حزمة فعاليات ثقافية تحتفي بـ«يوم التأسيس السعودي»

تتناول تاريخ الدولة وتراثها وقصص الكفاح والنهضة والتنمية

تسلط الفعاليات الضوء على التاريخ السعودي العريق الممتد منذ ثلاثة قرون (وزارة الثقافة)
تسلط الفعاليات الضوء على التاريخ السعودي العريق الممتد منذ ثلاثة قرون (وزارة الثقافة)
TT

حزمة فعاليات ثقافية تحتفي بـ«يوم التأسيس السعودي»

تسلط الفعاليات الضوء على التاريخ السعودي العريق الممتد منذ ثلاثة قرون (وزارة الثقافة)
تسلط الفعاليات الضوء على التاريخ السعودي العريق الممتد منذ ثلاثة قرون (وزارة الثقافة)

تحتفي وزارة الثقافة السعودية بذكرى يوم التأسيس الموافق الثاني والعشرين من فبراير (شباط)، بحزمة فعاليات وأنشطة في عدة مدن بدءاً من غدٍ الأربعاء ولمدة ثلاثة أيام، حيث تسلط الضوء على التاريخ السعودي العريق الممتد منذ ثلاثة قرون، وما تخلل هذه الرحلة الوطنية الملهمة من قصص الكفاح، والنهضة، والتنمية؛ سعياً لإثراء الجانب المعرفي المرتبط بها، وعرضها من منظور فكري وثقافي، وعبر قراءة مستفيضة.
وتقدم فعالية «المجلس» في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض، برنامجاً علمياً ثرياً يتضمن محاضرات، ولقاءات حوارية، وورشات عمل تُركّز على موضوعات شتى من تاريخ وثقافة وتراث البلاد، يشارك فيها عدد من المؤرخين والخبراء. ويتزامن معها معرض غني بالمحتوى المعرفي عن يوم التأسيس، عبر أربعة أقسام، الأول بعنوان: «فنان من بلدي»، عبارة عن لوحات فنية مرتبطة بالدولة، وثقافتها، وتاريخها بالتعاون مع رسامين محليين، ويعرض الثاني: «ألحان من بلدي» معزوفة من الألحان الموسيقية الوطنية، فيما يجسّد الثالث، «فنون الخط»، جمال الخط العربي بالرموز الأصيلة من شعار يوم التأسيس، ويستعرض قسم «تاريخنا بعيوننا» كلمات الملوك وولي العهد عن ذلك اليوم، ومجموعة من الصور التاريخية.

وتتضمن فعالية «الليوان»، رحلة تاريخية معاصرة في قالب تفاعلي يستهدف جميع الشرائح المجتمعية، وذلك في 14 مدينة بالتزامن؛ وهي الرياض، وعرعر، وسكاكا، وتبوك، وحائل، وبريدة، والدمام، والمدينة المنورة، والطائف، وجدة، والباحة، وأبها، وجازان، ونجران، حيث تنطلق بشكل رئيسي من مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالرياض، متصلة بباقي المدن عبر برنامج ثقافي موحّد يمتد لثلاثة أيام، ويعكس مدى التنوع الثقافي والحضاري الذي تتمتع به السعودية في مناطقها المختلفة، وتقدم عروض الحرف التقليدية التي كان يزاولها الأجداد منذ القدم، كصناعة الفخار، والسعف، ودباغة الجلود، وأخرى لحياكة السدو، والبشوت، وغزل الصوف.
ويعرض خلالها المصممون وأصحاب المشاريع وصنّاع العطور والعود والبخور والبهارات والعطارون، منتجاتهم المستلهمة من التراث، وتبرز فنون الطهي من خلال مجموعة مطاعم ومقاه محلية تقدم نكهات أصيلة من المطبخ السعودي، إلى جانب القهوة السعودية. كما تُقدم مكتبة رقمية محتوى معرفياً للزوّار، يتضمن أهم المعلومات التاريخية عن المملكة، والأزياء التراثية، ووصفات الطهي السعودي، ومعلومات وقصصاً عن الدولة السعودية الأولى.
وتُتيح الفعالية مساحة مهمة للفنون الأدائية، والموسيقية، عبر عروض يقدمها موسيقيون وفرق شعبية متخصصة في الموروث الشعبي داخل الليوان، وعلى منصة المسرح الرئيسي. ويعيش الزوّار تجارب ثقافية حية، من خلال المعرض التفاعلي، ومعرض الصور، والعرض السينمائي، والأفلام الوثائقية، وعرض الأزياء المحلية النادرة، ومعرض مسرحي بعنوان: «حداء الأرض»، ومجسّم فني تركيبي تفاعلي، كما تختبر معلوماتهم عن أبرز الأحداث التاريخية، وقصص التأسيس. إلى جانب ورشات العمل عن الفنون الحرفية، وندوات ثقافية عن تاريخ البلاد.

ومن حي الطريف التاريخي، تُقدّم ملحمة «صهيل» من على أرض الدرعية، وأمام قصورها العتيقة، لوحات مسرحيّة وأدائية وموسيقية متنوّعة، تنسج في مجملها حكاية تاريخ السعودية العريق، وحاضرها الزاهر، ومستقبلها المشرق، حيث تستعرض رحلة تأسيس الدولة، وتوحيدها، وصمودها، وبنائها، وصولاً لنهضتها الكبرى في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. كما تسلط الضوء على تضحيات رجالاتها من أجل رفعة الدولة وتطوّرها، ودور أطياف المجتمع في بناء تاريخها وحاضرها ومستقبلها، والإرث التاريخي والثقافي الذي تزخر به البلاد، عبر قالب مُبتكر، يتّخذُ من الشعر في جزيرة العرب طريقاً ومدخلاً لكشف رموزٍ وأيقونات شامخة.
إلى ذلك، تقام يوم الجمعة فعالية «مسيرة التأسيس»، في طريق الأمير تركي بن عبد العزيز الأول الواقع بين طريقيْ الملك سلمان بن عبد العزيز وأنس بن مالك في الرياض، وتصل مدتها إلى 90 دقيقة، ويشارك فيها أكثر من 4800 مؤدٍ، وتشتمل على مسيرة العرض العسكري بمشاركة وزارة الداخلية، وأخرى للعروض الأدائية والفنون الشعبية، ومجسّمات فنية تُمثّل القيم والعناصر الثقافية السعودية.
وتضم المسيرة ثماني عرباتٍ إبداعية، تحكي كل واحدةٍ منها عنصراً من تلك العناصر الأصيلة ذات الارتباط الوثيق بهوية المملكة عبر تاريخها الطويل. وتبدأ بعربة «النخيل» المصممة بطريقةٍ إبداعية، يتوسطها النخل محاطاً بالتربة الزراعية، ويقف فوقها المزارعون الذين يحصدون التمور، وحولهم مجموعة سيدات حاملات سلال التمر. أما الثانية فهي «المراكب الشراعية»، وعليها المحار واللؤلؤ - من الكنوز البحرية للمملكة - وفي أسفلها تُرى شباك الصيد، ويقف حولها مجموعة بحارة.
وخُصصت الثالثة للقهوة السعودية، وتضم دلالاً، وفناجين، وتمراً، وتحيطها المجاميع من جميع الجهات. والرابعة للنسيج، وتحتوي على سجادة عملاقة في أعلاها، وتحيط بها المجاميع، وعلى جانب المسيرة تبرز الجِمال والهوادج. وتحتفي في الخامسة بالموسيقى السعودية، وذلك بآلة عود على جانبيها نوتات موسيقية مضاءة ودفوف، وفي أسفلها أوراق قديمة لنوتات موسيقية، ويحيط بها العازفون. أما السادسة فللخط العربي، وتحتوي على مخطوطة كبيرة مضاءة، وريشة الخط، وتحيط بهما المجاميع حاملة الفوانيس القديمة والريشة، وتُظهر السابعة جمال الخيل العربية الأصيلة، وتبرز الثامنة، «عربة الواحات الخضراء»، جمال واحات المملكة، لتحكي قصة التنوع الطبيعي للبلاد.
ويضم موقع الفعالية أكشاكاً مخصصة للطعام مستوحاة من الطراز السلماني تعطي مظهراً إبداعياً من الطين والخشب، استُخدمت فيها قطع من الديكور التي تمثّل الأدوات القديمة، وأخرى للحرف والصناعات اليدوية، فيما استُوحيت مقدمة مدرجات الحضور من فتحات البيوت الطينية القديمة مع استخدام السجاد السعودي. واستُوحي تصميم المسرح الرئيسي للفعالية من عناصر التراث العمراني السعودي، وهو مقسّم بطريقة إبداعية، ومكوّن من أماكن مخصصة للمغني والفرقة.
وصُمّمت ملابس المسيرة وفق هوية ملابس الدولة السعودية عبر التاريخ، وسيرتديها الفنانون والفنانات، والكورال، إلى جانب المشاركين، حيث خصصت لكل عربة ملابس معينة، في الوقت الذي تشارك فيه فرق الفنون الشعبية بأزيائها وعروضها المتوائمة مع الاحتفالية، مثل «الينبعاوي، والصوت، والرفيحي، والخطوة الجنوبية، والسامري، والعرضة الجيزانية، والمجرور الطائفي، والدانة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

احتفت النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» بقطر، التي أُقيمت هذا العام بشكل افتراضي «استثنائياً»؛ بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة، بإحياء الفلكلور، ودعم الموضوعات الإنسانية والواقعية و«السرديات» و«الأساطير».

وشارك في الدورة الجديدة التي تستمر حتى 8 أبريل (نيسان) الحالي، 49 مشروعاً من 39 دولة، من بينها 15 مشارَكة لصُنَّاع أفلام من قطر.

وتحدَّث عدد من صناع الأفلام المشاركين في «قمرة السينمائي 12»، عن مشروعاتهم الفنية. وقالت المخرجة القطرية خلود العلي مخرجة فيلم «الملكة الطاووس»، إن اختيارها هي والمخرجة القطرية عائشة الجيدة، لتقديم الفيلم في إطار خيالي بعيداً عن الواقع، يعود لكون «الأنيميشن»، أداةً فعالةً تمنح القدرة على التعبير عن الخيال بطريقة لا نهائية، فكل ما تتخيله يمكن التعبير عنه بالرسم.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «رغبنا في الخروج عن المألوف، فنحن من عشاق قصص مثل (أليس في بلاد العجائب)، وأعمال ميازاكي، وجميعها قصص تدور في عوالم خيالية، لذا فكرنا: لماذا لا نبني عالماً خيالياً خاصاً بنا؟ ويكون مميزاً عن كل العوالم التي رأيناها لأنه مبني على الشخصيات الأسطورية في ثقافتنا الخليجية، سعينا لصنع شيء خيالي ممتع، فالواقع صعب وقاسٍ جداً».

وعن الرسالة التي يودُّ طرحها عبر فيلمه «إرادة حمار»، أكد المخرج القطري ماجد الرميحي، أنَّ بداية الرسالة والارتباط بشخصية «جحا»، كانت بسؤال: «كيف يمكننا العودة لهذه الشخصية في ظلِّ الواقع الذي نعيشه اليوم في العالم العربي؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن علاقته بوصفه عربيّاً بشخصية «جحا» تنبع من كونها رمزاً أو نموذجاً أصيلاً نعود إليه دائماً لقراءة الواقع.

ملتقى «قمرة السينمائي 2026» تناول كثيراً من القضايا الإنسانية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويرى الرميحي، أن «شخصية (جحا)، ستساعد غلى النظر لواقع قد يتسم بالاضطهاد أو المشكلات الاجتماعية، ولكن من خلال الفكاهة، أو الحكمة غير المباشرة»، مشيراً إلى أنَّ الفيلم يتناول فكرة الاضطهاد، وعلاقتنا بالماضي والحاضر والمستقبل، عبر قصة بسيطة ورمزية وهي «فقدان جحا لصديقه»، للتعبير عن «فقدان وجداني»، وقدرة الشخص على فهم الواقع وتفسير الأوضاع المحيطة.

وعن بعض تفاصيل فيلمه «الثوار لا يموتون»، الذي يعد بمنزلة حوار أرشيفي، تواجه فيه شرائط أفلام جوسلين صعب الذاكرة والمقاومة، من خلال الترميم وإحياء الذكرى، أكد المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي، أن اهتمامه بعمل جوسلين صعب انقسم إلى شقين، «الأرشيفي»، من خلال العمل مع «مؤسسة جوسلين صعب» على ترميم أفلامها، والتعمُّق في تقنيات الصناعة، و«الشخصي»، جاء من اهتمامه بصناعة الفيلم.

وأضاف يعقوبي لـ«الشرق الأوسط» أن نقطة التحول كانت عند مشاهدته لفيلم جوسلين «بيروت مدينتي» في بروكسل، حيث تظهر فيه أمام بيتها المهدم بعد الاجتياح الإسرائيلي، وتزامن ذلك مع تعرُّض منزل عائلته في غزة للقصف، لافتاً إلى أنَّ هذا الرابط الزمني جعله يتأمل في الثمن الذي يدفعه المخرج في سبيل أفكاره، وأثار فضوله حول دوافع جوسلين التي تنتمي لخلفية اجتماعية ودينية مريحة لترك كل ذلك والتضامن مع القضية الفلسطينية.

الأفلام المشارِكة تعرَّضت لقضايا متنوعة (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويشارك في الدورة الـ12 من «قمرة السينمائي»، في مراحله كافة، والتي تشمل مرحلتَي «التطوير»، و«الإنتاج» في قائمتَي النسخ «المبدئية»، و«النهائية» للأفلام «الروائية الطويلة»، و«الوثائقية الطويلة أو التعبيرية»، و«الروائية القصيرة»، و«المسلسلات التلفزيونية» أو «مسلسلات الويب»، 49 عملاً من 39 دولة، من بينها «تكلّم»، و«العسّاس»، و«الكوكب المفقود»، و«بنت الرياح»، و«بعد الأربعين»، و«قمرة»، و«أندريا»، و«مذكرة تفاهم»، و«حذاء سارا»، و«أصداء»، و«باب القيامة»، و«رؤى الغد»، و«عسل وجنون» وغيرها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، في بيان صحافي، أن «اختيارات المهرجان لهذا العام تعكس شجاعة وطموح صُنَّاع الأفلام، وتُسلِّط الضوء على القصص الآنية من الواقع المعاصر»، مُعبِّرة عن فخرها «بالمشاركة القطرية المميزة إلى جانب الرؤى المؤثرة من مختلف أنحاء العالم»، على حد تعبيرها في البيان.


من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.