«السوشي» يتنازل عن «نخبويته» وينافس عربات «الكبدة» في شوارع القاهرة

زبائنه يتأرجحون ما بين المحترفين والمبتدئين

إقبال ملحوظ من المصريين على السوشي الذي يباع على العربات (الشرق الأوسط)
إقبال ملحوظ من المصريين على السوشي الذي يباع على العربات (الشرق الأوسط)
TT

«السوشي» يتنازل عن «نخبويته» وينافس عربات «الكبدة» في شوارع القاهرة

إقبال ملحوظ من المصريين على السوشي الذي يباع على العربات (الشرق الأوسط)
إقبال ملحوظ من المصريين على السوشي الذي يباع على العربات (الشرق الأوسط)

لا تخلو الشوارع في مصر من عربات الطعام الشعبي، تلك التي تجتذب المارة بروائح الفول «المدمس» منذ طلوع النهار، مروراً بعربات سندويتشات الكبدة «الإسكندراني» والسجق، وحتى عربات البطاطا المشوية التي تفوح منها روائح ذكية تدفئ ليالي الشتاء القارس.
إلا أن نكهات «يابانية» بدأت فيما يمكن تسميته بكسر نخبويتها في المطاعم الفاخرة، والنزول إلى عربات الطعام المتجولة ببعض الأحياء المصرية، في دعوة للعابرين لخوض تجربة تذوّق مختلفة عن المألوف، وتذوق قطع من «السوشي»، الذي بات يشكل طبقاً أساسياً في مناسبات المصريين الاجتماعية.
ففي أحد الشوارع المحيطة بمنطقة الحصري، بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، تستقر عربة لبيع «السوشي» التي لا تفوح منها روائح مألوفة كتلك التي تصدر عن نظيراتها الشهيرة في مصر، كعربات الكبدة مثلاً، إلا أنك تلاحظ أنها قادرة على اجتذاب المارة للتوقف عندها، إما فضولاً أو حباً في هذا النوع من الطعام الوارد من القارة الآسيوية.
يقف حازم (26 عاماً) بجوار عربته الصغيرة التي تحمل لافتة باسم «سوشي بييس»، وعلى سطحها يستقر قارب خشبي مُعد خصيصاً لرص قطع السوشي بطريقة جمالية تقترب من عالم البحر، مبدياً حرصه على تغطية الطعام بغلاف بلاستيكي رقيق مُخصص لذلك في محاولة للحفاظ على نظافة معروضاته من التلوث.
بجوار صحن التقديم الذي يشبه القارب الصغير، يضع بائع «السوشي» عُبوات زجاجية وبلاستيكية مُختلفة من أنواع الصويا والصلصة الحارة (الواسابي)، يشير لها ويقول إلى «الشرق الأوسط»: «كل نوع هنا يمنح السوشي مذاقاً مختلفاً، فبعد أن يختار الزبون قطعه المفضلة، يختار معها إضافة من الصلصات التي أعرضها، وفي حالة إذا كان الزبون مبتدئاً في أكل السوشي، أنبه بأن هناك أنواعاً حارة جداً، قد تُزعج غير محبي الطعام الحريف».
ولكن هل استطاع السوشي، «النخبوي» أن يخلق لنفسه مكاناً بين عربات المأكولات الشعبية، بالتوازي مع وجوده المتزايد كوجبة رئيسية في الموائد التي تقام في الأفراح؟ الإجابة أنه لا يزال بالنسبة للكثيرين طعاماً مجهولاً، ويُقدم في مطاعم خاصة بهذا اللون من الطعام الياباني، بكل ما يتيحه لزبائنه من طقوس في طريقة تقديمه وتناوله أيضاً.

عروض للسوشي في شوارع القاهرة (شاترستوك)

الملاحظ أن إقبال المارة على تلك العربات، شجع على زيادة عدد تلك العربات التي بدأت تحظى برواج في أنحاء متفرقة من العاصمة وبعض المحافظات المصرية، وتنتشر بشكل خاص بجوار مراكز التسوق، والنوادي الرياضية والجامعات والشوارع الحيوية بشكل خاص، في محاولة للاقتراب من جمهورها المرجح الذي يأتي لتناول السوشي «تيك أواي».
ويعتبر حازم أن أكبر مقياس نجاح بالنسبة له وللآخرين من رفاقه الذين افتتحوا مشروعات لبيع السوشي على عربات هو أن «السوشي ينفد سريعاً ويُباع بالكامل خلال ساعات»، على حد تعبيره.
ويرى أن «السوشي» أصبح له شعبيته الخاصة بين أكلات التسلية وليس أكلات «سد الجوع»، مضيفاً: «ينقسم زبائني إلى قسمين، الأول من محبي السوشي، ويعرفون تماماً أنواعه المفضلة، وكذلك يختارون نوع الصلصة بخبرة ملحوظة».
أما النوع الآخر، بحسب حازم، «فهم من فئة راغبي الاكتشاف، وهؤلاء عادة ما يكون لديهم تصوّر مسبق أن السوشي عبارة عن سمك نيئ، ويكون دوري تعريفهم بهذه الأكلة وأنواعها، وعادة ما أقوم بترشيح أنواع السوشي المقلي لهم، لأن طعمه يكون محبباً أكثر من النيئ، خاصة للمبتدئين في تذوقه».
يبلغ سعر القطعة الواحدة من السوشي على العربة 12 جنيهاً، وهو سعر موحد لأي قطعة مهما كان نوعها، أما الاختيارات فيمكن للزبون التعرف عليها عن طريق وصف البائع لكل قطعة، أو عبر الاطلاع على قائمة يضعها على عربته تصف مكونات كل نوع.
ولعل أشهر الأصناف والأكثر طلباً هو: «رول الليمون» وهو عبارة عن سالمون وكريمة الجبن والجمبري ونكهة الليمون، وهناك «الفولكانو» ويتكون من الكابوريا والسلمون المدخن، بالإضافة إلى «الإليكتريك»، الذي يشي اسمه بأنه نوع حريف يحتوي على جمبري مايونيز حار وقطع من فلفل الهالبينو الحارق، بجانب سوشي «الفيلاديلفيا» وهو من الأنواع الشهيرة كذلك وهو عبارة عن كريمة الجبن والخيار والسلمون.
أما الأرز الأبيض فيدخل في كثير من أنواع السوشي، كما الوصفة التقليدية التي يتم فيها لفّه بحصيرة مصنوعة من ورق عشب البحر، سواء أرز مسلوق أو مقرمش، ورغم اختلاف مكونات الأنواع المقدمة، فإن تثبيت سعر جميع الأنواع له سبب بالنسبة لبائعي السوشي على العربات.
يضيف حازم: «لست وحدي من يثبت سعر جميع قطع السوشي أيا كانت مكوناتها، فهذا عُرف متبع لدى بائعي السوشي في الشارع، ويشجع الزبائن على تنويع اختياراتهم، وكذلك يُسهّل عملية البيع في الشارع».
وعن طريقته بالبيع، يقول: «أضع القطع التي اختارها الزبون في علبة بلاستيكية، ولها حجمان، الأولى صغيرة للذين يختارون شراء قطعتين أو ثلاث، والعلبة الأكبر لمن يشتري أكثر من ثلاث قطع» كما يقول بائع السوشي الذي يقوم كذلك بتقديم عيدان «الشوب ستيكس» لزبائنه وهي العصا الخشبية الشهيرة التقليدية التي تقدم في المطاعم اليابانية لأكل السوشي والنودلز.
ويقول: «عادة ما يجد الزبون أن تناول السوشي بتلك العيدان صعب، ويكون تناولها باليد حلاً أسهل».
أما التعريف بأنواع الصلصات فيقول حازم إنها تحظى بالفضول الأكبر من الزبائن: «أسماؤها غير مألوفة لمن لا يعرف السوشي، خاصة الواسابي، وهو عبارة عن معجون أخضر حار جداً، وأقوم بتحذير الزبائن حتى لا يكثروا منه، أما الصويا بأنواعها فهي مألوفة بشكل أكبر»، ويشير أيضاً إلى صلصة الـ«ترياكي» التي يقول إنها حل لمن يفضلون الطعم الحلو، خاصة أنها تحتوي على الصويا والسمسم والسكر البني، فهي اختيار جيد لكثير ممن قاموا بتجربته.
يتم إعداد السوشي في مطاعم صغيرة، ثم يتم توزيعها للبيع على عربات متنقلة، كما يشرح حازم كيف يتم تشغيل مشروعه: «هذا جعل السوشي متاحاً أمام جمهور الشارع، وليس مقتصراً على المطاعم المعروفة بارتفاع أسعارها نسبياً ولها جمهور مُحدد، أما في الشارع فهناك فرصة لمن يريد شراء أي عدد من القطع بسعر معقول، أو حتى الاكتفاء بقطعة أو قطعتين للتعرف على هذا النوع من الطعام».


مقالات ذات صلة

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

مذاقات يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يُعدّ المطبخ الهندي جزءاً راسخاً من المشهد الغذائي في المملكة المتحدة، حيث تجاوز حضوره حدود الجاليات الآسيوية ليصبح أحد أكثر المطابخ انتشاراً وتأثيراً...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)

«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

في عالم الطهي الفرنسي لمع اسم غي سافوا، الذي رافق رئيسين فرنسيين إلى البيت الأبيض، ونال وسام جوقة الشرف، أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية عن إسهاماته في فن الطهي

إيلين شيلينو (باريس)
مذاقات غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة.

جوسلين إيليا (لندن)

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)
يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)
TT

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)
يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)

يُعدّ المطبخ الهندي جزءاً راسخاً من المشهد الغذائي في المملكة المتحدة، حيث تجاوز حضوره حدود الجاليات الآسيوية ليصبح أحد أكثر المطابخ انتشاراً وتأثيراً في الثقافة الغذائية البريطانية. وعلى مدى عقود، أسهمت موجات الهجرة القادمة من الهند وشبه القارة الهندية في نقل وصفات وتقاليد طهوية متنوعة إلى المدن البريطانية.

في لندن، التي تُعرف بتنوعها الثقافي وقدرتها على استيعاب مطابخ العالم، شهدت المطاعم الهندية تطوراً ملحوظاً من مطاعم الأحياء التقليدية إلى مؤسسات راقية حصد بعضها نجوم ميشلان، وقدم تجارب تعكس التنوع الإقليمي للهند، من المقاهي على طراز بومباي إلى المطاعم الفاخرة الحائزة على نجوم ميشلان، إليك لائحة ببعض من أفضلها في لندن:

كويلون

مطعم حاصل على نجمة ميشلان منذ عام 1999، ويشتهر بمأكولاته الساحلية من جنوب غربي الهند.

تركز القائمة على المأكولات البحرية، مع خيارات متنوعة من اللحوم والأطباق النباتية، وغالباً ما تُقدم للمشاركة.

راج كاشوري الطبق الاشهر في فيراسوامي أقدم مطعم هندي في لندن (الشرق الأوسط)

كولونيل صعب

يُعد كولونيل صعب من أبرز المطاعم الهندية الراقية في لندن، وقد أسسه رجل الأعمال الهندي روب بارتاب تشودري تكريماً لوالده الذي خدم برتبة عقيد (Colonel) في الجيش الهندي. يتميز المطعم بديكور فاخر يضم قطعاً فنية وتحفاً جُمعت خلال رحلات العائلة عبر الهند، مما يمنح الضيوف تجربة ثقافية إلى جانب تجربة الطعام.

تجمع قائمة الطعام بين الوصفات التقليدية من مختلف مناطق الهند والتقديم العصري، ومن أشهر الأطباق: دجاج الزبدة «باتر تشيكن»، ولحم الضأن المطهو على الطريقة الكشميرية، وأطباق التندور، ومجموعة مميزة من أكلات الشارع الهندية والمقبلات.

بيبي

مطعم هندي من الشيف تشيت شارما الذي يستلهم أطباقه من مختلف مناطق الهند، من «أكل الشارع» Street Food في البنجاب شمالاً إلى نكهات ولاية كيرالا جنوباً.

مائدة جيمخانا الغنية (الشرق الأوسط)

ديشوم

مطعم أنيق مستوحى من المقاهي الإيرانية التي ازدهرت في بومباي بعد الحقبة الاستعمارية.

منذ افتتاح فرعه الأول في شارع سانت مارتن عام 2010، توسع ليشمل عدة فروع أخرى في لندن.

جيمخانا

افتُتح في مايفير بعد نجاح مطعم تريشنا.

يستوحي تصميمه من نوادي الجيمخانا الاستعمارية في الهند، مع الخشب الداكن والرخام والمراوح والصور بالأبيض والأسود. لأفضل تجربة عشاء، يُنصح بالجلوس في الطابق السفلي حيث الإضاءة الهادئة والأجواء الأنيقة.

كيلون المطعم الهندي الحائز على نجمة ميشلان (الشرق الأوسط)

تشاتني ماري

يُعد تشاتني ماري واحداً من المطاعم الهندية المفضلة في لندن منذ افتتاحه عام 1990.

من أفضل أطباقه لال ماس الغني والحار، وطبق بط الجاردالو.

تريشنا

يقع في قلب منطقة مارليبون ويتخصص في مطبخ الساحل الجنوبي الغربي للهند.

يمتاز بطهي متقن ونكهات نابضة بالحياة، وتمنح قوائم التذوق تجربة متكاملة للمطبخ الهندي الساحلي.

يتسع لما يصل إلى 80 ضيفاً، ويقدم خدمات الغداء والعشاء والمناسبات الخاصة، كما تفتح أبوابه على الشارع لتوفير أجواء شبه خارجية مميزة.

المطاعم الهندية منتشرة بقوة في لندن وخارجها (الشرق الأوسط)

هوبرز

أدخل مطعم هوبرز المطبخ السريلانكي والهندي الجنوبي إلى المشهد الرئيسي للمطاعم في لندن بأسلوبه غير الرسمي والنكهات الجريئة.

تدير المطعم مجموعة «جاي كاي إس»، وقد سُمّي نسبة إلى طبق الهوبّر، وهو فطيرة أرز مخمّرة على شكل وعاء تُعد من أساسيات المطبخ السريلانكي. ويقدم المطعم أيضاً الدوسا والكوتو روتي والكاري واللحوم المشوية المستوحاة من أطعمة الشوارع والطهي المنزلي في كولومبو وجنوب الهند.بومباي براسيري (Bombay Brasserie)يخدم هذا المطعم منطقة كنسينغتون منذ عام 1982، ويشتهر بمأكولاته البومباوية الأصيلة والمتنوعة.

ننصح بالوصول مبكراً للاستمتاع بمشروب في البار الذي يعيدك بأجوائه وصوره القديمة ومراوحه التقليدية إلى أندية السادة في الهند الإمبراطورية.

من أطباق مطعم بيبي (الشرق الاوسط)

سينامون كلوب

يستقبل هذا المطعم السياسيين وصناع القرار في وستمنستر منذ عام 2001.

يقدم أطباقاً هندية مبتكرة داخل مكتبة فيكتورية سابقة ذات سقوف عالية وجدران مملوءة بالكتب.

بعد تجديد شامل وإعادة افتتاحه عام 2015، طوّر الشيف التنفيذي فيفيك سينغ والشيف الرئيسي راكيش رافيندران ناير قائمة تجمع بين الأطباق الكلاسيكية والجديدة.

بالي هيل

يتسع لـ60 شخصاً، وافتُتح في فيتزروفيا، ويركز على الأطباق الإقليمية الهندية الصغيرة للمشاركة.

تستلهم فكرته من مجتمعات السكن المشتركة في الهند، حيث كانت العائلات تتبادل الوصفات والطعام.

كاهاني

افتتحه الشيف بيتر جوزيف، الشيف السابق لمطعم Tamarind الحائز على نجمة ميشلان.

يقع قرب ساحة سلون في تشيلسي، ويستلهم أطباقه من نشأة الشيف في ولاية تاميل نادو بجنوب الهند.

روتي تشاي

يبعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من شارع أكسفورد.

بيناريس

مطعم هندي فاخر بنجمة ميشلان، يقدم أطباقاً هندية عصرية راقية في مايفير.

بريغاديرز

مطعم نابض بالحياة مستوحى من نوادي الجيش الهندي مع أطباق شواء ومشاركة.

هاكاسان

مطعم آسيوي فاخر شهير بأطباق كانتونية حديثة وأجواء راقية في منطقة مايفير.

مينت ليف

مطعم أنيق في منطقة بنك يقدم أطباقاً هندية حديثة مع لمسة فاخرة.

فيراسوامي

أقدم مطعم هندي في لندن، ويشتهر بأطباق كلاسيكية راقية.


«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)
غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)
TT

«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)
غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)

في عالم الطهي الفرنسي لمع اسم غي سافوا، الذي رافق رئيسين فرنسيين إلى البيت الأبيض، ونال وسام جوقة الشرف، أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية عن إسهاماته في فن الطهي الفرنسي. وألّف وشارك في تأليف كتب عدة، أحدثها مجموعة من جزأين عن شخصيات أدبية فرنسية لها صلة بالطعام مع وصفات. وعلى مدار أكثر من أربعين عاماً استقبل مطعمه الباريسي الشهير «غي سافوا» زعماء ومشاهير ووجهاء.

ومع ذلك، فإن التكريم الذي ناله الأسبوع الماضي كان هو الأرفع شأناً. لقد أصبح أول طاهٍ في تاريخ أكاديمية الفنون الجميلة الفرنسية الممتد لأكثر من 110 أعوام يُنتخب عضواً بين الفنانين والمؤلفين الموسيقيين والمبدعين.

الشيف غي سافوا (نيويورك تايمز)

وخلال مراسم أُقيمت، الأربعاء، في المقر ذي القبة المذهَّبة التابع لمعهد فرنسا، تسلّم سافوا سيفاً احتفالياً طويلاً صمَّمه بنفسه. وبينما كان يحبس دموعه، رفع السيف عالياً فوق رأسه وسط تصفيق حار وهتافات بعبارة «برافو».

وقال أمام مئات الحاضرين: «ها أنا ذا اليوم محترف، وربما فنان أيضاً بفضل انتخابي». وأضاف أن هذا التكريم يعود كذلك إلى «جميع المحترفين الذين يسهمون في فن الطهي، وفي أرض فرنسا، وفنون الطعام، وكرم الضيافة، أو باختصار فن العيش بطريقة جيدة على الطريقة الفرنسية».

أطباق سوافوا المميزة (نيويورك تايمز)

ويكتسب قرار الأكاديمية قبوله أهمية خاصة لسافوا، الذي تصدّر عناوين الأخبار عام 2023 عندما سحب دليل ميشلان إحدى النجمات الثلاثة التي احتفظ بها مطعمه لمدة 21 عاماً.

وقال لوران بوتيجيرا، السكرتير الدائم للأكاديمية، في مقابلة: «لقد كانت فضيحة حقيقية، ومخزية وغير مبررة إطلاقاً». وأضاف قائلاً: «استقبال غي سافوا في الأكاديمية هو أجمل انتقام».

وتُعد أكاديمية الفنون الجميلة واحدة من خمس أكاديميات تتخذ من معهد فرنسا مقراً لها، وتقودها الأكاديمية الملكية الفرنسية التي تأسست في عهد الملك لويس الرابع عشر. ومن بين أعضاء أكاديمية الفنون الجميلة، الذين يزيد عددهم على 60 عضواً، ويُطلَق عليهم «الخالدون»، رسامون ونحاتون ومهندسون معماريون ومصورون فوتوغرافيون ومصممو رقصات وموسيقيون ومديرو متاحف وأفلام.

غي سافوامن آخر أبناء جيل الطهاة الفرنسيين الذين كرّسوا حياتهم للمهنة (نيويورك تايمز)

وخلال السنوات الأخيرة، سعت المؤسسة إلى التخلص من صورتها التقليدية بوصفها هيئة رسمية محافظة تضم فنانين كبار السن، حيث فتحت أبوابها أمام أعضاء أصغر سناً، من بينهم الفنان جان-ميشيل أوثونييل المعروف بأعماله الزجاجية، ورسّامة الكاريكاتير كاثرين موريس، المساهمة المنتظمة في مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة. ومن بين الأعضاء الأكثر إثارة للجدل المخرج رومان بولانسكي الذي غادر الولايات المتحدة إلى وطنه الأم فرنسا عام 1978 بعد إقراره بالذنب في قضية جنسية تتعلق بقاصر.

ويمثل انضمام طاهٍ إلى الأكاديمية، حتى في بلد يُنظر فيه تاريخياً إلى فن الطهي على أنه أشبه بدين الدولة، تحولاً ثقافياً عميقاً. وأوضح بوتيجيرا أن التصويت على الانضمام إلى الأكاديمية سرِّي، وأن بعض الأعضاء لم يكونوا متحمسين لاستقبال شخصية من عالم الطهي. مع ذلك فاز سافوا من الجولة الأولى، على عكس الرسام أوجين ديلاكروا والمؤلف الموسيقي هكتور بيرليوز اللذين رُفضا عدة مرات.

جانب من مطعم غي سافوا في باريس (نيويورك تايمز)

ويُعد سافوا، البالغ من العمر 72 عاماً، من آخر أبناء جيل الطهاة الفرنسيين الذين كرّسوا حياتهم لفن وحرفة تحويل المكونات الغذائية إلى أعمال مثالية تثير الشغف. وينتمي مطبخه إلى عصر الوجبات التي يستغرق إعدادها وقتاً طويلاً، وقاعات الطعام الفخمة، والخدمة المنسّقة المنظمة، والمكونات الفاخرة والوقت الوفير.

مع ذلك تغيرت عادات الأكل في فرنسا، فخدمات توصيل الطعام التي ازدهرت خلال جائحة كوفيد-19 واصلت توسعها، فيما ارتفع استهلاك الوجبات السريعة بشكل كبير مع معاناة الاقتصاد الفرنسي.

وينحدر سافوا من خلفية متواضعة، فقد افتتحت والدته ليوني مطعماً صغيراً ملحقاً بمنزل الأسرة في بلدة بورغوان-جاليو قرب ليون. أما والده لويس سافوا، المولود في سويسرا، فكان بستانياً للمدينة ويزرع الفواكه والخضراوات التي تُورَّد إلى المطعم.

وينسب سافوا الفضل إلى والدته في تعليمه كيفية تحويل المكونات البسيطة إلى إبداع طهوي. وقد قال إنه اكتشف في أثناء العمل إلى جانبها القوة الدافعة وراء أسلوبه في الطهي، وهي «المتعة».

غي سافوا طاهي الرؤساء والمشاهير (نيويورك تايمز)

وقد تعرّض للسخرية في المدرسة عندما أعرب عن رغبته في أن يصبح طاهياً، فترك الدراسة في سن الخامسة عشرة ليتدرب لدى صانع شوكولاته محلي.

وبعد فترة تدريب مع الأخوين ترواغرو، عمل في عدة مطاعم واكتسب خبرة في المطبخ الفرنسي الكلاسيكي. وفي عام 1980، وهو في السابعة والعشرين، افتتح مطعمه الخاص في باريس الذي حمل اسمه. وفي عام 2015 انتقل المطعم إلى مساحة فخمة تبلغ نحو 4300 قدم مربعة في الطابق العلوي من المبنى الذي يضم دار سكّ العملة الفرنسية.

وخلال السنوات التسع الماضية، اختار دليل «لا ليست» مطعم «غي سافوا» أفضل مطعم في العالم، وهذا الدليل هو دليل للمطاعم يجمع عشرات من بين مئات التقييمات الخاصة بالأدلة والمواقع الإلكترونية والمراجعات الصحافية الخاصة بالطهي. ويفتخر سافوا بوجوده شبه اليومي في المطعم لاستقبال ضيوفه كما لو كانوا أصدقاء قدامى.

وفي حفل الأربعاء، تخلى سافوا عن سترته البيضاء التقليدية الخاصة بالطهاة، وارتدى نسخة مصممة خصيصاً له من الزي المطرز للأكاديمية، بالتعاون مع المصممة لور دو ساغازان التي تشتهر بتصميم فساتين الزفاف.

أما السيف الذي صممه، فله مقبض برونزي على شكل أوراق الخرشوف، رمزاً لنوع الخضار المفضل له وطبقه الأشهر المميز، وهو حساء الخرشوف مع الكمأة السوداء وجبن البارميزان، والذي يُقدم مع خبز البريوش المحمص بالفطر والمغطى بزبدة الكمأة.

ونُقش على السيف شعاره الشخصي: «فن الطهي هو فن تحويل المنتجات المنغمسة في التاريخ إلى فرح بصورة فورية». كذلك حُفرت عليه أسماء والديه وولديه وأحفاده السبعة.

وقال بوتيجيرا، وهو مؤلف موسيقي وقائد أوركسترا، في أثناء تقديمه لسافوا: «إن إنسانيتك وخبرتك الحياتية مصدر كبير للتعلم بالنسبة إلينا، ويُشعرنا ذلك كأنك كنت دوماً بيننا». وأضاف، مشبّهاً إياه بالمؤلف الموسيقي والعازف المنفرد: «أنت تنتقل من مرتبة الشخص الذي لا غنى عنه إلى مرتبة الخالد».

وأشاد سافوا خلال كلمته بذكرى ميشيل دافيد-فايل، المصرفي الاستثماري وسليل العائلة المصرفية العريقة، الذي شغل المقعد الذي آل إليه الآن في «القسم الحر» المخصص للأعضاء الذين لا يندرجون ضمن الفئات الفنية التقليدية.

وكان دافيد-فايل، الذي تُوفي عام 2022 عن عمر 89 عاماً، أحد أبرز جامعي الأعمال الفنية في أوروبا، ومن كبار المتبرعين وأمناء متحف المتروبوليتان للفنون، كما ترأس لجنة اقتناء الأعمال الفنية الرسمية في فرنسا.

ومثل دافيد-فايل، يُعرف سافوا بشغفه بجمع الأعمال الفنية، وإن كان على نطاق أصغر. ويضم مطعمه أعمالاً معاصرة لفنانين مثل فابريس هيبر، وعادل عبد الصمد، وبيير وجيل (ثنائي فرنسي)، إلى جانب منحوتات أفريقية وآسيوية.

وقالت هيلين، أرملة دافيد-فايل: «من الرائع أن يشغل طاهٍ المقعدَ الذي كان يشغله زوجي، فكلاهما سعى إلى الكمال نفسه؛ أحدهما عبر الطعام والآخر عبر الفن».

وخلال حفل استقبال في الهواء الطلق أعقب المراسم، أقام سافوا محطات لتقديم الطعام تحت مظلات بيضاء في ساحة المعهد، حيث قدم فريقه كثيراً من ابتكاراته المفضّلة. وتمحورت الأحاديث حول إبداع الأطباق ودقتها، ومنها طبق «تيرين» مصنوع من 13 نوعاً مختلفاً من اللحوم، وطبق دواجن فاخر مع الـ«فواغرا» (كبد الإوز الدسم) والخرشوف.

وقال إيمانويل غيبير، عضو الأكاديمية والروائي المصوّر: «محار مسلوق ومثلج داخل هلام! لم أتناول في حياتي محاراً بهذه الروعة. عليكم تجربته».

وكانت أكثر محطات الطعام ازدحاماً تلك التي تقدم حساء الخرشوف الشهير لسافوا. وتبادل الضيوف المزاح قائلين إنه تكريماً له ينبغي تغيير اسم أكاديمية الفنون الجميلة إلى «أكاديمية الخرشوف الجميل»، ولو ليوم واحد فقط.

أما جان-روبير بيت، عضو الأكاديمية والجغرافي المتخصص في الريف الفرنسي، فقال إنه كان يدفع منذ سنوات باتجاه قبول سافوا عضواً فيها. وأضاف أنه كثف جهوده بعد أن تعاونا في مشروع أدى عام 2010 إلى اعتراف «اليونيسكو» بتقاليد تناول الطعام الفرنسية كجزء من التراث الثقافي العالمي غير المادي.

وقال بيت: «كنت أنتظر هذا اليوم منذ 15 عاماً. كانوا يقولون لي دائماً إنهم لا يريدون طاهياً لأن الطاهي ليس فناناً. وكانوا يعدّون الأكل والشرب أمراً عادياً وليس فناً. وأخيراً تحقق الأمر. إنه يوم عظيم».

- خدمة «نيويورك تايمز»


سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.