تركيا في اليوم الـ17 للكارثة... مساعدات مالية للمتضررين ومنع تسريح الموظفين

المعارضة تواصل انتقاد تجاهل التحذيرات السابقة من الزلزال

رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا في اليوم الـ17 للكارثة... مساعدات مالية للمتضررين ومنع تسريح الموظفين

رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت السلطات التركية، في اليوم الـ17 لكارثة زلزاليْ 6 فبراير (شباط)، والتي أعقبها زلزالان في هطاي لتعمق أزمة الولاية التي كانت الأكثر تضرراً من الكارثة، التركيز على إجراءات ضبط الأوضاع وتسهيل حياة المواطنين المتضررين.
وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو وفاة 6 أشخاص، وإصابة 562 آخرين؛ بينهم 18 شخصاً في حالة خطيرة، جراء زلزال هطاي الجديد الذي وقع مساء الاثنين الماضي بقوة 6.4 على مقياس ريختر، وأعقبه آخر بقوة 5.8 درجة.
ودعا صويلو، في تصريحات أدلى بها من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في هطاي، في ساعة مبكرة الأربعاء، المواطنين إلى الابتعاد عن المباني وعدم دخولها، وخصوصاً تلك المتضررة بأضرار بالغة. وأكد أن حركة الزلازل والهزات الارتدادية ما زالت مستمرة في المنطقة.
وأعلن مرصد «قنديللي للزلازل» بجامعة بوغازيتشي في إسطنبول، الأربعاء، وقوع هزة أرضية جديدة بقوة 4.5 درجة في ديار بكر؛ إحدى الولايات التي ضربها زلزال 6 فبراير في جنوب شرقي البلاد.
وقال صويلو إنه أعطى تعليمات لجميع وحدات إنفاذ القانون بوزارة الداخلية «بمنع أي مواطن من دخول المباني المتضررة»، مشيراً إلى استمرار أعمال البحث والإنقاذ، بالتزامن مع إزالة الحطام. وحذّر من استمرار النشاط الزلزالي.
وأضاف صويلو أنه جرى حصر أكثر من 40 ألف مبنى منهار ومتضرر بشدة في هطاي وحدها، من بين أكثر من 200 ألف مبنى منهار في 11 ولاية، مشيراً إلى أنه «تم العثور على مبان متضررة بشكل كبير، وأن هذا العمل الحازم مستمر، ونؤكد لمواطنينا أن هذه النتائج ليست نهائية، وإذا أراد أي مواطن تعرَّض منزله لأضرار طفيفة، إعادة فحصه فستعود الفِرق إلى هناك مرة أخرى».
ولفت إلى «أن هناك بعض المواطنين الذين يدخلون المباني لإخراج بعض الأثاث والأغراض الأخرى، لكن أصدرتُ تعليمات إلى وحدات إنفاذ القانون بمنع دخول أي مواطن المباني المتضررة».
وتابع أنه «سيتم تقديم مساعدات للمواطنين الراغبين في الانتقال إلى ولايات أخرى، بعد الشكاوى من عمليات الاستغلال من جانب شركات النقل، وكذلك التصدي لمن يقومون برفع إيجارات البيوت؛ استغلالاً لمأساة مواطنينا في مناطق الزلزال... سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار حالة الطوارئ المعلَنة في الولايات المنكوبة».

من آثار الزلزال في سامان داغ (أ.ف.ب)

وذكر «أن الدولة اتخذت خطوات لدعم المواطنين بصرف 15 ألف ليرة للنقل، وبدل شهر للسكن بواقع ألفي ليرة شهرياً لمدة عام حتى يتم الانتهاء من البناء، وتسليم الوحدات السكنية في مناطق الزلزال، كما هو مخطط».
ويخاطر بعض الناجين من الزلزال بدخول منازلهم المتضررة؛ إما لمحاولة استعادة ما يمكنهم إخراجه من أثاث وأغراض، وإما للاحتماء من البرد.
وفي خطوة أخرى لدعم المواطنين المتضررين من الزلزال، أطلقت السلطات التركية برنامجاً مؤقتاً لدعم الأجور وحظرت تسريح الموظفين في الولايات المنكوبة بالزلزال؛ لحماية الموظفين والشركات من التداعيات المالية.
وجاء الإجراء في إطار خطوات تتخذها الحكومة التركية لتقليل التداعيات الاقتصادية لأسوأ زلزال تشهده البلاد في تاريخها الحديث، والذي أودى بحياة 42 ألفاً و310 أشخاص.
ونشرت الجريدة الرسمية التركية، الأربعاء، مرسوماً جاء فيه أن «الشركات التي تعرضت مقارّها لأضرار شديدة أو متوسطة، ستستفيد من الدعم الذي سيذهب جزء منه لتغطية أجور العاملين الذين تقلصت ساعات عملهم»... وحظر المرسوم تسريح الموظفين في الولايات الـ11 المتضررة التي أعلنت فيها حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر تنتهي في 7 مارس (آذار) المقبل.
من ناحية أخرى، وجّه وزير الصحة فخر الدين كوجا نداء إلى المواطنين في ولاية هطاي بعدم شرب المياه من خطوط المياه الرئيسية، قائلاً، في تصريحات، الأربعاء، إن «فِرق الصحة البيئية بالوزارة تُواصل العمل من أجل سلامة المياه في هطاي. العيّنات المأخوذة للاختبار من المناطق التي لم تتأثر بالزلزال وتزوّد بالمياه الرئيسية، يجري نقلها إلى المختبر الذي جرى إنشاؤه داخل المستشفى الميداني. ويجري تحديد مدى ملاءمة الماء للاستخدام نتيجة لهذه الاختبارات».
وأضاف أن الاختبارات «أكدت أن المياه في الخطوط الرئيسية غير صالحة للشرب في هذه المرحلة، وهي صالحة فقط للاستخدام اليومي».
في الوقت نفسه، طالبت رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشينار، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها بالبرلمان، الأربعاء، بوقف بيع الأراضي والعقارات للأجانب في تركيا، بدءاً من هطاي، محذرة من «المشكلات الديموغرافية التي يمكن أن تنجم عن كارثة الزلزال».
وقالت أكشينار «إن إخلاء القرى قد لا يؤدي فحسب إلى تغيير ديموغرافي، بل قد يؤدي أيضاً إلى منح التنظيمات الإرهابية مناطق جديدة، لذلك أكرر دعوتي لوقف بيع المساكن للأجانب في تركيا، بدءاً بهطاي، ينبغي ألا ينسى أحد أن هناك آثاراً للكارثة، وهدفنا هو ضمان عدم ضياع حقوق أي مواطن حتى يعود مواطنونا إلى ديارهم».
وأضافت: «أنه لا شك أبداً في أن آثار هذه الكارثة التي مررنا بها لن تُمحى من ذاكرتنا أو قلوبنا، ولن ننسى أبداً ذلك الخط الرفيع بين الحياة والموت، وذلك الألم الكبير الذي يخنق بلادنا، وتلك الصرخات، ولن ننسى أبناءنا وأمهاتنا وآباءنا وإخواننا الذين لم يتمكنوا من إسماع أصواتهم، قد ينسى الآخرون (الحكومة) البارحة، لكننا لم ننس البارحة، ولن ننسى اليوم».
وتابعت: «أنا شخص عاش زلزال مرمرة في 1999، وفقَد الأقارب، فقَد آلاف من عائلاتنا حياتهم، فقدوا المنازل والشركات والمدّخرات. لديهم ذكريات وذكريات. هناك الكثير من الضياع... في هذه الكارثة... نظام الرجل الواحد، ذلك النظام البشع الذي يخنق تركيا، يدير فيه السيد إردوغان (الرئيس رجب طيب إردوغان) العملية برُمّتها، وكما هي الحال دائماً، لم يكن هناك أي تحلٍّ بالمسؤولية؛ في زلزال إلازيغ عام 2020 نشر أرقام الحسابات في البنوك ليجمع التبرعات من جيوب المواطنين. وقال: مثل هذه الكوارث هي اختبار عظيم لنا، في عام 2021 بعد كارثة الفيضانات في ريزه ذهب ليتفقّد الكارثة وأخذ يلقي أكياس الشاي على المواطنين من الحافلة وفعل الشيء نفسه مع ضحايا حرائق الغابات في مرمريس عام 2022، في عام 2023 سألنا: هل تعلّم درساً؟ أثناء التفكير هذه المرة، في أول بث تلفزيوني له بعد يوم ونصف يوم من كارثة الزلزال، هدَّد الشعب قائلاً: «عندما يأتي اليوم سنفتح الكتاب الذي نحتفظ به الآن».
وأشارت إلى أن حزبها لفت الانتباه منذ يوم تأسيسه في 2017 إلى مخاطر وقوع الزلزال من إسطنبول إلى كهرمان مرعش، «وحذّر نوابنا ورؤساء البلديات الحكومةَ من الزلازل في جميع الولايات المعرَّضة للخطر، طرحنا عدداً من القضايا؛ من مصير ضريبة الزلازل، إلى التخفيض التدريجي لمناطق التجمعات في مناطق الكوارث، قلنا: ليس زلزالًا، إنه الإهمال الذي يقتل، لكنهم لم يستمعوا. تحدثنا في كل خطاب تقريباً عن أهمية الجدارة، لكنهم لم يسمعوا ذلك، لم يهتموا بالجدارة في مؤسسة مثل إدارة الكوارث والطوارئ (أفاد)، التي عهدت إليها هذه الدولة بحياتها. تجاهلوا الحقيقة في التقارير والتحليلات المعروضة عليهم».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».