هل هذه فرصة غوارديولا الأخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي؟

النادي يواجه عقوبات شديدة تتضمن استبعاده من الدوري الممتاز في حال تمت إدانته بارتكاب مخالفات مالية

في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)
في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)
TT

هل هذه فرصة غوارديولا الأخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي؟

في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)
في العام الماضي فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد 4-3 في مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي (غيتي)

بعد الأخبار التي تم تداولها بشأن توجيه الدوري الإنجليزي الممتاز لـ 101 تهمة ضد مانشستر سيتي، قد يتم تغيير الأسئلة التي كانت توجه إلى المدير الفني للسيتيزنز، جوسيب غوارديولا، في جميع المؤتمرات الصحافية قبل مباريات دوري أبطال أوروبا. فدائما ما كانت الأسئلة التي توجه إلى المدير الفني الإسباني هي: «ما مدى أهمية الفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي؟» أو «هل يهم إذا لم تفز أبدا بهذه البطولة مع مانشستر سيتي؟» أما الآن، فقد يكون السؤال الذي يوجه إلى غوارديولا هو: «هل هذه هي فرصتك الأخيرة للفوز باللقب مع مانشستر سيتي؟» ونظرا لأن التهم الموجهة لمانشستر سيتي تتعلق بمخالفات مالية مزعومة، فإن المدير الفني العبقري قد يقرر الرحيل في حال إدانة النادي بأي من هذه التهم.
نحن نشير إلى هذا، لأن غوارديولا نفسه كان قد صرح في مايو (أيار) الماضي بأنه سيرحل في حال حدوث شيء من هذا القبيل. فعندما كان يدافع عن العمليات المالية للنادي، استشهد بمحادثة بينه وبين المدير التنفيذي للنادي بشأن هذا الأمر، قائلا: «قلت لهم: إذا كذبتم علي، فلن أكون موجودا هنا في اليوم التالي. سأرحل ولن أكون صديقكم بعد الآن». إن إدانة مانشستر سيتي - الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات - لا تعني بالضرورة أنه كذب على غوارديولا، لكن موقف المدير الفني الإسباني كان ثابتا وواضحا. وبالتالي، فإن التحدي الذي يواجهه الآن هو محاولة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، والذي قد يكون الأخير له مع مانشستر سيتي، بعدما خرج من الدور نصف النهائي الموسم الماضي بعد الخسارة أمام ريال مدريد، وفشل في الحصول على اللقب خلال المواسم الستة الأخيرة منذ توليه قيادة الفريق في صيف عام 2016.

في مباراة الإياب العام الماضي تأهل ريال مدريد إلى نهائي دوري الأبطال بعد إقصاء مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

وخلال هذه السنوات، ارتكب غوارديولا بعض الأخطاء التكتيكية نتيجة مبالغته في التفكير، واتخذ قرارات غريبة فيما يتعلق بالتشكيلة الأساسية لفريقه، وأدلى ببعض التصريحات المتشائمة. وكان أبرز مثال على ذلك الخسارة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام موناكو في مارس (آذار) 2017 بعدما انتهت المباراتان بالتعادل بستة أهداف لكل فريق، وتأهل النادي الفرنسي بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الملعب بهدفين في حال التعادل، وكانت هذه أول محاولة لغوارديولا لإنهاء ما كان وقتها انتظارا لمدة ست سنوات منذ فوزه الثاني بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.
وعند وصوله إلى ملعب «لويس الثاني» معقل موناكو، وهو متقدم في المباراة الأولى لدور الستة عشر بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، كان غوارديولا سلبيا بشكل غريب بشأن آمال مانشستر سيتي في الوصول إلى الدور التالي، حيث قال إن مانشستر سيتي «سيُقتل» إذا لم يسجل في مباراة العودة. وعلى الرغم من أن موناكو كان قد نجح في تسجيل ثلاثة أهداف على ملعب الاتحاد، فإنه كان من الغريب أن نسمع غوارديولا يقول إن الفوز بفارق هدفين لم يكن كافيا. وخسر مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة العودة وودع البطولة.
وفي العام التالي، انهار مانشستر سيتي تماما وتلقى ثلاثة أهداف في غضون 19 دقيقة فقط من الشوط الأول أمام ليفربول على ملعب آنفيلد، وكان الخطأ الكبير الذي ارتكبه غوارديولا هذه المرة هو إشراك إيلكاي غوندوغان في الناحية اليسرى. لقد حدث ذلك في المباراة الأولى للدور ربع النهائي، والتي انتهت بفوز ليفربول بثلاثية نظيفة، قبل أن يعود الريدز ويحققوا الفوز في مباراة العودة أيضا. وفي أبريل (نيسان) 2019، استبعد غوارديولا أفضل لاعب في فريقه، كيفن دي بروين، من التشكيلة الأساسية للفريق في مباراة الذهاب لدور الستة عشر أمام توتنهام. خسر مانشستر سيتي بهدف دون رد، وودع البطولة من هذا الدور رغم فوزه في مباراة العودة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، بسبب اللجوء لقاعدة احتساب الهدف خارج الملعب بهدفين في حال التعادل في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.

رودريغو سجل هدفين قاتلين  في الوقت المحتسب بدل الضائع (غيتي)

وصل مانشستر سيتي إلى الدور ربع النهائي في نسخة 2020، التي لعبت أدوارها الإقصائية من مباراة واحدة بسبب تفشي فيروس كورونا، والتي أقيمت في بورتو. وأمام ليون، قرر غوارديولا تغيير طريقة اللعب إلى 3-4-2-1 والاعتماد على إريك غارسيا في مركز قلب الدفاع، على الرغم من أن غوارديولا كان قد كشف في الأسبوع السابق أن اللاعب الإسباني رفض التوقيع على عقد جديد (انضم إلى برشلونة في الصيف التالي). وودع مانشستر سيتي البطولة أيضا بعد الخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وعلى الرغم من أن غوارديولا عاد في مباراة العودة إلى طريقة 4-2-3-1 المألوفة، فإنه فعل ذلك بعد فوات الأوان.
عاد مانشستر سيتي إلى بورتو لكي يخوض المباراة النهائية لعام 2021 (أول تأهل للنادي للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا). استمر غوارديولا في قراراته الخاطئة، وقرر هذه المرة أمام تشيلسي استبعاد رودري وفرناندينيو من التشكيلة الأساسية، وهو ما يعني أن الفريق لعب من دون محور ارتكاز في خط الوسط، في سابقة غريبة ربما لم نرها من قبل، كما لم يشرك جواو كانسيلو في مركز الظهير الأيسر، وأشرك بدلا منه أولكسندر زينتشينكو، قبل أن يقرر إخراجه من الملعب بعدما سجل كاي هافرتز هدف الفوز!
وفي العام الماضي، فاز مانشستر سيتي على ريال مدريد في مباراة الذهاب في دور نصف النهائي على ملعب الاتحاد بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة، قبل أن يقصى من البطولة في مباراة العودة على ملعب «سانتياغو برنابيو». كان مانشستر سيتي متقدما في المباراة الثانية بهدف دون رد - وفي مجموعة المباراتين بخمسة أهداف مقابل ثلاثة - حتى الدقيقة 90، قبل أن يسجل رودريغو هدفين قاتلين للنادي الملكي في الوقت المحتسب بدلا من الضائع لتصبح النتيجة هي التعادل بخمسة أهداف لكل فريق، وتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي الذي سجل فيه كريم بنزيمة هدف الفوز للفريق الملكي.
والآن، وقبل أن يواجه مانشستر سيتي نظيره لايبزيغ الألماني اليوم في بداية المحاولة السابعة لغوارديولا في الأدوار الإقصائية مع مانشستر سيتي، فمن المتوقع أن تركز الأسئلة الموجهة إلى المدير الفني الإسباني حول ما إذا كانت هذه هي الفرصة الأخيرة بالنسبة له للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي قبل أحكام الإدانة المحتملة ضد النادي من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز.
قد يتجنب غوارديولا الرد بشكل مباشر على هذا السؤال، لذلك من المتوقع أن تركز الأسئلة التالية الموجهة إليه على كيفية تعامل لاعبيه مع هذا السيناريو الذي قد يؤثر بشكل دراماتيكي على مسيرتهم ككل. ومن المؤكد أن غوارديولا، ودي بروين، وإيدرسون، وكايل ووكر، وجاك غريليش، وباقي لاعبي الفريق ستظل هذه الأسئلة تدور في أذهانهم خلال الفترة المقبلة: ماذا لو تقرر خصم عدد من النقاط من الفريق؟ وماذا لو كانت العقوبات المتوقعة بأثر رجعي؟ وماذا لو خسرنا البطولات لو تم تطبيق خصم النقاط بأثر رجعي؟ وماذا لو تم استبعاد النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز؟
وبالتالي، سيتعين على غوارديولا العمل جاهدا على حث على لاعبيه على التركيز على المباريات بعيدا عن كل هذه الأسئلة والسيناريوهات المتوقعة، حتى لا ينهار الفريق خلال البطولات التي لا يزال ينافس عليها. ولا يزال الهدف الرئيسي لغوارديولا هو قيادة مانشستر سيتي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، خاصة أن النادي تعاقد معه خصيصا من أجل هذا الهدف، لكن يبدو أن التهم الموجهة لمانشستر سيتي ستجعل هذه المهمة أكثر صعوبة بالنسبة للمدير الفني الإسباني الذي قد تكون هذه هي فرصته الأخيرة!
وكان غوارديولا قد قال، بعد توجيه الاتهامات، إنه لا يمكن لأحد أن يسلب إنجازات ناديه حتى إذا أسفرت التحقيقات الدائرة لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم عن مخالفات. وأكد مدرب برشلونة وبايرن ميونيخ السابق أنه بغض النظر عن نتيجة التحقيق فإن سجل سيتي الزاخر بالألقاب يستحق التقدير. ويعتقد المدرب الإسباني أن اتهامات الرابطة مدفوعة بغيرة أندية أخرى، خاصة التي اشتكت إلى محكمة التحكيم الرياضية في 2020 وطالبت بإيقاف سيتي عامين بالمسابقات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.