هل هذه فرصة غوارديولا الأخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي؟

النادي يواجه عقوبات شديدة تتضمن استبعاده من الدوري الممتاز في حال تمت إدانته بارتكاب مخالفات مالية

في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)
في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)
TT

هل هذه فرصة غوارديولا الأخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي؟

في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)
في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)

بعد الأخبار التي تم تداولها بشأن توجيه الدوري الإنجليزي الممتاز لـ 101 تهمة ضد مانشستر سيتي، قد يتم تغيير الأسئلة التي كانت توجه إلى المدير الفني للسيتيزنز، جوسيب غوارديولا، في جميع المؤتمرات الصحافية قبل مباريات دوري أبطال أوروبا. فدائما ما كانت الأسئلة التي توجه إلى المدير الفني الإسباني هي: «ما مدى أهمية الفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي؟» أو «هل يهم إذا لم تفز أبدا بهذه البطولة مع مانشستر سيتي؟» أما الآن، فقد يكون السؤال الذي يوجه إلى غوارديولا هو: «هل هذه هي فرصتك الأخيرة للفوز باللقب مع مانشستر سيتي؟» ونظرا لأن التهم الموجهة لمانشستر سيتي تتعلق بمخالفات مالية مزعومة، فإن المدير الفني العبقري قد يقرر الرحيل في حال إدانة النادي بأي من هذه التهم.
نحن نشير إلى هذا، لأن غوارديولا نفسه كان قد صرح في مايو (أيار) الماضي بأنه سيرحل في حال حدوث شيء من هذا القبيل. فعندما كان يدافع عن العمليات المالية للنادي، استشهد بمحادثة بينه وبين المدير التنفيذي للنادي بشأن هذا الأمر، قائلا: «قلت لهم: إذا كذبتم علي، فلن أكون موجودا هنا في اليوم التالي. سأرحل ولن أكون صديقكم بعد الآن». إن إدانة مانشستر سيتي - الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات - لا تعني بالضرورة أنه كذب على غوارديولا، لكن موقف المدير الفني الإسباني كان ثابتا وواضحا. وبالتالي، فإن التحدي الذي يواجهه الآن هو محاولة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، والذي قد يكون الأخير له مع مانشستر سيتي، بعدما خرج من الدور نصف النهائي الموسم الماضي بعد الخسارة أمام ريال مدريد، وفشل في الحصول على اللقب خلال المواسم الستة الأخيرة منذ توليه قيادة الفريق في صيف عام 2016.

في مباراة الإياب العام الماضي تأهل ريال مدريد إلى نهائي دوري الأبطال بعد إقصاء مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

وخلال هذه السنوات، ارتكب غوارديولا بعض الأخطاء التكتيكية نتيجة مبالغته في التفكير، واتخذ قرارات غريبة فيما يتعلق بالتشكيلة الأساسية لفريقه، وأدلى ببعض التصريحات المتشائمة. وكان أبرز مثال على ذلك الخسارة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام موناكو في مارس (آذار) 2017 بعدما انتهت المباراتان بالتعادل بستة أهداف لكل فريق، وتأهل النادي الفرنسي بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الملعب بهدفين في حال التعادل، وكانت هذه أول محاولة لغوارديولا لإنهاء ما كان وقتها انتظارا لمدة ست سنوات منذ فوزه الثاني بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.
وعند وصوله إلى ملعب «لويس الثاني» معقل موناكو، وهو متقدم في المباراة الأولى لدور الستة عشر بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، كان غوارديولا سلبيا بشكل غريب بشأن آمال مانشستر سيتي في الوصول إلى الدور التالي، حيث قال إن مانشستر سيتي «سيُقتل» إذا لم يسجل في مباراة العودة. وعلى الرغم من أن موناكو كان قد نجح في تسجيل ثلاثة أهداف على ملعب الاتحاد، فإنه كان من الغريب أن نسمع غوارديولا يقول إن الفوز بفارق هدفين لم يكن كافيا. وخسر مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة العودة وودع البطولة.
وفي العام التالي، انهار مانشستر سيتي تماما وتلقى ثلاثة أهداف في غضون 19 دقيقة فقط من الشوط الأول أمام ليفربول على ملعب آنفيلد، وكان الخطأ الكبير الذي ارتكبه غوارديولا هذه المرة هو إشراك إيلكاي غوندوغان في الناحية اليسرى. لقد حدث ذلك في المباراة الأولى للدور ربع النهائي، والتي انتهت بفوز ليفربول بثلاثية نظيفة، قبل أن يعود الريدز ويحققوا الفوز في مباراة العودة أيضا. وفي أبريل (نيسان) 2019، استبعد غوارديولا أفضل لاعب في فريقه، كيفن دي بروين، من التشكيلة الأساسية للفريق في مباراة الذهاب لدور الستة عشر أمام توتنهام. خسر مانشستر سيتي بهدف دون رد، وودع البطولة من هذا الدور رغم فوزه في مباراة العودة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، بسبب اللجوء لقاعدة احتساب الهدف خارج الملعب بهدفين في حال التعادل في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.

رودريغو سجل هدفين قاتلين  في الوقت المحتسب بدل الضائع (غيتي)

وصل مانشستر سيتي إلى الدور ربع النهائي في نسخة 2020، التي لعبت أدوارها الإقصائية من مباراة واحدة بسبب تفشي فيروس كورونا، والتي أقيمت في بورتو. وأمام ليون، قرر غوارديولا تغيير طريقة اللعب إلى 3-4-2-1 والاعتماد على إريك غارسيا في مركز قلب الدفاع، على الرغم من أن غوارديولا كان قد كشف في الأسبوع السابق أن اللاعب الإسباني رفض التوقيع على عقد جديد (انضم إلى برشلونة في الصيف التالي). وودع مانشستر سيتي البطولة أيضا بعد الخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وعلى الرغم من أن غوارديولا عاد في مباراة العودة إلى طريقة 4-2-3-1 المألوفة، فإنه فعل ذلك بعد فوات الأوان.
عاد مانشستر سيتي إلى بورتو لكي يخوض المباراة النهائية لعام 2021 (أول تأهل للنادي للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا). استمر غوارديولا في قراراته الخاطئة، وقرر هذه المرة أمام تشيلسي استبعاد رودري وفرناندينيو من التشكيلة الأساسية، وهو ما يعني أن الفريق لعب من دون محور ارتكاز في خط الوسط، في سابقة غريبة ربما لم نرها من قبل، كما لم يشرك جواو كانسيلو في مركز الظهير الأيسر، وأشرك بدلا منه أولكسندر زينتشينكو، قبل أن يقرر إخراجه من الملعب بعدما سجل كاي هافرتز هدف الفوز!
وفي العام الماضي، فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد في مباراة الذهاب في دور نصف النهائي على ملعب الاتحاد بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة، قبل أن يقصى من البطولة في مباراة العودة على ملعب «سانتياغو برنابيو». كان مانشستر سيتي متقدما في المباراة الثانية بهدف دون رد - وفي مجموعة المباراتين بخمسة أهداف مقابل ثلاثة - حتى الدقيقة 90، قبل أن يسجل رودريغو هدفين قاتلين للنادي الملكي في الوقت المحتسب بدلا من الضائع لتصبح النتيجة هي التعادل بخمسة أهداف لكل فريق، وتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي الذي سجل فيه كريم بنزيمة هدف الفوز للفريق الملكي.
والآن، وقبل أن يواجه مانشستر سيتي نظيره لايبزيغ الألماني اليوم في بداية المحاولة السابعة لغوارديولا في الأدوار الإقصائية مع مانشستر سيتي، فمن المتوقع أن تركز الأسئلة الموجهة إلى المدير الفني الإسباني حول ما إذا كانت هذه هي الفرصة الأخيرة بالنسبة له للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي قبل أحكام الإدانة المحتملة ضد النادي من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز.
قد يتجنب غوارديولا الرد بشكل مباشر على هذا السؤال، لذلك من المتوقع أن تركز الأسئلة التالية الموجهة إليه على كيفية تعامل لاعبيه مع هذا السيناريو الذي قد يؤثر بشكل دراماتيكي على مسيرتهم ككل. ومن المؤكد أن غوارديولا، ودي بروين، وإيدرسون، وكايل ووكر، وجاك غريليش، وباقي لاعبي الفريق ستظل هذه الأسئلة تدور في أذهانهم خلال الفترة المقبلة: ماذا لو تقرر خصم عدد من النقاط من الفريق؟ وماذا لو كانت العقوبات المتوقعة بأثر رجعي؟ وماذا لو خسرنا البطولات لو تم تطبيق خصم النقاط بأثر رجعي؟ وماذا لو تم استبعاد النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز؟
وبالتالي، سيتعين على غوارديولا العمل جاهدا على حث على لاعبيه على التركيز على المباريات بعيدا عن كل هذه الأسئلة والسيناريوهات المتوقعة، حتى لا ينهار الفريق خلال البطولات التي لا يزال ينافس عليها. ولا يزال الهدف الرئيسي لغوارديولا هو قيادة مانشستر سيتي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، خاصة أن النادي تعاقد معه خصيصا من أجل هذا الهدف، لكن يبدو أن التهم الموجهة لمانشستر سيتي ستجعل هذه المهمة أكثر صعوبة بالنسبة للمدير الفني الإسباني الذي قد تكون هذه هي فرصته الأخيرة!
وكان غوارديولا قد قال، بعد توجيه الاتهامات، إنه لا يمكن لأحد أن يسلب إنجازات ناديه حتى إذا أسفرت التحقيقات الدائرة لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم عن مخالفات. وأكد مدرب برشلونة وبايرن ميونيخ السابق أنه بغض النظر عن نتيجة التحقيق فإن سجل سيتي الزاخر بالألقاب يستحق التقدير. ويعتقد المدرب الإسباني أن اتهامات الرابطة مدفوعة بغيرة أندية أخرى، خاصة التي اشتكت إلى محكمة التحكيم الرياضية في 2020 وطالبت بإيقاف سيتي عامين بالمسابقات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.