البحرين تلمح إلى تورط إيراني في تفجير {سترة} الإرهابي

أدى إلى مقتل شرطيين وإصابة 6.. ويعد الأعنف منذ مارس 2014 و«سرايا وعد الله» تتبنى

شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
TT

البحرين تلمح إلى تورط إيراني في تفجير {سترة} الإرهابي

شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)

شهدت مملكة البحرين أمس حادثا إرهابيا هو الأعنف منذ مارس (آذار) من عام 2014، ووقع التفجير الذي أودى بحياة اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين، اثنان منهم إصاباتهم وصفت بالخطيرة، في منطقة سترة أثناء مرور حافلة كانت تقل أفراد الشرطة بعد انتهاء فترة عملهم في مركز القرية. ونعت مملكة البحرين ووزارة داخلية البحرين الشهداء الذين قضوا في الحادث فيما وصفت حالة المصابين بالمستقرة.
وكانت البحرين قد شهدت في مارس 2014 تفجيرًا أودى بحياة ثلاثة من أفراد الشرطة بينهم ضابط إماراتي بعد استهدافهم بقنبلة زرعت بجوار الطريق في قرية الديه القريبة من العاصمة المنامة.
وأعلنت جماعة أطلقت على نفسها «المقاومة الإسلامية سرايا وعد الله» مسؤليتها عن الحادث الإرهابي فيما أشار مصدر أمني تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه الجماعة جديدة لم تظهر من قبل. وأضاف أن الأمن يأخذ بيانها على محمل الجد وسيتتبع مصدر البيان، كما نفى المصدر أية علاقة بين الحادث الإرهابي والإنجاز الأمني لضبط شحنة المتفجرات والأسلحة التي أعلن عنها يوم السبت الماضي.
وتضمن بيان «سرايا وعد الله» الذي حمل الرقم 1 الاعتراف بالعملية الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة حيث حمل البيان: «ونحن إذ نبدأ أولى عملياتنا التي نفذها أبناء المقاومة الإسلامية (سرايا وعد الله) بجزيرة سترة المقاومة». كما توعد البيان بمزيد من العمليات الإرهابية.
وبحسب معلومات أمنية فقد تم زرع قنبلة محلية الصنع بجوار سور مدرسة ابتدائية وتم تفجيرها عن بعد أثناء مرور الحافلة التي كانت تقل رجال الشرطة، فيما أشار المصدر الأمني إلى أن تحليلات المختبر الجنائي لم تكشف بعد عن نوعية المادة المتفجرة التي استخدمت في صناعة القنبلة. ووفقا لما بثته وكالة الأنباء البحرينية قالت إن المعلومات الأولية تشير إلى أن المتفجرات المستخدمة في الحادث الإرهابي الذي شهدته البحرين يوم أمس من نفس نوعية المتفجرات التي تم إحباط محاولة إدخالها من إيران والتي أعلن عنها يوم السبت الماضي.
وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين قد بعث برقية تعزية ومواساة إلى الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته باستشهاد اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين إثر التفجير الإرهابي الذي استهدف رجال الأمن أثناء قيامهم بواجبهم في منطقة سترة، داعيا المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ورضوانه وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالدور المهم الذي يضطلع به رجال الأمن البواسل في حفظ الأمن والاستقرار في مملكة البحرين وبالتضحيات الكبيرة التي يقدمها رجال الأمن الأوفياء في حماية المكتسبات والمنجزات الحضارية التي تحققت لمملكة البحرين.
بدوره، قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين في تغريدة له على مدونته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا فرق لدي بين داعشي سني وآخر شيعي، فهم من طينة واحدة، وهدفهم واحد، وإسنادهم إيراني».
يشار إلى أن وزارة الداخلية البحريني قد أعلنت يوم 25 يوليو (تموز) الحالي، إحباط عملية تهريب عن طريق البحر لكمية من المواد المتفجرة شديدة الخطورة، بجانب عدد من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر، وكشفت في بيانها أن أحد المقبوض عليهم كان قد تلقى تدريبات عسكرية في أغسطس (آب) 2013 بإيران، وأنه والمتهم الثاني اعترفا بالتنسيق مع إيرانيين لتسلم 4 حقائب في عرض البحر من قارب على متنه شخصان، وبعد ذلك تحرك قارب المقبوض عليهما باتجاه مملكة البحرين، وضمت المضبوطات التي تم الكشف عنها 43.8 كيلوغرام من مادة الـC4 المتفجرة، وثمانية أسلحة أوتوماتيكية من نوع كلاشينكوف، و32 مخزنا لطلقات الرشاش كلاشينكوف، وكمية من الطَلْقاتِ والصواعق.
وتتهم مملكة البحرين نظام طهران والحرس الثوري على وجه الخصوص بدعم الأعمال الإرهابية في البحرين منذ 2011 وهجمات تستهدف المدنيين وأفراد الشرطة، كما ضبط الأمن البحريني خلايا إرهابية اعترف أفرادها بعلاقتهم بالحرس الثوري وتلقيهم التمويل والتدريب والدعم منه.
ونعت وزارة الداخلية شهيدي الواجب (ناويد أحمد نزار، وحامد رسول عارف) اللذين استشهدا أمس في حادثة التفجير الإرهابي في قرية سترة حيث تقدم اللواء طارق حسن الحسن رئيس الأمن العام، بأحر التعازي وصادق المواساة للقيادة الرشيدة ولشعب البحرين الوفي ولأسر الشهيدين داعيًا الله أن يتغمدهما بواسع رحمته وغفرانه ويلهم أهليهما وذويهما الصبر والسلوان وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل.
وأشار رئيس الأمن العام إلى أن الحادث وقع عند الساعة 6:29 صباحًا بالتوقيت المحلي للمنامة، حيث وقع التفجير الإرهابي أثناء مرور حافلة لنقل الشرطة بعد انتهائهم من أداء واجبهم بمركز شرطة سترة، وبالقرب من مدرسة غرناطة الابتدائية للبنات على شارع رقم 1 بقرية سترة، قامت مجموعة إرهابية بزراعة المتفجرات وتفجيرها عن بعد، مما أدى إلى استشهاد اثنين من رجال الأمن وتعرض 6 آخرين لإصابات خطيرة ومتوسطة، وقد تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تشير المعلومات الأولية إلى أن حالتهم الصحية مستقرة.
وأوضح اللواء طارق الحسن أنه على ضوء ذلك تم اتخاذ عدد من التدابير الأمنية والإجراءات القانونية، تمثلت في الانتشار الأمني وتفعيل عدد من نقاط السيطرة الأمنية وتحديد الحركة في بعض المناطق لتأمين سلامة الجمهور وأفراد القوة، كما باشرت الأجهزة الأمنية تكثيف عمليات البحث والتحري للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.
كما أكد أن هذه الأعمال الإرهابية لن تثني رجال الأمن عن أداء واجبهم في اتخاذ كل الإجراءات الأمنية والقانونية، تجاه كل ما من شأنه تهديد أرواح المواطنين والمقيمين أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
بدوره أدان مجلس الشورى التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة سترة، والذي راح ضحيته اثنان من منتسبي وزارة الداخلية أثناء تأديتهما للواجب، كما عبر المجلس عن رفضه لكل أساليب العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة، وترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين.
وأكد مجلس الشورى أن العمليات الإرهابية هي نتاج فكر متطرف يقوم على التحريض على الكراهية ونبذ الحوار، وهو ما ينم عن فكر دخيل على المجتمع البحريني تدعمه جهات خارجية باتت معروفة لدى الجميع، مبينا في ذات المجال الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود على مستوى الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وكذلك العلماء ورجال الدين وأصحاب الرأي، خاصة وأن المستهدف من وراء هذه الأعمال الإجرامية هو الوطن العزيز.
وتوالت الإدانات الدولية للحادث الذي استهدف أفراد الشرطة البحرينية أمس، حيث أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للتفجير الإجرامي الذي وقع في منطقة سترة. وقالت وزارة الخارجية القطرية: «إذ تدين دولة قطر هذا العمل الإجرامي الذي يستهدف زعزعة أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، فإنها تؤكد تضامن دولة قطر ووقوفها إلى جانب الأشقاء في المملكة قيادة وحكومة وشعبا».
وأضاف بيان الخارجية القطرية أن أمن واستقرار مملكة البحرين هو من أمن واستقرار دول الخليج العربي، وشدد على أن دولة قطر تقف إلى جانب الإخوة في المملكة في كل الإجراءات التي تتخذها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار.
وأعرب البيان عن تعازي دولة قطر الخالصة ومواساتها للحكومة والشعب البحريني، ولأسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.
بدوه أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني بشدة التفجير الإرهابي ووصفه بأنه جريمة بشعة تتعارض مع كل القيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية والقوانين الدولية.
وأعرب الأمين العام عن استنكاره الشديد لاستهداف رجال الأمن، وأساليب العنف والإرهاب التي ترتكب لترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين على أرض مملكة البحرين، مؤكدا أن مثل هذه الجرائم الجبانة لن تنال من أمن البحرين واستقرارها، ولن يلقى مرتكبوها والجهات المحرضة لهم إلا الخزي والعار، معربا عن ثقته التامة بأن الأجهزة الأمنية في المملكة سوف تلقي القبض على الجناة المجرمين وتكشف الجهات الإرهابية التي تقف وراء هذه الجريمة البشعة بفضل ما تتمتع به من كفاءة واقتدار مشهود.
كما أكد الأمين العام وقوف دول مجلس التعاون ومساندتها الدائمة لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، معربا عن تعازيه الحارة لذوي الشهداء ولمعالي وزير الداخلية ومنسوبي الوزارة ولحكومة وشعب البحرين، متمنيا للجرحى الشفاء العاجل.
من جانبه أدان الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية التفجير الإرهابي واعتبر الأمين العام أن هذا العمل الإرهابي الجبان سوف يزيد من عزيمة الشعب البحريني وحكومته في مواجهة موجة الإرهاب التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد.
وأكد الأمين العام وقوف جامعة الدول العربية إلى جانب مملكة البحرين ملكًا وحكومة وشعبًا في مواجهة التطرف والإرهاب بكل أشكاله.



وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.