طلبات اللجوء تبلغ مستويات قياسية في أوروبا... وتثير جدلاً في أميركا

الأوكرانيون والسوريون والأفغان يتصدرون قائمة الوافدين

طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)
طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)
TT

طلبات اللجوء تبلغ مستويات قياسية في أوروبا... وتثير جدلاً في أميركا

طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)
طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)

سجلت طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي في عام 2022 مستوى هو الأعلى منذ 6 سنوات، بينما تثير إجراءات جديدة للحد من عدد اللاجئين جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة.
وكشفت «وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء» عن تلقي نحو 966 ألف طلب لجوء العام الماضي في دول الاتحاد الأوروبي وسويسرا والنرويج، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 50 في المائة مقارنة مع عام 2021، موضحةً أن غالبية طالبي اللجوء كانوا من السوريين والأفغان.
وأضافت «الوكالة» أن هذا الارتفاع ناجم «جزئياً عن رفع القيود المرتبطة بجائحة (كوفيد - 19)»، فضلاً عن النزاعات وانعدام الأمن الغذائي في العالم. وإلى جانب هذه الطلبات، استقبلت دول الاتحاد الأوروبي 4 ملايين أوكراني فروا من الحرب، ويستفيدون من حماية مؤقتة خاصة في الاتحاد الأوروبي، على ما أشارت إليه «الوكالة»، مشددةً على أن هذين العاملين «شكَّلا ضغطاً هائلاً على أنظمة الاستقبال الوطنية».
وفي 2015 و2016، خلال تدفق اللاجئين إلى أوروبا بسبب النزاع في سوريا خصوصاً، بلغ عدد طالبي اللجوء 1.3 مليون و1.2 مليون على التوالي.
وارتفعت طلبات اللجوء التي قدمها قُصّر غير مصحوبين إلى 43 ألفاً في 2022 في أعلى مستوى لها منذ 2015، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وحلّ السوريون والأفغان في المرتبة الأولى بين طالبي الحماية، مع 132 ألفاً و129 ألفاً على التوالي، يليهم الأتراك مع 55 ألفاً. وزاد عدد الطلبات التي قدمها فنزويليون (51 ألف طلب)، وكولومبيون (43 ألفاً) الذين لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول إلى الفضاء الأوروبي، 3 مرات مقارنة بعام 2021. وأتى بعدهم الباكستانيون (37 ألفاً)، والبنغلاديشيون (34 ألفاً)، فالجورجيون (29 ألفاً).
ومع أن الاتحاد الأوروبي قرَّر، في مارس (آذار) 2022، منح حماية مؤقتة خاصة للأوكرانيين، تقدَّم 28 ألفاً منهم بطلب لجوء. وأقدم نحو 17 ألف روسي على ذلك أيضاً. وكانت 40 في المائة تقريباً من القرارات المتخَذة في 2022 إيجابية، مانحةً مقدِّم الطلب وضع اللجوء أو الحماية الثانوية، وهي أعلى نسبة منذ 5 سنوات.
وهذه النسبة عالية، خصوصاً للسوريين (94 في المائة)، والبيلاروس (88 في المائة)، والأوكرانيين (86 في المائة)، والإريتريين واليمنيين (84 في المائة)، والماليين (70 في المائة)، إلا أن النسبة كانت متدنية جداً لمواطني الهند ومولدافيا ومقدونيا الشمالية وفيتنام (1 في المائة)، وتونس والبوسنة والهرسك (2 في المائة)، وفنزويلا وصربيا والنيبال (3 في المائة).
عودة إلى سياسات ترمب؟
وفي الجانب الآخر من الأطلسي، تسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى منع تدفق المهاجرين على حدودها الجنوبية، بعد رفع الإجراءات التي فُرضت للحد من انتشار وباء «كوفيد - 19»، المقرَّر في 19 مايو (أيار) المقبل.
وبهذا الهدف، اقترحت الإدارة فرض قيود جديدة على طالبي اللجوء تتضمن التقدم بطلبات اللجوء مسبقاً، وليس عند وصولهم إلى الولايات المتحدة، وإلا فسيتم اعتبارهم غير مؤهلين للحصول على اللجوء. ويبدو أن هذه القواعد التي نُشِرت في السجل الفيدرالي للتعليق عليها خلال 30 يوماً قبل تطبيقها، تستند إلى حد كبير إلى النظام الذي وضعه الرئيس السابق، دونالد ترمب، وألغته المحاكم في نهاية المطاف.
وترى إدارة الرئيس بايدن أنه، في غياب أي إجراء من «الكونغرس»، تشكل هذه القيود الطريقة الوحيدة لإدارة الحدود التي يحاول نحو مائتي ألف مهاجر عبورها كل شهر، ليطلب معظمهم اللجوء بعد ذلك. وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته إن «هذه الإدارة لن تسمح بفوضى واسعة وفوضى على الحدود بسبب فشل (الكونغرس) في التحرك»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتفرض القواعد الجديدة على المهاجرين الراغبين في دخول الولايات المتحدة التقدم بطلب للحصول على اللجوء عبر الإنترنت، عبر التطبيق الرسمي، «سي بي بي وان»، وطلب موعد للقاء مسؤولين أميركيين، أو التقدم بطلب للحصول على اللجوء أولاً في بلد يعبرونه للوصول إلى الولايات المتحدة. وهي تطبق بذلك نظاماً يُستخدم أساساً للمهاجرين من أوكرانيا وفنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وهايتي.
ويُفترض أن تُطبق هذه القواعد فور رفع إجراء مرتبط بالوباء يُسمَّى «تايتل 42»، ويسمح بترحيل فوري للمهاجرين الذي لا يحملون تأشيرات دخول، بمن فيهم طالبو اللجوء المحتملون. ومن المقرر رفع إجراء «تايتل 42»، في 11 مايو.
وقال وزير الأمن الداخلي، أليخاندرو مايوركاس: «نعزز تأمين مسارات قانونية ومنظَّمة للمهاجرين للمجيء إلى الولايات المتحدة، ونقترح في الوقت ذاته عواقب جديدة للذين يخفقون في تطبيق الإجراءات التي تتيحها لهم الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة». وقال مسؤولون إن القواعد الجديدة ستكون مؤقتة، وستنتهي بعد 24 شهراً. لكنهم لم يوضحوا التدابير التي ستحل محلها.
إلا أن هذه الإجراءات المقترحة أثارت انتقادات حادّة من طرف المدافعين عن حقوق المهاجرين. وقالت آبي ماكسمان، مديرة فرع «أوكسفام» في الولايات المتحدة، إن الحكومة «ستغلق الباب أمام عدد لا يُحصى من اللاجئين الذين يبحثون عن الأمان والحماية في الولايات المتحدة». ورأت ماكسمان أن «هذه السياسة غير قانونية وغير أخلاقية، وسيكون لها تأثير مرعب على الأطفال والنساء والرجال الباحثين عن الأمان».
من جهته، قال «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» إن التأثير سيكون «الرفض غير القانوني» للجوء للأشخاص الذين يسعون لدخول الولايات المتحدة من المكسيك. وأضاف أن تطبيق «سي بي بي وان» لم يعمل باستمرار مع العدد المحدود من المهاجرين الذين يُطلب منهم استخدامه. واعتبر آنو جوشي، المسؤول بـ«الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، أن «حظر اللجوء هذا في جوهره حظر اللجوء نفسه الذي فرضه ترمب باسم مختلف».
وأكد 4 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أنهم «شعروا بخيبة أمل عميقة» من القواعد الجديدة، معتبرين أنها «تطيل أمد الأسطورة المؤذية؛ بأن طالبي اللجوء يشكلون تهديداً لهذه الأمة». وأضاف أعضاء مجلس الشيوخ، بوب مينانديز وكوري بوكر وبن راي لوجان وأليكس باديلا، في بيان: «من واجبنا حماية المهاجرين المستضعفين، بموجب القانونين المحلي والدولي، ويجب ألا نترك المهاجرين الضعفاء عالقين في بلدان غير قادرة على حمايتهم».


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.