على المستوى الوزاري» تحاشى تماما الإشارة إلى المسائل الخلافية التي توجد هوة عريضة بين الجانبين؛ فقد أشار ظريف إلى أن البلدين «يستطيعان العمل بنجاح في قطاعي مكافحة التطرف (أي الإرهاب) وتهريب المخدرات والتعاون في مجال الحفاظ على البيئة» والعمل بشكل عام لصالح السلام والأمن. لكن الوزير الفرنسي أعاد وضع الأمور في نصابها؛ إذ رغم إشارته إلى أن إيران «قوة مؤثرة» وأنها «تتشارك مع فرنسا في «تمسكها بالسلام والاستقرار»، فإنه لم تفته الإشارة إلى وجود «خلافات بين الطرفين» خصوصا بشأن سوريا واليمن وإسرائيل. وكان باستطاعة الوزير الفرنسي أن يضيف لبنان وأمن واستقرار الخليج والبحرين... وفي ما يبدو أنه محاولة فرنسية للتخفيف من «وطأة» اتفاق فيينا والرد على انتقادات المحافظين في طهران ودعم موقف ظريف، قال فابيوس في المؤتمر الصحافي المشترك إنه «يمكن ألا يكون مقتصرا على طهران، وقد يشمل دولا أخرى في المنطقة» من غير تحديد المقصود بذلك. ومن نتائج زيارة فابيوس، على الصعيد السياسي، قرار الطرفين إيجاد «آلية» ثابتة للتشاور عبر المديرين العمومين لوزارتي خارجية البلدين التي يفترض بها أن «تكمل» الحوار السياسي على المستوى الوزاري. وشدد فابيوس على الحاجة للتنفيذ الأمين للالتزامات التي يتضمنها الإنفاق النووي؛ إذ إن العمل به حرفيا هو الذي سيقرر مصير التقارب بين مجموعة الست والبلدان الغربية الأربعة بالدرجة الأولى وطهران. ولم يتردد فابيوس في القول إن العقوبات سيعاد فرضها في حال لم تلتزم إيران بتعهداتها. ويعتبر الغربيون أن العقوبات وحدها هي التي دفعت إيران إلى قبول الاتفاق، وأنه يتعين أن تبقى سيفا مصلتا عليها لحملها على الالتزام بما وقعت عليه.
وفي السياق نفسه، اعتبر فابيوس أن إيران «دولة مؤثرة». وفي النظرة الفرنسية، يتعين على طهران أن تلعب دورا «إيجابيا» بصدد المسائل الساخنة في المنطقة. ولذا، فإن السؤال المطروح اليوم يمكن صياغته كالتالي: هل مسار الانفتاح والتطبيع مع إيران كان مرهونا فقط بالتوصل إلى اتفاق يمنع وصولها إلى السلاح النووي أم أنه مرتبط كذلك بأدائها في المسائل الإقليمية وبالدور الذي يمكن أن تلعبه في المنطقة؟
قبل وصوله إلى طهران، تعرض فابيوس لحملة شعواء من قبل الأطراف المحافظة الأكثر تشددا التي أخذت عليه موقفه المتصلب خلال المفاوضات النووية. كذلك أخذ على فرنسا موقفها الداعم للعراق في الحرب العراقية الإيرانية ومسؤولية الوزير الفرنسي في موضوع الدم الملوث، واستضافة باريس لمجاهدين خلق المناوئة بشدة للنظام الإيراني... وتجمع متظاهرون في أماكن عدة للاحتجاج على زيارة فابيوس، فيما نشرت مجموعات من شرطة مكافحة الشغب في وزارة الخارجية الإيرانية ومحيط السفارة الفرنسية لتلافي أي تجاوزات من شأنها التشويش على الزيارة.
ومجددا، اضطر فابيوس للدفاع عن موقف بلاده مؤكدا أنها «التزمت موقفا ثابتا، صلبا وبناء» على السواء، وأن الغرض من كل ذلك كان تلافي الوصل إلى اتفاق بخس، بل إلى اتفاق «قوي ولا جدل بشأنه»، وكذلك «منع انتشار السلاح النووي» الذي «ليس بمثابة لعبة».
أكثر من مرة، شدد الوزير الفرنسي على أن بلاده تريد فتح صفحة جديدة مع طهران يكون عنوانها «الاحترام وإعادة إطلاق العلاقات» الثنائية، وكل ذلك في إطار «المصلحة المشتركة». ولم يتردد فابيوس الذي لم يصطحبه أي وفد اقتصادي إلى طهران لإبقاء الزيارة في إطارها السياسي، وحتى لا تفسر على أنها سعي وراء العقود، في تأكيد أن بلاده «عازمة إذا ما قبلت إيران ذلك على أن تكون حاضرة في الكثير من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية». وأفاد الوزير بأن وفدا اقتصاديا فرنسيا سيصل إلى طهران في شهر سبتمبر المقبل.
في افتتاحيتها ليوم أمس، كتبت صحيفة «لو موند» المسائية واسعة النفوذ أن الرئيس هولاند الذي كان ضيف القمة الخليجية في الرياض في الخامس من مايو (أيار) الماضي، وقف صراحة إلى جانب الدول الخليجية في مواجهتها مع إيران. وبعد ذلك بأقل من ثلاثة أسابيع على توقيع اتفاق فيينا، يذهب الوزير فابيوس إلى إيران البلد الساعي إلى الانفتاح على العالم. ولكن تواجهه، وفق الصحيفة، عقبتان؛ الأولى، العلاقات المتميزة التي تقيمها فرنسا مع الدول الخليجية التي ذكرت منها السعودية وقطر، والتي ربما ستقف حائلا دون التقارب السريع بين باريس وطهران بسبب الخلافات العميقة المستحكمة بين الخليج وإيران (اليمن، سوريا، العراق...). والثانية، صعوبة تناسي العلاقات الماضي الدامي بين العاصمتين الذي لا يمكن أن يتناسى بسهولة منذ الثورة الإيرانية ووصول الخميني إلى السلطة في طهران و«الحرب بالواسطة» بين فرنسا وإيران في لبنان والعراق. وتضيف الصحيفة أن «التحديات» المطروحة على أوروبا وفرنسا ليست فقط تجارية بل إنها أيضا سياسية، ومن ذلك أنه يتعين على أوروبا أن تلعب دور الوسيط بين الرياض وطهران لنسج خيوط الحوار بينهما. وبالنسبة لفرنسا بالذات، يتعين عليها أن تظهر أن علاقاتها مع العالم العربي والخليجي لا تمنعها من أن تكون لها علاقات جيدة مع إيران.
هذه العلاقات بدأت بواكيرها بالظهور؛ إذ نقل عن وزير النفط الإيراني الذي اجتمع بالوزير فابيوس قوله إن طهران «ستبدأ فصلا جديدا من التعاون مع شركة النفط الفرنسية توتال لتطوير حقول النفط الإيرانية». وكانت توتال قد شاركت لعقدين من الزمن في تطوير حقول النفط الإيرانية، بيد أنها أوقفت نشاطاتها في إيران خوفا من العقوبات الأميركية وسحبت فرقها. وأشار بيجان نمدار زنقاه إلى أن شركات فرنسية أخرى ستشارك في تطوير قطاع البتروكيماويات. وبحسب الوزير فابيوس فإن المحادثات مع وزير النفط الإيراني كانت «إيجابية للغاية»، مضيفا أنه يتمنى أن تكون النتائج كذلك. ويعكس وضع توتال حالة الكثير من الشركات الفرنسية التي اضطرت للانسحاب من السوق الإيرانية، كذلك فإن المبادلات التجارية بين باريس وطهران تراجعت من 4 مليارات يورو قبل عشر سنوات إلى 500 مليون يورو في عام 2013. بالمقابل، فإن ألمانيا استطاعت أن تحافظ على مبادلات وصلت في العام المذكور إلى ضعف المبادلات مع فرنسا. والجدير بالذكر أن ألمانيا كانت الشريك الاقتصادي الأول لإيران قبل فرض العقوبات.
وكانت منظمة أرباب العمل التي سترسل وفدا كبيرا إلى طهران في سبتمبر المقبل قد أرسلت مجموعة «استكشافية» في شهر فبراير (شباط) الماضي لأنها رأت أن رجال الأعمال الأميركيين قد سبقوها إلى طهران. وبالإضافة إلى النفط والغاز، فإن فرنسا مهتمة بسوق السيارات حيث كانت الشركتان الفرنسيتان بيجو ورينو تحتلان مواقع متقدمة بالتشارك مع خودرو وسايبا الإيرانيتين. وتعد إيران أكبر مصنع للسيارات في الشرق الأوسط؛ إذ أنتجت حتى الآن ما لا يقل عن 1.6 مليون سيارة. وبحسب معلومات نشرتها صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، فإن «بيجو» قد وقعت اتفاقا أوليا مع شركة «خودرو» للعودة إلى إيران حالما ترفع العقوبات. وكذلك فإن «رينو» قد تقدمت كثيرا في اتصالاتها لاستعادة موقعها في السوق الإيرانية.



واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.