بايدن: أوكرانيا لن تكون انتصاراً لروسيا أبداً

أكد أن دعم كييف «لن يضعف»... والناتو «أقوى من أي وقت مضى»

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في حدائق القلعة الملكية بوارسو (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في حدائق القلعة الملكية بوارسو (أ.ب)
TT

بايدن: أوكرانيا لن تكون انتصاراً لروسيا أبداً

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في حدائق القلعة الملكية بوارسو (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في حدائق القلعة الملكية بوارسو (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، أن الدعم لأوكرانيا «لن يضعف» وأوكرانيا «تبقى حرة»، وذلك خلال إلقائه خطابا في بولندا قبيل الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي.
وصرّح بايدن أمام حشد تجمع خارج القلعة الملكية في وارسو «يجب ألا يكون هناك شك: دعمنا لأوكرانيا لن يضعف، حلف شمال الأطلسي (ناتو) لن يقسم ونحن لن نكل». وأضاف «الغرب لا يتآمر لمهاجمة روسيا كما قال (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين اليوم. ملايين المواطنين الروس الذين يريدون العيش بسلام مع جيرانهم ليسوا العدو».

وتابع بايدن بالقول إن بوتين ظن أنه «قوي» لكنه اصطدم بـ«إرادة أميركية حديدية». وأضاف: بوتين «اعتقد أن الاستبداديين مثله أقوياء وأن قادة الديموقراطيات ضعفاء لكنّه اصطدم بالإرادة الحديد للولايات المتحدة ولدول من كل الأصقاع رفضت القبول بعالم يحكمه الخوف».
كما أعلن بايدن في كلمته أن الولايات المتحدة وشركاءها سيعلنون عن المزيد من العقوبات ضد روسيا هذا الأسبوع على خلفية غزو موسكو لأوكرانيا الذي بدأ قبل نحو عام.
وكان نائب وزير الخزانة الأميركي  والي أديمو صرج في وقت سابق اليوم أن واشنطن وحلفاءها سيعلنون عن عقوبات إضافية ضد روسيا في «الأيام المقبلة». وذكر أديمو «جزء كبير مما سنفعله باستخدام العقوبات هو ملاحقة الشبكات التي تساعد على تسهيل التحايل... لذلك سترون في الأيام المقبلة إجراءات إضافية سنتخذها ليس فقط هنا في الولايات المتحدة، وإنما... بالتعاون والتنسيق مع حلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم».

وخلال محادثات عقدها اليوم مع نظيره البولندي آندريه دودا، أكد بايدن أن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا لا يزال قوياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وقال: «كما أخبرت الرئيس زيلينسكي عندما تحدثنا في كييف أمس؛ يمكنني القول... إن دعمنا لأوكرانيا لا يزال ثابتاً». وأضاف: «هناك كثير من التحديات التي تتعين علينا مواجهتها، ولكني واثق بأننا نستطيع القيام بذلك معاً». ولفت إلى أن «العلاقة مع بولندا أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة». وأكد أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو اليوم «أقوى من أي وقت مضى».

من جهته؛ قال دودا إن زيارة بايدن هي «علامة مهمة على التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على الأمن في أوروبا».
وبيّن دودا لبايدن خلال اجتماعهما الثنائي: «زيارتكم علامة مهمة على الأمن، وإشارة إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن أمن العالم وأوروبا. يمكن لأميركا أن تحافظ على النظام العالمي». وأضاف أن زيارة كييف كانت «إشارة رائعة»، وتظهر أن «العالم الحر لم ينس أوكرانيا»، وأن «وجود بايدن (في بولندا) يرسل رسالة مهمة إلى الشعب البولندي». وأضاف أن «الزيارة الأميركية (لبلاده) تظهر أن الإجراءات التي تتخذها بولندا في ما يتعلق بمساعدة أوكرانيا هي الشيء الصحيح». وأشار إلى أن «بولندا آمنة بفضل وجود القوات المسلحة الأميركية» في بولندا، قائلاً: «نريد مزيداً من التعاون بين أوروبا وأميركا بشأن الأمن والمسائل الاقتصادية».
 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

أعلن الجيش الأوكراني أن فرق الدفاع الجوي دمرت 15 من 18 صاروخا أطلقتها القوات الروسية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، فيما كثفت موسكو الهجمات على جارتها في الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

قال حاكم سيفاستوبول الذي عينته روسيا إن النيران اشتعلت اليوم (السبت) في خزان وقود في المدينة الساحلية الواقعة في شبه جزيرة القرم فيما يبدو أنه ناجم عن غارة بطائرة مسيرة، وفقاً لوكالة «رويترز». وكتب الحاكم ميخائيل رازفوجاييف على تطبيق «تيليغرام» للمراسلة، «وفقا للمعلومات الأولية، نتج الحريق عن ضربة بطائرة مسيرة». وتعرضت سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، لهجمات جوية متكررة منذ بدء غزو روسيا الشامل لجارتها في فبراير (شباط) 2022. واتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات. ولم يرد الجيش الأوكراني على الفور على طلب للتعليق اليوم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

طالب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال زيلينسكي في رسالة فيديو مساء أمس (الجمعة) «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة - من دونها يستحيل الدفاع الجوي الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة... كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية». وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح أمس، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا، من بينهم أربعة أطفال.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على جامعة هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

وشكلت جامعة هارفارد محور تركيز رئيساً لحملة الرئيس لفرض تغييرات في الجامعات الأميركية الكبرى التي انتقدها ترمب بسبب ما قال إنها معاداة للسامية، وتبني فكر «يساري متطرف»، وهدد بحجب التمويل الاتحادي، أو سحبه.

وفي دعوى رُفعت أمام محكمة اتحادية في بوسطن، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن هارفارد ظلت «تتجاهل عمداً» مضايقة طلاب يهود وإسرائيليين، وترفض عمداً تطبيق قواعد الجامعة عندما يكون المتضررون من اليهود، أو الإسرائيليين.

وجاء في الدعوى: «هذا يبعث برسالة واضحة إلى اليهود والإسرائيليين في هارفارد مفادها بأن هذا التجاهل لم يكن صدفة، بل يُستبعدون عمداً، ويُحرمون فعلياً من تكافؤ الفرص في التعليم». ولم يصدر تعليق بعد من جامعة هارفارد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت الجامعة، التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، من قبل عن خطوات للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي، منها توسيع نطاق التدريب، وتحسين الإجراءات التأديبية، واعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

ووجهت إدارة ترمب أيضاً اتهامات لجامعات أخرى بغض الطرف عن معاداة السامية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعاود الدعوى القضائية التي رفعت، الجمعة، في الأغلب سرد وقائع واتهامات سابقة لجامعة هارفارد، دون تقديم حالات جديدة تشير لما تقول إنه تمييز متعمد.

وقالت الدعوى إن تجاهل جامعة هارفارد لما تعرض له يهود وإسرائيليون ينتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي يحظر التمييز على أساس العرق، واللون، والأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلاً اتحادياً.

وتسعى الدعوى القضائية إلى استرداد قيمة جميع المنح الاتحادية المقدمة إلى هارفارد خلال فترة عدم امتثالها لذلك، والحصول على إذن بتجميد المدفوعات على المنح الحالية. وتسعى كذلك إلى تعيين مراقب خارجي مستقل معتمد من الولايات المتحدة لمراقبة امتثال الجامعة.


قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نجا شخص واحد تم إنقاذه، حسبما أعلن مسؤولون، الجمعة.

وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على منصة «إكس» بأن الغارة التي نُفّذت، الخميس، استهدفت «سفينة يصعب رصدها كانت تعبر طرق تهريب المخدرات المعروفة في شرق المحيط الهادئ، وتُشارك في عمليات تهريب مخدرات».

ورغم وصفها الضربة بأنها «قاتلة» لم تعلن القيادة الجنوبية عدد القتلى، واكتفت بالإشارة إلى إخطار خفر السواحل «فوراً» للبحث عن الناجين الثلاثة.

وأعلن متحدث باسم خفر السواحل لاحقاً أنهم «تلقوا بلاغاً من القيادة الجنوبية الأميركية يفيد بوجود ثلاثة أشخاص في محنة في المحيط الهادئ».

وأضاف المتحدث أن زورقاً تابعاً لخفر السواحل «وصل إلى الموقع وانتشل جثتين وناجياً من الماء، ثم قام بتسليم جميع الأشخاص إلى خفر السواحل الكوستاريكي»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الولايات المتحدة استهداف قوارب تشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها في حالة حرب فعلياً مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، مثيرةً جدلاً حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.


ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

في منشور غاضب على منصة «تروث سوشيال»، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

وكتب ترمب: «لولا الولايات المتحدة، لكان حلف الناتو مجرد نمر من ورق! لقد أحجموا عن الانخراط في المعركة الرامية إلى وقف تحول إيران إلى قوة نووية. والآن، وقد حُسمت تلك المعركة عسكرياً - مع ما انطوى عليه ذلك من مخاطر ضئيلة للغاية بالنسبة لهم - تراهم يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، ومع ذلك يرفضون تقديم العون لفتح مضيق هرمز؛ وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعد السبب الأوحد وراء ارتفاع أسعار النفط هذا. إنه لأمر يسير للغاية عليهم إنجازه، وينطوي على مخاطر لا تكاد تُذكر. إنهم جبناء، ولن ننسى ذلك أبداً!».

ولم يكن المنشور مجرد تعبير عن إحباط، بل جاء بمثابة إعلان صريح عن تحول استراتيجي أميركي نحو العمل الأحادي، بعد الفشل في تشكيل «تحالف هرمز البحري» الذي دعا إليه ترمب مراراً لمرافقة الناقلات وإعادة فتح المضيق، الذي تعرقل إيران الملاحة فيه بصواريخها وطائراتها المسيّرة والألغام.

تصدّع الحلف الغربي

يعكس غضب ترمب من «الناتو» تصدّعاً متزايداً في العلاقات عبر الأطلسي، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة، وكيف قد يترجم تهديده بالانتقام من الحلف.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

وبدأت محاولات ترمب للحشد منذ انطلاق عملية «ملحمة الغضب» في 28 فبراير 2026؛ إذ طالب حلفاءه الأوروبيين والآسيويين بإرسال سفن حربية لحماية الملاحة في هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم. وكرر هذا الطلب في اجتماعاته مع رئيسة الوزراء اليابانية وفي تصريحات علنية، محذراً من أن «مستقبل الناتو سيكون سيئاً جداً» إذا رفضوا.

غير أن الرد جاء «رفضاً شبه عام»، وفق ما وصفته وسائل إعلام أميركية وأوروبية.

أسباب التردّد الأوروبي

رفضت الدول الأوروبية الانخراط لأسباب مترابطة، أبرزها أن النزاع لا يُعدّ حرباً لـ«الناتو». فقد أكّدت ألمانيا أن الصراع «لا علاقة له بالناتو»، باعتبار أن الحلف مُخصّص للدفاع عن أراضي أعضائه، لا لعمليات خارجية. وأوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه «لا يوجد قرار جماعي للتدخل»، وأن نشر سفن ألمانية في هرمز يتطلب موافقة برلمان بلاده (البوندستاغ)، وهو أمر غير مُرجّح.

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

كما تخشى دول الحلف من الانزلاق إلى تصعيد أوسع، في ظل مخاطر مواجهة مباشرة مع إيران، لا سيما مع احتمال استخدام طهران صواريخ مضادة للسفن أو طائرات مسيّرة. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أكد أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع، فيما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، صراحة: «لا أحد مستعد لوضع جنوده في خطر عند مضيق هرمز».

وترى الدول الأوروبية أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة ما تراه تهديداً روسياً مستمراً لأراضيها في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن موسكو تمثل الخطر الوجودي الأبرز، وأن أي نشر لقوات في الشرق الأوسط قد يؤدّي إلى تشتيت الموارد وإضعاف الدفاعات الأوروبية.

وتفضل أوروبا أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات على الخيار العسكري، رغم تأثرها بارتفاع أسعار النفط والغاز، مع رهان على أن الضربات الجوية الأميركية كافية لدفع إيران إلى التراجع. وحتى بريطانيا، أقرب حلفاء واشنطن، اكتفت بإرسال فريق تخطيطي صغير إلى واشنطن من دون التزام بإرسال سفن حربية، فيما رفضت اليابان وكوريا الجنوبية، رغم اعتمادهما الكبير على نفط هرمز، المشاركة العسكرية المباشرة.

«أدوات انتقامية»

خلال الأيام الماضية، لمّح ترمب لمستشاريه إلى أنه سيُعيد تقييم «الكلفة العادلة» لمشاركة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي. وتُشير تقديرات إلى أنه قد يدرس خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا (الذي يتجاوز حالياً 80 ألف جندي) بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة خلال عام 2026، لا سيما في ألمانيا التي رفضت المشاركة عسكرياً لتأمين هرمز.

سفن شحن في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس (رويترز)

كما يملك ترمب ورقة ضغط تتعلّق بتكاليف القواعد الأميركية، إذ يبحث مطالبة الدول الأوروبية بتحمّل 100 في المائة من هذه التكاليف، بدلاً من النسبة الحالية. والأكثر حساسية هو احتمال تجميد مساهمة واشنطن في ميزانية الناتو، التي تُشكّل نحو 70 في المائة من إجماليها، إلى حين «إثبات الحلفاء ولاءهم». وتشير صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن هذه الخيارات ليست نظرية، إذ بدأ البنتاغون بالفعل مراجعة انتشار القوات في أوروبا. كما يمتلك ترمب ورقة ضغط إضافية تتمثل في الطاقة؛ فأوروبا، التي تعاني من ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق هرمز، تعتمد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي. وقد تشمل الخيارات فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات الأوروبية، خصوصاً الألمانية، أو ربط صادرات الغاز الأميركي بمواقف الدول من أزمة هرمز، بما يعني أسعاراً أعلى أو تأخيراً في الإمدادات للدول الرافضة.

كما يُرجّح أن يتجه ترمب إلى دعم مشاريع الطاقة في آسيا، لا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية، على حساب أوروبا، في رسالة مفادها بأن «أميركا أولاً» قد تعني أيضاً «أوروبا أخيراً».

وبحسب تقرير لمركز «أتلانتيك»، يمتلك ترمب أدوات ضغط إضافية، من بينها دعم أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا للضغط على الحكومات من الداخل، أو إعادة توجيه التركيز العسكري الأميركي بعيداً عن أوروبا نحو المحيطين الهادئ والخليج، ما قد يقلص الدعم في مواجهة روسيا ويدفع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من الناتج المحلي. ويخلُص التقرير إلى أنّ مثل هذه الخطوات قد تقود إلى تصدع دائم في الحلف، في ظل سعي ترمب إلى استثمار الأزمة لإعادة صياغة «الناتو» وفق رؤيته: إما حلف تتحمل فيه الدول الأوروبية الكلفة، أو حلف يواجه خطر التفكك.