الحرب الروسية ـ الأوكرانية... تعميق جديد في هوة أزمة الغذاء العالمي

أربكت الأسواق وقلصت قيمة الأصول ورفعت الأسعار في الاقتصاد الدولي

تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)
تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)
TT

الحرب الروسية ـ الأوكرانية... تعميق جديد في هوة أزمة الغذاء العالمي

تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)
تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)

مع نهاية العام الأول ودخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني؛ ما زالت تداعياتها الاقتصادية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتقوده للدخول في اضطرابات كبيرة، والسير نحو مصير مجهول في بعض الدول ذات الاقتصادات المنخفضة، فيما تصدرت سوق الغذاء العالمية بالذات أنشطة المحاصيل الزراعية الأساسية في مدخلات الأغذية الرئيسية أزمة جديدة، زادت من تكلفتها عالمياً، ما يهدد بتفاقم الأزمة وتعميق هوتها مع استمرار أمد الصراع.
وفي الوقت الذي كانت فيه الاقتصادات العالمية، تستعد للتعافي من آثار جائحة فيروس «كورونا»، وبدأت سلاسل الإمداد العالمية في التحرك نحو إعادة ربط دول العالم ببعضها، وإعادة إيصال المنتجات إلى رفوف الأسواق، جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتزيد من معاناة الاقتصادات العالمية، وتضيف لها أزمات جديدة في نقص الغذاء العالمي، وارتفاع أسعار السلع الأخرى، بسبب مكانة الدولتين في سلة الغذاء العالمي، حيث تصدران ثلث الإنتاج العالمي من القمح والشعير، وأكثر من 70 في المائة من زيت دوار الشمس، و12 في المائة من صادرات الذرة عالمياً، فيما تعد روسيا أكبر منتج عالمي للأسمدة.
- تضخم بخانتين
وذكر تقرير صادر عن البنك الدولي مطلع فبراير (شباط) الجاري، استمرار ارتفاع تضخم أسعار الغذاء المحلية في مختلف أنحاء العالم، إذ أشارت معلومات التقرير التي تشمل بيانات عن تضخم أسعار المواد الغذائية، إلى ارتفاع معدلات التضخم في جميع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تقريباً، مع ارتفاع مستويات ارتفاع الأسعار بأكثر من 5 المائة في 83.3 في المائة من البلدان منخفضة الدخل، و90.2 في المائة من الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، و91 في المائة في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، ما أدى إلى أن تشهد غالبيتها معدلات تضخم مكونة من خانتين.
وعزا التقرير استمرار ارتفاع معدلات التضخم، إلى عدة عوامل اقتصادية عالمية، تبرز منها في المقام الأول الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها في سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والغاز، وتأزم الأسواق العالمية.
- أسعار القمح
وقفزت أسعار القمح إلى مستوى قياسي، بعد أشهر من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ووصلت الزيادة في مطلع مايو (أيار) 2022 إلى نسبة 40 في المائة، كما شهدت الأسواق العالمية توترات شديدة بسبب عوامل أخرى منها مخاطر الجفاف في جنوب الولايات المتحدة وغرب أوروبا، لتشير التوقعات العالمية الأميركية بانخفاض إنتاج القمح الأوكراني بمقدار الثلث لعام 2022 – 2023.
وتفاقمت أزمة زيادة أسعار القمح، في نهاية مايو 2022، بعد قرار الهند ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، حظر تصدير القمح دون إذن حكومي خاص بسبب تراجع إنتاجها جراء موجات القيظ الشديد، ووصلت أسعار القمح إلى 435 يورو (453 دولاراً) للطن في السوق الأوروبية.
- تراجع التصدير
من جانبها، ذكرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير إحصائي حديث، أن أوكرانيا ستسجل أكبر معدل انخفاض في صادرات الحبوب خلال موسم 2022 - 2023 بنسبة 47 في المائة لتنخفض صادراتها من 19 مليون طن في الموسم السابق إلى 10 ملايين طن، كما توقع التقرير أن تستمر روسيا في تربعها على عرش مصدري القمح عالمياً، بحجم صادرات يصل إلى 35 مليون طن سنوياً.
- الأمن الغذائي
وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتخوُّف بعض الدول المصدرة للسلع الغذائية الأساسية، من تفاقم أزمة الغذاء العالمية، تصاعدت السياسات المتصلة بالتجارة التي تفرضها تلك البلدان، وتزايد عدد القيود المفروضة على تجارة الغذاء، بهدف زيادة الإمدادات المحلية وخفض الأسعار، حيث فرضت 19 بلداً 23 قراراً لحظر تصدير المواد الغذائية، كما فرضت 8 بلدان 12 إجراءً للحد من الصادرات. وتوقعت عدة تقارير عالمية حول أزمة الغذاء، أن يواجه ما يصل إلى 205 ملايين شخص في 45 بلداً حول العالم، نقصاً حاداً في الأمن الغذائي والحاجة إلى مساعدات عاجلة.
- خفوت الأصول
وفي قراءة لمشهد الأسواق، فإن الأزمة الأوكرانية أسهمت في ارتباك الأسواق الدولية، وخفضت أداء فئات الأصول العالمية التي شهدت منعطفاً حاداً خلال عام 2022؛ إذ أنهت معظمها العام على انخفاض مضاعف. وأكدت شركة «كامكو» للاستثمار – مقرها الكويت – أن عام 2022 كان استثنائياً؛ حيث شهدت أسواق الأسهم والسندات تراجعات متأثرة بعدة عوامل منها الحرب الروسية - الأوكرانية والتضخم، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بجانب القضايا الجيوسياسية الدولية.
وحسب رصد التقرير، تراجعت المؤشرات بما يقرب من 20 في المائة خلال العام؛ حيث انخفض مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 22.4 في المائة، في وقت أظهر تقرير صادر عن فايننشال تايمز أن الأسهم والسندات فقدت ما يقرب من 35 تريليون دولار أميركي من حيث القيمة خلال عام 2022.
وأفاد تقرير «كامكو» بأنه بعد الوصول إلى مستويات قياسية في نهاية عام 2021، سجلت أسواق الأسهم العالمية أول انخفاض لها منذ أربع سنوات خلال عام 2022، ما يعكس المعاناة في معظم الأسواق العالمية، مستدلاً بانخفاض مؤشر MSCI العالمي بنسبة 19.5 في المائة، ليعكس انخفاضاً ثنائي الرقم في معظم الأسواق الرئيسية على مستوى العالم. أما على صعيد الأسواق المتقدمة، فقد كانت الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر؛ حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 19.4 في المائة خلال العام.
- النمو العالمي
من ناحيته، قال صندوق النقد الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني) المنصرم إن النمو العالمي سيظل ينخفض إلى 2.9 في المائة في عام 2023، وذلك من 3.4 في المائة في عام 2022، وهنا تشير أحدث توقعات الصندوق حول مستقبل الاقتصاد العالمي إلى تحسُن، مقارنة بتوقعات أكتوبر (تشرين الأول)، التي تنبأت بنمو 2.7 في المائة العام الجاري، مع تحذيرات من أن العالم قد ينزلق بسهولة إلى الركود. وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه غورينشاس ما نصه: «قد تأتي الاضطرابات الجديدة من تصعيد الحرب في أوكرانيا»، مضيفاً حول توقعات 2023: «علينا أن نكون مستعدين نوعاً ما لتوقع ما هو غير متوقع، لكنه قد يمثل نقطة تحول، مع تراجع النمو إلى أدنى درجاته».
- تريليونا دولار
وحول تكلفة تأثير حرب أوكرانيا في الاقتصاد العالمي، توقّعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وهي منظمة حكومية تضم 38 دولة، وتعد تجمعاً للاقتصادات المتقدمة مقرها باريس، أن تصل تكلفة تأثير الحرب في أوكرانيا في الاقتصاد العالمي إلى نحو 2.8 تريليون دولار بنهاية 2023.
وأشارت إلى تسبُب الحرب في هز الأسواق في جميع أنحاء العالم، وتفاقم الخلل في سلاسل التوريد والإمدادات العالمية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما أضعف إنفاق الأسر وقوّض ثقة الأعمال التجارية، وتسبب في نقص الغذاء والضروريات الأخرى.
وذكرت أن إطالة أمد الصراع، ستزيد من حالة عدم اليقين التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي، وتهدد بمزيد من الأزمات الاقتصادية وتراكم التشوهات في بعض الاقتصادات العالمية، وإجبار عدد متزايد من الشركات إلى خفض أنشطتها.
- اقتصادات
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين، أن الحرب الروسية الأوكرانية، زعزعت ثوابت الاقتصادات العالمية واقتصادات الدول الأوروبية على وجه الخصوص، مفيداً بأن الاقتصاد العالمي بات من أكبر ضحاياها، لافتاً إلى أن تأثيرها في القطاعات اللوجيستية أسهم في امتداد ذلك التأثير لسلاسل الإمداد، وحدوث تداعيات حادة في اقتصادات الدول.
وأضاف البوعينين أن الحرب تسببت في نشوء أزمات اقتصادية عميقة في جميع القطاعات دون استثناء، ويبرز من أكثر القطاعات المتأثرة بالحرب، أمن الطاقة والأمن الغذائي، ونقص إمدادات الغذاء العالمية، وتضخم الأسعار، متوقعاً أن تتجاوز تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي، الأرقام التقديرية والتي قدرتها بنحو 2.8 تريليون دولار، «وقد تتخطاها بكثير».
- الهزة العنيفة
وتوقع عضو مجلس الشورى، أن يستمر الركود الاقتصادي خلال العام الجاري، مع تضخم مطرد في الأسواق العالمية، وربما تشهد الأسواق أزمات جديدة، في الإمدادات وسلاسل النقل ونقص الغذاء وارتفاع معدلات البطالة، وقد يمتد تأثيرها لحدوث هزة عنيفة في النظام المالي العالمي، إذا استمرت الحرب، وتطورت أدواتها الحالية، وربما توسعت رقعتها الجغرافية.
مضيفاً أن مستقبل الاقتصاد العالمي في حال استمرار الحرب، ربما سيقود إلى تضخم الديون السيادية لمعظم الدول، وانفجار فقاعتها وانتقالها لمرحلة أكثر دماراً مما هي عليه اليوم، لافتاً إلى أن اقتصادات الدول الأوروبية ستتضرر على المديين البسيط والبعيد بشكل كبير، وربما أسهم ذلك في تفكك الاتحاد الأوروبي تحت ضغط المصالح الوطنية لكل دولة.
- توجهات مستقبلية
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فيصل السعودية الدكتور محمد بن دليم القحطاني، إن الحرب الروسية الأوكرانية زادت من الأزمات الاقتصادية العالمية، وعجلت بالركود الاقتصادي في بعض دول مجموعة العشرين، مشيراً إلى أن أهم الاقتصادات العالمية ستسجل معدلات نمو متدنية، وربما بالسالب خلال 2023، وهو دليل واضح على المعضلة الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
ودعا الدكتور القحطاني، اقتصادات دول مجموعة العشرين إلى أن تتكاتف وتلتف، وأن تزيد من عدد اجتماعاتها خلال هذه السنة؛ من أجل إخراج الاقتصاد العالمي من عنق الزجاجة، وتنشيط المبادرات الاقتصادية التي من شأنها أن تمنع أي انكماش أو ركود اقتصادي مستقبلي.
وحول المآلات المستقبلية للاقتصاد العالمي، في ظل الصراع الروسي الأوكراني، توقّع الدكتور القحطاني، أن تستمر أزمة الاقتصاد العالمي من بينها الغذاء حتى 2028 كحد أدنى، مشيراً إلى أنه حتى لو توقفت الحرب بعد ذلك، فإن اندفاع الاقتصاد العالمي ومحاولته للعودة لمستوياته السابقة قبل الحرب، سيجعلان الوضع صعباً جداً، حيث يتجاوز حجم الاقتصاد العالمي 100 تريليون دولار، ويحتاج لميكنة رقمية ونظم وإجراءات وآليات وأفكار وسنوات لعودته للمستويات السابقة، وانخراط الأسواق في التفاعل مع بعضها البعض.
وشدد الدكتور القحطاني على ضرورة التحرك العالمي، والتعامل بدبلوماسية وذكاء سياسي لإيقاف الحرب الروسية الأوكرانية، والاستفادة من الشراكات والعلاقات الروسية مع الدول الصديقة، لإيجاد حل جيوسياسي لهذه الأزمة العالمية، وإيقاف مسيرة تفاقم الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على الأسواق العالمية ودوران عجلة الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».