10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة

10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة
TT

10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة

10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة

لقد عرفنا المخاطر الصحية للرصاص وغيره من المعادن الثقيلة السامة لعقود من الزمن. لكن التقدم في القضاء عليها من إمداداتنا الغذائية لا يزال يلحق بالركب. ففي الشهر الماضي فقط، أصدرت إدارة الأدوية الفيدرالية (FDA) مسودة إرشادات جديدة لمستويات الرصاص المقبولة في أغذية الأطفال. تأتي هذه الخطوة بعد قرابة عامين من صدور تقرير صادم للكونغرس الأميركي، وجد أن منتجات أغذية الأطفال من سبع شركات مختلفة تحتوي على مستويات كبيرة من العناصر السامة، بما في ذلك الزرنيخ والرصاص والكادميوم والزئبق.
وفي محاولتها لحماية السكان الأكثر تضررًا من سمية المعادن الثقيلة، اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية حدًا للمعادن الثقيلة يبلغ 10 أجزاء من المليار (ppb) في أغذية الأطفال و20 جزءا من المليار في المنتجات الأخرى التي يستهلكها الأطفال الصغار بشكل متكرر.
ووفق الدكتور دين فالكون كبير المسؤولين العلميين بشركة الزراعة المائية العمودية «كروب وان»، فانه «لا يمكن أن نقول ان التوازن الجيد يجب أن يكون صفرا لأن ذلك سيؤدي فعليا الى وقف إنتاج الغذاء! فما هو يا ترى المستوى المطلوب منها وما هو المنخفض؟»، وذلك حسب تقرير جديد نشره موقع «eat thin not that» الطبي المتخصص.

ما هي كمية المعادن الثقيلة التي يمكن أن تستهلكها بأمان؟

هذا السؤال صعب، لأن الأبحاث أظهرت أنه لا يوجد مستوى «آمن» لاستهلاك المعادن الثقيلة. يمكن للبالغين على الأقل تحمل كميات منخفضة من التعرض لهذه العناصر، ولكن بالنسبة للأطفال تكون التأثيرات أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بنمو الدماغ. يمكن أن تنجم الاضطرابات الإدراكية العصبية وضعف نمو الدماغ وانخفاض معدل الذكاء وغيرها من الاضطرابات السلوكية عن كميات صغيرة من المعادن السامة بمرور الوقت لدى الشباب.
وعندما يتعلق الأمر بمساءلة الشركات المصنعة، لا يزال أمام إدارة الغذاء والدواء طريق طويل لتقطعه.
ويوضح فالكون «أعتقد أن مجرد الوعي سيكون مهمًا للغاية. إذا كان المزيد من الناس على دراية، يمكن أن يبدأ المزيد من المستهلكين في البحث ويمكنهم وضع هذه المتطلبات على الصناعات التنظيمية. وفي النهاية على المزارعين».

ما هي تأثيرات استهلاك المعادن الثقيلة؟

ليس الرضع والأطفال الصغار فقط هم من يتأثرون سلبًا بالمعادن الثقيلة التي تظهر في طعامنا. يمكن أن يعاني البالغون أيضًا من عواقب صحية خطيرة. حتى عند المستويات الصغيرة. فقد ارتبط الاستهلاك التراكمي للمعادن السامة بارتفاع ضغط الأكسدة على الجسم، ما يؤدي إلى تلف الأعضاء الرئيسية بما في ذلك الدماغ والرئتان والكلى والكبد، وفقًا للدكتورة إيمي شابيرو مؤسسة ومديرة «Real Nutrition NYC»، التي تؤكد «يمكن أن يؤدي التعرض طويل الأمد إلى تقدم تدريجي للعمليات التنكسية الجسدية والعضلية والعصبية التي تحاكي الأمراض مثل التصلب المتعدد ومرض باركنسون ومرض ألزهايمر والحثل العضلي؛ فالمركبات الموجودة في المعادن الثقيلة تعمل أيضًا على أنها مادة مسرطنة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان».

كيف يمكن تقليل تناول المواد الثقيلة؟

في حين أنه ليس من العملي تجنب المعادن السامة في طعامك تمامًا، إلا أن هناك طرقًا لتقليل تعرضك لها.
تقدم شابيرو بعض النصائح للمستهلكين. إن معرفة بعض الأطعمة التي من المحتمل أن تحتوي على مستويات عالية من المعادن الثقيلة يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر التعرض لذلك «فهو أمر بالغ الأهمية لأنه لا يمكن بسهولة إزالة المعادن السامة من جسمك».
من جهتها، تقول الخبيرة الباحثة جين هوليهان لشبكة «سي إن إن هيلث» «مع المعادن الثقيلة والسموم الأخرى، تتراكم المخاطر مدى الحياة. لذا حتى لو تم تقديم بعض هذه الأطعمة لطفل في عيد ميلاده حتى الثاني، فإن البدء من هناك إلى انخفاض التعرض للسموم سيزداد. كل خيار مهم».
ويلاحظ الدكتور فالكون أن التغيير الإيجابي يلوح في الأفق، قائلا «معظم الناس لا يدركون عمومًا أن المشكلة موجودة. عندما يكون لديك أطفال تصبح فجأة أكثر وعياً بما يوجد في طعامك. نحن في نقطة تحول؛ لذلك لدينا التكنولوجيا للتحكم بأنظمة النمو. المرحلة التالية في الإنتاج الزراعي هي جودة أعلى وقيمة مغذية أعلى عبر الصناعة». ووفق شابيرو، ضع في اعتبارك هذه الأطعمة العشرة الأكثر عرضة للتلوث بالمعادن الثقيلة. قد تكون هناك طرق للعثور على مصادر عالية الجودة بمستويات أقل من هذه السموم . لكن الأهم هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن. لذلك توصي شابيرو بعدم تناول هذه الأطعمة عالية الخطورة يوميًا من أجل تقليل التراكم المحتمل للملوثات:

1- أغذية الأطفال
في عام 2021 كشفت التقارير أن العلامات التجارية الشهيرة لأغذية الأطفال تحتوي على أعلى بكثير من الحد الموصى به للمعادن الثقيلة، بما في ذلك «91 ضعف مستوى الزرنيخ و 177 مرة مستوى الرصاص، و69 مرة مستوى الكادميوم، و5 أضعاف مستوى الزئبق».

2 - عصير الفاكهة
نصت مسودة المبادئ التوجيهية التي نُشرت في أبريل (نيسان) 2022 على توصية إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأن عصير التفاح يجب ألا يتجاوز مستويات الرصاص فوق 10 أجزاء من المليار، وأن لا تتجاوز العصائر الأخرى 20 جزءا من المليار. ومع ذلك، يقول بعض الخبراء إن الحد الموصى به ليس منخفضًا بما يكفي لحماية الأطفال.
وتقول الدكتورة ليندا بيرنبوم مديرة المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية «يتضح من كثرة الأبحاث أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض للرصاص».

3 - الأرز
أشارت تقارير المستهلك في دراسة أجريت عام 2021 إلى أن «المنتجات المصنوعة من الأرز، وخاصة الحبوب، كانت المصادر الرئيسية للمعادن الثقيلة، وخاصة الزرنيخ غير العضوي». هناك حبوب أخرى يمكنك استبدالها كخيارات أفضل، مثل الحنطة السوداء والدخن والبرغل والشعير والفارو.
عندما تأكل الأرز، يمكنك تقليل حوالى 30 % من تلوث الزرنيخ عن طريق شطف الأرز قبل الطهي، وكذلك استخدام نسبة 6 إلى 1 من الماء للأرز عند الطهي. كما حددت تقارير المستهلك أيضًا نظام «7 نقاط في الأسبوع» لمساعدة الأطفال والبالغين على تنظيم كمية الزرنيخ التي يتناولونها من الأرز بشكل منتظم.

4- الشوكولاته الداكنة
في عام 2022 وجدت تقارير المستهلك أن هناك العشرات من منتجات الشوكولاتة الداكنة الشهيرة بمستويات من الرصاص والكادميوم تجاوزت الحدود التي وضعتها كاليفورنيا. ومن خلال الدراسة، حدد الباحثون عددًا قليلاً من ألواح الشوكولاتة الداكنة «الأكثر أمانًا» والتي تحتوي على مستويات أقل نسبيًا من هذه المعادن السامة.

5 - مسحوق البروتين
أظهرت دراسة أجريت عام 2018 بواسطة مشروع «Clean Label» أن بعض مساحيق البروتين النباتي تحتوي على ضعف كمية الرصاص، إلى جانب مستويات الزرنيخ والكادميوم والزئبق.
من جانبه، أوضح مدير مختبر الاختبار شون كالان «قد يكون هذا بسبب المواقع التي يتم فيها الحصول على مكونات نباتية لمصنعي مسحوق البروتين بعد تلوث التربة. وهذا صحيح بشكل خاص في الولايات المتحدة، فقد يكون هناك معدل أعلى من المعادن الثقيلة في تربة بعض المناطق».
ومع القليل من البحث، لا يزال بإمكانك العثور على مساحيق بروتين عالية الجودة بمكونات ضارة أقل.

6 - الخضار الورقية
في كانون الأول (ديسمبر) 2021 كشفت محاولة مجموعة «As You Sow» غير الربحية «لتعزيز المسؤولية البيئية والاجتماعية للشركات» عن مستويات خطيرة من الكادميوم في السبانخ التي يبيعها كبار تجار التجزئة.

7 - الخضار الجذرية
وفقًا لتقارير المستهلك، ذكرت شبكة «سي إن إن هيلث» أن شراء منتجات طبيعية أو عضوية لا يحدث فرقًا كبيرًا أيضًا، لأن طرق الزراعة العضوية تستخدم أيضًا التربة والمياه.
يمكن أن تكون كمية المعادن السامة غير متسقة إلى حد كبير؛ فقد وجدت الشبكة أن حبة بطاطا واحدة تحتوي على عشرة أضعاف ما تحتويه بطاطا حلوة تم شراؤها من المتجر، وقد يكون من الصعب تحديد العوامل التي تؤثر على هذا التناقض.
وتوضح خبيرة التغذية آمي كيتنغ انه «لا تزال فكرة دمج هذه الأطعمة فكرة جيدة، لأنها توفر فوائد صحية. فالجزر والبطاطا الحلوة مصدران للعناصر الغذائية المهمة مثل البيتا كاروتين والبوتاسيوم والألياف. يمكنك إطعامها لطفلك بالتناوب مع الخضار الأخرى. المهم هو تناول أطعمة متوازنة صحية».

8- البهارات
اختبرت تقارير المستهلك مجموعة من المنتجات من كبار تجار التجزئة ورأت أن ما يقرب من ثلثها يحتوي على كميات خطيرة من الزرنيخ والرصاص والكادميوم. لحسن الحظ، لم تتجاوز غالبية التوابل حدود الاختبار، لذا فهي ليست درجة توصي بالتخلص من التوابل تمامًا. فقط لتوخي الحذر. لذلك توصي تقارير المستهلك بالبحث عن ملصق اختبار تابع لجهة خارجية للتأكد من عدم تلوثها بالرصاص قبل إضافتها إلى نظامك.

9- السمك
أظهرت إحدى الدراسات أنه من بين 89 شخصًا في الولايات المتحدة، كان 89 % لديهم زئبق مفرط في دمائهم.
ووفقًا لـ «Healthline»، تشمل الآثار الجانبية لتناول الكثير من الزئبق الإعاقات العصبية؛ وعلى الرغم من مزاياها الصحية، فإن معظم المستهلكين يدركون أنه لا يمكن تناول الأسماك يوميًا. وبسبب التلوث، يتراكم مركب الزئبق المسمى ميثيل الزئبق في مصادر المأكولات البحرية بكميات خطيرة محتملة.
وانه لجني فوائد أوميغا 3 الصحية للقلب والبروتين الموجود في المأكولات البحرية، تجنب تناول أنواع الأسماك التي يتراكم فيها الزئبق بشكل متكرر (أصفر الذيل وسمك أبو سيف وسمك القرميد) واختر الأنواع التي تميل إلى انخفاض مستويات الزئبق (سمك السلمون السوكي والأطلسي والرنجة والسردين المعلب).

10- مرق العظام
وجدت دراسة أجريت عام 2013 أنه حتى في المصادر العضوية، يمكن رؤية الرصاص بمستويات عالية بشكل ملحوظ في مرق العظام. صحيح أن مرق العظام مفيد لصحتك، لذلك إذا كنت ترغب في دمجه بنظامك الغذائي لدعم صحة الجهاز العضلي الهيكلي والجهاز الهضمي، فالتزم بشربه بكميات محدودة.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم (رويترز)

تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ علامات الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم ويؤدي إلى شيخوخة أكثر صحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
TT

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)

في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها دول كثيرة، وعلى رأسها انخفاض معدلات المواليد وارتفاع تكاليف المعيشة، بدأت الحكومات في البحث عن حلول مبتكرة لدعم الأسر الشابة وتخفيف أعباء رعاية الأطفال.

ومن بين هذه الحلول غير التقليدية فكرة تقديم دعم مالي للأجداد مقابل مساهمتهم في رعاية أحفادهم، وهو دور لطالما أدَّته الأسرة الممتدة بشكل طبيعي في كثير من المجتمعات.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية اختبار هذه الفكرة عملياً، في محاولة لتعزيز دعم الأسرة وتشجيع الإنجاب.

فقد بدأت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية صرف إعانة شهرية للأجداد تبلغ نحو مائتي دولار أميركي مقابل الوقت الذي يقضونه في رعاية أحفادهم، وذلك في إطار تجربة تسعى من خلالها الحكومات المحلية إلى ابتكار أساليب جديدة لدعم رعاية الأطفال ومواجهة الانخفاض السريع في معدل المواليد في البلاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية (KBS)، سيبدأ تطبيق البرنامج في شهر مارس (آذار)؛ حيث سيُقدَّم الدعم المالي للأجداد الذين يتولون رعاية الأطفال الصغار بدلاً من الاعتماد على خدمات رعاية الأطفال الرسمية. وقد وافق مجلس مقاطعة جيجو على هذه المبادرة، بعد نجاح تجربة مماثلة في العاصمة سيول.

وأظهر استطلاع أجرته حكومة سيول في فبراير (شباط) أن 99.2 في المائة من الأجداد الذين يقدمون رعاية للأطفال أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، في حين قال 99.5 في المائة منهم إنهم سيرشحونه للآخرين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة كورية جنوبية، فقد استفاد 5466 شخصاً من برنامج إعانة رعاية الأحفاد في سيول بحلول نهاية عام 2025.

وكانت سيول قد أطلقت برنامج «إعانة رعاية الأحفاد» عام 2023؛ حيث تقدم للأسر مبلغ 300 ألف وون كوري (نحو 204 دولارات أميركية) شهرياً عندما يقوم الأجداد أو أقارب آخرون بتقديم ما لا يقل عن 40 ساعة من رعاية الأطفال شهرياً.

وللاستفادة من هذه السياسة، يجب أن يكون لدى الأسر أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، وألا يتجاوز دخل الأسرة 150 في المائة من متوسط الدخل الوطني. كما يُشترط أن تنتمي الأسر إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات رعاية الأطفال، مثل الأسر ذات الدخل المزدوج، أو الأسر التي يعيلها والد واحد، أو الأسر التي لديها أكثر من طفل.

تعكس هذه المبادرة تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية؛ إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط العمل جعلا الأجداد مصدراً متزايد الأهمية للدعم بالنسبة للأسر الشابة.

وقال أحد الآباء، ويدعى جيونغ، لصحيفة «كوريا هيرالد»: «أرغب في منح والدَيَّ المال مقابل رعايتهما لأطفالي، ولكنني سعيد لأن المدينة تقدم هذا الدعم لهما نيابة عني».

ومع ازدياد شيوع الأسر ذات الدخل المزدوج وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، أصبح الأجداد يسدُّون بشكل متزايد الفجوة الناتجة عن محدودية مراكز رعاية الأطفال المتاحة.

وذكر الآباء أيضاً أسباباً عدة تدفعهم إلى الاعتماد على الأجداد في رعاية الأطفال؛ إذ قال 53.3 في المائة منهم إنهم لا يثقون تماماً بمقدمي خدمات رعاية الأطفال المحترفين، بينما أشار 46.4 في المائة إلى نقص خيارات رعاية الأطفال الطارئة، في حين ذكر 45.6 في المائة أن تدبير رعاية الأطفال بمفردهم يمثل مهمة صعبة.

وفي هذا السياق، أوضحت ما تشاي سوك، نائبة رئيس بلدية سيول لشؤون المرأة والأسرة، أن «مخصصات رعاية الأحفاد لا تقتصر على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب؛ بل تسهم أيضاً في دعم النمو الصحي للأطفال وتطورهم، من خلال توفير الاستقرار النفسي الذي تمنحه الرعاية داخل الأسرة».

وتُعد هذه الإعانة جزءاً من برنامج أوسع لدعم رعاية الأطفال أطلقه عمدة سيول، أوه سي هون، عام 2023، ويتضمن مجموعة من السياسات الداعمة، مثل مدفوعات إجازة الوالدين، وخدمات رعاية الأطفال الطارئة، وإنشاء ملاعب داخلية تديرها المدينة تُعرف باسم «مقاهي الأطفال».

وقد أصبحت السياسات الرامية إلى تسهيل رعاية الأطفال أولوية متزايدة للحكومات في مختلف أنحاء شرق آسيا التي تواجه أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد. وبعد ما يقرب من عقد من التراجع المطرد، سجلت كوريا الجنوبية ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025.

ففي العام الماضي وُلد 254 ألفاً و500 طفل، بزيادة قدرها 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية تُسجل منذ عام 2007.

ورغم أن المسؤولين يؤكدون صعوبة الجزم بالأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع، فإنهم يرجحون أن الحوافز الحكومية وبرامج دعم الأسرة قد تكون قد أسهمت في هذا التحسن.


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.


ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».