«المربع» بين زمنين في تاريخ العاصمة السعودية

تأثيرات تنموية لأحد أهم المشروعات العمرانية في الرياض

«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي
«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي
TT

«المربع» بين زمنين في تاريخ العاصمة السعودية

«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي
«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي

أتى إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إطلاق شركة تطوير المربع الجديد، الواقع على تقاطع طريقي الملك سلمان والملك خالد، شمال غربي مدينة الرياض، على مساحة تتجاوز 19 كيلومتراً مربعاً، وبإجمالي مسطحات بناء يصل إلى 25 مليون متر مربع، تشمل 104 آلاف وحدة سكنية، و9 آلاف وحدة ضيافة، و980 ألف متر مربع من المساحات التجارية، بالإضافة إلى 1.4 مليون متر مربع من المساحات المكتبية، ونحو 620 ألف متر مربع لمرافق الترفيه، و1.8 مليون متر مربع للمرافق المجتمعية، تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، التي تهدف إلى إطلاق إمكانات القطاعات الواعدة وتمكين القطاع الخاص وزيادة حجم المحتوى المحلي والمساهمة في تطوير المشروعات الكبرى. وسيساهم مشروع المربع الجديد في دعم الناتج المحلي غير النفطي بما يصل إلى 180 مليار ريال، واستحداث 334 ألف فرصة عمل. وتتوسط المشروع أيقونة «المكعب» ليجسد رمزاً حضارياً عالمياً لمدينة الرياض، بتقنياته المبتكرة، ومزاياه الفريدة وواجهاته ذات الطراز المعماري النجدي الحديث، حيث سيصبح «المكعب» أحد أكبر المعالم على مستوى العالم، وذلك بارتفاع يصل إلى 400 متر، وعرض 400 متر، وطول 400 متر، ويسهم الشكل الهندسي المميز للمكعب في توفير المساحة اللازمة لاستيعاب تفاصيل المشروع والتقنيات الخاصة به. ويمثل المكعب أحد الأشكال الهندسية التي ترمز للقوة والثبات وتتناغم مع الهوية العمرانية حيث يوجد كثير من المباني في مدينة الرياض بالشكل المكعب أو شبه المكعب، ومن أبرز تلك المباني المحكمة الجزائية في وسط الرياض، إضافة إلى مباني «وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والمحكمة العامة، والتأمينات الاجتماعية، وشركة سابك، وغيرها». وهذا يوضح الربط العمراني بين هوية المدينة ومشروع المربع الجديد.

«المربع القديم» في الرياض

ولا بد هنا من الإشارة إلى أهمية المربع «القديم» في التاريخ العمراني والتنموي للرياض، ويمكن استعراض أبرز الخلفيات التاريخية حوله، فقد اشترى الملك عبد العزيز أرض المربع، التي كانت نخلاً لآل سفيان، تسمى «مربع آل سفيان»، وما زالت هناك حتى اليوم بئر في الجهة الشمالية الغربية تسمى «بئر سفيان»، ويرى المؤرخ الدكتور عبد اللطيف الحميد «أنه من التوافق أن شكل بناء القصور جاء مربعاً، فتطابق الماضي مع ما بعده»، وهذا جمع بين الروايات حول سبب تسمية «المربع» حيث توافق اسم المكان القديم مع شكل بناء القصر. وجاء بناء المربع كأكبر مشروع عمراني في الرياض حينذاك، وكإحدى نقاط التحول الكبرى في التاريخ العمراني للمدينة، كما مثّل بناء قصور المربع تطوراً في أنماط البناء، وتوسعاً في المباني، مع الاحتفاظ بروح الطراز العمراني المحلي، وكان «إيذاناً بعهد جديد من التطور العمراني لمدينة الرياض»، كما يشير إلى ذلك المؤرخ عبد الرحمن الرويشد. ويذكر أن بناء قصر المربع بدأ مطلع العام 1937م وانتقل إليه الملك المؤسس في أواسط العام 1938م تقريباً.
وأثناء زيارة الملك عبد العزيز للمنطقة الشرقية في ربيع العام 1939م طلب من شركة أرامكو المساهمة في إعداد دراسة تطويرية لقصور المربع ولمدينة الرياض عموماً، فأوفدت الشركة في صيف ذلك العام المهندس آي إف هيلز، الذي أعد دراسة تفصيلية تضمنت الاحتياجات التطويرية لقصور المربع ومدينة الرياض في ذلك الوقت والإمكانات المتاحة، وتقيدت الدراسة بالحد الأدنى من المواصفات والتجهيزات مراعاة للوضع الاقتصادي. كما حوى تقرير هيلز الشامل، الذي راعى الظروف المحيطة ونمو مدينة الرياض في ذلك التاريخ، الاحتياجات المختلفة للصيانة والكوادر الفنية المطلوبة والتأثيرات المناخية والمواصفات الفنية للمباني الطينية.
ومن المهم توضيح تأثير بناء المربع في ذلك الوقت على البيئة العمرانية والاجتماعية والاقتصادية للرياض خلال ثلاثينات القرن الميلادي الماضي، حيث خرجت الرياض من كونها مدينة داخل سور، حيث بدأ النمو العمراني، وصاحبه التحول الاجتماعي والاقتصادي، واستمرت التطورات الكبرى حتى أصبحت الرياض إحدى أسرع المدن نمواً في العالم.
ويمكن القول إنه بالإعلان عن المربع الجديد ستدخل الرياض مرحلة تحول مختلفة، ستحقق من خلالها مستهدفات استراتيجية الرياض 2030 بأن تكون أحد أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم، وبعدد سكان يصل إلى 20 مليون نسمة، وأن تكون وجهة للاستثمار والسياحة العالمية، لذا تم اختيار اسم المربع الجديد لهذا المشروع نظراً للقيمة التاريخية والتأثيرات التنموية للمربع (القديم) على مدينة الرياض، وما يمكن أن يحدثه مشروع المربع الجديد من تأثير إيجابي على مستقبل الرياض الكبرى.
* كاتب وباحث سعودي.



باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الثلاثاء)، أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب بمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».

وأطلقت إيران رشقات من الصواريخ على إسرائيل اليوم، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، إن محادثات «جيدة وبنّاءة للغاية» جرت بهدف وقف الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أن تمتد حالياً في أرجاء الشرق الأوسط.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، تحدثوا ​شريطة عدم نشر أسمائهم، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق، لكنهم استبعدوا أن توافق إيران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.

ورداً على تعليق ترمب أمس، على منصته «تروث سوشيال»، قالت إيران إنها لم تُجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

اقرأ أيضاً


كيميتش قائد ألمانيا: إحباطات مونديالَي 2018 و2022 لن تشتت تفكيرنا

جوشوا كيميتش قائد منتخب ألمانيا (د.ب.أ)
جوشوا كيميتش قائد منتخب ألمانيا (د.ب.أ)
TT

كيميتش قائد ألمانيا: إحباطات مونديالَي 2018 و2022 لن تشتت تفكيرنا

جوشوا كيميتش قائد منتخب ألمانيا (د.ب.أ)
جوشوا كيميتش قائد منتخب ألمانيا (د.ب.أ)

قال جوشوا كيميتش، قائد منتخب ألمانيا، إن تجاربه السابقة المحبطة في كأس العالم حتى الآن لن تشتت تفكيره، مطالباً بتركيز شديد من زملائه خلال النسخة المقبلة.

وبدأ منتخب ألمانيا تجمعه لخوض ودية تحضيرية استعداداً لكأس العالم، حيث يلاقي سويسرا يوم الجمعة، ثم يواجه غانا بعد 3 أيام في شتوتغارت، وستكون هذه آخر التجارب الودية قبل إعلان القائمة المبدئية للمونديال الذي يقام في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين بأميركا الشمالية.

وودَّع منتخب ألمانيا، بطل العالم 4 مرات من قبل، آخر نسختين للمونديال من دور المجموعات.

وقال كيميتش في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «في النهاية ما يهم هو ما نقدمه في الملعب، حتى إن أفضل قائمة في العالم لا تضمن الفوز بالألقاب».

وأضاف: «في 2018 ربما كنا أفضل قائمة في العالم، ونعرف كيف ما آلت الأمور إليه، وبالتالي، ليس مهماً أن تمتلك أفضل قائمة في العالم، لكن في النهاية أن يكون لديك الفريق الأفضل في الملعب على مستوى العالم».

وتابع: «يجب على الجميع الآن أن يكرسوا أنفسهم لذلك الهدف، والحقيقة هي أننا لسنا من بين المرشحين الأوفر حظاً».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».