تركيا في اليوم الـ17 للكارثة.. إجراءات للدعم ومساعدات مالية للمتضررين وحظر تسريح الموظفين

المعارضة تواصل حملتها على الحكومة لتجاهلها «التحذيرات السابقة من الزلزال»

تركي يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
تركي يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا في اليوم الـ17 للكارثة.. إجراءات للدعم ومساعدات مالية للمتضررين وحظر تسريح الموظفين

تركي يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
تركي يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت السلطات التركية، في اليوم الـ17 لكارثة زلزاليْ 6 فبراير (شباط)، والتي أعقبها زلزالان في هطاي لتعمق من أزمة الولاية التي كانت الأكثر تضرراً من الكارثة، التركيز على إجراءات ضبط الأوضاع وتسهيل حياة المواطنين المتضررين.
وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو وفاة 6 أشخاص، وإصابة 562 آخرين؛ بينهم 18 شخصاً في حالة خطيرة، جراء زلزال هطاي الجديد، الذي وقع مساء الاثنين بقوة 6.4 على مقياس ريختر، وأعقبه آخر بقوة 5.8 درجة.
ودعا صويلو، في تصريحات أدلى بها من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في هطاي، في ساعة مبكرة الأربعاء، المواطنين إلى الابتعاد عن المباني وعدم دخولها، وخصوصاً تلك المتضررة بأضرار بالغة.
وأكد أن حركة الزلازل والهزات الارتدادية ما زالت مستمرة في المنطقة. وأعلن مرصد «قنديللي للزلازل» بجامعة بوغازيتشي في إسطنبول، الأربعاء، وقوع هزة أرضية جديدة بقوة 4.5 درجة في ديار بكر؛ إحدى الولايات التي ضربها زلزال 6 فبراير في جنوب شرقي البلاد.
وقال صويلو إنه أعطى تعليمات لجميع وحدات إنفاذ القانون بوزارة الداخلية «بمنع أي مواطن من دخول المباني المتضررة»، مشيراً إلى استمرار أعمال البحث والإنقاذ، بالتزامن مع إزالة الحطام.
وحذّر من استمرار النشاط الزلزالي. وأضاف صويلو أنه جرى حصر أكثر من 40 ألف مبنى منهار ومتضرر بشدة في هطاي وحدها، من بين أكثر من 200 ألف مبنى منهار في 11 ولاية، مشيراً إلى أنه «جرى العثور على مبان متضررة بشكل كبير، وأن هذا العمل الحازم مستمر، ونؤكد لمواطنينا أن هذه النتائج ليست نهائية، وإذا أراد أي مواطن تعرَّض منزله لأضرار طفيفة، إعادة فحصه فستعود الفِرق إلى هناك مرة أخرى».
ولفت إلى «أن هناك بعض المواطنين الذين يدخلون المباني لإخراج بعض الأثاث والأغراض الأخرى، لكن أصدرتُ تعليمات إلى وحدات إنفاذ القانون بمنع دخول أي مواطن المباني المتضررة».
وتابع أنه «سيتم تقديم مساعدات للمواطنين الراغبين في الانتقال إلى ولايات أخرى، بعد الشكاوى من عمليات الاستغلال من جانب شركات النقل، وكذلك التصدي لمن يقومون برفع إيجارات البيوت؛ استغلالاً لمأساة مواطنينا في مناطق الزلزال... سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار حالة الطوارئ المعلَنة في الولايات المنكوبة».
وذكر «أن الدولة اتخذت خطوات لدعم المواطنين بصرف 15 ألف ليرة للنقل، وبدل شهر للسكن بواقع ألفيْ ليرة شهرياً لمدة عام حتى يتم الانتهاء من البناء، وتسليم الوحدات السكنية في مناطق الزلزال، كما هو مخطط».
ويخاطر بعض الناجين من الزلزال بدخول منازلهم المتضررة؛ إما لمحاولة استعادة ما يمكنهم إخراجه من أثاث وأغراض، وإما للاحتماء من البرد.
وفي خطوة أخرى لدعم المواطنين المتضررين من الزلزال، أطلقت السلطات التركية برنامجاً مؤقتاً لدعم الأجور، وحظرت تسريح الموظفين في الولايات المنكوبة بالزلزال؛ لحماية الموظفين والشركات من التداعيات المالية.
وجاء الإجراء في إطار خطوات تتخذها الحكومة التركية لتقليل التداعيات الاقتصادية لأسوأ زلزال تشهده البلاد في تاريخها الحديث والذي أودى بحياة 42 ألفاً و310 أشخاص.
ونشرت الجريدة الرسمية التركية، الأربعاء، مرسوماً جاء فيه أن «الشركات التي تعرضت مقارُّها لأضرار شديدة أو متوسطة ستستفيد من الدعم الذي سيذهب جزء منه لتغطية أجور العاملين الذين تقلصت ساعات عملهم». وحظر المرسوم تسريح الموظفين في الولايات الـ11 المتضررة التي أُعلنت فيها حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر تنتهي في 7 مارس (آذار) المقبل.
من ناحية أخرى وجّه وزير الصحة فخر الدين كوجا نداء إلى المواطنين في ولاية هطاي بعدم شرب المياه من خطوط المياه الرئيسية، قائلاً، في تصريحات، الأربعاء، إن «فِرق الصحة البيئية بالوزارة تُواصل العمل من أجل سلامة المياه في هطاي. العيّنات المأخوذة للاختبار من المناطق التي لم تتأثر بالزلزال وتزوّد بالمياه الرئيسية، يجري نقلها إلى المختبر الذي جرى إنشاؤه داخل المستشفى الميداني. ويتم تحديد مدى ملاءمة الماء للاستخدام نتيجة لهذه الاختبارات».
وأضاف أن الاختبارات «أكدت أن المياه في الخطوط الرئيسية غير صالحة للشرب في هذه المرحلة، وهي صالحة فقط للاستخدام اليومي». في الوقت نفسه طالبت رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشينار، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها بالبرلمان، الأربعاء، بوقف بيع الأراضي والعقارات للأجانب في تركيا، بدءاً من هطاي، محذرة من «المشكلات الديموغرافية التي يمكن أن تنجم عن كارثة الزلزال».
وقالت أكشينار «إن إخلاء القرى قد لا يؤدي فحسب إلى تغيير ديموغرافي، بل قد يؤدي أيضاً إلى منح التنظيمات الإرهابية مناطق جديدة، لذلك أكرِّر دعوتي لوقف بيع المساكن للأجانب في تركيا، بدءاً بهطاي، ينبغي ألا ينسى أحد أن هناك آثاراً للكارثة، وهدفنا هو ضمان عدم ضياع حقوق أي مواطن حتى يعود مواطنونا إلى ديارهم».
وأضافت: «أنه لا شك أبداً في أن آثار هذه الكارثة التي مررنا بها لن تُمحى من ذاكرتنا أو قلوبنا، ولن ننسى أبداً ذلك الخط الرفيع بين الحياة والموت، وذلك الألم الكبير الذي يخنق بلادنا، وتلك الصرخات، ولن ننسى أبناءنا وأمهاتنا وآباءنا وإخواننا الذين لم يتمكنوا من إسماع أصواتهم، قد ينسى الآخرون (الحكومة) البارحة، لكننا لم ننس البارحة ولن ننسى اليوم».
وتابعت: «أنا شخص عاش زلزال مرمرة في 1999، وفقَد الأقارب، فقَد آلاف من عائلاتنا حياتهم، فقدوا المنازل والشركات والمدّخرات. لديهم ذكريات وذكريات. هناك الكثير من الضياع... في هذه الكارثة... نظام الرجل الواحد، ذلك النظام البشع الذي يخنق تركيا، يدير فيه السيد إردوغان (الرئيس رجب طيب إردوغان) العملية برُمّتها، وكما هي الحال دائماً، لم يكن هناك أي تحلٍّ بالمسؤولية؛ في زلزال إلازيغ عام 2020 نشر أرقام الحسابات في البنوك ليجمع التبرعات من جيوب المواطنين. وقال مثل هذه الكوارث هي اختبار عظيم لنا، في عام 2021، بعد كارثة الفيضانات في ريزه ذهب ليتفقّد الكارثة وأخذ يلقي أكياس الشاي على المواطنين من الحافلة وفعل الشيء نفسه مع ضحايا حرائق الغابات في مرمريس عام 2022، في عام 2023 سألنا: هل تعلّم درساً؟ أثناء التفكير هذه المرة، في أول بث تلفزيوني له بعد يوم ونصف يوم من كارثة الزلزال، هدد الشعب قائلاً: عندما يأتي اليوم سنفتح الكتاب الذي نحتفظ به الآن».
وأشارت إلى أن حزبها لفت الانتباه منذ يوم تأسيسه في 2017 إلى مخاطر وقوع الزلزال من إسطنبول إلى كهرمان مرعش، «وحذر نوابنا ورؤساء البلديات الحكومةَ من الزلازل في جميع الولايات المعرَّضة للخطر، طرحنا عدداً من القضايا؛ من مصير ضريبة الزلازل، إلى التخفيض التدريجي لمناطق التجمعات في مناطق الكوارث، قلنا: ليس زلزالاً، إنه الإهمال الذي يقتل، لكنهم لم يستمعوا. تحدَّثنا في كل خطاب تقريباً عن أهمية الجدارة، لكنهم لم يسمعوا ذلك. لم يهتموا بالجدارة في مؤسسة مثل إدارة الكوارث والطوارئ (أفاد)، التي عهدت إليها هذه الدولة بحياتها. تجاهلوا الحقيقة في التقارير والتحليلات المعروضة عليهم».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».