بايدن في كييف مشيداً بـ«صمود» أوكرانيا بعد عام من «الحرب الفاشلة»

أمضى 5 ساعات تخللتها صفارات إنذار... ووعدٌ لزيلينسكي بمزيد من المساعدات العسكرية

زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف اليوم (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف اليوم (أ.ف.ب)
TT

بايدن في كييف مشيداً بـ«صمود» أوكرانيا بعد عام من «الحرب الفاشلة»

زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف اليوم (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف اليوم (أ.ف.ب)

تعهَّد الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال زيارة مفاجئة استمرت أكثر من خمس ساعات (الاثنين)، لكييف بأن الولايات المتحدة ستواصل «التزامها الثابت» دعم أوكرانيا بعد نحو عام من الغزو الروسي لأراضيها، واعداً مضيفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بالمزيد من المساعدات الأميركية والغربية لمواجهة الحرب «الوحشية والظالمة» التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الرئيس الأميركي أوكرانيا منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي، ولكنها الثامنة لبايدن إلى هذا البلد. ورغم أن هذه الزيارة لم تعلن مسبقاً لأسباب تتعلق بالإجراءات الأمنية، فهي حصلت في توقيت حاسم يحاول فيه بايدن إبقاء الحلفاء موحّدين في دعمهم لأوكرانيا في ظل توقعات بأن تشتد الحرب ضراوةً مع هجمات الربيع. وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان إن واشنطن أبلغت موسكو بها قبل ساعات من حصولها.
وغادر بايدن فجر الأحد واشنطن بصمت وسرّيّة في رحلة مقررة إلى وارسو، ثم توجه إلى الحدود البولندية - الأوكرانية حيث استقل القطار لمدة عشر ساعات ليصل إلى كييف صباح الاثنين. وفور وصوله، استقبله زيلينسكي أمام قصر مارينسكي. وبينما تذوق طعم الرعب الذي يعيشه الأوكرانيون منذ نحو عام، دوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية، فيما كان الرئيسان يتفقدان كاتدرائية سانت مايكل ذات القبة الذهبية، من دون أن يبدو عليهما القلق. ووضعا أكاليل الزهور عند الجدار التذكاري والتكريمي للجنود الأوكرانيين الذين قضوا منذ عام 2014، حين ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وبدأ القتال المدعوم من روسيا في شرق أوكرانيا. وأمضى بايدن أكثر من خمس ساعات في العاصمة الأوكرانية، حيث تشاور مع نظيره الأوكراني بشأن الخطوات التالية، واجتمع مع موظفي السفارة الأميركية، بالإضافة إلى جولته في كييف.
* دعم ثابت
وتوصف زيارة بايدن بأنها بمثابة توبيخ حازم للرئيس الروسي، الذي كان يأمل أن يجتاح جيشه كييف بسرعة في غضون أيام.
وخلال اجتماعهما في قصر مارينسكي، تحدث بايدن عن صمود المقاومة الأوكرانية، مذكّراً بكيف كان المجتمع الدولي يخشى في البداية أن تسقط كييف في مواجهة الغزو الروسي. وقال: «بعد عام، تصمد كييف». وإذ أشار إلى المنصة التي يحيط بها العَلَمان الأميركي والأوكراني، أضاف أن «أوكرانيا تصمد. الديمقراطية تصمد. الأميركيون يقفون معكم، والعالم يقف معكم». وأعلن مساعدة إضافية بقيمة نصف مليار دولار لأوكرانيا تضاف إلى نحو 50 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة حتى الآن، مؤكداً أن المزيد من التفاصيل سيُكشف في الأيام المقبلة، لكنّ الحزمة ستشمل أيضاً المزيد من المعدات العسكرية مثل ذخيرة المدفعية وصواريخ «جافلين» ومدافع «الهاوتزر». ووعد بـ«دعم ثابت» لأوكرانيا وسيادتها واستقلال أراضيها، قائلاً: «اعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا يكون هناك أي شك، على الإطلاق، بشأن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في الحرب». وأشار أيضاً إلى الاستجابة الدولية بمواجهة قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بغزو أوكرانيا العام الماضي، معتبراً أن العقوبات المنسقة من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ «تضغط على شريان الحياة الاقتصادي لروسيا». ولاحظ أن القوات الروسية فقدت نصف الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا خلال الأيام الأولى للغزو. وقال: «اعتقد بوتين أن أوكرانيا كانت ضعيفة وأن الغرب منقسم»، مضيفاً: «كان يعتقد أنه يمكن أن يصمد أمامنا. لا أعتقد أنه يفكر كذلك الآن». وزاد أن «التضحيات كبيرة للغاية. نحن نعلم أنه ستكون هناك أيام وأسابيع وسنوات صعبة للغاية. لكن هدف روسيا كان محو أوكرانيا من الخريطة. حرب الفتح التي شنها بوتين تفشل». ورأى أن بوتين «كان على خطأ واضح. خطأ واضح».
* من ليلة الغزو
من جهته، شكر زيلينسكي لبايدن والكونغرس دعمهما. وقال: «أعتقد أن هذه لحظة تاريخية لبلدنا»، مذكّراً بأن المكالمة الأولى التي أجراها ليلة الغزو العام الماضي كانت مع بايدن حين «كانت الطائرات الروسية تحلّق في أجواء (أوكرانيا) وكانت الدبابات تعبر حدودنا».
وتذكر بايدن أنه «في تلك الليلة المظلمة قبل عام واحد، كان العالم حرفياً في ذلك الوقت يستعد لسقوط كييف. ربما حتى نهاية أوكرانيا». وأضاف: «بعد مضيّ عام، لا تزال العاصمة الأوكرانية تخضع لسيطرة أوكرانيا».
قال بايدن لزيلينسكي: «أخبرتني بأنه يمكنك سماع انفجارات في الخلفية»، مضيفاً: «لن أنسى ذلك أبداً. كان العالم على وشك التغيير».
«جوزيف بايدن، مرحباً بك في كييف! زيارتك علامة مهمة للغاية على دعم جميع الأوكرانيين»، هذا ما كتبه زيلينسكي في حسابه على «تلغرام»، اليوم (الاثنين)، مرفقاً بصورة لهما يتصافحان عندما زار زيلينسكي واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأظهرت لقطات مصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي بايدن يمشي إلى جانب زيلينسكي وسط كييف، التي أغلقت شوارع وسط المدينة قبل وصول الضيف الأميركي.
وبعد جولة في المدينة، اصطفّ ضباط أوكرانيون يرتدون الزي الرسمي في الشارع. ووضع بايدن وزيلينسكي إكليلاً من الزهور على الجدار القريب لإحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في أثناء خدمتهم العسكرية.
وأكدت صورة بايدن وزيلينسكي هذه المرة في كييف قوة أوكرانيا بعد عام من الغزو، وفاق أداء القوات الأوكرانية التوقعات بين الزعماء الدوليين في شأن قدراتها قبل الحرب. لكن رحلة بايدن إلى أوكرانيا تأتي في لحظة محورية من الحرب، في وقت يترقب فيه المسؤولون الغربيون والأوكرانيون هجوماً روسياً كبيراً يتزامن مع الذكرى السنوية للحرب في 24 فبراير.
واعتمدت كييف بشدة على المساعدات العسكرية الأميركية على مدار الأشهر الـ12 الماضية. لكن بايدن كان أحد القادة الغربيين القلائل الذين لم يزوروا البلاد. ولكن هذه الزيارة تأتي في الوقت الذي يسعى فيه بايدن إلى الحفاظ على تحالف تقوده الولايات المتحدة خلف أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الثاني وتراجع الدعم القوي لمساعدة كييف في الداخل الأميركي.
ويضغط زيلينسكي منذ مدة على الحلفاء لتسريع تسليم أنظمة الأسلحة الموعودة. ويدعو الغرب إلى توفير طائرات مقاتلة -وهو أمر رفضه بايدن حتى الآن. وقال زيلينسكي إنه تحدث مع بايدن عن «أسلحة بعيدة المدى والأسلحة التي يمكن أن توفَّر لأوكرانيا رغم أنها لم تورد من قبل». ومع أنه لم يذكر بالتفصيل أي التزامات جديدة، وأضاف: «كانت مفاوضاتنا مثمرة للغاية».

بايدن في بولندا
وبعد مغادرته كييف، توجه الرئيس الأميركي إلى بولندا، في إطار سعي إدارته إلى طمأنة الشركاء الأوروبيين إلى التزام أميركا حيال أوكرانيا. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس بايدن نظيره البولندي أندريه دودا غداً (الثلاثاء)، قبل خطابٍ رئيسيٍّ قال مساعدو بايدن إنه سيطرح قضية الدعم المستمر لأوكرانيا. كما يخطط (الأربعاء) للقاء زعماء مجموعة بوخارست لدول أوروبا الشرقية التسع المنضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
* واشنطن أبلغت موسكو مسبقاً عن الزيارة
وأبلغت الولايات المتحدة موسكو بشأن زيارة الرئيس بايدن «قبل ساعات» من حصولها، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.
وقال مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك سوليفان، الذي رافق الرئيس، للصحافيين: «أبلغنا الروس بأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى كييف. وذلك قبل ساعات على مغادرته». وأضاف: «بسبب الطبيعة الحساسة لتلك الاتصالات، لن أتحدث عن كيفية ردهم أو عن طبيعة رسالتنا».
بدورها، قالت مديرة الاتصالات كيت بيدينغفيلد: «نتحفظ على ذكر تفاصيل بعض وسائل النقل تلك وغيرها من التفاصيل اللوجيستية المحددة حتى استكمال الرحلة تماماً». وقال سوليفان إن الرحلة «تطلبت جهداً أمنياً تشغيلياً ولوجيستياً من متخصصين من مختلف أفراد الحكومة الأميركية، لتنفيذ مهمة محفوفة بالمخاطر بطبيعتها وجعلها في مستوى مخاطر يمكن التحكم به». وأضاف: «بالطبع لا تزال هناك مخاطر في مسعى كهذا، وشعر الرئيس بايدن بأن من المهم إجراء هذه الرحلة». وسُمح لصحافيين اثنين فقط بمرافقة الرئيس. وبعد أن سلما أجهزتهما، أُبلغ الصحافيان بوجود الرئيس على متن طائرة الرئاسة قبل 15 دقيقة فقط من إقلاعها. وكانت تلك أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي لأوكرانيا منذ 2008.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.