الحرب الروسية ـ الأوكرانية... تعميق جديد في هوة أزمة الغذاء العالمي

أربكت الأسواق وقلصت قيمة الأصول ورفعت الأسعار في الاقتصاد الدولي

تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)
تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)
TT

الحرب الروسية ـ الأوكرانية... تعميق جديد في هوة أزمة الغذاء العالمي

تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)
تعبئة حاوية عملاقة بالقمح الأوكراني في أحد الموانئ وسط تزايد فجوة الأمن الغذائي العالمي (إ.ب.أ)

مع نهاية العام الأول ودخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني؛ ما زالت تداعياتها الاقتصادية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتقوده للدخول في اضطرابات كبيرة، والسير نحو مصير مجهول في بعض الدول ذات الاقتصادات المنخفضة، فيما تصدرت سوق الغذاء العالمية بالذات أنشطة المحاصيل الزراعية الأساسية في مدخلات الأغذية الرئيسية أزمة جديدة، زادت من تكلفتها عالمياً، ما يهدد بتفاقم الأزمة وتعميق هوتها مع استمرار أمد الصراع.
وفي الوقت الذي كانت فيه الاقتصادات العالمية، تستعد للتعافي من آثار جائحة فيروس «كورونا»، وبدأت سلاسل الإمداد العالمية في التحرك نحو إعادة ربط دول العالم ببعضها، وإعادة إيصال المنتجات إلى رفوف الأسواق، جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتزيد من معاناة الاقتصادات العالمية، وتضيف لها أزمات جديدة في نقص الغذاء العالمي، وارتفاع أسعار السلع الأخرى، بسبب مكانة الدولتين في سلة الغذاء العالمي، حيث تصدران ثلث الإنتاج العالمي من القمح والشعير، وأكثر من 70 في المائة من زيت دوار الشمس، و12 في المائة من صادرات الذرة عالمياً، فيما تعد روسيا أكبر منتج عالمي للأسمدة.
- تضخم بخانتين
وذكر تقرير صادر عن البنك الدولي مطلع فبراير (شباط) الجاري، استمرار ارتفاع تضخم أسعار الغذاء المحلية في مختلف أنحاء العالم، إذ أشارت معلومات التقرير التي تشمل بيانات عن تضخم أسعار المواد الغذائية، إلى ارتفاع معدلات التضخم في جميع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تقريباً، مع ارتفاع مستويات ارتفاع الأسعار بأكثر من 5 المائة في 83.3 في المائة من البلدان منخفضة الدخل، و90.2 في المائة من الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، و91 في المائة في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، ما أدى إلى أن تشهد غالبيتها معدلات تضخم مكونة من خانتين.
وعزا التقرير استمرار ارتفاع معدلات التضخم، إلى عدة عوامل اقتصادية عالمية، تبرز منها في المقام الأول الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها في سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والغاز، وتأزم الأسواق العالمية.
- أسعار القمح
وقفزت أسعار القمح إلى مستوى قياسي، بعد أشهر من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ووصلت الزيادة في مطلع مايو (أيار) 2022 إلى نسبة 40 في المائة، كما شهدت الأسواق العالمية توترات شديدة بسبب عوامل أخرى منها مخاطر الجفاف في جنوب الولايات المتحدة وغرب أوروبا، لتشير التوقعات العالمية الأميركية بانخفاض إنتاج القمح الأوكراني بمقدار الثلث لعام 2022 – 2023.
وتفاقمت أزمة زيادة أسعار القمح، في نهاية مايو 2022، بعد قرار الهند ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، حظر تصدير القمح دون إذن حكومي خاص بسبب تراجع إنتاجها جراء موجات القيظ الشديد، ووصلت أسعار القمح إلى 435 يورو (453 دولاراً) للطن في السوق الأوروبية.
- تراجع التصدير
من جانبها، ذكرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير إحصائي حديث، أن أوكرانيا ستسجل أكبر معدل انخفاض في صادرات الحبوب خلال موسم 2022 - 2023 بنسبة 47 في المائة لتنخفض صادراتها من 19 مليون طن في الموسم السابق إلى 10 ملايين طن، كما توقع التقرير أن تستمر روسيا في تربعها على عرش مصدري القمح عالمياً، بحجم صادرات يصل إلى 35 مليون طن سنوياً.
- الأمن الغذائي
وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتخوُّف بعض الدول المصدرة للسلع الغذائية الأساسية، من تفاقم أزمة الغذاء العالمية، تصاعدت السياسات المتصلة بالتجارة التي تفرضها تلك البلدان، وتزايد عدد القيود المفروضة على تجارة الغذاء، بهدف زيادة الإمدادات المحلية وخفض الأسعار، حيث فرضت 19 بلداً 23 قراراً لحظر تصدير المواد الغذائية، كما فرضت 8 بلدان 12 إجراءً للحد من الصادرات. وتوقعت عدة تقارير عالمية حول أزمة الغذاء، أن يواجه ما يصل إلى 205 ملايين شخص في 45 بلداً حول العالم، نقصاً حاداً في الأمن الغذائي والحاجة إلى مساعدات عاجلة.
- خفوت الأصول
وفي قراءة لمشهد الأسواق، فإن الأزمة الأوكرانية أسهمت في ارتباك الأسواق الدولية، وخفضت أداء فئات الأصول العالمية التي شهدت منعطفاً حاداً خلال عام 2022؛ إذ أنهت معظمها العام على انخفاض مضاعف. وأكدت شركة «كامكو» للاستثمار – مقرها الكويت – أن عام 2022 كان استثنائياً؛ حيث شهدت أسواق الأسهم والسندات تراجعات متأثرة بعدة عوامل منها الحرب الروسية - الأوكرانية والتضخم، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بجانب القضايا الجيوسياسية الدولية.
وحسب رصد التقرير، تراجعت المؤشرات بما يقرب من 20 في المائة خلال العام؛ حيث انخفض مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 22.4 في المائة، في وقت أظهر تقرير صادر عن فايننشال تايمز أن الأسهم والسندات فقدت ما يقرب من 35 تريليون دولار أميركي من حيث القيمة خلال عام 2022.
وأفاد تقرير «كامكو» بأنه بعد الوصول إلى مستويات قياسية في نهاية عام 2021، سجلت أسواق الأسهم العالمية أول انخفاض لها منذ أربع سنوات خلال عام 2022، ما يعكس المعاناة في معظم الأسواق العالمية، مستدلاً بانخفاض مؤشر MSCI العالمي بنسبة 19.5 في المائة، ليعكس انخفاضاً ثنائي الرقم في معظم الأسواق الرئيسية على مستوى العالم. أما على صعيد الأسواق المتقدمة، فقد كانت الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر؛ حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 19.4 في المائة خلال العام.
- النمو العالمي
من ناحيته، قال صندوق النقد الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني) المنصرم إن النمو العالمي سيظل ينخفض إلى 2.9 في المائة في عام 2023، وذلك من 3.4 في المائة في عام 2022، وهنا تشير أحدث توقعات الصندوق حول مستقبل الاقتصاد العالمي إلى تحسُن، مقارنة بتوقعات أكتوبر (تشرين الأول)، التي تنبأت بنمو 2.7 في المائة العام الجاري، مع تحذيرات من أن العالم قد ينزلق بسهولة إلى الركود. وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه غورينشاس ما نصه: «قد تأتي الاضطرابات الجديدة من تصعيد الحرب في أوكرانيا»، مضيفاً حول توقعات 2023: «علينا أن نكون مستعدين نوعاً ما لتوقع ما هو غير متوقع، لكنه قد يمثل نقطة تحول، مع تراجع النمو إلى أدنى درجاته».
- تريليونا دولار
وحول تكلفة تأثير حرب أوكرانيا في الاقتصاد العالمي، توقّعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وهي منظمة حكومية تضم 38 دولة، وتعد تجمعاً للاقتصادات المتقدمة مقرها باريس، أن تصل تكلفة تأثير الحرب في أوكرانيا في الاقتصاد العالمي إلى نحو 2.8 تريليون دولار بنهاية 2023.
وأشارت إلى تسبُب الحرب في هز الأسواق في جميع أنحاء العالم، وتفاقم الخلل في سلاسل التوريد والإمدادات العالمية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما أضعف إنفاق الأسر وقوّض ثقة الأعمال التجارية، وتسبب في نقص الغذاء والضروريات الأخرى.
وذكرت أن إطالة أمد الصراع، ستزيد من حالة عدم اليقين التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي، وتهدد بمزيد من الأزمات الاقتصادية وتراكم التشوهات في بعض الاقتصادات العالمية، وإجبار عدد متزايد من الشركات إلى خفض أنشطتها.
- اقتصادات
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين، أن الحرب الروسية الأوكرانية، زعزعت ثوابت الاقتصادات العالمية واقتصادات الدول الأوروبية على وجه الخصوص، مفيداً بأن الاقتصاد العالمي بات من أكبر ضحاياها، لافتاً إلى أن تأثيرها في القطاعات اللوجيستية أسهم في امتداد ذلك التأثير لسلاسل الإمداد، وحدوث تداعيات حادة في اقتصادات الدول.
وأضاف البوعينين أن الحرب تسببت في نشوء أزمات اقتصادية عميقة في جميع القطاعات دون استثناء، ويبرز من أكثر القطاعات المتأثرة بالحرب، أمن الطاقة والأمن الغذائي، ونقص إمدادات الغذاء العالمية، وتضخم الأسعار، متوقعاً أن تتجاوز تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي، الأرقام التقديرية والتي قدرتها بنحو 2.8 تريليون دولار، «وقد تتخطاها بكثير».
- الهزة العنيفة
وتوقع عضو مجلس الشورى، أن يستمر الركود الاقتصادي خلال العام الجاري، مع تضخم مطرد في الأسواق العالمية، وربما تشهد الأسواق أزمات جديدة، في الإمدادات وسلاسل النقل ونقص الغذاء وارتفاع معدلات البطالة، وقد يمتد تأثيرها لحدوث هزة عنيفة في النظام المالي العالمي، إذا استمرت الحرب، وتطورت أدواتها الحالية، وربما توسعت رقعتها الجغرافية.
مضيفاً أن مستقبل الاقتصاد العالمي في حال استمرار الحرب، ربما سيقود إلى تضخم الديون السيادية لمعظم الدول، وانفجار فقاعتها وانتقالها لمرحلة أكثر دماراً مما هي عليه اليوم، لافتاً إلى أن اقتصادات الدول الأوروبية ستتضرر على المديين البسيط والبعيد بشكل كبير، وربما أسهم ذلك في تفكك الاتحاد الأوروبي تحت ضغط المصالح الوطنية لكل دولة.
- توجهات مستقبلية
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فيصل السعودية الدكتور محمد بن دليم القحطاني، إن الحرب الروسية الأوكرانية زادت من الأزمات الاقتصادية العالمية، وعجلت بالركود الاقتصادي في بعض دول مجموعة العشرين، مشيراً إلى أن أهم الاقتصادات العالمية ستسجل معدلات نمو متدنية، وربما بالسالب خلال 2023، وهو دليل واضح على المعضلة الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
ودعا الدكتور القحطاني، اقتصادات دول مجموعة العشرين إلى أن تتكاتف وتلتف، وأن تزيد من عدد اجتماعاتها خلال هذه السنة؛ من أجل إخراج الاقتصاد العالمي من عنق الزجاجة، وتنشيط المبادرات الاقتصادية التي من شأنها أن تمنع أي انكماش أو ركود اقتصادي مستقبلي.
وحول المآلات المستقبلية للاقتصاد العالمي، في ظل الصراع الروسي الأوكراني، توقّع الدكتور القحطاني، أن تستمر أزمة الاقتصاد العالمي من بينها الغذاء حتى 2028 كحد أدنى، مشيراً إلى أنه حتى لو توقفت الحرب بعد ذلك، فإن اندفاع الاقتصاد العالمي ومحاولته للعودة لمستوياته السابقة قبل الحرب، سيجعلان الوضع صعباً جداً، حيث يتجاوز حجم الاقتصاد العالمي 100 تريليون دولار، ويحتاج لميكنة رقمية ونظم وإجراءات وآليات وأفكار وسنوات لعودته للمستويات السابقة، وانخراط الأسواق في التفاعل مع بعضها البعض.
وشدد الدكتور القحطاني على ضرورة التحرك العالمي، والتعامل بدبلوماسية وذكاء سياسي لإيقاف الحرب الروسية الأوكرانية، والاستفادة من الشراكات والعلاقات الروسية مع الدول الصديقة، لإيجاد حل جيوسياسي لهذه الأزمة العالمية، وإيقاف مسيرة تفاقم الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على الأسواق العالمية ودوران عجلة الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )
أوروبا أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)
ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)
TT

فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)
ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)

أعلن الادعاء العام الفرنسي، اليوم الأربعاء، أن عملية مشتركة بين السلطات الفرنسية والأميركية أدت إلى إغلاق منصة إلكترونية كانت توزع صوراً عارية لآلاف النساء، بينهن قاصرات، تم الحصول عليها من خلال الابتزاز أو القرصنة أو دون موافقة الضحايا.

كما تم إغلاق ثلاثة مواقع إلكترونية أخرى مرتبطة بالمنصة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر مكتب المدعي العام في باريس، في بيان، أنه تم إلقاء القبض على شقيقين يبلغان من العمر 21 و25 عاماً في شمال فرنسا، ويشتبه في أنهما المشغلان الرئيسيان للمنصة.

وقال البيان إنه تمت مصادرة أصول رقمية تزيد قيمتها على 700 ألف يورو (787 ألف دولار).

وذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني.

كما تضمنت المواد ما يعرف باسم «الانتقام الإباحي» وهي صور حميمة التُقطت في الأصل بموافقة الشخص الظاهر فيها، لكن شريكاً سابقاً قام لاحقاً بنشرها دون إذن، عادة بهدف الإضرار به أو إذلاله بعد انتهاء العلاقة.

وقالت السلطات إن نساء من جنسيات عديدة تعرّضن للاستهداف، بينهن قاصرات.

ودعت السلطات الفرنسية الضحايا سواء من فرنسا أو من دول أخرى ممن نشرت صورهن الحميمة عبر المنصة إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني مع الوحدة الوطنية الفرنسية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.


«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة كبيرة في منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأربعاء)، إن المنظمة التابعة للأمم المتحدة لا تعرف كيف توفيت موظفة في مختبر في سيبيريا وسط مخاوف بشأن الطاعون (التهاب رئوي حاد)، ودعت روسيا إلى تقديم مزيد من المعلومات.

وقالت ماريا فان كيركوف، مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة لا تعرف ما «العامل المسبِّب» وراء وفاة المرأة يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول)، و«لهذا السبب نحتاج إلى مزيد من المعلومات»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بياناتها الرسمية ذات اللهجة المقتضبة، لم تربط وكالة الصحة العامة والمراقبة الوبائية في روسيا «روسبوتربنادزور» الحالة بالطاعون الرئوي، قائلةً فقط إن الاختبارات «الشاملة» لم تجد أي دليل على أن مرضها ناجم عن أيٍّ من مسببات الأمراض التي عملت معها في معهد «إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون» في سيبيريا والشرق الأقصى.

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس ومديرة إدارة الأوبئة والجوائح ماريا فان كيركوف خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت روسيا إن المرأة توفيت بسبب الالتهاب الرئوي -وهو عدوى فيروسية حادة «معتادة» في الجهاز التنفسي- وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن سلطاتها الصحية لم تكتشف أي حالات طاعون في الآونة الأخيرة، معترفةً بأن الالتهاب الرئوي مرض شائع.

وقالت فان كيركوف: «لا نفهم كيف أُصيبت بالعدوى».

وتشير التصريحات الصادرة عن «منظمة الصحة العالمية» إلى أن لديها أسئلة أكثر من الإجابات حول الوضع في المختبر، الذي يركز على الطاعون والذي تأسس قبل نحو قرن من الزمان لدراسة المرض في منطقة يتوطن فيها.

ومنذ الوفاة التي تثير الارتياب لعاملة المختبر الأسبوع الماضي، فرضت السلطات الروسية تعتيماً شديداً على المعلومات المتعلقة بها. وقد أُحيطت الواقعة بالسرية وتردد أنها قد تكون ناجمة عن الطاعون الرئوي.


كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

تحمي الجيوش مطاراتها عبر طبقات متعددة من الدفاع تشمل الرادارات وأنظمة الكشف المبكر، والدفاعات الجوية، لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، وكذلك التشويش الإلكتروني، والملاجئ والتحصينات لحماية الطائرات، إضافة إلى توزيع الطائرات والمُعدات على مواقع مختلفة لتقليل الخسائر في حال تعرض القاعدة لهجوم.

الدفاع النشِط والاعتراض

ووفقاً لموقع «بيزنيس إنسايدر»، فإن أنظمة الدفاع الصاروخي مثل نظام «باتريوت» تقوم باعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، رغم أن استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات ضد طائرات مسيّرة رخيصة يخلق تفاوتاً اقتصادياً حاداً.

كما توفر أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى وأنظمة المدافع المخصصة للتصدي للصواريخ وقذائف المدفعية والهاون حمايةً قريبة المدى ضد أسراب الطائرات المسيّرة ونيران المدفعية المُعادية.

وقالت مجلة «إير آند سبيس فورسز» إن الجيوش تدمج، بشكل متزايد، تقنيات الموجات الدقيقة «الميكروويف» عالية القدرة، والليزر، والوسائل المتخصصة المصممة لإسقاط الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بتكلفة اقتصادية معقولة.

وكذلك تُحوّل القوات العسكرية مهمة حماية القواعد من مهمة ثانوية إلى مهمة جوهرية، حيث يجري إنشاء مسارات وظيفية متخصصة ووحدات مكرَّسة بالكامل لحماية المنشآت.

صاروخ «باك-3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

الحرب الإلكترونية

تُستخدم أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على أنظمة توجيه واتصالات الطائرات المسيّرة المُعادية، أو تعطيلها أو حجب رؤيتها، قبل وصولها إلى محيط المطار.

وترصد شبكات التتبع المتقدمة، التي تعتمد على الرادار والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي، التهديدات التي تُحلق على ارتفاعات منخفضة أو ذات البصمة الرادارية الصغيرة في وقت مبكر، مما يتيح وقتاً كافياً لفِرق الاستجابة، وفق موقع «تاسك آند بربوز» الأميركي.

الدفاع السلبي والتحصين

تحمي حظائر الطائرات المحصَّنة والمقاوِمة للانفجارات الطائرات الجاثمة على الأرض من الشظايا، وموجات الانفجار، وهجمات الطائرات المسيّرة قصيرة المدى.

وتُوجّه الشِّباك الواقية الطائرات المسيّرة نحو مناطق تدمير مخصصة، بينما تعمل الأهداف الخادعة واستراتيجيات التشتيت على إرباك أنظمة الاستهداف المُعادية.

وتحتفظ المطارات بموادّ لإصلاح مَدارج الطائرات بسرعة؛ وذلك لمعالجة الحفر واستعادة عمليات الطيران في أعقاب أي هجوم، وفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز».