مخرجات قمة الاتحاد الأفريقي... تمسك بالاستقرار ودفع لـ«التجارة الحرة»

الدورة الـ٣٦ تعلق مشاركة إسرائيل

قادة ورؤساء وفود الدول الأفريقية المشاركون في قمة اتحاد القارة التي عقدت في أديس أبابا (أ.ف.ب)
قادة ورؤساء وفود الدول الأفريقية المشاركون في قمة اتحاد القارة التي عقدت في أديس أبابا (أ.ف.ب)
TT

مخرجات قمة الاتحاد الأفريقي... تمسك بالاستقرار ودفع لـ«التجارة الحرة»

قادة ورؤساء وفود الدول الأفريقية المشاركون في قمة اتحاد القارة التي عقدت في أديس أبابا (أ.ف.ب)
قادة ورؤساء وفود الدول الأفريقية المشاركون في قمة اتحاد القارة التي عقدت في أديس أبابا (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
على الرغم من أن الشعار الاقتصادي، ممثلاً في مساعي تحويل مشروع منطقة التجارة الحرة الأفريقية إلى واقع، كان هو العنوان الأبرز لقمة الاتحاد الأفريقي السادسة والثلاثين، فإن القضايا السياسية والأمنية زاحمت – كالمعتاد - الشواغل الاقتصادية للقارة التي تشتهر بثرواتها الطبيعية، لكنها تعاني تفشياً للفقر والصراعات المسلحة.
وقد شدد موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في ختام مشاورات القمة (الأحد) على أولوية مشروع منطقة التجارة الحرة، مؤكداً أن عدداً من الدول بدأت بالفعل مرحلة التنفيذ، لكنه عاد إلى التحذير من أن البنية التحتية اللازمة لنجاحها «ما زالت مفقودة»، لافتاً إلى أن هناك «600 مليون أفريقي لا يحصلون على الكهرباء».
وتوصف اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية (AfCFTA) بأنها الأكبر في العالم من حيث عدد السكان، حيث تضم 54 دولة من أصل 55 دولة في قارة يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.
ولا تتجاوز التجارة البينية الأفريقية حتى الآن 15 في المائة فقط من إجمالي تجارة القارة مع العالم، وتستهدف منطقة التجارة الحرة الوصول بالتبادل التجاري القاري إلى 60 في المائة بحلول عام 2034 من خلال إلغاء متدرج لجميع التعريفات الجمركية.
ويرى جورج ديفيز، الباحث الاقتصادي في الشؤون الأفريقية، وزميل مركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية في باريس، أن تركيز قمة الاتحاد الأفريقي على إقامة منطقة تجارة حرة، يعكس إدراكاً لأهمية هذا المشروع، لكنه يعتقد أن الإجراءات التنفيذية «تسير بوتيرة بطيئة بشكل مقلق»، لافتاً إلى أن الوصول إلى نتائج على أرض الواقع «يتطلب أكثر من مجرد حسن النية».
ويضيف ديفيز لـ«الشرق الأوسط» أن اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية دخلت حيز التنفيذ قبل عامين بعد توقيع الاتفاقية، لكن الإجراءات التنفيذية واجهت تحديات نتيجة تأثير الأزمات العالمية، مشيراً إلى «صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها دول القارة، فأكثر من 22 دولة أفريقية إما مدينون، وإما معرَّضون لخطر كبير بسبب عدم تمكنهم من معالجة الهزات الارتدادية للأزمات الاقتصادية التي يعانيها العالم حالياً.
ويشدد الباحث الاقتصادي، على أن منطقة التجارة الحرة «يمكن أن تساعد القارة على مواجهة تحدياتها الملحة، وتحقيق تطلعات أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي؛ إذ يمكن أن يزيد الدخل الحقيقي بمقدار 571 مليار دولار إضافية، ما يخلق 17.9 مليون فرصة عمل جديدة، وينتشل 50 مليوناً من الفقر المدقع بحلول عام 2035».
لكن ديفيز يستدرك: «الأمر يتطلب إصلاحات جوهرية وعملاً مشتركاً بين دول القارة، في مقدمتها تسهيل التجارة بين الأقاليم، وحرية تنقل الأشخاص، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين ممارسة الأعمال التجارية، وتبسيط متطلبات التجارة، ورقمنة الإجراءات الإدارية».
لكن على جانب آخر، حازت قضايا السلم والأمن في القارة أولوية في مناقشات القادة الأفارقة وفي نتائج القمة؛ إذ أظهر الاتحاد الأفريقي تشدداً واضحاً في مواجهة «التغييرات غير الدستورية»، وجدد تأكيد «عدم تسامحه المطلق» في هذا الشأن.
وأبقى الاتحاد تعليق عضوية بوركينا فاسو ومالي وغينيا والسودان، في وقت كانت تسعى فيه تلك الدول إلى استعادة عضويتها، علماً أن الاتحاد علق عضوية مالي وغينيا والسودان عام 2021، ثم عضوية بوركينا فاسو بعد عام على خلفية استيلاء الجيش على السلطة.
كما تم استمرار تعليق عضوية مالي وبوركينا فاسو وغينيا في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، وطلبت الدول الثلاث في العاشر من فبراير (شباط) الحالي إلغاء تعليق عضويتها في المجموعة، وكذلك في الاتحاد الأفريقي، مبدية أسفها إزاء «العقوبات المفروضة».
ومن المتوقع أن تُجرى انتخابات عامة لاستعادة المسار الدستوري عام 2024 في مالي وبوركينا فاسو، وعام 2025 في غينيا، فيما لا يزال المشهد «غائماً» في السودان.
وحظيت القضية الفلسطينية بدعم واضح في ختام قمة الاتحاد الأفريقي، إذ أكد بيان القادة الأفارقة «الدعم الكامل للشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع ضد الاحتلال الإسرائيلي».
واستهجن الاتحاد الأفريقي، في بيانه الختامي استمرار التعنت الإسرائيلي، والحكومات المتعاقبة برفض المبادرات والدعوات المتكررة من القيادة الفلسطينية، ومن المجتمع الدولي، للانخراط في مفاوضات سلمية.
وزاد الموقف الأفريقي الداعم للحق الفلسطيني بروزاً بعد دعوة محمد أشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني، لمخاطبة الجلسة الافتتاحية للقمة، وهي نفسها الجلسة التي شهدت واقعة طرد مبعوثة إسرائيلية، حاولت الحضور رغم قرار سابق من الاتحاد بتعليق منح إسرائيل صفة «عضو مراقب» لديه.
وأعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إجراء تحقيق لمعرفة كيفية دخول الوفد الإسرائيلي، الذي تقوده شارون بارلي، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية المكلفة بأفريقيا، إلى قاعة المؤتمر.
وقال فقي، في ختام أعمال القمة إنه «لم توجه أي دعوة إلى مسؤولين رسميين إسرائيليين لحضور القمة، وطلبنا من المسؤول الإسرائيلي الذي دخل القاعة المغادرة»، مضيفاً: «نحن بصدد إجراء التحريات اللازمة (لمعرفة كيفية دخول) الشخصية الإسرائيلية التي لا تقيم في إثيوبيا، وقدمت من إسرائيل».
وكانت القمة التي عقدت في فبراير 2022 قد كلفت لجنة تضم سبعة رؤساء دول أفريقية بدراسة منح إسرائيل صفة مراقب من عدمه، ولم تصدر اللجنة قرارها بعد، وهو ما يعني استمرار «تعليق» قرار العضوية لأجلٍ غير مسمًى حتى الآن.
ويؤكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن نتائج قمة الاتحاد الأفريقي سعت إلى مواكبة أبرز التحديات التي تواجهها القارة، لا سيما في ملفات الأمن الغذائي وأمن الطاقة والأمن المائي، مشيراً إلى أن تداعيات ما وصفه بـ«ثالوث الأزمات» (جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وتغير المناخ) «فاقمت تأثير تلك التحديات».
وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات التنمية المستدامة تتطلب تنسيقاً أفريقياً، وكذلك ترتيبات مع الشركاء الدوليين للقارة، سواء من الدول أو الجهات المانحة، فعمليات التنمية في القارة «تحتاج إلى استثمارات هائلة لا تستطيع الدول الأفريقية وحدها الوفاء بها».
وشدد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، على ضرورة أن تتحرك أفريقيا بشكل جماعي للاستفادة من التنافس الدولي على القارة، وإقناع القوى الكبرى بأهمية مد يد العون لمساعدة القارة في مواجهة تحدياتها، لافتاً إلى أن القوى الإقليمية والدولية لديها فرصة لتعزيز حضورها في القارة عبر المساعدة على تجاوز هذه الأزمات، بدلاً من محاولات الاستقطاب.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.


«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي خلال محاولة لاقتحام المدينة تصدّى لها الجيش النيجيري.

وتسبّب التهديد في حالة من التوتر بالمدينة، وبولاية بورنو التي تتبعها، والتي تعدّ أشد منطقة في نيجيريا تضرراً من هجمات «داعش» وجماعة «بوكو حرام» خلال العقد الأخير، ويبدو أن السلطات أخذت التهديد الأخير على محمل الجد.

وصدر التهديد عن أحد زعامات التنظيم خلال كلمة أمام مجموعة من المقاتلين بموقع شمال شرقي نيجيريا، حيث لوّح الزعيم بشنّ هجوم انتقامي على المدينة، وفق ما أوردت مصادر أمنية وما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم الخبير في الشأن الأمني المعروف في نيجيريا، زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية واستخباراتية. ووفق هذه المصادر، فإن الزعيم استغلّ كلمته لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى القوات النيجيرية، وتعهد بأن التنظيم سيرد على العمليات العسكرية الأخيرة التي نُفذت في مالام فاتوري.

وقال الخبير الأمني إن «رجل الدين هدّد بشكل صريح بأن البلدة قد تُحوَّل إلى رماد في هجوم انتقامي»، وذلك بعد تحييد نحو 75 عنصراً إرهابياً خلال هجوم فاشل يوم 18 مارس (آذار) الحالي. وأضاف ماكاما أن مصادر أمنية «حذّرت من التقليل من شأن هذه التصريحات»، وأكّدت أن «الجماعات المسلحة غالباً ما تنفذ التهديدات التي تطلقها علناً».

«مقبرة داعش»

وتُعدّ مالام فاتوري، وهي بلدة حدودية بولاية بورنو، رمزاً للصمود العسكري في مواجهة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، حيث شهدت البلدة، على مدى سنوات، عمليات ناجحة نفذتها القوات النيجيرية ضد مقاتلي التنظيم؛ مما أكسبها لقب «مقبرة داعش في غرب أفريقيا».

كما أن طبيعتها الجغرافية الشديدة، إلى جانب الوجود العسكري المستمر، من العوامل التي جعلت من الصعب على المسلحين فرض سيطرتهم عليها. وفي أعقاب التهديدات الأخيرة، أفادت تقارير بأن السلطات العسكرية كثّفت عمليات المراقبة، وعزّزت مواقعها الدفاعية داخل البلدة وفي محيطها. كما وُضعت قوات الجيش، بدعم من الأجهزة الأمنية الأخرى، في حالة تأهب قصوى لمنع أي محاولة تسلل. ودعا خبراء أمنيون السكان إلى توخي الحذر والتعاون مع السلطات، مؤكدين أهمية اتخاذ إجراءات استباقية في مواجهة التهديدات المتغيرة.

وتأتي هذه التعزيزات الأمنية، في ظل تحذيرات من قبل مقاتلي «داعش» بأنهم قد يستخدمون قوة نارية كثيفة، ويتبعون تكتيكات متعددة، مثل الهجمات المنسقة، واستخدام المركبات المفخخة في أي محاولة هجومية. ومع ذلك، فإن مصدراً أمنياً قال: «أظهرت التجارب السابقة أن المسلحين غالباً ما يتكبدون خسائر فادحة عندما يحاولون مهاجمة مواقع محصنة جيداً مثل مالام فاتوري».

ويعود آخر هجوم من تنظيم «داعش» بمنطقة مالام فاتوري إلى الأربعاء 18 مارس الحالي، حيث أعلن الجيش النيجيري أنه تصدى له، وأطلق عملية عسكرية أسفرت عن مقتل من لا يقلون عن 80 من مقاتلي التنظيم الإرهابي.

محاولة فاشلة

ووصف الجيش هجوم التنظيم بأنه «محاولة تسلل فاشلة»، حيث حاول العشرات من مقاتلي التنظيم التسلل مع ساعات الصباح الأولى سيراً على الأقدام نحو موقع «الكتيبة68» من الجيش، مع استخدام طائرات مسيّرة مسلّحة في محاولة لاختراق الخطوط الدفاعية.

وأضاف الجيش أن محاولة التسلل انطلقت من محور دوغوري نحو وجهة سرية، قبل أن تُرصد سريعاً ويُتصدي لها، بفضل ما قال الجيش إنه «تنسيق وثيق بين القوات البرية وسلاح الجو، حيث نُفذت 4 ضربات جوية دقيقة لاعتراض مسارات انسحاب الإرهابيين؛ مما أدى إلى إضعاف قدراتهم القتالية وتعطيل تحركاتهم».

وأسهم استخدام القوة الجوية في تثبيت المسلحين بمواقعهم وتعريضهم لقصف مستمر؛ مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي نحو محور أريغي. كما شاركت في العملية العسكرية طائرات تابعة لسلاح الجو من دولة النيجر المجاورة.


عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025، ما جعله «العام الأكثر دموية على الإطلاق» على «الطريق الشرقي» الذي يربط القرن الأفريقي بشبه الجزيرة العربية.

وفي كل عام، يسلك عشرات الآلاف من المهاجرين من القرن الأفريقي، غالباً من إثيوبيا والصومال، هذا «الطريق الشرقي» في محاولة للوصول إلى دول الخليج الغنية بالنفط، هرباً من الصراعات والكوارث الطبيعية والظروف الاقتصادية المتردية في بلدانهم. ويبدأ معظم المهاجرين عبور البحر من جيبوتي.

وقالت رئيسة بعثة «المنظمة الدولية للهجرة» تانيا باسيفيكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «عام 2025 كان الأكثر دموية على الإطلاق على طريق الهجرة الشرقي (...)، إذ بلغ عدد القتلى والمفقودين 922 شخصاً، أي ضعف عدد ضحايا العام السابق». وأضافت أن «معظم الضحايا من إثيوبيا».

وتعد إثيوبيا ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة. ويعيش أكثر من 40 في المائة من سكانها تحت مستوى خط الفقر، بحسب البنك الدولي.

وتشهد البلاد نزاعاً مسلحاً في أكبر منطقتين من ناحية عدد السكان، وهي تخرج من حرب أهلية دامية في إقليم تيغراي (شمال) أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص بين عامي 2020 و2022، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي التي يعتبرها العديد من الخبراء أقل من الواقع.

وأفاد مسؤول محلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن نحو 1300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع أو نقص الأدوية في مخيمات النازحين في أنحاء تيغراي منذ انتهاء الحرب.

وبحسب «المنظمة الدولية للهجرة»، فإن النمو الاقتصادي المتوقع لإثيوبيا بنحو 10 في المائة في عام 2026 «قد يقلل من بعض تدفقات الهجرة عبر الطريق الشرقي»، إلا أن التضخم، الذي ناهز 10 في المائة في فبراير (شباط)، «من المرجح أن يقوّض التقدم الاقتصادي ويفاقم ضغوط الهجرة».

ويجد العديد ممن ينجحون في عبور الحدود أنفسهم عالقين في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، والذي يعاني من حرب أهلية منذ ما يقرب من عقد، حيث يكافحون من أجل البقاء في ظروف قاسية. حتى إن بعضهم يختار أن يعود أدراجه.