الانتخابات تقفز على أجندة كارثة الزلزال في تركيا... وإردوغان يرفض التأجيل

«طاولة الستة» أجّلت الإعلان عن مرشحها الرئاسي

إردوغان يرأس اجتماعاً حكومياً بأنقرة في 14 فبراير (د.ب.أ)
إردوغان يرأس اجتماعاً حكومياً بأنقرة في 14 فبراير (د.ب.أ)
TT

الانتخابات تقفز على أجندة كارثة الزلزال في تركيا... وإردوغان يرفض التأجيل

إردوغان يرأس اجتماعاً حكومياً بأنقرة في 14 فبراير (د.ب.أ)
إردوغان يرأس اجتماعاً حكومياً بأنقرة في 14 فبراير (د.ب.أ)

فرضت قضية موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، نفسها بقوة على أجندة تركيا الغارقة بالكامل في كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط)، وجهود الخروج منها والبدء في إزالة آثارها في الولايات الإحدى عشرة المنكوبة. وبينما انشغل «تحالف الشعب» الحاكم المؤلف من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية بالمسألة، ركزت «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة على قضية الزلزال ونحّت جانباً أي مسائل سياسية من أجل مناقشة السلبيات التي وقعت في مواجهة الكارثة، وسبل تلافيها وإعداد البلاد لاستقبال أي طوارئ بهذا الحجم حال وصولها إلى السلطة.
وفجّر بيان نشره أحد رفاق إردوغان القدامى جدلاً واسعاً. إذا دعا بولنت أرينتش، وهو أحد أضلاع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم عند تأسيسه ورئيس البرلمان الأسبق، إلى تأجيل الانتخابات في الولايات الـ11 التي شملها المرسوم الرئاسي بإعلان حالة الطوارئ فيها لمدة 3 أشهر تنتهي في 7 مايو المقبل، واعتبارها مناطق منكوبة. وقال على «تويتر» الاثنين الماضي، إنه «ليس من الممكن قانونياً وفعلياً في ظل هذه الظروف إجراء الانتخابات. يجب تأجيلها»، موضحاً أن تلك الولايات تضرر فيها أكثر من 15 مليون مواطن، ويمثلها 85 نائباً في البرلمان، وباتت القوائم الانتخابية في هذه المحافظات باطلة، وأصبح من المستحيل قانونياً وفعلياً إجراء انتخابات فيها.
واقترح أرينتش 3 بدائل لإجراء الانتخابات، إما تأجيلها إلى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وإما إجراؤها مع الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) عام 2024، وإما الاتفاق بين جميع الأطراف السياسية في البلاد على موعد يقبلونه جميعا. وفي إشارة إلى المادة الـ78 من الدستور، التي تمنع تأجيل الانتخابات إلا في حالة الحرب، وتشترط موافقة البرلمان على التأجيل، قال أرينتش إن «الدساتير ليست نصوصاً مقدسة، بل يمكن تغييرها».
وأثار بيان أرينتش غضباً في صفوف المعارضة التركية، التي أعلنت رفضها تأجيل الانتخابات، والتمسك بنص المادة 78 من الدستور، محذرة من أن أي محاولة لتأجيل الانتخابات باستغلال كارثة الزلزال سيكون بمثابة انقلاب على الديمقراطية. وأكدت المعارضة تمسكها بالموعد في 14 مايو، الذي أعلنه إردوغان، أو في موعدها الذي كان مقررا في الأساس في 18 يونيو (حزيران).
وكان إردوغان أعلن تقديم موعد الانتخابات إلى 14 مايو لتجنب موسم الإجازات والتنقلات بين المدن والقرى بعد انتهاء الدراسة، وكذلك لتلافي موعد موسم الحج إذا اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية، حال إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي 18 يونيو.

إردوغان يرفض التأجيل
وكشفت مصادر قريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم أن تصريحات أرينتش أحدثت ارتباكا، وولدت حالة من الاستياء على أعلى المستويات، وأن الرئيس رجب طيب إردوغان عبّر خلال اجتماع لجنة القرار المركزي للحزب، الأربعاء الماضي، عن غضبه من تصريحات رفيقه ومستشاره السابق، قائلا: «إنها نفس الحكاية في كل مرة... لماذا يتحدث (أرينتش) دائما؟».
وأفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس إردوغان، الذي عقد اجتماعا مع نواب حزبه في إسطنبول الأحد، يناقش موعد الانتخابات باستمرار مع كوادر الحزب، وأنه متمسك بموعد 14 مايو، كما أعلن من قبل، لكن أعضاء لجنة القرار المركزي يفضلون العودة إلى الموعد الأصلي للانتخابات في 18 يونيو، وذلك تحسّبا لبعض المشاكل التي قد تظهر في قوائم الناخبين، بينما تستمر عملية إزالة الأنقاض في مناطق الزلزال. وأضافت المصادر أن المسألة تجري مناقشتها مع المجلس الأعلى للانتخابات، لجهة تصويت المواطنين في مناطق الزلزال الذين تم توزيعهم على مدن الخيام والحاويات وبعض السفن، وكذلك الذين غادروا إلى ولايات أخرى، لافتة إلى أن الموضوع طرح أيضا خلال اللقاء بين إردوغان وحليفه دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية، الأربعاء الماضي، وتم التشاور حول الموعد الأنسب للانتخابات، والظروف المحيطة بكلا الموعدين، ولم يطرح إطلاقا مسألة التأجيل إلى ما بعد 18 يونيو كأبعد مدى لإجراء الانتخابات.
ونقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة عن مسؤولين في حزب العدالة والتنمية أن الانتخابات لن تؤجل، وأن العملية مستمرة كما هي، وإذا تم إعداد البنية التحتية التقنية اللازمة، فسيتم إجراء الانتخابات في 14 مايو.
ولا يلقى التأجيل ترحيبا من جانب الحزب الحاكم، وسبق أن أعلن المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أن الحزب لا علاقة له على الإطلاق بما طرحه أرينتش بشأن تأجيل الانتخابات. ولا يرغب حزب العدالة والتنمية ومعه حزب الحركة القومية، في إفساح المجال للمعارضة لإشعال حرب سياسية تفاقم الأوضاع.
وتبقى الكلمة الأخيرة بشأن تأجيل الانتخابات من عدمه في يد إردوغان، لكن حتى الآن لم يطرأ أي تغيير في جدول عمل لجان الحزب، ويبدو أن موعد 14 مايو سيكون هو الموعد الذي ستتوجه فيه البلاد إلى الانتخابات.
*المعارضة تنحي السياسة
على الجانب الآخر، خلا بيان صدر ليل السبت - الأحد عقب اجتماع لقادة «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة من أي إشارة لموضوعات سياسة، أو لمسألة النقاشات الدائرة حول موعد الانتخابات والجدل حولها، وأكد أن الاجتماع ركز بالكامل على كارثة الزلزال.
وكان مقرراً أن يعقد اجتماع في 13 فبراير للإعلان عن اسم المرشح المنافس لإردوغان في انتخابات الرئاسة، لكنه تأجل بسبب كارثة الزلزال التي وقعت فجر 6 فبراير. وجاء في البيان الصادر عن قادة الأحزاب الستة، وهم كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينار رئيسة حزب الجيد، وعلي بابا جان رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، وأحمد داود أوغلو رئيس حزب المستقبل، وتمل كارمولا أوغلو رئيس حزب السعادة، وجولتكين أويصال رئيس الحزب الديمقراطي، أن كارثة الزلزال لم تتم إدارتها بشكل جيد، وأن التدخل قد تأخر.
وقال البيان: «نحن ممتنون لجميع أبطالنا العاملين في الميدان... كدولة وكأمة، نشهد واحدة من أكبر الآلام في تاريخنا، ومرة أخرى نسأل الله الرحمة لمواطنينا الذين فقدوا أرواحهم، ونتقدم بتعازينا لذويهم، ونتمنى الشفاء العاجل لمصابينا. نود أن نشكر مؤسساتنا والمسؤولين الذين اضطلعوا بمسؤولياتهم منذ البداية، وحاولوا بذل كل ما في وسعهم، ونعبر عن امتناننا لمنظماتنا غير الحكومية ومواطنينا، ولجميع الدول التي أظهرت التضامن معنا، وجميع أبطالنا المجهولين الذين بذلوا جهداً كبيراً، وقدموا تضحيات عظيمة».
وأضاف البيان «في بلدنا المعروف بأنه بلد زلازل، تسبب إضعاف القدرة المؤسسية لإدارة الكوارث والطوارئ، التي كانت تتبع رئاسة الوزراء، والاستعانة بأشخاص يفتقرون إلى الجدارة في المناصب الرفيعة المستوى، وإعطاء المسؤولية لمن هم غير أهل لها، وإصدار عفو والتصالح مع مخالفات البناء، وتشييد مبان غير مقاومة للزلازل دون طلب أي تقرير، والجشع المفرط في الإيجارات الذي يفتح الباب أمام الفساد في قطاع البناء، في أن تدفع أمتنا فاتورة مميتة».
واعتبرت المعارضة أن الحكومة لم تدر الكارثة بشكل جيد، وأن فقدان الاستقلالية والجدارة والشفافية «أثرت على إدارة الكارثة وعملية الاستجابة للزلازل، فازدادت المعاناة والوفيات والإصابات بشكل كبير بسبب نظام الحكومة الرئاسية، حيث لا يستطيع أي بيروقراطي أخذ زمام المبادرة، وحيث ينتظر الجميع تعليمات من شخص ما (الرئيس إردوغان)». وانتقدت الأحزاب الستة تأخر جهود البحث والإنقاذ، وقالت إنها «لم تكن كافية منذ البداية».
إلى ذلك، انتقد البيان الخطابات «الاستقطابية»، والقرارات المتخذة من مركز واحد، والممارسات «غير العقلانية»، مثل التأخر في إرسال ضباط إنفاذ القانون وعمال المناجم ومعدات البناء إلى الميدان، وإبطاء التسجيل على منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقييد الوصول إلى «تويتر» في أوائل أيام الكارثة، وعدم إغلاق البورصة، وقال إن هذه القرارات أدّت إلى نتائج غير قابلة للإصلاح، وزادت من تعميق الأزمة.
وأكد البيان على ضرورة حظر بيع المنازل والأراضي للأجانب في مناطق الكوارث، والحفاظ على التركيبة الديموغرافية والاجتماعية أثناء عملية إعادة الإعمار، لا سيما في ولاية هطاي (الحدودية مع سوريا). وقال: «نحن متابعون بشكل خاص لهذه القضية، يجب إصدار هذا القرار على الفور. إن أي حل يحرم شبابنا من حقهم في التعليم الجيد ليس حلاً حقيقياً. من الضروري استخدام طاقة قطاع السياحة والمنازل الخالية في المدن الكبرى لتلبية احتياجات المأوى لضحايا الزلزال، والبدء على الفور في العمل في هذا الاتجاه».
وتعهد قادة الأحزاب الستة بتطبيق ما ورد في خريطة الطريق الخاصة بطاولة الستة تحت عناوين «التحضر» و«إدارة الكوارث»، وبناء إدارة قوية للأزمات على أساس أنه «سيكون هناك زلزال غدا»، وليس على أساس أن «الزلزال لن يحدث على أي حال». كما عبر قادة أحزاب المعارضة الستة عن التعازي للشعب السوري في كارثة الزلزال، ودعوا المجتمع الدولي إلى دعم سوريا في مداواة جراح الزلزال الذي وقع في سوريا.
وقررت الأحزاب المعارضة عقد اجتماعها العادي، الذي كان مقررا في 13 فبراير، في 2 مارس المقبل. ولم يعلن قادة طاولة الستة أي شيء فيما يتعلق بالمرشح الرئاسي المشترك الذي من المقرر أن ينافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية، وتترقب الأوساط السياسية الإعلان عنه في الاجتماع المقبل.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وكشف أن إيران «وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً».


إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بين مسار تهدئة هش واحتمال تصعيد أكبر.

فترمب يتحدث عن «محادثات جيدة وبنّاءة للغاية»، وعن فرصة لاتفاق، بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، وتتعامل مع إعلاناته بكثير من الشك، بل وتخشى، وفق تقارير، أن تكون تصريحاته جزءاً من مناورة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق أو لإعداد الأرضية لجولة ضغط أشد.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها في إيران ولبنان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب.

هذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بل ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وسط استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، واتساع دائرة الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة بالقتال.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا اختراق واضحاً

المعطيات المتوافرة تشير إلى حراك دبلوماسي كثيف تقوده أطراف إقليمية عدة. فقد برزت باكستان بوصفها موقعاً محتملاً لاجتماع مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فيما نقلت مصر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفق التقارير، طُرحت فكرة اجتماع في إسلام آباد يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات من نتيجة جدية. لكن البيت الأبيض حرص على إبقاء هذه الاحتمالات في إطار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكداً أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي.

المشكلة أن هذه الحركة الواسعة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

هنا تظهر عقدة أساسية: من يتخذ القرار فعلاً في طهران بعد الضربات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعدّ الحديث عن ذلك «أخباراً كاذبة» هدفها التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، لكنه لا يترجم بعد إلى تقدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضح في طهران». وأضاف أن الفجوة لم تعد مجرد خلاف على شروط صفقة، بل باتت خلافاً على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافاً بنفوذها وأوراقها، بينما ما زالت واشنطن تدفع في اتجاه تراجع إيراني واسع، في وقت لا يبدو فيه الموقف الغربي موحداً بالكامل، لأن الولايات المتحدة تبدو باحثة عن مخرج، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطول وأكثر تحويلاً. هذا التوصيف ينسجم إلى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لا سيما في ملفات التخصيب، والمخزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل مضيق هرمز.

(بدءاً من أسفل اليمين) الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

وقف الحرب ليس قريباً

أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني وقف العمليات العسكرية. فالهدنة المعلنة جزئياً تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بأي تهدئة، بل واصلت التأكيد أنها ستستمر في قصف إيران ولبنان. وفي المقابل، لم تُظهر إيران استعداداً سياسياً واضحاً للانتقال من تبادل الرسائل إلى تفاوض معلن، بل تمسكت بخطاب يربط أي حديث جدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائماً من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشح من المواقف، تريد طهران ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار، واعترافاً فعلياً بدورها وأمنها، بينما تصر واشنطن على شروط أقرب إلى ما كانت تطلبه قبل الحرب: وقف مسار التخصيب المثير للقلق، والتخلي عن المخزونات الحساسة، والقبول بقيود على البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه ليست تفاصيل فنية يسهل حلها، بل هي شروط تمس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف.

من هنا، قال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك في أننا قريبون من نهاية الحرب. وأوضح أنه لا يرى أساساً حقيقياً لتسوية على الملفين النووي والصاروخي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير النظام، مضيفاً أن إيران تريد على الأرجح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عبر إبقاء الضغط في مضيق هرمز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، ما زالت تمتلك أوراق تعطيل مؤثرة، وفي مقدمها تهديد الملاحة والطاقة والضغط على دول الجوار.

الوساطات الإقليمية

أهمية التحرك الدبلوماسي الإقليمي لا تكمن فقط في محاولة إنهاء الحرب، بل أيضاً في منع تحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مزيداً من دول المنطقة. فالدول العربية وتركيا وباكستان لا تتحرك فقط بدافع الوساطة التقليدية، بل بدافع الخوف من أن تصبح هي نفسها جزءاً من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية العالية في ملف مضيق هرمز، الذي بات مركزياً في التفاوض والقتال معاً. فإيران تربط إعادة فتحه بوقف الهجمات عليها، بينما ترى الدول الخليجية أن أي ترتيب يمنح طهران يداً عليا دائمة في المضيق سيكون خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن بعض هذه الدول لم تعد بعيدة عن النيران. فالهجمات الإيرانية أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والتحلية والمواني جعلت دول الخليج جزءاً من معادلة الردع والرد المضاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءاً من النشاط المصري والتركي والباكستاني والخليجي لا يستهدف فقط تأمين قناة اتصال بين واشنطن وطهران، بل أيضاً حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً.

لكن في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات تتعلق بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، أو إمكان الاستعانة بوحدات المارينز في حال التوسع نحو أهداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض من موقع خفض الاشتباك الكامل، بل من موقع الجمع بين فتح باب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئياً خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

انتقادات إيجابية وسلبية

في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية يعكس براغماتية سياسية واقتصادية، لأن توسيع الحرب نحو المنشآت المدنية الحيوية كان سيعني ارتفاعاً أشد في أسعار النفط، ومزيداً من الضغوط على الأسواق والناخب الأميركي. ومن هذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الضغط للوصول إلى تفاوض من دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً.

لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حادة تعد أن ما يفعله ترمب هو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثم حديث عن اتفاق شبه مكتمل تنفيه طهران. هذا النمط، في نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتاً لكنه لا يصنع سلاماً مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طرف يعتقد أن الآخر يناور ولا يفاوض بجدية. كما أن بعض الأوساط القريبة من الإدارة نفسها تبدو منقسمة بين من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر.

أما خارج الولايات المتحدة، فالانتقادات أشد تعقيداً. فهناك من يرى أن وقف الانزلاق إلى استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خصوصاً مع اتساع المخاوف الإنسانية والاقتصادية. وفي المقابل، هناك من يرى أن المشكلة لم تعد في حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل النظام الإيراني أو شكل الردع المطلوب أو حدود ما يمكن انتزاعه من طهران بالقوة.

لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيداً وأشد إقليمية.


نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تعمل الآن على ضمان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مطالبها، مع إعطاء الأولوية لإنهاء برنامج إيران النووي وفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواصل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق.

وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكاً حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل.

وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعلياً استسلام إيران، وهذا مشكوك فيه.

«اتفاق سيئ»

تخشى إسرائيل بحسب «القناة 12» و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احتمال تبلور «اتفاق سيئ» مع إيران، يفشل في معالجة المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولكن من ناحية أخرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب.

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بنداً، ويبدو ظاهرياً أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء». وقال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء».

من جهة أخرى، تخشى إسرائيل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عن بعض خطوطه الحمراء، ساعياً إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب.

وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة 12» عن قلقها بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال أحد المصادر إن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب أم أن هذه مناورة نموذجية من ترمب.

وقالت المصادر: «إذا تم إبرام اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتقويض القدرات لن تكون حقيقية. حينها ستكون النهاية فشلاً ذريعاً».

مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصرّ ترمب على موقفه، ووفقاً لمصدر إسرائيلي لـ«يديعوت» قال إن تل أبيب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي».

وأضاف: «إذا استجابت إيران للمطالب الأميركية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف».

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

«عدم يقين»

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلى تكثيف الضربات، لكن الأحوال الجوية بحسب «يديعوت» تعيق ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الرحلات الجوية المتاحة. فقد كان الطقس سيئاً طوال الأسبوعين الماضيين تقريباً، ورغم الضربات القوية التي نفذناها، فإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ».

وواصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما.

وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي يزن 100 كيلوغرام شارعاً صغيراً في وسط تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ 3 مبانٍ ومركبات محطمة.

وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبانٍ مدمرة وسيارات محطمة تماماً».

وقالت «يديعوت» مع بثّ كثير من الصور إن قصفاً صاروخياً برأس حربي يزن 100 كيلوغرام في شارع صغير بوسط تل أبيب تسبب بأضرار جسيمة.

وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنا وزوجتي إلى غرفة الطوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة النوم بأكملها». وقال آخر: «تركت المنزل في خضم كارثة»، ولاحقاً تم إجلاء عشرات السكان.

عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز)

رشقات إيرانية

وكان الهجوم على تل أبيب واحداً من رشقات صاروخية عدة أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، استهدفت شمال وجنوب ووسط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ.

وصرّح العقيد ميكي دافيد، المسؤول في قيادة الجبهة الداخلية، بأن الرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضراراً جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الحادث: «العديد من المنازل قد تضررت، وأفترض أنه سيتم اكتشاف منازل أخرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص».

وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لصحيفة «معاريف»، إنه لم يتوقف عن الارتجاف بعد الاصطدام. وقال: «كان دوياً هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دوياً هائلاً».

وفي الأيام الأخيرة، تراجعت وتيرة الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى نحو 10 صواريخ يومياً، بعد أن كانت 90 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الصواريخ الأخيرة تضرب في كل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحياناً كثيرة في ترك دمار واسع.

ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الداخلية أن موسم السباحة لن يبدأ في هذه المرحلة، وستبقى الشواطئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء.

وتوجد تقييدات كثيرة في إسرائيل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ.