مجلات الخيال العلمي تحارب فيضاً من القصص المولَّدة من روبوتات الدردشة

مجلة «كلاركسوورلد» لقصص الخيال العلمي تعاني من القصص الروبوتية (نيويورك تايمز)
مجلة «كلاركسوورلد» لقصص الخيال العلمي تعاني من القصص الروبوتية (نيويورك تايمز)
TT

مجلات الخيال العلمي تحارب فيضاً من القصص المولَّدة من روبوتات الدردشة

مجلة «كلاركسوورلد» لقصص الخيال العلمي تعاني من القصص الروبوتية (نيويورك تايمز)
مجلة «كلاركسوورلد» لقصص الخيال العلمي تعاني من القصص الروبوتية (نيويورك تايمز)

قد تكون قصة من قصص الخيال العلمي نفسه: آلة تستخدم الذكاء الاصطناعي في محاولة للاستعاضة عن المؤلفين الذين يعملون في هذا النوع، وتُخرج قصة تلو الأخرى من دون أن تواجه أدنى صعوبات الكتابة والتأليف. والآن، يبدو أن ذلك يحدث في الحياة الواقعية.
قال محررو ثلاث مجلات للخيال العلمي (مجلة «كلاركسوورلد»، ومجلة «فانتازي آند ساينس فيكشن»، ومجلة «عظيموف ساينس فيكشن»)، هذا الأسبوع، إنهم قد غمرتهم عروض الأعمال الروائية الخيالية التي أنتجتها روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي.
تقول شيري رينيه توماس، محررة مجلة «فانتازي آند ساينس فيكشن»، التي تأسست سنة 1949: «كنت أعرف أنه أمر قادم لا محالة، لكن ليس بالسرعة التي فوجئنا بها».
أصبح الطوفان خارج نطاق التحكم فيه إلى الحد الذي جعل نيل كلارك، رئيس تحرير مجلة «كلاركسوورلد»، يقول إنه توقف عن قبول الموضوعات المقترحة إلى أن يتمكن من التعامل مع المشكلة بصورة أفضل.
قال كلارك، في مقابلة يوم الأربعاء، إن مجلة «كلاركسوورلد»، التي نشرت عددها الأول عام 2006 وتدفع 12 سنتاً للكلمة، تتلقى نحو 1100 مقترح شهرياً في المعتاد.
لكن في غضون أسابيع قليلة فقط من هذا الشهر، نشرت المجلة 700 موضوع حقيقي و500 موضوع بالكتابة الآلية، كما قال. وقال إنه تمكن من اكتشاف القصص التي نتجت عن «الشات - بوت» من خلال فحص بعض «السمات» في الوثائق، والكتابة، وعملية التقديم.
رفض كلارك أن يكون أكثر تحديداً، قائلاً إنه لا يريد منح مُقدمي هذه القصص أي مزايا. وقال إن الكتابة أيضاً «سيئة على نحو مذهل. إنهم فقط يستحثّون الآلة، ويُلقون إليها بالأفكار، ويلصقون ما تُخرجه إليهم، ثم يقدمونه إلى المجلة».
كتب على «تويتر» قائلاً إن الطلبات المقدمة كانت إلى حد بعيد «مدفوعة من خبراء (الضجيج الهامشي) الذين يزعمون أنهم يحصلون على أموال سهلة من خلال خدمات (ChatGPT)».
كتب كلارك على مدونته: «لن يزول الأمر من تلقاء نفسه، وليس لديَّ حل لذلك. أنا أتعامل مع البعض، ولكن هذه ليست لعبة سهلة يمكن لأي شخص أن (يفوز) بها».
إن المعضلة التي تواجه المحررين تسلط الضوء على التحديات التي أطلقتها روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي المتطورة على نحو متزايد، مثل «ChatGPT»، الذي أظهر قدرته على تأليف النكات، وكتابة المقالات الجامعية، ومحاولة التشخيص الطبي.
يخشى بعض الكتاب أن التكنولوجيا قد تقلب عالم الأدب يوماً ما، وتعصف بالمؤلف بوصفه المصدر المطلق للإبداع.
لكنّ القصص التي تُغرق هذه المجلات تبدو مثل الرسائل غير المرغوب فيها -سهلة التمييز، على الأقل في الوقت الراهن- عن روايات الخيال العلمي التي يضعها كتاب يعملون اعتماداً على أنفسهم.
قالت شيلا ويليامز، رئيسة تحرير مجلة «عظيموف ساينس فيكشن»، إن «الكثير من القصص التي تلقيتها عن طريق (الشات – بوت) تحمل جميعها نفس العنوان: (الأمل الأخير)».
وأضافت ويليامز، يوم الأربعاء: «إن الأشخاص الذين يقومون بذلك بشكل عام ليس لديهم أي تصور حقيقي لكيفية سرد القصة، كما ينعدم ذلك التصور تماماً لدى الذكاء الاصطناعي أيضاً. ليس عليك أن تنتهي من الجملة الأولى حتى تُدرك أنها لن تكون قصة قابلة للقراءة». قالت السيدة توماس إن الأشخاص الذين يقدمون قصصاً مأخوذة من روبوتات الدردشة يبدو أنهم يعبثون مع المجلات التي تدفع في مقابل روايات الخيال العلمي. إذ تدفع مجلة «فانتازي آند ساينس فيكشن» 12 سنتاً للكلمة الواحدة، ما يصل إلى 25000 كلمة.
وأضافت توماس أنه يمكن الاستغناء عن الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، رغم أنه «من المحزن الاضطرار لإضاعة الوقت في ذلك».
وقالت أيضاً: «لا يبدو هذا كأنه سرد لقصص طبيعية. هناك عيوب وأشياء غريبة للغاية تجعل من الواضح أنها روايات روبوتية».
وقالت توماس إنها كانت تحظر بشكل دائم على أي شخص أن يُقدم عملاً منتجاً بواسطة روبوتات الدردشة.
«لا أريد أن أقرأ قصص الروبوتات. أريد قراءة قصص تنبثق من الخيال والتجارب الفعلية، ومن انفعالاتهم الذاتية»، هكذا وصف كلارك -الذي تنشر مجلته عادةً 6 إلى 8 أعمال من الأدب الخيالي الأصلي في كل عدد- إحباطه من القصص المولَّدة بواسطة روبوتات الدردشة في تغريدة على «تويتر» بعنوان: «اتجاه مثير للقلق».
قال كلارك في المقابلة واصفاً مخاوفه: «إن القصص الخيالية التي يُنتجها (الشات – بوت) يمكن أن تثير أسئلة أخلاقية وقانونية إذا نجحت في استقطاب الحشد الأدبي». وأضاف أنه لا يريد أن يدفع «مقابل العمل الذي تنتجه (اللوغاريتمات) فيما يتصل بالقصص التي ينتجها شخص أدخل مطالبات إلى اللوغاريتمات».
وتابع: «مَن يملك ذلك من الناحية الفنية؟ في الوقت الحالي، ما زلنا في الأيام الأولى من هذه التكنولوجيا، وهناك الكثير من الأسئلة بلا إجابات».
قالت ويليامز إن المقترحات المقدَّمة إلى مجلتها، قد قفزت من متوسط قدره 750 في الشهر إلى أكثر من 1000 هذا الشهر -تقريباً بشكل كامل بسبب القصص المولَّدة عن طريق روبوتات الدردشة. وقالت إن فتح القصص وقراءتها وحذفها كان أمراً يستغرق وقتاً طويلاً، وهي قصص «سريعة للغاية».
وأضافت أنه كان من الممكن أن يستخدم الكتاب روبوتات الدردشة كجزء «مرح» من رواياتهم الخيالية، لكن «في الوقت الحالي، لا تُستخدم الروبوتات بهذه الطريقة».
وختمت: «لا ينبغي أن يقلق المؤلفون الشباب من استبدالهم الآن. إنه مصدر للقلق. ولكن هناك طرق للتخلص منه، على الأقل. إنهم لم يصبحوا أسياد الفنون والآداب بعد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.


السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)

قال محامون إن السلطات الاتحادية الأميركية احتجزت أسرة رجل مصري متهم بالاعتداء على متظاهرين يهود، لعدة ساعات بعد إطلاق سراحها الأسبوع الماضي بناء على أمر قضائي أنهى احتجازها لأكثر من 10 أشهر في مركز هجرة.

وقال الفريق القانوني للعائلة في بيان إن هيام الجمل وأبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاماً تم احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة من إصدار قاضٍ اتحادي أمراً بإطلاق سراحهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «ذا كولورادو صن» أنه تم إلقاء القبض على الأسرة، التي تعيش في كولورادو، عند ذهابها إلى مكتب تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في دنفر تنفيذاً لإجراء إلزامي.

وقال الفريق القانوني الممثل للعائلة إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وضعت الأسرة على متن طائرة كانت ستقلع إلى ميشيغان «ثم إلى خارج الولايات المتحدة نحو مكان مجهول». وقال إريك لي، أحد محامي الأسرة، في وقت لاحق إن محكمة اتحادية وافقت على طلب طارئ لوقف الترحيل.

وذكر لي في منشور في وقت مبكر اليوم الأحد أن «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أفرجت للتو عن عائلة الجمل»، قائلاً إن احتجاز الأسرة ينتهك أوامر المحكمة. وفي بيان صدر أمس السبت، قالت وزارة الأمن الداخلي إن التعامل مع الأسرة يتم وفقاً «للإجراءات القانونية الواجبة بشكل كامل»، ووصفت القاضي الذي أمر بالإفراج عنها بأنه «قاضٍ ناشط... يطلق سراح عائلة هذا الإرهابي في شوارع أميركا مجدداً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وألقت السلطات القبض على الأسرة لأول مرة في يونيو (حزيران). وجاء احتجازها في مركز الهجرة، وهو الأطول لأسرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد اتهام زوج هيام السابق، محمد صبري سليمان، بالشروع في القتل والاعتداء وجريمة كراهية اتحادية عقب هجوم بقنابل حارقة وقع العام الماضي في بولدر بولاية كولورادو.

وقالت لورين بيس القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي: «نحن واثقون من أن المحاكم ستبرئ ساحتنا في النهاية».

ولم يتطرق البيان إلى سبب احتجاز الأسرة أمس السبت بعد صدور الحكم يوم الخميس. وأفرج عن هيام الجمل وأبنائها المرة الأولى يوم الخميس بعد أن أمر القاضي بإطلاق سراحهم عقب حكم منفصل مماثل صدر في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت الحكومة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أنها تحقق في مدى علم الأسرة بشأن الهجوم. ونددت هيام، التي حصلت على الطلاق من سليمان بعد اعتقاله، بهجوم بولدر وقالت إن الأسرة لم تكن على علم بأي خطط لتنفيذه.

ويدافع ترمب عن حملته الصارمة على الهجرة باعتبارها ضرورية للحد من الهجرة غير الشرعية وخفض معدلات الجريمة. ويقول المنتقدون ومنظمات حقوقية إن حملة وزارة الأمن الداخلي تنتهك الإجراءات القانونية السليمة وحرية التعبير.


محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.