دعوة لمواجهة التغيرات الدولية بسياسات الأمن الاقتصادي

خبير سعودي يحدد مخاطر تهدد الدول من أبرزها التساهل بالتقنية والأمن السيبراني

جانب من محاضرة الدكتور المرزوقي التي وضعت إطاراً لارتباط الأمن الوطني بالأمن الاقتصادي (الشرق الأوسط)
جانب من محاضرة الدكتور المرزوقي التي وضعت إطاراً لارتباط الأمن الوطني بالأمن الاقتصادي (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لمواجهة التغيرات الدولية بسياسات الأمن الاقتصادي

جانب من محاضرة الدكتور المرزوقي التي وضعت إطاراً لارتباط الأمن الوطني بالأمن الاقتصادي (الشرق الأوسط)
جانب من محاضرة الدكتور المرزوقي التي وضعت إطاراً لارتباط الأمن الوطني بالأمن الاقتصادي (الشرق الأوسط)

حدّد خبير اقتصادي سعودي مخاطر من شأنها أن تهدد الأمن الاقتصادي وتنعكس سلباً على الأمن الوطني، لافتاً إلى أن الأمن السيبراني الذي ظهر مع الثورة الصناعية والتحول للاقتصاد الرقمي أصبح أكثرها خطورة ويشكل التساهل فيه مخاطر وجودية لأي دولة في العالم.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى أهمية الأخذ بالتنمية والنمو الشامل لتحقيق الأمن الاقتصادي الذي بات من أهم عوامل الأمن الوطني وسط التغيرات الهيكلية في النظام الدولي وتسارع العولمة الاقتصادية وتشابك العلاقات، مؤكداً على ارتباط النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بالاستقرار السياسي.
وقال الدكتور رجا المرزوقي، أستاذ الاقتصاد المشارك وكبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، خلال محاضرة ألقاها أخيراً في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية بالرياض، بعنوان «الأمن الاقتصادي وأهميته في الأمن الوطني في ظل التغيرات الدولية»، إن تلك المخاطر تتمحور حول الملكية والتجسس والوصول إلى المواقع الحساسة والمعلومات، ومخاطر التخريب، والكوارث الطبيعية، والاعتمادية غير المتوازنة بين الدول، واستغلال السلطة، والفساد والاحتيال، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف الدكتور المرزوقي أن تلك المخاطر تحمّل اقتصاد الدول تكاليف اقتصادية وتؤثر سلباً في نموه، كما يتم تحميلها في نهاية المطاف على المستهلك، سواء جزء منها أم كلها بناء على معامل المرونة للقطاع.

متعدي الحدود
ولفت إلى التغيرات الهيكلية في النظام الدولي والعلاقات الاقتصادية، لا سيما مع تسارع العولمة الاقتصادية التي جاءت نتيجةً للتطورات في الاتصالات، ووسائل النقل، وانخفاض التكاليف، وثورة المعلومات، وتخفيض عوائق ومخاطر الاستثمار والتجارة، إلى جانب تحفيز الحكومات على تنافسية الدولة لجذب الاستثمارات وتشجيع الصادرات.
وأشار الدكتور المرزوقي إلى أن الواقع الدولي والترابط بين دول العالم والتأثير المتعدي للحدود، سهل من انتقال بعض تلك المخاطر بين الدول، وصعب من إمكانية تفاديها، أو العمل بمعزل عن العالم، لافتاً إلى أنه من الممكن تحسين التنبؤ بتلك المخاطر وتطوير أدوات المعالجة وأخذ الاحتياطات الضرورية لمثل تلك المخاطر العابرة للقارات.

تعريف المفهوم
وعَرج الدكتور المرزوقي خلال المحاضرة على مفهوم الأمن الاقتصادي وأهميته، مشيراً إلى أنه برز عالمياً بشكل أكبر، بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار العولمة، التي أدت للاعتمادية المتبادلة بين دول العالم وإنشاء النظام العالمي لتحقيق الاستقرار وتقليل الحروب واستخدام القوة.
وزاد بأن الحكومات العالمية كانت تعتمد جزئياً على القوة العسكرية في تحقيق الأمن الاقتصادي، وشكلت القوة العسكرية المُحدد الأهم في تحقيق الأمن الوطني، وكان العالم قائماً على التصادم لتحقيق المصالح الاقتصادية، لارتباط مصالح البشر بها، إلا أنه تقلص استخدام القوة لتحقيق المصالح الاقتصادية خلال القرن الماضي، وأصبح استخدام السياسات الاقتصادية لتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني مع بقية دول العالم هو الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق المكاسب الاقتصادية.
وحسب المرزوقي، أدت المتغيرات الدولية إلى تشابك العلاقات الدولية بين دول العالم من خلال نظام النقد الدولي، والاستثمارات الدولية وحركة رأس المال، وكذلك حركة رأس المال البشري وتنامي التجارة الدولية، موضحاً أن العولمة أدت إلى تلاشي الحدود الاقتصادية، والاعتمادية المتبادلة، ودوام البحث عن الكفاءة، وتسارع النمو في تجارة السلع الوسيطة (سلسلة القيمة المضافة، سلسلة العرض).

عناية الحكومات بالتقنية والأمن السيبراني عامل مهم في تعزيز الأمن الاقتصادي والوطني (الشرق الأوسط)

وأكد أستاذ الاقتصاد المشارك في «المعهد الدبلوماسي» أن تلك التغيرات في التعاون الدولي الاقتصادي ساهمت في تقليل الصراعات والحروب والاعتماد على تحسين التنافسية وفتح الأسواق، بالإضافة إلى الثورتين الصناعيتين الثانية والثالثة، وخاصة في الاتصالات والنقل والإنتاج، ما أدى إلى تسارع نمو الدخل الفردي العالمي بشكل غير مسبوق.
وأضاف المرزوقي أن النمو والتنمية الاقتصادية ضروريان لتحقيق نمو اقتصادي شامل واستمرار نمو الدخل الفردي وتقليل معدلات البطالة والفقر وتقليل الأعباء على الحكومة من الإنفاق المرتبط بالدعم، وتمكين الحكومة من تمويل متغيرات الأمن الأخرى (الاجتماعي، السيبراني، العسكري...)، مشيراً إلى أن ضعف قدرات الدولة اقتصادياً يشكل تهديداً وجودياً لها مهما كانت قدراتها العسكرية والسياسية.
ويوضح المرزوقي أن الأمن الوطني هو نتاج الأمن السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والبيئي، والسيبراني، والعسكري، وهو الأمر الذي يعظّم أهمية الأمن القومي لبقاء واستمرار الدولة؛ إذ يكون من أهم أهداف الحكومات التي تسعى لتحقيقها، مشدداً على أن الأمن الاقتصادي هو الأساس في هذه المنظومة.
ويضيف: «تأثير الأمن الاقتصادي على بقية عناصر الأمن أعلى من تأثير أي منها على الآخر، كما أنه يكاد يكون المتغير الأكثر تأثراً وتأثيراً بمتغيرات الأمن الأخرى، وذلك لارتباط النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بالاستقرار السياسي والاجتماعي والأمن الداخلي، ووجود الحد الأدنى من القدرات العسكرية».
وبيّن المستشار الاقتصادي المرزوقي أن الدول التي ركزت على تحسين التنافسية والانفتاح على الاقتصاد العالمي حققت مكاسب اقتصادية في رفع مستوى الدخل لأفرادها وانخفاض البطالة والفقر، وارتفع نصيبها من الدخل العالمي الإجمالي، وزادت نسبة مساهمتها في الاقتصاد العالمي، وبالمقابل انخفضت نسبة مساهمة الدول المتقدمة اقتصادياً لصالح الدول الصاعدة والنامية، مشيراً إلى 5 متغيرات مهمة للأمن الاقتصادي، وهي استهلاك الغذاء، وإنتاج الغذاء، ومستوى المعيشة والدخل، وقدرة منظمات المجتمع المدني والحكومة لتلبية احتياجات الناس، ومدى قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية من الطعام والسكن والخدمات الصحية والتعليمية بشكل مستمر وآمن.
وبيَّن المرزوقي أن الأمن الاقتصادي يُقاس في منظور منظمة العمل الدولي على أساس 7 أشكال من الأمن المرتبط بالعمل، بما في ذلك الدخل وأسواق العمل والتوظيف والمهارات والعمل والوظائف والتمثيل، مشيراً إلى خطورة النمو الاقتصادي غير الشامل، إذ إنه متحيّز لفئة في المجتمع على حساب آخرين، ما يهدد الأمن الوطني ويؤدي لانخفاض الدخول للفئات المتضررة وتعاظم الثروات للفئات المستفيدة من النمو، ويوسع فجوة الدخول بين فئات المجتمع.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.