الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

زيلينسكي: التلكؤ في إرسال الدعم العسكري لكييف «هو طوق نجاة» بوتين

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)

حذر الرئيس الأوكراني الزعماء المجتمعين في مؤتمر «ميونيخ للأمن» من التأخير في إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وقال إن التأخير «هو طوق نجاة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وذكر فولوديمير زيلينسكي الذي تحدث إلى الزعماء عبر دائرة الفيديو من كييف، أنه حضر المؤتمر شخصياً العام الماضي ودعا آنذاك الدول الغربية إلى فرض عقوبات فوراً على روسيا قبل أن تبدأ الحرب. وأضاف أن تردد الدول الغربية آنذاك بفرض عقوبات استباقية أدى إلى بدء المواجهات بعد أيام قليلة على انتهاء المؤتمر.
ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها، فإنه لم يتردد في انتقاد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا». وأضاف: «ليس هناك أي بديل عن السرعة؛ لأن التأخير كان وسيبقى خطأ». وشدد زيلينسكي على أنه في حين يفكر الحلفاء الغربيون «في تقوية دفاعاتهم، بدأ الكرملين يعمل على خنق مولدوفا وأقنع النظام الإيراني بدعمه». وحذر زيلينسكي الدول الغربية من أن استمرار التردد في فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب دعمها لروسيا، قد يؤدي إلى تفجر صراع جديد في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران مستمرة في هذا الوقت بتخصيب اليورانيوم، في حين تقدم الدعم لروسيا، «والغرب يناقش» الرد.
ومع أن زيلينسكي لم يطالب هذه المرة بتزويد بلاده بمقاتلات حربية، فإنه عاد ودفع باتجاه تسريع ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي وقبول عضويتها في حلف شمالي الأطلسي. وقال: «الآن هو الوقت لأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، معظم الدول الأوروبية تؤيد ذلك، ونحن نحضر لبدء مفاوضات العضوية». وأضاف أنه «لا بديل عن النصر» بالنسبة لكييف، وأن تصبح جزءاً من الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو». وحذر الرئيس الأوكراني القادة المجتمعين من أن بوتين «لن يتوقف عند أوكرانيا»، وأنه «سيكرر ما قام به في مناطق أخرى مع دول سوفياتية سابقة».
وبقي زيلينسكي الذي تحدث مباشرة إلى المجتمعين، موصولاً بالمؤتمر متلقياً أسئلة من رئيس المؤتمر كريستوف هويسغن الذي انتخب العام الماضي لخلافة الرئيس السابق للمؤتمر السفير الألماني الأسبق بواشنطن فولفغانغ إيشنغر. ورداً على سؤال من هويسغن حول مخاوف أوكرانيا من تورط بيلاروسيا بالصراع مباشرة، قال زيلينسكي إنه حتى الآن لا يرى إشارات لإمكانية حدوث ذلك، مضيفاً أن 80 في المائة من الشعب البيلاروسي يعارض تدخل بلادهم عسكرياً ضد أوكرانيا. وأضاف أن قراراً كهذا سيكون «خطراً جداً» بالنسبة للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.
وفي مقابل افتتاح فولوديمير زيلينسكي للمؤتمر، وهو ما أكد أن أزمة أوكرانيا تطغى على أجندة المؤتمر، كان بارزاً غياب المسؤولين الروس عن «ميونيخ»، بعد أن قرر المنظمون عدم توجيه دعوة لهم، تفادياً «لمنحهم منبراً للترويج للبروباغندا الروسية»، بحسب رئيس المؤتمر هويسغن. والعام الماضي، وجّه المؤتمر دعوة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قرر بدوره عدم الحضور، ولكن قبل ذلك كان لافروف والمسؤولون الروس ضيوفاً دائمين على المؤتمر الذي كان عادة ما يشهد لقاءات ثنائية خلف الأبواب بهدف تخفيف التوتر بين الغرب وروسيا.
وتحدث المستشار الألماني أولاف شولتس بعد زيلينسكي، مدافعاً عن دعم بلاده لأوكرانيا بعد الجدل الكبير الذي تسبب به رفض برلين الالتزام بسرعة في إرسال دبابات «ليوبارد» لكييف. وكرر أكثر من مرة أن ألمانيا أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. وأشار إلى أنه يعي أن «هناك مسؤولية تاريخية على ألمانيا» في الوقت الحالي، مضيفاً أنه لهذا السبب، تراجعت برلين عن قناعتها السابقة بألا ترسل أسلحة لمناطق صراع، وقررت تسليح أوكرانيا بعد أيام قليلة على بدء الحرب. وحرص شولتس على التأكيد على وحدة حلفاء أوكرانيا، بعد الاتهامات التي وُجهت إلى برلين على أنها تتسبب بانقسام الحلفاء الغربيين لرفضها تقديم الدعم الذي تطالب به كييف.
ورفض شولتس الذي رد على أسئلة في جلسة مع الصحافية كريستيان أمانبور، الحديث عن مطالب أوكرانيا بإرسال مقاتلات لها، وقال إن هذا الأمر غير مطروح حتى ولا داعي لمناقشته. وكانت لندن عبرت عن انفتاحها في الأيام الماضية، لطلب أوكرانيا مقاتلات حربية، ولكن برلين بقيت مصممة على رفض الحديث بالأمر، محذرة من أنه قد يؤدي إلى توسيع الصراع إلى خارج حدوده الحالية، ولكنه شدد على أن برلين تقدم مساعدات كافية، في إشارة إلى رفضه الانتقادات الموجهة إليها. وقال إن ألمانيا تحث الآن الدول التي تملك دبابات «ليوبارد» على إرسالها إلى أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، مضيفاً أن الجيش الألماني بدأ بتدريب الجنود الأوكرانيين على استخدام هذه الدبابات. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريس على هامش المؤتمر، أمس، إن دبابات «ليوبارد» التي سترسلها برلين إلى كييف، من المفترض أن تصل إليها في نهاية مارس (آذار) المقبل.
وعاد شولتس وتحدث كذلك عن التهديدات بحرب نووية، مشيراً إلى أنه كان حصل على تأكيد من الرئيس الصيني تشي جينبينغ لدى زيارته بكين قبل بضعة أسابيع، بأن الصين ترفض أي استخدام للأسلحة النووية في أي مكان. وأكد شولتس أن أهم نقطة إلى جانب إبقاء الدعم لأوكرانيا «ما دام تطلب الأمر»، التأكيد على أنه من الضروري التأكد من أن الصراع لن يتوسع أكثر. وأشار المستشار الألماني أيضاً إلى أنه من الضروري محاسبة روسيا على «الجرائم التي ترتكب في أوكرانيا»، في إشارة إلى واحدة من النقاط التي يطرحها مؤتمر ميونيخ والتي تتعلق بسبل محاسبة روسيا. وقال: «لن يكون هناك سلام دائم من دون عدالة».
وتدعم ألمانيا إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا لمحاكمة المتورطين بجرائم حرب في أوكرانيا، ويجمع المدعي العام الألماني أدلة على ذلك منذ بداية الحرب. وقال المدعي العام الألماني بيتر فرانك، في مقابلة مع صحيفة «دي فليت» الألمانية قبل أيام، إنه يجمع أدلة على جرائم حرب في أوكرانيا «بانتظار استخدامها»، وإن الأدلة تعتمد على شهادات لاجئين أوكران في ألمانيا شهدوا على جرائم. وكان وفد ألماني زار مدينة بوتشا الأوكرانية في بداية الحرب بعد أن خرجت منها القوات الروسية، لرفع أدلة تؤكد تورط هذه القوات بـ«جرائم حرب» هناك.
وبينما شدد شولتس على الدعم المقدم الآن لأوكرانيا واستمراره مهما تطلب الأمر، تحدث الرئيس الفرنسي عن فرص السلام التي ربطها بالتقدم العسكري على الأرض الذي يمكن أن تحرزه القوات الأوكرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة. وقال: «علينا أن نمكن أوكرانيا من تقوية دفاعاتها وتحقيق تقدم على الأرض لكي تدخل مفاوضات على شروطها». وأضاف أن «الوحدة والتصميم مهمان» لتزويد أوكرانيا بالسبل للعودة إلى المفاوضات «بشكل مقبول». وشدد ماكرون على أن «ساعة الحوار لم تأتِ بعد؛ لأن روسيا اختارت الحرب، واختارت أن تستهدف المنشآت المدنية وترتكب جرائم حرب»، ليضيف: «على الهجوم الروسي أن يفشل».
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، تتحدث نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، التي وصلت ليل الخميس إلى ميونيخ لتفادي الإضراب في مطار عاصمة بافاريا الذي قرر الموظفون القيام به يوم الجمعة لزيادة الضغوط ضمن مفاوضات حول زيادة المرتبات. ورافق هاريس، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي يتحدث أيضاً في اليوم الثاني، إضافة إلى وفد كبير من «الكونغرس» بقيادة نانسي بيلوسي، هو الأكبر في تاريخ «مؤتمر الأمن» بحسب المنظمين. وقبل كلمة هاريس، قالت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم الأميركي لأوكرانيا «يتطور مع طبيعة تطور الصراع»، رداً على سؤال حول ما إذا كان المؤتمر يناقش إمداد كييف بمقاتلات عسكرية. وأضافت: «نركز على القيام بكل ما نستطيع من أجل دعم أوكرانيا مهما احتاج الأمر، ونحترم قرارات الدول الأخرى فيما يتعلق بدعم أوكرانيا». وتفادت واشنطن منذ بداية الحرب في أوكرانيا توجيه انتقادات مباشرة لألمانيا لترددها في تقديم الدعم المطلوب لكييف، وحتى في ظل «غضبها» من رفض برلين إعطاء رد حول دبابات «ليوبارد»، بقي المسؤولون الأميركيون يتحدثون علناً عن تقديرهم للدعم الألماني، والتأكيد على أنها «شريك أساسي وجيد» لواشنطن.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.