«أسبوع لندن»... صراع الأجيال بين الفخامة والاستدامة

الخيوط المعدنية عجزت عن تخفيف قتامة ألوان تشكيلة خريف وشتاء 2023

المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)
المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)
TT

«أسبوع لندن»... صراع الأجيال بين الفخامة والاستدامة

المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)
المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)

إذا كانت الموضة تعكس ثقافة العصر، فإن «أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2023، الذي انطلق يوم الجمعة الماضي، عكس مزيجاً من التوجس والأمل، توجس من الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه البلاد، وأمل بحركة تمرد واضحة من قِبل المصممين الشباب تحديداً على ما يفرضه الوضع من تقشف. كان هناك صراع خفي بين جيليْن، وبين الفخامة والاستدامة، ومع صيحات جنون.
قبل انطلاق الأسبوع بيوم واحد، دعت أيمي باوني، مصممة علامة «ماذر أوف بيرل»، وسائل الإعلام وبعض صُناع الموضة لحضور فيلمها «فاشن ري إيماجند»؛ وثائقي يتتبع رحلة بحثها عن الاستدامة بشكلها المتكامل، التي ترى أنها تُستعمل بشكل واسع وغير دقيق في كثير من الأحيان.
الفيلم الذي استغرق تصويره 5 سنوات، يسافر بنا إلى قارات عدة للبحث عن موارد وخامات مستدامة، ويسلط الضوء على الصعوبات والعراقيل التي تواجه صناعة تسعى إلى الجمال، لكن كل الطرق إليها شديدة القُبح حتى الآن، ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها صناعة تعتمد على الأطفال فيما يخص قطف القطن واستنزاف الموارد الطبيعية مثل المياه وكل ما يلوّث البيئة.

من عرض بول كوستيللو - ريتشارد كوين  (أ.ف.ب) - مارك فاست  (تصوير كريس ييتس)

الأسبوع أيضاً تزامن مع حفل تأبين للمصممة فيفيان ويستوود أقيمت مراسمه في كاتدرائية ساوثوارك اللندنية. فويستوود التي تُوفيت في شهر ديسمبر الماضي، كانت من أكثر الناشطات دفاعاً عن قضايا البيئة؛ مثل تغير المناخ والتلوث، وكانت دائماً تستعمل عروضها لتسليط الضوء على هذه القضايا، وتنادي بالتغيير.
بيد أن «العرض يستمر» كما يُقال في لغة السينما والمسرح، ففي الجانب الآخر كان هناك احتفال واضح بالحياة. دعوات إلى معانقة الألوان ورشات من البريق، ولا بأس من بعض الجنون، فهو بهارٌ لا يكتمل إبداع المصممين البريطانيين من دونه. ولِم لا وهذا الجنون يتحول في أياديهم إلى فنون، ويمنح لندن خصوصيتها وتفردها من بين بقية عواصم الموضة العالمية؟! ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن الأجواء، خلال الموسم الحالي، كانت مختلفة عن أعوام ما قبل الجائحة. فرضت الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية نفسها، حيث تقلَّص عدد مجانين الموضة الذين كانوا يلبسون أزياء غريبة ويضعون ماكياجاً أكثر غرابة وهم يقفون خارج قاعات العرض المتفرقة لجذب الانتباه، على أن يلتقط لهم الباباراتزي صوراً تتداولها المجلات. تقلَّص أيضاً وقت الانتظار في تلك الطوابير الطويلة، لكن الجميل في الأمر أن أماكن العرض تنوعت لتُدخلنا صالات سينما وأوبرا وقاعات فنادق فخمة ومرائب سيارات قديمة وباردة أو طوابق سفلية لمحالّ كبيرة. فهذه الأماكن الوظيفية تلائم أسلوبهم من جهة، وإمكانياتهم المتواضعة من جهة ثانية.
لكن لحسن الحظ أن بقية المصممين اختاروا أن تكون عروضهم في قاعات دافئة تطبعها فخامة الهندسة المعمارية القديمة. هذه العروض كانت أكثر حميمية وأقرب إلى الصالونات؛ لأنها كانت تريد أن تُقربها للحضور ليركّزوا على الحرفية والتفاصيل. المصممة روكساندا إلينشيك مثلاً اختارت فندق «كلاريدجز»، وبول كوستيللو فندق «وولدورغف»، وجوليان ماكدونلد اختار الـ«كونوث».
وعن اختيارها قالت روكساندا: «أردت أن تكون التجربة أكثر حميمية، يشعر فيها الحضور بأنهم في صالون. وهذه الحميمية تُقرّبهم من الأزياء وتمنحهم فرصة التمتع بالتفاصيل إلى حد أنهم يشعرون بهفيف الأقمشة». وبالفعل هذا ما كان. استعانت بالشاعرة أرش هاديس، التي جلست في القاعة مع الحضور، لتلقي بصوتها الهادئ قصيدتها الشهيرة «سايلنس»؛ أي الصمت، والتي تعبّر عن الحب والرغبة في التحرر من نظرة الآخر للعيش بسلام مع الذات.
وعلى نغمات موسيقية جِدّ هادئة وصوتها، اختالت العارضات ببطء شديد أمام الحضور، ما مكّنهم من رؤية التفاصيل الخفية بين الطيات والأشكال الأنبوبية التي زيَّنت بعضها. كانت التشكيلة مزيجاً بين الشاعرية والتكنولوجيا الحديثة. فالتصميمات الانسيابية التي طبع بعضها أسلوب الدرابية تمازجت مع التصميمات المنحوتة بهندسة، كما تمازج السريالي مع الوظيفي.

من عرض «روكساندا»

المصمم الآيرلندي المخضرم بول كوستيللو، الذي افتتح الأسبوع في الصباح، اختار بدوره الأدب ملهماً له. وفي قاعة «غراند بول روم» بفندق «وولدورغف»، الذي أصبح ملعبه الخاص منذ سنوات، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه استوحاها من «يوليسيس» رائعة الكاتب الآيرلندي جيمس جويس. وقال أيضاً إن المكان يتماشى مع أسلوبه، فالقاعة مهيبة بأعمدتها الضخمة التي تستحضر مباني اليونان القديمة، فضلاً عن إضاءتها وتصميمها الدائري الذي يتيح لكل الضيوف متابعة العرض. لا يُخفي المصمم أنه آيرلندي حتى النخاع. صحيح أنه وجه من وجوه «أسبوع لندن» المألوفة، إلا أنه لا يُجاري ثقافتها المجنونة. يقول إنه والكاتب جيمس جويس الذي ألهمه هذه التشكيلة يتقاسمان حب مدينة دبلن: «هي الماضي والحاضر والمدينة التي أعشقها». وبالفعل حتى قبل أن يبدأ العرض، نقلَنا إلى أجوائها الرومانسية والمعقَّدة، من خلال أغان آيرلندية بصوت شينيد أوكونر وغيرها تتغنى بالمدينة وتحكي حكايات الحب والنضال فيها. يبدأ العرض بقطع مفصلة على شكل تايورات وجاكيتات مع قبعات عالية. تتوالى وتتنوع الإطلالات، لكن تبقى الألوان الداكنة والصوف غالبين. صاغ هذه الخامة الدافئة بأشكال تنوعت بين الأكمام المنفوخة والتنورات المستديرة والفساتين والمعاطف الطويلة، لكن دائماً بلمسات تجمع شقاوة بول كوستيللو وتلك الفخامة التي تميِّز أبناء جيله. الألوان الغامقة تباينت بين الأسود والرمادي والزيتوني الغامق، لكن الماكياج الذي استعملت فيه مستحضرات العراقية هدى قطان «هدى بيوتي» و«أولي هنركسون»، أضفى تألقاً على الوجوه خفّف من قتامتها. كانت تعليمات كوستيللو واضحة لخبيرة الماكياج المعروفة موا ميشيل ويب، أن يكون «قوياً وأنثوياً في الوقت نفسه». ترجمت موا هذه الرغبة باستعمال ألوان معدنية على الجفون، وماكياج عيون مدخنة، إضافة إلى باروكات باللون البرتقالي كان لها مفعول السحر.

من عرض روبين لينش (خاص)

أنهى كوستيللو العرض كما بدأه بلقطة درامية ظهرت فيها عارضتان بفستانين بالقماش نفسه والألوان نفسها، أسود وفضي معدني طبعهما سخاء في استعمال الأقمشة. فالتنورات جاءت طويلة وواسعة، وكأنها صُمّمت لماري أنطوانيت.
إذا كان الصوف هو الغالب على تشكيلة بول كوستيللو للموسمين المقبلين، فإنه ملعب المصمم مارك فاست، فقد اعتمد عليه منذ انطلاقته وصاغه ليناسب كل الأحجام بجعله مطاطياً يتماهى مع الجسد. أدخله هذه المرة إلى مناسبات المساء والسهرة. قال إنه تخيل حفلة سرّية يلفّها الغموض يحتاج فيها المرء إلى أزياء أنيقة وعملية حتى يستمتع بها وبالمناسبة التي يحضرها من دون قيود. من هذا المنظور لم تكن فخمة بقدر ما كانت «سبور». قال أيضاً إنه أرادها أن تكون دعوة إلى الحياة واستكشاف ما يمكن أن تقدمه من مُتع وملذات، لهذا مزج خيوطها المعدنية بالأبيض حيناً، وبالأسود حيناً آخر، وتعمّد أن يكون بعضها طويلاً. بَيْد أن الطابع الغالب عليها أنها جاءت عملية أكثر منها فخمة.

جانب من عرض «روكساندا» - من عرض إدوارد كراتشلي

أما اليوم الاثنين، فهو اليوم الموعود الذي يترقبه الجميع على أحرّ من الجمر. فعند الساعة الثامنة مساءً، سيكون الموعد مع أول تشكيلة يقدمها دانييل لي، لدار «بيربري». كل ما نعرفه أن المكان بعيد في شرق لندن، وهي منطقة لم تتعود على عروض الأزياء الكبيرة، وأننا سنستمتع بعودة إلى جذور الدار البريطانية، فبعد سنوات قضاها الإيطالي ريكاردو تيشي يحاول الارتقاء بها إلى مصافّ الدُّور الفرنسية الكبيرة، لم ينجح سوى في إبعاد شريحة مهمة من الزبائن بسبب ارتفاع الأسعار وتغيير شخصيتها البريطانية. نجح في تصميماته الراقية وفشل في التقاط روحها أو إمساك خيوطها المتينة التي تمتد إلى أكثر من قرن. دانييل وعد في حملته الأخيرة بالعودة إلى الأصل. أعاد اللوغو القديم الذي يمثله فارس على صهوة حصانه، ووعد بأنه سينقل الدار إلى المستقبل متشبثاً بتلك الخيوط المتينة. يمكننا أن نتوقع ظهور الغاباردين والمعاطف الواقية من المطر، وربما النقشات التي تميِّز الدار، لكن كل هذا سيبقى مجرد تكهنات، وإن مساءً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
خاص النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)

خاص صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

لا تزال المرأة ضحية معايير محددة للجمال تلعب فيها الإعلانات وأحياناً صناعة الترفيه والموضة دوراً محورياً يترك أثره في اللاوعي الفردي والجمعي على حد سواء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول)…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة 6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، تظهر فيها المرأة عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة

جميلة حلفيشي (لندن)

مفوض الدوري الأميركي يغازل صلاح... ويدعوه للتواصل مع ميسي ومولر

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)
TT

مفوض الدوري الأميركي يغازل صلاح... ويدعوه للتواصل مع ميسي ومولر

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)

تتواصل حالة الترقُّب حول مستقبل النجم المصري محمد صلاح، بعد إعلانه الرحيل عن ليفربول مع نهاية الموسم الحالي، في وقت تزداد فيه العروض والاهتمامات من جهات عدة تسعى للتعاقد معه خلال فترة الانتقالات المقبلة، وسط توقعات كانت تشير إلى اقترابه من الانتقال إلى أحد أندية الخليج.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أبدى مفوض الدوري الأميركي لكرة القدم، دون غاربر، رغبةً واضحةً في استقطاب صلاح، مؤكداً خلال مشاركته في قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا، أن انضمام اللاعب سيكون إضافةً نوعيةً للدوري، مشيراً إلى أن المسابقة قادرة على منحه المساحة والبيئة اللتين تُوازيان قيمته الفنية.

وأوضح غاربر أن أبواب الدوري الأميركي ستكون مفتوحةً أمام صلاح في حال قرَّر خوض هذه التجربة، مؤكداً أن المسابقة نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب أسماء كبيرة، يتقدَّمها ليونيل ميسي مع إنتر ميامي، إلى جانب لويس سواريز، وتوماس مولر، وسون هيونغ مين وهوغو لوريس، إضافة إلى انتقال أنطوان غريزمان إلى أورلاندو سيتي، في إطار سياسة واضحة لاستقطاب نجوم الصف الأول.

وفي رسالة مباشرة، دعا غاربر النجم المصري إلى التواصل مع ميسي ومولر لمعرفة مدى ارتياحهما في الدوري الأميركي، مؤكداً أن اللاعبين الذين انتقلوا إلى هناك وجدوا بيئةً مناسبةً للتأقلم والاستمرار في تقديم مستويات عالية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، حرص رامي عباس، وكيل أعمال اللاعب، على تهدئة التكهنات، مشدداً على أن مستقبل صلاح لم يُحسَم بعد، وأن وجهته المقبلة لا تزال غير معروفة، في ظلِّ تعدُّد الخيارات المطروحة أمامه بعد نهاية مشواره مع ليفربول.


الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

عدَّ الكرملين، اليوم (الخميس)، أن الحديث عن إرسال روسيا شحنةً من المسيّرات إلى إيران هو «أكاذيب»، وذلك تعليقاً على تقرير لصحيفة بريطانية بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة كثير من الأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام... لا تعيروها أهمية».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت، الأربعاء، عن مسؤولين استخباريِّين غربيِّين قولهم إن موسكو تجهِّز شحنةً من المسيّرات لإرسالها إلى إيران، ويُتوقَّع أن يتم ذلك بنهاية مارس (آذار).


عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.