ميقاتي يطلب وقف «تجاوزات» قاضية محسوبة على «الوطني الحر»

منع الأجهزة الأمنية اللبنانية من تنفيذ إجراءاتها ضد بعض المصارف

الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً اجتماعاً أمنياً الأسبوع الماضي في السراي الحكومي (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً اجتماعاً أمنياً الأسبوع الماضي في السراي الحكومي (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي يطلب وقف «تجاوزات» قاضية محسوبة على «الوطني الحر»

الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً اجتماعاً أمنياً الأسبوع الماضي في السراي الحكومي (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً اجتماعاً أمنياً الأسبوع الماضي في السراي الحكومي (دالاتي ونهرا)

بعدما أخفقت المراجع القضائية في وقف «الحرب» التي تشنّها المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون على عدد من المصارف، والتي أدخلت القطاع المصرفي بإضراب مفتوح، ولم تفلح القرارات والتعاميم التي صدرت عن مجلس القضاء الأعلى وعن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بفرملة اندفاعة هذه القاضية، استدعى الأمر معالجة من خارج أروقة قصر العدل. ووجّه أمس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كتاباً إلى وزير الداخلية بسام المولوي، طلب بموجبه «الإيعاز إلى الأجهزة الأمنية بوحداتها كافة، عدم تنفيذ أي إشارة تصدر عن القاضية عون لأنها تشكل تجاوزاً لحدّ السلطة». وأكد مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطوة ستستتبع بتعميم يصدره النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ينظّم من خلاله آلية الادعاء على المصارف والأطر القانونية لملاحقتها».
وأشار رئيس الحكومة في كتابه إلى أن القاضية عون «تتجاهل جميع دعاوى الردّ المقدمة ضدها وكذلك طلبات مداعاة الدولة عن أخطائها، وتضع الجميع بمن فيهم الأجهزة الأمنية أمام خيارين، إما مجاراتها بمخالفة القانون ما يجعل الأجهزة شريكة في المخالفة ويعرّضها للمسؤولية القانونية، وإما التخلف عن تنفيذ إشارات صادرة عن القضاء ما يشكل أيضاً مخالفة قانونية ويعرضها للمسؤولية». وطلب ميقاتي من المولوي «اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات تجيزها القوانين والأنظمة المرعية الإجراء في سبيل تطبيق أحكام القانون ومنع تجاوزه والحفاظ على حسن سير العدالة».
وصدر عن ميقاتي توضيح أكد فيه، أنه «لم ولن يتدخل في عمل القضاء، بل انطلق في بيانه من كتب وردته وتتضمن عرضاً مفصلاً لمخالفات منسوبة لبعض القضاة»، وطلب من وزير الداخلية «اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات تُجيزها القوانين والأنظمة المرعية الإجراء في سبيل تطبيق أحكام القانون والمنع من تجاوزه والمحافظة على حُسن سير العدالة».
ويأتي كتاب ميقاتي بعد يوم على الاجتماع الذي ضمّ وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، استجابة لطلب رئيس الحكومة الذي كلّف وزير العدل إيجاد حلّ لتفرّد القاضية عون بإجراءات ملاحقة المصارف بدعاوى يقدمها أشخاص ليسوا أصحاب صفة، وبدا لافتاً أن لقاء الخوري بالقاضيين عبود وعويدات لم يأتِ بنتيجة، بدليل استمرار المدعية العامة في جبل لبنان باستدعاءاتها لأصحاب ومديري المصارف والادعاء عليهم كما حصل مع «بنك سوسيتيه جنرال» وصاحبه أنطوان الصحناوي، وكذلك مصادرة «داتا المعلومات» العائدة لبعض المصارف وإقفالها بالشمع الأحمر كما حصل مع «بنك بيروت» قبل يومين.
ورغم أن الاجتماع في وزارة العدل استتبع باجتماعات متلاحقة بين عبود وعويدات، فإن المعالجات القضائية لم تفض إلى حلّ، وأوضح مصدر قضائي مواكب لهذه الاجتماعات، أن «الأمور ما زالت قيد البحث، لكن حتى الآن لم تتوفر صيغة قانونية توقف قرارات القاضي عون أو تصححها». وإذ لفت إلى أن إجراءات القاضية المذكورة «ليست كلّها مخالفة للقانون، إنما هناك بعض المحطات التي تقفز فوقها، مثل رفضها تبلغ دعاوى الردّ أو مداعاة الدولة عن أخطائها»، أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن المسؤولين في السلطة القضائية «ما زالوا يبحثون عن مخارج لهذه الأزمة، لكن المؤسف أن مجلس القضاء الذي تقع عليه مسؤولية المعالجة غير قادر على الاجتماع، بسبب خلافات أعضائه على جدول أعماله».
وعن الطروحات التي تتحدث عن إمكانية إعلان عدم أهلية القاضية عون، أشار المصدر القضائي إلى أن هذا الأمر «رهن ما تتخذه هيئة التفتيش القضائي والمجلس التأديبي للقضاة». وقال «رغم أن القاضية عون تخضع للتحقيق أمام هاتين الهيئتين، فإنها لم توقف تحقيقاتها»، مذكراً بأن القاضي عويدات «سبق وأصدر تعميماً كفّ يد هذه القاضية عن التحقيق بالملفات المالية، إلّا أنها لم تمتثل، وأقصى ما يمكن فعله هو إحالتها على المجلس التأديبي وحتى الآن لم يصدر أي قرار بحقها».
من جهته، قال الوكيل القانوني لجمعية المصارف اللبنانية المحامي أكرم عازوري لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخلل الحاصل في التعاطي مع المصارف تصبح معالجته من مسؤولية مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل والسلطة السياسية». وأضاف «بصفتي وكيلاً لجمعية المصارف من حقي أن أنتقد أي قرار قضائي يعتريه الخلل من دون الإساءة إلى القاضي الذي اتخذه، ونحن نمارس الاعتراض عليه وفق الأصول القانونية، وإذا لم تعط هذه الطعون نتائجها نصبح أمام مشكلة كبيرة».
وعن الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتوقعاته بفك إضراب المصارف خلال 48 ساعة، أوضح المحامي عازوري، أنه «إذا تمكن الرئيس ميقاتي من معالجة الخلل القانوني في التعاطي مع المصارف، فإن الإضراب سيتوقف خلال 48 دقيقة لا أكثر، والأمور رهن المعالجة الموعودة».
وتم رصد ارتياح صريح لدى كبار المصرفيين كون الإجراءات المتخذة من قبل رئيس الحكومة ووزير الداخلية عالجت مباشرة موضوع الحماية الأمنية لما كانوا يعتبرونه تعسفاً في بعض الممارسات القضائية. وصنف المصرفيون التطور الجديد كخطوة أساسية في الاتجاه الصحيح والمطلوب.
وكانت جمعية المصارف أصدرت بياناً وصفت فيه ممارسات القاضية عون ضد المصارف بـ«الاعتباطية»، وأسفت لـ«قبول دعاوى من أشخاص غير مودعين لدى المصارف وتقديمها إلى قضاة معينين غير مختصين لا نوعياً ولا مكانياً، إلّا لأن هؤلاء القضاة لديهم مواقف معادية للمصارف». وذكّرت بأن بعض القضاة «يرفضون تبلغ طلبات ردّهم ودعاوى مداعاة الدولة عن أعمالهم».
ويتوقع الدعوة اليوم إلى عقد الجمعية العمومية للمصارف بصفتها صاحبة القرار، مع وجود توجه جامع يقضي بأن ترد المصارف بإيجابية على الإجراءات الحكومية الموعودة، تكرسها بتحديد موعد فك الإضراب، على أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الإضراب، وذلك بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، وربما من يوم غد (الجمعة).


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

المنظمة الدولية للهجرة: نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير استهداف نازحين ببيروت

رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

المنظمة الدولية للهجرة: نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير استهداف نازحين ببيروت

رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

عبّرت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، اليوم الخميس، عن «قلقها البالغ» إزاء تقارير تفيد بأن غارة جوية استهدفت نازحين في بيروت، مما أسفر عن مقتل ثمانية وإصابة العشرات.

وقالت المنظمة، في بيان، نقلاً عن بوب: «ينبغي ألا يجري استهداف المدنيين والأعيان المدنية عمداً، كما يتعين ألا تكون أماكن إيوائهم والبنية التحتية ذات الصلة هدفاً للأعمال العدائية العسكرية».

وأضافت أن أكثر من 800 ألف شخص نزحوا في لبنان، بعد أن صدرت أوامر إخلاء واسعة النطاق، مشيرة إلى أن نحو 125 ألف شخص يقيمون حالياً في ملاجئ تديرها الحكومة.


حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)

تشهد الحرب الدائرة في المنطقة تطوراً عسكريا لافتاً مع إطلاقِ صواريخ متزامنٍ من إيران و«حزب الله» باتجاه إسرائيل، في خطوة عكست تحولاً في طبيعة المواجهة؛ من عمليات متفرقة، إلى تنسيق ناري على جبهتين، في محاولة لفرض معادلات عسكرية جديدة وخلق ضغط متزامن عبر ساحات عدة.

وتأتي هذه الخطوة العسكرية لتؤكد أن المواجهة تُدار فعلياً بوصفها جبهة واحدة تقودها طهران، وفق ما يرى خبراء، بحيث تبدو الجبهة اللبنانية امتداداً مباشراً للمواجهة التي تخوضها إيران، وهذا ما كرّسه «حزب الله» بإعلانه صراحة منذ تنفيذه هجماته الصاروخية أنها تأتي «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، كما أعلنها «الحرس الثوري» صراحة، في بيان مساء الأربعاء، بشأن مشاركته «حزب الله» في عملية «العصف المأكول».

الحكومة اللبنانية تستدعي «مَن يلزم» من السفارة الإيرانية

واستدعى البيان الإيراني ردَّ فعل لبنانياً، حيث قرر مجلس الوزراء استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية ربطاً بالقرار الأخير الذي اتخذ في المجلس لجهة منع أي نشاط من «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان. وقال وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إنه بعد بيان «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، الذي أشار إلى تنفيذ عملية مشتركة مع «حزب الله»، طلب رئيس الحكومة، نواف سلام، من وزير الخارجية، يوسف رجي، «استدعاء مَن يلزم من السفارة الإيرانية»... من هنا استدعى رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية بالاجتماع به صباح الجمعة، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد

إدارة الجبهة بين بيروت وطهران

ومنذ بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، يسجَّل بشكل شبه يومي إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي بالتوازي مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة. وقد أدى هذا التزامن إلى إطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من الشمال حتى الوسط في إسرائيل، وآخر هذه العمليات كانت ما سماها «حزب الله» عملية «العصف المأكول» التي أعلن أيضاً «الحرس الثوري»، في بيان، مشاركته فيها مع «الحزب».

دخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بموجة غارات رداً على عملية «العصف المأكول» التي أطلقها «حزب الله» (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، الخميس: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أُطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل؛ نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلَق من إيران بالتزامن». وفي حين لفت إلى أنها «كانت أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، قال: «كان لدينا دفاع جوي جيد واستجابة سريعة؛ مما أدى إلى وقوع إصابات معدودة؛ فقط ضربة أو اثنتان أو 3 مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الضربات المتوازية تعكس، بما لا يترك مجالاً للشك، أن الأمر العسكري يأتي من المصدر نفسه»، وأن إيران تقارب الحرب الحالية على أنها «جبهة واحدة وليست جبهتين» تتولى هي إدارتها من طهران ومن بيروت أيضاً، وهو ما تعكسه الاغتيالات التي طالت قياديين في «الحرس الثوري»، وفق ما أعلنت إسرائيل... وإنه «على المنفذين التابعين لهذا المصدر أن ينفذوا الأوامر».

تشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي

ومن الناحية العسكرية، يرى العميد المتقاعد، يعرب صخر، أن «لجوء إيران و(حزب الله) إلى إطلاق الصواريخ بشكل متوازٍ في هذه الحرب يعكس تكتيكاً عسكرياً هدفه الأساسي إرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرشقات التي يطلقها (حزب الله) من الجنوب اللبناني، بحكم قربه الجغرافي من إسرائيل، تعمل على مشاغلة الأنظمة الدفاعية وتشتيت قدرتها على التعامل مع التهديدات؛ مما يفتح نافذة زمنية لصواريخ إيرانية بعيدة المدى لمحاولة اختراق هذه الدفاعات».

«جبهة استنزاف» لـ«حزب الله»

ووفق صخر، فإن «هذا الأسلوب يعتمد على التزامن في الرشقات الصاروخية؛ بحيث تتحول الصواريخ الأقرب إلى نوع من (الإلهاء الدفاعي)، بينما تحاول الصواريخ الآتية من مسافات أبعد الاستفادة من هذا التشتيت. إلا إن نتائج هذا التكتيك تبقى محدودة؛ إذ ينجح حينا ويفشل أحياناً كثيرة؛ نتيجة كثافة منظومات الدفاع الإسرائيلية وتطورها».

مواطن إسرائيلي خارج ملجأ في كريات شمونة يوم 12 مارس 2026 بعد ليلة من إطلاق الصواريخ من لبنان (أ.ف.ب)

ويضع صخر هذا الأسلوب «ضمن استراتيجية أوسع لإيران» التي، في رأيه، «تتعامل مع الحرب بوصفها مواجهة كبيرة قد تهدد مستقبلها، لذلك؛ تسعى إلى استخدام كل أوراقها. فمن جهة، تحاول توسيع نطاق التوتر الإقليمي، ومن جهة أخرى، تفعّل أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله) الذي يشكل الجبهة الأقرب إلى إسرائيل»، عادّاًَ في الوقت نفسه أن «(حزب الله) لم يعد يمتلك كامل قدراته السابقة بعد الضربات التي تلقاها؛ مما يجعل دوره أقرب إلى جبهة استنزاف أو إلهاء منه إلى جبهة حاسمة».

«تكتيك» إسرائيلي وتقليص مخزون «الباليستي»

ويتحدث صخر أيضاً عن اعتماد إسرائيل، بدورها، «سياسة موازية تقوم على توزيع ضرباتها بين أكثر من جبهة»، ويضيف: «كما أن إيران تحاول العمل بشكل متزامن عبر طهران وبيروت، فإن إسرائيل بدأت توازن ضرباتها بين إيران و(حزب الله)، مستندة إلى قدرات عسكرية ولوجيستية كبيرة، في ظل الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، واستمرار تدفق طائرات الشحن المحمّلة بالأسلحة إلى إسرائيل».

ويرى أن «الضربات المتواصلة بدأت تؤثر في القدرات الصاروخية الإيرانية عبر استهداف مواقع تصنيع الصواريخ ومخازنها فوق الأرض وتحتها؛ مما يؤدي إلى تقلص تدريجي في المخزون الباليستي، في وقت يتعرض فيه أيضاً مخزون الصواريخ لدى (حزب الله) للاستنزاف نتيجة الاستهدافات المتلاحقة والكبيرة التي تشنها عليه إسرائيل».

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي ضوء ذلك، يعدّ صخر أن «ميزان القوى يميل بوضوح إلى مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بسبب الفارق الكبير في التكنولوجيا العسكرية، حيث تعتمد إيران على قدرات أقل تطوراً مقارنة بالأنظمة المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدى الطرف المقابل»، مضيفاً: «أما على المدى القريب، فيبدو أن المعركة لن تكون في مصلحة طهران، خصوصاً مع استمرار استهداف قدراتها الصاروخية؛ مما قد يدفع إلى حسم أسرع للمواجهة ما لم تظهر متغيرات سياسية أو عسكرية جديدة».


منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري
TT

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي، في إطار ملاحقة مجموعات خارجة عن القانون، بعد أن تعرّض مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء الأربعاء.

ويسري حظر التجوّل من الساعة 7 صباحاً حتى الساعة 5 عصراً، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتمديد حسب التطورات الميدانية.

يأتي هذا الإجراء لضبط الوضع الأمني في المنطقة وملاحقة العصابات الخارجة عن القانون التي قامت بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة في تل الشور. وطلب البيان من السكان البقاء في المنازل والتقيد بتوجيهات قوى الأمن خلال هذه الفترة؛ حفاظاً على سلامة الجميع.

من جانبه، أكد قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، في تصريح رسمي نشرته شبكة «شام» الإخبارية، أن قرار حظر التجوّل إجراء مؤقت يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بسرعة ودقة، بما يضمن سلامة السكان في المنطقة.

وأوضح النعسان أن الإجراءات الأمنية جاءت بالتزامن مع حملة ميدانية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتعامل مع الحادثة بحزم لمنع أي محاولات لزعزعة الأمن، أو تهديد الاستقرار في ريف حمص الغربي.

وذكرت شبكة «شام» أن العميد مرهف النعسان تفقّد مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بعد تعرضه لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء أمس؛ حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بالمبنى وعلى سير الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المنطقة.

وقد تمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على 4 أشخاص يُشتبه بتورطهم في حادثة الهجوم، وتم توقيفهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم وفق القوانين.

فعالية «جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة المخدرات بعد التحرير» على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات المنعقدة في مقر الأمم المتحدة بفيينا (الداخلية السورية)

وأطلقت قوة أمن المنطقة عملية أمنية في ريف محافظة حمص الغربي، استهدفت شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات. وجاءت العملية بعد يومين من المتابعة والرصد، وأسفرت عن إلقاء القبض على 20 شخصاً يشتبه في تورطهم بأنشطة تهريب وترويج المواد المخدرة؛ حيث جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفق البيان الرسمي.