الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

زيلينسكي: التلكؤ في إرسال الدعم العسكري لكييف «هو طوق نجاة» بوتين

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)

حذر الرئيس الأوكراني الزعماء المجتمعين في مؤتمر «ميونيخ للأمن» من التأخير في إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وقال إن التأخير «هو طوق نجاة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وذكر فولوديمير زيلينسكي الذي تحدث إلى الزعماء عبر دائرة الفيديو من كييف، أنه حضر المؤتمر شخصياً العام الماضي ودعا آنذاك الدول الغربية إلى فرض عقوبات فوراً على روسيا قبل أن تبدأ الحرب. وأضاف أن تردد الدول الغربية آنذاك بفرض عقوبات استباقية أدى إلى بدء المواجهات بعد أيام قليلة على انتهاء المؤتمر.
ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها، فإنه لم يتردد في انتقاد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا». وأضاف: «ليس هناك أي بديل عن السرعة؛ لأن التأخير كان وسيبقى خطأ». وشدد زيلينسكي على أنه في حين يفكر الحلفاء الغربيون «في تقوية دفاعاتهم، بدأ الكرملين يعمل على خنق مولدوفا وأقنع النظام الإيراني بدعمه». وحذر زيلينسكي الدول الغربية من أن استمرار التردد في فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب دعمها لروسيا، قد يؤدي إلى تفجر صراع جديد في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران مستمرة في هذا الوقت بتخصيب اليورانيوم، في حين تقدم الدعم لروسيا، «والغرب يناقش» الرد.
ومع أن زيلينسكي لم يطالب هذه المرة بتزويد بلاده بمقاتلات حربية، فإنه عاد ودفع باتجاه تسريع ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي وقبول عضويتها في حلف شمالي الأطلسي. وقال: «الآن هو الوقت لأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، معظم الدول الأوروبية تؤيد ذلك، ونحن نحضر لبدء مفاوضات العضوية». وأضاف أنه «لا بديل عن النصر» بالنسبة لكييف، وأن تصبح جزءاً من الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو». وحذر الرئيس الأوكراني القادة المجتمعين من أن بوتين «لن يتوقف عند أوكرانيا»، وأنه «سيكرر ما قام به في مناطق أخرى مع دول سوفياتية سابقة».
وبقي زيلينسكي الذي تحدث مباشرة إلى المجتمعين، موصولاً بالمؤتمر متلقياً أسئلة من رئيس المؤتمر كريستوف هويسغن الذي انتخب العام الماضي لخلافة الرئيس السابق للمؤتمر السفير الألماني الأسبق بواشنطن فولفغانغ إيشنغر. ورداً على سؤال من هويسغن حول مخاوف أوكرانيا من تورط بيلاروسيا بالصراع مباشرة، قال زيلينسكي إنه حتى الآن لا يرى إشارات لإمكانية حدوث ذلك، مضيفاً أن 80 في المائة من الشعب البيلاروسي يعارض تدخل بلادهم عسكرياً ضد أوكرانيا. وأضاف أن قراراً كهذا سيكون «خطراً جداً» بالنسبة للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.
وفي مقابل افتتاح فولوديمير زيلينسكي للمؤتمر، وهو ما أكد أن أزمة أوكرانيا تطغى على أجندة المؤتمر، كان بارزاً غياب المسؤولين الروس عن «ميونيخ»، بعد أن قرر المنظمون عدم توجيه دعوة لهم، تفادياً «لمنحهم منبراً للترويج للبروباغندا الروسية»، بحسب رئيس المؤتمر هويسغن. والعام الماضي، وجّه المؤتمر دعوة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قرر بدوره عدم الحضور، ولكن قبل ذلك كان لافروف والمسؤولون الروس ضيوفاً دائمين على المؤتمر الذي كان عادة ما يشهد لقاءات ثنائية خلف الأبواب بهدف تخفيف التوتر بين الغرب وروسيا.
وتحدث المستشار الألماني أولاف شولتس بعد زيلينسكي، مدافعاً عن دعم بلاده لأوكرانيا بعد الجدل الكبير الذي تسبب به رفض برلين الالتزام بسرعة في إرسال دبابات «ليوبارد» لكييف. وكرر أكثر من مرة أن ألمانيا أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. وأشار إلى أنه يعي أن «هناك مسؤولية تاريخية على ألمانيا» في الوقت الحالي، مضيفاً أنه لهذا السبب، تراجعت برلين عن قناعتها السابقة بألا ترسل أسلحة لمناطق صراع، وقررت تسليح أوكرانيا بعد أيام قليلة على بدء الحرب. وحرص شولتس على التأكيد على وحدة حلفاء أوكرانيا، بعد الاتهامات التي وُجهت إلى برلين على أنها تتسبب بانقسام الحلفاء الغربيين لرفضها تقديم الدعم الذي تطالب به كييف.
ورفض شولتس الذي رد على أسئلة في جلسة مع الصحافية كريستيان أمانبور، الحديث عن مطالب أوكرانيا بإرسال مقاتلات لها، وقال إن هذا الأمر غير مطروح حتى ولا داعي لمناقشته. وكانت لندن عبرت عن انفتاحها في الأيام الماضية، لطلب أوكرانيا مقاتلات حربية، ولكن برلين بقيت مصممة على رفض الحديث بالأمر، محذرة من أنه قد يؤدي إلى توسيع الصراع إلى خارج حدوده الحالية، ولكنه شدد على أن برلين تقدم مساعدات كافية، في إشارة إلى رفضه الانتقادات الموجهة إليها. وقال إن ألمانيا تحث الآن الدول التي تملك دبابات «ليوبارد» على إرسالها إلى أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، مضيفاً أن الجيش الألماني بدأ بتدريب الجنود الأوكرانيين على استخدام هذه الدبابات. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريس على هامش المؤتمر، أمس، إن دبابات «ليوبارد» التي سترسلها برلين إلى كييف، من المفترض أن تصل إليها في نهاية مارس (آذار) المقبل.
وعاد شولتس وتحدث كذلك عن التهديدات بحرب نووية، مشيراً إلى أنه كان حصل على تأكيد من الرئيس الصيني تشي جينبينغ لدى زيارته بكين قبل بضعة أسابيع، بأن الصين ترفض أي استخدام للأسلحة النووية في أي مكان. وأكد شولتس أن أهم نقطة إلى جانب إبقاء الدعم لأوكرانيا «ما دام تطلب الأمر»، التأكيد على أنه من الضروري التأكد من أن الصراع لن يتوسع أكثر. وأشار المستشار الألماني أيضاً إلى أنه من الضروري محاسبة روسيا على «الجرائم التي ترتكب في أوكرانيا»، في إشارة إلى واحدة من النقاط التي يطرحها مؤتمر ميونيخ والتي تتعلق بسبل محاسبة روسيا. وقال: «لن يكون هناك سلام دائم من دون عدالة».
وتدعم ألمانيا إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا لمحاكمة المتورطين بجرائم حرب في أوكرانيا، ويجمع المدعي العام الألماني أدلة على ذلك منذ بداية الحرب. وقال المدعي العام الألماني بيتر فرانك، في مقابلة مع صحيفة «دي فليت» الألمانية قبل أيام، إنه يجمع أدلة على جرائم حرب في أوكرانيا «بانتظار استخدامها»، وإن الأدلة تعتمد على شهادات لاجئين أوكران في ألمانيا شهدوا على جرائم. وكان وفد ألماني زار مدينة بوتشا الأوكرانية في بداية الحرب بعد أن خرجت منها القوات الروسية، لرفع أدلة تؤكد تورط هذه القوات بـ«جرائم حرب» هناك.
وبينما شدد شولتس على الدعم المقدم الآن لأوكرانيا واستمراره مهما تطلب الأمر، تحدث الرئيس الفرنسي عن فرص السلام التي ربطها بالتقدم العسكري على الأرض الذي يمكن أن تحرزه القوات الأوكرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة. وقال: «علينا أن نمكن أوكرانيا من تقوية دفاعاتها وتحقيق تقدم على الأرض لكي تدخل مفاوضات على شروطها». وأضاف أن «الوحدة والتصميم مهمان» لتزويد أوكرانيا بالسبل للعودة إلى المفاوضات «بشكل مقبول». وشدد ماكرون على أن «ساعة الحوار لم تأتِ بعد؛ لأن روسيا اختارت الحرب، واختارت أن تستهدف المنشآت المدنية وترتكب جرائم حرب»، ليضيف: «على الهجوم الروسي أن يفشل».
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، تتحدث نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، التي وصلت ليل الخميس إلى ميونيخ لتفادي الإضراب في مطار عاصمة بافاريا الذي قرر الموظفون القيام به يوم الجمعة لزيادة الضغوط ضمن مفاوضات حول زيادة المرتبات. ورافق هاريس، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي يتحدث أيضاً في اليوم الثاني، إضافة إلى وفد كبير من «الكونغرس» بقيادة نانسي بيلوسي، هو الأكبر في تاريخ «مؤتمر الأمن» بحسب المنظمين. وقبل كلمة هاريس، قالت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم الأميركي لأوكرانيا «يتطور مع طبيعة تطور الصراع»، رداً على سؤال حول ما إذا كان المؤتمر يناقش إمداد كييف بمقاتلات عسكرية. وأضافت: «نركز على القيام بكل ما نستطيع من أجل دعم أوكرانيا مهما احتاج الأمر، ونحترم قرارات الدول الأخرى فيما يتعلق بدعم أوكرانيا». وتفادت واشنطن منذ بداية الحرب في أوكرانيا توجيه انتقادات مباشرة لألمانيا لترددها في تقديم الدعم المطلوب لكييف، وحتى في ظل «غضبها» من رفض برلين إعطاء رد حول دبابات «ليوبارد»، بقي المسؤولون الأميركيون يتحدثون علناً عن تقديرهم للدعم الألماني، والتأكيد على أنها «شريك أساسي وجيد» لواشنطن.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».