جوائز الـ«بافتا» ذهبت إلى الجبهة الغربية

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز: (2)

المنتجان بيت كزرنين وغراهام برودبنت والممثلة كيري كوندون وكاتب السيناريو والمخرج مارتن مكدونا لدى تسلمهم جوائز عن فيلم «جنيات إنيشِرين» (أ.ف.ب)
المنتجان بيت كزرنين وغراهام برودبنت والممثلة كيري كوندون وكاتب السيناريو والمخرج مارتن مكدونا لدى تسلمهم جوائز عن فيلم «جنيات إنيشِرين» (أ.ف.ب)
TT

جوائز الـ«بافتا» ذهبت إلى الجبهة الغربية

المنتجان بيت كزرنين وغراهام برودبنت والممثلة كيري كوندون وكاتب السيناريو والمخرج مارتن مكدونا لدى تسلمهم جوائز عن فيلم «جنيات إنيشِرين» (أ.ف.ب)
المنتجان بيت كزرنين وغراهام برودبنت والممثلة كيري كوندون وكاتب السيناريو والمخرج مارتن مكدونا لدى تسلمهم جوائز عن فيلم «جنيات إنيشِرين» (أ.ف.ب)

اتسمت حفلة توزيع جوائز «بافتا» البريطانية، التي توزعها «الأكاديمية البريطانية للفيلم والتلفزيون» مساء أول من أمس (الأحد)، بحضور الأمير وليام بصفته الرئيس الفخري للمؤسسة البريطانية العملاقة، التي توزع جوائزها السينمائية والتلفزيونية في مثل هذه الأيام من كل عام.
أُسّست الأكاديمية عام 1947 بهدف مساعدة المواهب السينمائية البريطانية وأفلامها. أوجدها عدد من المخرجين، من بينهم ديفيد لين، ومايكل باول، وكارول ريد، وألكسندر كوردا، والناقد روجر مانفل. ومنذ ذلك الحين داومت على تفعيل دورها عبر قنوات عدّة تلتقي في نهاية المطاف بجوائزها السنوية التي كانت توصف، على نحو غير رسمي، بـ«الأوسكار البريطاني» وذلك حتى نحو 30 سنة مضت.

الأول والثاني
بالنسبة لهذا الناقد، هذه هي المناسبة السينمائية السنوية الأساسية الأولى هذا العام التي عكست جوائزها إدراكاً لنوعية الأفلام والمواهب الرابحة للـ«بافتا» بحيث ليس من الممكن، في غالبية تلك المسابقات المعهودة، (فيلم، إخراج، تصوير، سيناريو، تمثيل، إلخ...) انتقاد الفائزين بها.
هذا يشمل فيلم «كله هادئ على الجبهة الغربية» (All is Queit on the Western Front) الذي فاز بثماني جوائز، منها: أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل فيلم أجنبي، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تصوير، وأفضل مؤثرات خاصّة، وأفضل صوت، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً لفيلم.
بالنظر إلى تاريخ جوائز الـ«بافتا» فإن احتفاء الأكاديمية بهذا الفيلم على هذا النحو هو الثاني من نوعه في تاريخها بالنسبة لكونه ليس فيلماً ناطقاً بالإنجليزية. هذا حدث مرّة واحدة من قبل عندما فاز فيلم جيسيبي تورناتوري «سينما باراديزو» بخمس «بافتيات» سنة 1988.
عددياً أيضاً، خرج «جنيات إنيشِرين» (The Banshees of Inisherin) ثانياً بعدد ما فاز به من جوائز (4) فهو خطف جوائز أفضل سيناريو مكتوب خصيصاً، وأفضل فيلم بريطاني، وأفضل تمثيل رجالي مساند (باري كيوغن)، وأفضل ممثلة مساندة (كيريكوندون، بعدما نودي على منافستها كاري موليغن خطأ).
في النطاق الأول، وهو مسابقة أفضل فيلم، فإن المنافسة التي كان على الفيلم الألماني المنشأ «كله هادئ على الجبهة الغربية» لإدوارد برغر، تجاوزها لكي يفوز «جنيات إنيشِرين» لمارتن مكدونا، و«إلڤيس» و«تار» لتود فيلد، و«كل شيء في كل مكان في وقت واحد» لدانيال كوان ودانيال شاينرت.
عملياً، شغل برغر على «الجبهة الغربية» هو الأكثر جهداً، وصعوبة تنفيذ من مشهد لآخر. في بعضه ميل استعراضي يكاد يخطف من الفيلم إيمانه بما يطرحه، وآخر صوب قوّة حضور عناصر وآليات المشهد على عمقه ودلالاته. لكن هذا لا يسود بما يكفي للانتقاص من كفاءة الفيلم.
فوز إدوارد برغر بـ«بافتا» أفضل إخراج، مبرر على النحو نفسه. مرّة أخرى نظر المحكّمون هنا إلى نسيج «كل شيء هادئ...» وعناصر العمل والجهد المبذول فيها ما منح الفيلم نقطة إضافية على فيلم مارتن مكدونا «جنيات إنيشِرين».
الأفلام الثلاثة التي نافست في مسابقة الإخراج هي من أساليب مختلفة كذلك: «إذن بالمغادرة» لبارك تشان ووك (كوريا الجنوبية) الذي هو عمل بصري أخاذ لحكاية تختلط فيها المشاعر العاطفية بالألغاز البوليسية، و«كل شيء في كل مكان في وقت واحد» الذي تأرجحت آمال فوزه باكراً حسب توقعات النقاد البريطانيين، وهو من إخراج دانيال كوان ودانيال شاينرت، و«تار» لتود فيلد.

بلغات شتّى
كايت بلانشت هي من خرجت بالجائزة الأولى كأفضل ممثلة وكان عليها لكي تفوز تخطي خمسة أسماء أخرى هي فيولا ديفيز عن «The Woman King»، ودانيال ديدوايلر عن «Till»، وآنا د أرماس عن «بلوند»، ومن ثَم إيما تومسون عن «حظ سعيد لك، ليو غراندي»، فميشيل يواه عن «كل شيء في كل مكان في وقت واحد».
رجالياً، خطف الـ«بافتا» الشاب أوستن بتلر عن «إلڤيس» واستخرج الفوز من منافسين جديرين، هم بل نيغي عن «Living»، وبول مسكانل عن «Aftersun»، وبراندون فرايزر عن «The Whaler» وكولِن فارل عن «جنيات إنيشِرين». الخسارة بالنسبة لكل من فرايزر وفارِل ضربة موجعة بسبب الطموح الكبير الذي تلا عروض فيلميهما. فرايزر جيء به من الغياب للعب دور العمر كأستاذ يدمن الأكل ويعيش حياة صعبة داخل شقته وفارل الرجل الذي يتسبب في الأذى من دون أن يكون شريراً بالفعل.
في سباق أفضل فيلم أجنبي (أو «ليس باللغة الإنجليزية» كما اسمه رسمياً) لم يحظَ «أرجنتينا 85» بالتقدير الذي كان يستحقه. هو فيلم سياسي النزعة عن أحداث التاريخ المذكور في الأرجنتين. ليس هو الفيلم الأرجنتيني الأول الذي يتحدّث عمّا ساد البلاد في تلك الفترة من صراعات وضحايا، لكنه من بين أفضل. لجانبه في الانزلاق خارج الفوز البلجيكي «Corsage»، والكوري «Decision to Leave»، والآيرلندي «The Quiet Girl».
«بافتا» «الفيلم الأول لبريطاني كاتباً أو مخرجاً أو منتجاً» نالته شارلوت وَلز عن «Aftersun»، و«بافتا» أفضل فيلم رسوم (أنيميشن) ذهبت إلى «Guillermo Del Toro Pinocchio»، واكتفى «Avatar‪»:‬ «The Way of Water» بجائزة أفضل مؤثرات بصرية (وهي جائزة لا يمكن نزعها عن فيلم مبهر كهذا الفيلم). الصوت فيه كان أيضاً شغلاً مميّزاً، لكن الجائزة ذهبت إلى «كله هادئ على الجبهة الغربية».
أحياناً ما يكون الحديث عن تلك الأقسام المتخصصة في أي جائزة أصعب من الحديث عن النتائج الأولى التي عادة ما تشد انتباه القراء. هذا الوضع واضح في «بافتا» هذا العام في مجالات التصوير والتوليف والكتابة.
جائزة التصوير ذهبت إلى مدير التصوير البريطاني جيمس فرند (Friend) عن تصويره «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» وفرند من الجيل الجديد من مديري التصوير وهذا الفيلم هو التحدّي الأكبر منذ أن امتهن عمله قبل سنوات ليست بعيدة. شغل كريغ فرازر عن «The Batman»، وماندي ووكر عن «Elvis» و- المخضرم - روجر ديكنز عن «Empire of Light»، ثم كلوديو ميراندا عن «Top Gun‪:‬ Maverick» كانت كلها تعبيراً عن مواهب رائعة كل في نوع مختلف عن الآخر لاختلاف كل فيلم بدوره.
في التوليف تم تفضيل «كل شيء كل مكان في وقت واحد» على «كله هادئ...» و«إلڤيس» و«توب غن: ماڤيريك» و«جنيات إنيشِرين» ربما بفارق أصوات قليلة نظراً لأن توليف الفيلم الناجح ليس أفضل من توليف إيدي هاملتون لـ«توب غن: ماڤيريك» وكلاهما شريك في أسلوب توليف بصري واحد.
مسابقتان للسيناريوهات تلك المقتبسة من أعمال أو وسائط أخرى واستحقها «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» وتلك المكتوبة خصيصاً للسينما التي قطفها «جنيات إنيشِرين» الذي كتبه المخرج نفسه (مارتن مكدونا).



حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية، بقيادة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، تنفيذ حزمة قرارات لإعادة ترتيب البنية القيادية للأجهزة الأمنية، في خطوة تُعدّ من أبرز محطات تنظيم مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تأكيد أميركي على استمرار دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي، لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارَيْن جمهوريين تضمنا تعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني مع ترقيته إلى الرتبة ذاتها.

وتأتي هذه القرارات ضمن مسار يمني لإعادة بناء الهيكل القيادي للمؤسسات الأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزّز قدرة الدولة على فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها البلاد.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

بالتوازي مع القرارات الرئاسية، أصدر وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان سلسلة قرارات قيادية داخل الأجهزة الأمنية في عدن، شملت إعادة توزيع عدد من القيادات الأمنية، في إطار خطة تستهدف رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وشملت القرارات إعفاء العميد جلال الربيعي من منصبه قائداً لقوات الأمن الوطني، وتكليفه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إلى جانب تعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة العاصمة المؤقتة ومساعداً لشؤون الأمن.

كما تضمنت التعيينات تعيين العميد جلال فضل القطيبي مساعداً لمدير عام شرطة عدن لشؤون الموارد المالية والبشرية، والعميد محمد خالد حيدرة التركي مساعداً لمدير عام الشرطة للعمليات، بالإضافة إلى تعيين العميد حسن محسن العكري مديراً لإدارة البحث الجنائي، والعقيد فؤاد محمد علي نائباً له، والعميد مياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات.

ووفق وزارة الداخلية اليمنية، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم العمل الميداني، ورفع الجاهزية الأمنية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأداء الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن.

شراكة يمنية - أميركية

تزامنت التحركات الحكومية مع لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المحلية، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية وتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تمثّل أولوية إقليمية ودولية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، جدد العليمي تقديره للشراكة اليمنية - الأميركية، مثمناً دور واشنطن في دعم تنفيذ قرارات حظر تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات الحوثية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها والحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وأكد العليمي أهمية استثمار المرحلة الراهنة لتعزيز الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية، مشدداً على ضرورة الإنفاذ الصارم للعقوبات الدولية وملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتسليح، بما يدعم جهود الحكومة في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

كما شدد على أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثّل قضية عالمية تتطلّب تنسيقاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن معالجة التهديدات يجب أن تستهدف جذورها الأساسية وليس الاكتفاء باحتواء آثارها.

وأشار العليمي إلى أن الحكومة تمضي في جهود تطبيع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وتنفيذ خطط دمج القوات وتوحيد القرارَين الأمني والعسكري، بدعم من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً محورياً في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ لإعادة هيكلة الجيش أدت إلى «تجريده من قادته الأكثر خبرة، وأثارت شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب، بما في ذلك الحرب على تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وذكر المركز أن الحملة «طالت عشرات الضباط الذين تمّ اعتقالهم أو فصلهم أو اختفوا تماماً عن الأنظار دون أي تفسير خلال السنوات الأربع الماضية».

وخلصت الدراسة التي نُشرت يوم الثلاثاء إلى أن غيابهم الذي وثقته كشف عن النطاق المذهل لحملة شي جينبينغ لإعادة هيكلة جيش، والتي بلغت ذروتها الشهر الماضي بإقالة الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في الجيش.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين (الجيش الصيني)

وقالت إنه تمّ تهميش أو اختفاء نحو مائة ضابط رفيع المستوى منذ عام 2022، مما أدى إلى تراجع الرتب العليا للجيش وإثارة تساؤلات حول قدراته، حيث كان من بينهم ضابطاً ترأس قسم التدريب في الجيش، وقد نال استحساناً لجهوده في تحديث التدريبات القتالية، وآخر شغل منصب كبير المستشارين العسكريين للرئيس الصيني لفترة طويلة.

وكتبت بوني لين، مديرة مشروع قوة الصين في المركز، والتي ساهمت في جمع البيانات، في تقييمها للنتائج: «على المدى القريب، ونظراً للشواغر الكبيرة، سيكون من الصعب للغاية على الصين شن حملات عسكرية واسعة النطاق ضد تايوان».

وأوضح تايلور فراڤيل، الأستاذ والخبير في الشؤون العسكرية الصينية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي قام بتحليل البيانات، أن المفصولين يمثلون نحو نصف القيادة العليا للجيش، ويشملون كبار القادة، بالإضافة إلى قادة ونواب قادة الإدارات المركزية، وجميع المناطق العسكرية الخمس في الصين.

وأضاف أن استبدالهم لن يكون بالأمر الهين. فقد قلَّصت عمليات التطهير هذه عدد المرشحين المؤهلين الذين يمتلكون المزيج الأمثل من المهارات والخبرة والولاء المطلق للرئيس والحزب الشيوعي.

وذكر أن الضابط عادةً ما يكون قد خدم من ثلاث إلى خمس سنوات في رتبته الحالية ليتم النظر في ترقيته.

وقال في مقابلة: «لقد طهَّر شي جينبينغ كل هؤلاء الأشخاص، ومن الواضح أن الأمر يُصوّر على أنه عدم ولائهم له وللحزب. لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبرة لتكوين الجيش الذي يريده - الولاء إلى جانب الخبرة - فكيف سيجد هؤلاء الأشخاص؟ سيكون ذلك أصعب الآن».

ووفقاً للدراسة، بدأت عمليات الإقالة تدريجياً، باختفاء ضابط كبير واحد عام 2022. ثم ارتفع العدد إلى 14 ضابطاً، إما مطرودين أو مختفين، عام 2023، و11 آخرين عام 2024. وبحلول العام الماضي، تحوَّلت عملية التطهير إلى طوفان: إذ أُقيل نحو 62 ضابطاً، معظمهم في النصف الثاني من العام.

ويعود الفضل في صعود بعض الضباط المطرودين أو المختفين إلى شي جينبينغ نفسه حيث كان من بين هؤلاء ضباط بارزون، تميزت مؤهلاتهم بأنهم قادة المستقبل في القيادة العليا.

ومن بينهم: الجنرال وانغ بنغ، الذي اشتهر بتحديث تدريب القوات؛ والجنرال تشونغ شاو جون، الذي شغل منصب كبير مساعدي الرئيس لإدارة الجيش؛ والجنرال لين شيانغ يانغ، القائد الذي كان سيقود أي هجوم صيني على تايوان، وبينما يوجد ضباط آخرون مؤهلون لشغل هذه المناصب الشاغرة، فإن موجة الإقالات هذه قد يكون لها تأثير متسلسل على الرتب العسكرية. ومع توسع نطاق التحقيقات، من المرجح أن تخضع أي ترقيات لتدقيق دقيق.

وكان الرئيس الصيني سد بعض الثغرات في القيادة العسكرية أواخر العام الماضي، عندما رقى قادة جدداً إلى قيادة المسرح الشرقي، المسؤولة عن تايوان، وقيادة المسرح المركزي، المسؤولة عن حماية بكين، ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على موعد تعيينه قادة جدداً في اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة تُشرف على الجيش.


«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.