تركيا في اليوم الـ17 للكارثة... مساعدات مالية للمتضررين ومنع تسريح الموظفين

المعارضة تواصل انتقاد تجاهل التحذيرات السابقة من الزلزال

رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا في اليوم الـ17 للكارثة... مساعدات مالية للمتضررين ومنع تسريح الموظفين

رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت السلطات التركية، في اليوم الـ17 لكارثة زلزاليْ 6 فبراير (شباط)، والتي أعقبها زلزالان في هطاي لتعمق أزمة الولاية التي كانت الأكثر تضرراً من الكارثة، التركيز على إجراءات ضبط الأوضاع وتسهيل حياة المواطنين المتضررين.
وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو وفاة 6 أشخاص، وإصابة 562 آخرين؛ بينهم 18 شخصاً في حالة خطيرة، جراء زلزال هطاي الجديد الذي وقع مساء الاثنين الماضي بقوة 6.4 على مقياس ريختر، وأعقبه آخر بقوة 5.8 درجة.
ودعا صويلو، في تصريحات أدلى بها من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في هطاي، في ساعة مبكرة الأربعاء، المواطنين إلى الابتعاد عن المباني وعدم دخولها، وخصوصاً تلك المتضررة بأضرار بالغة. وأكد أن حركة الزلازل والهزات الارتدادية ما زالت مستمرة في المنطقة.
وأعلن مرصد «قنديللي للزلازل» بجامعة بوغازيتشي في إسطنبول، الأربعاء، وقوع هزة أرضية جديدة بقوة 4.5 درجة في ديار بكر؛ إحدى الولايات التي ضربها زلزال 6 فبراير في جنوب شرقي البلاد.
وقال صويلو إنه أعطى تعليمات لجميع وحدات إنفاذ القانون بوزارة الداخلية «بمنع أي مواطن من دخول المباني المتضررة»، مشيراً إلى استمرار أعمال البحث والإنقاذ، بالتزامن مع إزالة الحطام. وحذّر من استمرار النشاط الزلزالي.
وأضاف صويلو أنه جرى حصر أكثر من 40 ألف مبنى منهار ومتضرر بشدة في هطاي وحدها، من بين أكثر من 200 ألف مبنى منهار في 11 ولاية، مشيراً إلى أنه «تم العثور على مبان متضررة بشكل كبير، وأن هذا العمل الحازم مستمر، ونؤكد لمواطنينا أن هذه النتائج ليست نهائية، وإذا أراد أي مواطن تعرَّض منزله لأضرار طفيفة، إعادة فحصه فستعود الفِرق إلى هناك مرة أخرى».
ولفت إلى «أن هناك بعض المواطنين الذين يدخلون المباني لإخراج بعض الأثاث والأغراض الأخرى، لكن أصدرتُ تعليمات إلى وحدات إنفاذ القانون بمنع دخول أي مواطن المباني المتضررة».
وتابع أنه «سيتم تقديم مساعدات للمواطنين الراغبين في الانتقال إلى ولايات أخرى، بعد الشكاوى من عمليات الاستغلال من جانب شركات النقل، وكذلك التصدي لمن يقومون برفع إيجارات البيوت؛ استغلالاً لمأساة مواطنينا في مناطق الزلزال... سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار حالة الطوارئ المعلَنة في الولايات المنكوبة».

من آثار الزلزال في سامان داغ (أ.ف.ب)

وذكر «أن الدولة اتخذت خطوات لدعم المواطنين بصرف 15 ألف ليرة للنقل، وبدل شهر للسكن بواقع ألفي ليرة شهرياً لمدة عام حتى يتم الانتهاء من البناء، وتسليم الوحدات السكنية في مناطق الزلزال، كما هو مخطط».
ويخاطر بعض الناجين من الزلزال بدخول منازلهم المتضررة؛ إما لمحاولة استعادة ما يمكنهم إخراجه من أثاث وأغراض، وإما للاحتماء من البرد.
وفي خطوة أخرى لدعم المواطنين المتضررين من الزلزال، أطلقت السلطات التركية برنامجاً مؤقتاً لدعم الأجور وحظرت تسريح الموظفين في الولايات المنكوبة بالزلزال؛ لحماية الموظفين والشركات من التداعيات المالية.
وجاء الإجراء في إطار خطوات تتخذها الحكومة التركية لتقليل التداعيات الاقتصادية لأسوأ زلزال تشهده البلاد في تاريخها الحديث، والذي أودى بحياة 42 ألفاً و310 أشخاص.
ونشرت الجريدة الرسمية التركية، الأربعاء، مرسوماً جاء فيه أن «الشركات التي تعرضت مقارّها لأضرار شديدة أو متوسطة، ستستفيد من الدعم الذي سيذهب جزء منه لتغطية أجور العاملين الذين تقلصت ساعات عملهم»... وحظر المرسوم تسريح الموظفين في الولايات الـ11 المتضررة التي أعلنت فيها حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر تنتهي في 7 مارس (آذار) المقبل.
من ناحية أخرى، وجّه وزير الصحة فخر الدين كوجا نداء إلى المواطنين في ولاية هطاي بعدم شرب المياه من خطوط المياه الرئيسية، قائلاً، في تصريحات، الأربعاء، إن «فِرق الصحة البيئية بالوزارة تُواصل العمل من أجل سلامة المياه في هطاي. العيّنات المأخوذة للاختبار من المناطق التي لم تتأثر بالزلزال وتزوّد بالمياه الرئيسية، يجري نقلها إلى المختبر الذي جرى إنشاؤه داخل المستشفى الميداني. ويجري تحديد مدى ملاءمة الماء للاستخدام نتيجة لهذه الاختبارات».
وأضاف أن الاختبارات «أكدت أن المياه في الخطوط الرئيسية غير صالحة للشرب في هذه المرحلة، وهي صالحة فقط للاستخدام اليومي».
في الوقت نفسه، طالبت رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشينار، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها بالبرلمان، الأربعاء، بوقف بيع الأراضي والعقارات للأجانب في تركيا، بدءاً من هطاي، محذرة من «المشكلات الديموغرافية التي يمكن أن تنجم عن كارثة الزلزال».
وقالت أكشينار «إن إخلاء القرى قد لا يؤدي فحسب إلى تغيير ديموغرافي، بل قد يؤدي أيضاً إلى منح التنظيمات الإرهابية مناطق جديدة، لذلك أكرر دعوتي لوقف بيع المساكن للأجانب في تركيا، بدءاً بهطاي، ينبغي ألا ينسى أحد أن هناك آثاراً للكارثة، وهدفنا هو ضمان عدم ضياع حقوق أي مواطن حتى يعود مواطنونا إلى ديارهم».
وأضافت: «أنه لا شك أبداً في أن آثار هذه الكارثة التي مررنا بها لن تُمحى من ذاكرتنا أو قلوبنا، ولن ننسى أبداً ذلك الخط الرفيع بين الحياة والموت، وذلك الألم الكبير الذي يخنق بلادنا، وتلك الصرخات، ولن ننسى أبناءنا وأمهاتنا وآباءنا وإخواننا الذين لم يتمكنوا من إسماع أصواتهم، قد ينسى الآخرون (الحكومة) البارحة، لكننا لم ننس البارحة، ولن ننسى اليوم».
وتابعت: «أنا شخص عاش زلزال مرمرة في 1999، وفقَد الأقارب، فقَد آلاف من عائلاتنا حياتهم، فقدوا المنازل والشركات والمدّخرات. لديهم ذكريات وذكريات. هناك الكثير من الضياع... في هذه الكارثة... نظام الرجل الواحد، ذلك النظام البشع الذي يخنق تركيا، يدير فيه السيد إردوغان (الرئيس رجب طيب إردوغان) العملية برُمّتها، وكما هي الحال دائماً، لم يكن هناك أي تحلٍّ بالمسؤولية؛ في زلزال إلازيغ عام 2020 نشر أرقام الحسابات في البنوك ليجمع التبرعات من جيوب المواطنين. وقال: مثل هذه الكوارث هي اختبار عظيم لنا، في عام 2021 بعد كارثة الفيضانات في ريزه ذهب ليتفقّد الكارثة وأخذ يلقي أكياس الشاي على المواطنين من الحافلة وفعل الشيء نفسه مع ضحايا حرائق الغابات في مرمريس عام 2022، في عام 2023 سألنا: هل تعلّم درساً؟ أثناء التفكير هذه المرة، في أول بث تلفزيوني له بعد يوم ونصف يوم من كارثة الزلزال، هدَّد الشعب قائلاً: «عندما يأتي اليوم سنفتح الكتاب الذي نحتفظ به الآن».
وأشارت إلى أن حزبها لفت الانتباه منذ يوم تأسيسه في 2017 إلى مخاطر وقوع الزلزال من إسطنبول إلى كهرمان مرعش، «وحذّر نوابنا ورؤساء البلديات الحكومةَ من الزلازل في جميع الولايات المعرَّضة للخطر، طرحنا عدداً من القضايا؛ من مصير ضريبة الزلازل، إلى التخفيض التدريجي لمناطق التجمعات في مناطق الكوارث، قلنا: ليس زلزالًا، إنه الإهمال الذي يقتل، لكنهم لم يستمعوا. تحدثنا في كل خطاب تقريباً عن أهمية الجدارة، لكنهم لم يسمعوا ذلك، لم يهتموا بالجدارة في مؤسسة مثل إدارة الكوارث والطوارئ (أفاد)، التي عهدت إليها هذه الدولة بحياتها. تجاهلوا الحقيقة في التقارير والتحليلات المعروضة عليهم».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار كاستراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم العمانية الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران(أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران(أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

واعتبر قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا نحن المسؤولين جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضائق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

وجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني، في طهران (رويترز)

قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية ولا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي‌نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملاً رئيسياً في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، معتبراً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.