الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

زيلينسكي: التلكؤ في إرسال الدعم العسكري لكييف «هو طوق نجاة» بوتين

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)

حذر الرئيس الأوكراني الزعماء المجتمعين في مؤتمر «ميونيخ للأمن» من التأخير في إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وقال إن التأخير «هو طوق نجاة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وذكر فولوديمير زيلينسكي الذي تحدث إلى الزعماء عبر دائرة الفيديو من كييف، أنه حضر المؤتمر شخصياً العام الماضي ودعا آنذاك الدول الغربية إلى فرض عقوبات فوراً على روسيا قبل أن تبدأ الحرب. وأضاف أن تردد الدول الغربية آنذاك بفرض عقوبات استباقية أدى إلى بدء المواجهات بعد أيام قليلة على انتهاء المؤتمر.
ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها، فإنه لم يتردد في انتقاد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا». وأضاف: «ليس هناك أي بديل عن السرعة؛ لأن التأخير كان وسيبقى خطأ». وشدد زيلينسكي على أنه في حين يفكر الحلفاء الغربيون «في تقوية دفاعاتهم، بدأ الكرملين يعمل على خنق مولدوفا وأقنع النظام الإيراني بدعمه». وحذر زيلينسكي الدول الغربية من أن استمرار التردد في فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب دعمها لروسيا، قد يؤدي إلى تفجر صراع جديد في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران مستمرة في هذا الوقت بتخصيب اليورانيوم، في حين تقدم الدعم لروسيا، «والغرب يناقش» الرد.
ومع أن زيلينسكي لم يطالب هذه المرة بتزويد بلاده بمقاتلات حربية، فإنه عاد ودفع باتجاه تسريع ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي وقبول عضويتها في حلف شمالي الأطلسي. وقال: «الآن هو الوقت لأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، معظم الدول الأوروبية تؤيد ذلك، ونحن نحضر لبدء مفاوضات العضوية». وأضاف أنه «لا بديل عن النصر» بالنسبة لكييف، وأن تصبح جزءاً من الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو». وحذر الرئيس الأوكراني القادة المجتمعين من أن بوتين «لن يتوقف عند أوكرانيا»، وأنه «سيكرر ما قام به في مناطق أخرى مع دول سوفياتية سابقة».
وبقي زيلينسكي الذي تحدث مباشرة إلى المجتمعين، موصولاً بالمؤتمر متلقياً أسئلة من رئيس المؤتمر كريستوف هويسغن الذي انتخب العام الماضي لخلافة الرئيس السابق للمؤتمر السفير الألماني الأسبق بواشنطن فولفغانغ إيشنغر. ورداً على سؤال من هويسغن حول مخاوف أوكرانيا من تورط بيلاروسيا بالصراع مباشرة، قال زيلينسكي إنه حتى الآن لا يرى إشارات لإمكانية حدوث ذلك، مضيفاً أن 80 في المائة من الشعب البيلاروسي يعارض تدخل بلادهم عسكرياً ضد أوكرانيا. وأضاف أن قراراً كهذا سيكون «خطراً جداً» بالنسبة للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.
وفي مقابل افتتاح فولوديمير زيلينسكي للمؤتمر، وهو ما أكد أن أزمة أوكرانيا تطغى على أجندة المؤتمر، كان بارزاً غياب المسؤولين الروس عن «ميونيخ»، بعد أن قرر المنظمون عدم توجيه دعوة لهم، تفادياً «لمنحهم منبراً للترويج للبروباغندا الروسية»، بحسب رئيس المؤتمر هويسغن. والعام الماضي، وجّه المؤتمر دعوة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قرر بدوره عدم الحضور، ولكن قبل ذلك كان لافروف والمسؤولون الروس ضيوفاً دائمين على المؤتمر الذي كان عادة ما يشهد لقاءات ثنائية خلف الأبواب بهدف تخفيف التوتر بين الغرب وروسيا.
وتحدث المستشار الألماني أولاف شولتس بعد زيلينسكي، مدافعاً عن دعم بلاده لأوكرانيا بعد الجدل الكبير الذي تسبب به رفض برلين الالتزام بسرعة في إرسال دبابات «ليوبارد» لكييف. وكرر أكثر من مرة أن ألمانيا أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. وأشار إلى أنه يعي أن «هناك مسؤولية تاريخية على ألمانيا» في الوقت الحالي، مضيفاً أنه لهذا السبب، تراجعت برلين عن قناعتها السابقة بألا ترسل أسلحة لمناطق صراع، وقررت تسليح أوكرانيا بعد أيام قليلة على بدء الحرب. وحرص شولتس على التأكيد على وحدة حلفاء أوكرانيا، بعد الاتهامات التي وُجهت إلى برلين على أنها تتسبب بانقسام الحلفاء الغربيين لرفضها تقديم الدعم الذي تطالب به كييف.
ورفض شولتس الذي رد على أسئلة في جلسة مع الصحافية كريستيان أمانبور، الحديث عن مطالب أوكرانيا بإرسال مقاتلات لها، وقال إن هذا الأمر غير مطروح حتى ولا داعي لمناقشته. وكانت لندن عبرت عن انفتاحها في الأيام الماضية، لطلب أوكرانيا مقاتلات حربية، ولكن برلين بقيت مصممة على رفض الحديث بالأمر، محذرة من أنه قد يؤدي إلى توسيع الصراع إلى خارج حدوده الحالية، ولكنه شدد على أن برلين تقدم مساعدات كافية، في إشارة إلى رفضه الانتقادات الموجهة إليها. وقال إن ألمانيا تحث الآن الدول التي تملك دبابات «ليوبارد» على إرسالها إلى أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، مضيفاً أن الجيش الألماني بدأ بتدريب الجنود الأوكرانيين على استخدام هذه الدبابات. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريس على هامش المؤتمر، أمس، إن دبابات «ليوبارد» التي سترسلها برلين إلى كييف، من المفترض أن تصل إليها في نهاية مارس (آذار) المقبل.
وعاد شولتس وتحدث كذلك عن التهديدات بحرب نووية، مشيراً إلى أنه كان حصل على تأكيد من الرئيس الصيني تشي جينبينغ لدى زيارته بكين قبل بضعة أسابيع، بأن الصين ترفض أي استخدام للأسلحة النووية في أي مكان. وأكد شولتس أن أهم نقطة إلى جانب إبقاء الدعم لأوكرانيا «ما دام تطلب الأمر»، التأكيد على أنه من الضروري التأكد من أن الصراع لن يتوسع أكثر. وأشار المستشار الألماني أيضاً إلى أنه من الضروري محاسبة روسيا على «الجرائم التي ترتكب في أوكرانيا»، في إشارة إلى واحدة من النقاط التي يطرحها مؤتمر ميونيخ والتي تتعلق بسبل محاسبة روسيا. وقال: «لن يكون هناك سلام دائم من دون عدالة».
وتدعم ألمانيا إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا لمحاكمة المتورطين بجرائم حرب في أوكرانيا، ويجمع المدعي العام الألماني أدلة على ذلك منذ بداية الحرب. وقال المدعي العام الألماني بيتر فرانك، في مقابلة مع صحيفة «دي فليت» الألمانية قبل أيام، إنه يجمع أدلة على جرائم حرب في أوكرانيا «بانتظار استخدامها»، وإن الأدلة تعتمد على شهادات لاجئين أوكران في ألمانيا شهدوا على جرائم. وكان وفد ألماني زار مدينة بوتشا الأوكرانية في بداية الحرب بعد أن خرجت منها القوات الروسية، لرفع أدلة تؤكد تورط هذه القوات بـ«جرائم حرب» هناك.
وبينما شدد شولتس على الدعم المقدم الآن لأوكرانيا واستمراره مهما تطلب الأمر، تحدث الرئيس الفرنسي عن فرص السلام التي ربطها بالتقدم العسكري على الأرض الذي يمكن أن تحرزه القوات الأوكرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة. وقال: «علينا أن نمكن أوكرانيا من تقوية دفاعاتها وتحقيق تقدم على الأرض لكي تدخل مفاوضات على شروطها». وأضاف أن «الوحدة والتصميم مهمان» لتزويد أوكرانيا بالسبل للعودة إلى المفاوضات «بشكل مقبول». وشدد ماكرون على أن «ساعة الحوار لم تأتِ بعد؛ لأن روسيا اختارت الحرب، واختارت أن تستهدف المنشآت المدنية وترتكب جرائم حرب»، ليضيف: «على الهجوم الروسي أن يفشل».
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، تتحدث نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، التي وصلت ليل الخميس إلى ميونيخ لتفادي الإضراب في مطار عاصمة بافاريا الذي قرر الموظفون القيام به يوم الجمعة لزيادة الضغوط ضمن مفاوضات حول زيادة المرتبات. ورافق هاريس، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي يتحدث أيضاً في اليوم الثاني، إضافة إلى وفد كبير من «الكونغرس» بقيادة نانسي بيلوسي، هو الأكبر في تاريخ «مؤتمر الأمن» بحسب المنظمين. وقبل كلمة هاريس، قالت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم الأميركي لأوكرانيا «يتطور مع طبيعة تطور الصراع»، رداً على سؤال حول ما إذا كان المؤتمر يناقش إمداد كييف بمقاتلات عسكرية. وأضافت: «نركز على القيام بكل ما نستطيع من أجل دعم أوكرانيا مهما احتاج الأمر، ونحترم قرارات الدول الأخرى فيما يتعلق بدعم أوكرانيا». وتفادت واشنطن منذ بداية الحرب في أوكرانيا توجيه انتقادات مباشرة لألمانيا لترددها في تقديم الدعم المطلوب لكييف، وحتى في ظل «غضبها» من رفض برلين إعطاء رد حول دبابات «ليوبارد»، بقي المسؤولون الأميركيون يتحدثون علناً عن تقديرهم للدعم الألماني، والتأكيد على أنها «شريك أساسي وجيد» لواشنطن.


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.