احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية تلقي بظلالها على أسواق الدول الناشئة

مخاوف من «نوبة غضب» ثانية تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال

مبنى البنك المركزي الأميركي
مبنى البنك المركزي الأميركي
TT

احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية تلقي بظلالها على أسواق الدول الناشئة

مبنى البنك المركزي الأميركي
مبنى البنك المركزي الأميركي

مع زيادة التكهنات برفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ربما تشهد الأسواق الناشئة تقلبات في أسواق العملات والسندات وكذلك الأسهم، نتيجة لضعف عملاتها المحلية مقابل الدولار من جهة، واحتمال ارتفاع تدفق رؤوس الأموال للخارج من جهة أخرى.
هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي، الذي يؤدي بالتبعية لارتفاع في معدلات البطالة في الكثير من الأسواق الناشئة، في وقت تقوم فيه الغالبية العظمى من الأسواق المتقدمة، باستثناء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، باتباع سياسات التيسير الكمي.
وهناك تكهنات متزايدة برفع معدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، وهو ما قد يحدث في أقرب وقت في سبتمبر (أيلول) المُقبل، الأمر الذي يجبر بلدان الأسواق الناشئة على تشديد السياسة النقدية من أجل منع تدفقات رأس المال للخارج مع احتمالات ارتفاع العجز في الحسابات الجارية والموازنات. وسبق أن أوضح التحليل الاقتصادي لمجموعة «كيو إن بي QNB»، أن السياسة النقدية المُيسرة بشكل مفرط في الولايات المتحدة، أدت على مدى السنوات السبع الماضية إلى خروج كبير لرؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، بحثًا عن عوائد مرتفعة.
ويقول البنك، في نشرته الصادرة في مايو (أيار) الماضي، إن التوجه الأميركي نحو رفع الفائدة يمكن أن يعكس اتجاه التدفقات الرأسمالية، كما حدث في منتصف عام 2013 أثناء ما عُرف باسم «نوبة الغضب على خفض برنامج شراء الأصول» والتي أدت إلى تراجع التدفقات الرأسمالية للأسواق الناشئة بعدما ارتفع عائد السندات الأميركية لمدة 10 سنوات من 1.7 في المائة في نهاية أبريل (نيسان) 2013 إلى 2.5 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) من العام نفسه.
وحذر صندوق النقد الدولي من عواقب ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، ليس على البلدان الناشئة فحسب، بل على الاقتصاديات الكبرى نتيجة اتساع التفاوت في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبلدان الاقتصاديات الكبرى الأخرى.
وقال الصندوق، في التقرير السنوي الصادر الأسبوع الماضي «استمرار صعود الدولار الأميركي وما يصاحبه من التفاوت المتوقع في السياسات النقدية بين الاقتصاديات المتقدمة يخلق مخاطر كبيرة للبلدان الأخرى».
وكانت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي أشارت في آخر خطاباتها أمام لجنة السوق المفتوحة، إلى أن البنك المركزي في طريقه نحو رفع أسعار الفائدة هذا العام بعد ظهور بوادر المؤشرات الإيجابية حول أداء الاقتصاد الأميركي، خاصة مؤشرات التوظيف.
ويرى محللون وشركات أبحاث، أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة التي ظلت قريبة من الصفر لسنوات طويلة، قد يسبب مشاكل خطيرة بالنسبة لاقتصاديات الأسواق الناشئة التي لديها احتياجات كبيرة لعمليات الاقتراض الداخلي والخارجي.
وتُفيد مورنينج ستار، شركة أبحاث الاستثمار بشيكاغو، بأن الأسواق الناشئة تواجه بالتأكيد عددًا من الصعوبات. والحد من سياسة التسهيل الكمي في مجلس الاحتياطي الاتحادي عزز من التوقعات بأن العوائد الأميركية سترتفع. وقد كان هذا كافيا للحد من الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية في الأسواق الناشئة، بعدما شهد 15 من أكبر الاقتصاديات الناشئة حتى النصف الثاني من 2014 أكبر تدفقات رأس المال المطلقة منذ أزمة العملة في عامي 1997 و1998.
ووفقًا لبيانات من بنك التسويات الدولية تدعمها أرقام مماثلة ذكرت من قبل صندوق النقد الدولي، تضاعف الاقتراض في الأسواق الناشئة في السنوات الخمس الماضية إلى 4.5 تريليون دولار، التي تمثل ما يقرب من نصف تدفقات رؤوس الأموال العالمية في تلك الفترة.
وتراجعت تدفقات رأس المال الخاص إلى الأسواق الناشئة نحو 250 مليار دولار في عام 2014. وفقًا لبيانات المعهد الدولي للتمويل.
واستمر ارتفاع الدولار، بأكثر من 20 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال الأشهر الـ12 الماضية، إثر التوقعات برفع الفائدة الأميركية، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يعد ذلك «خطرا بارزا» على العملات المحلية للأسواق الناشئة.
ففي جنوب أفريقيا، هبطت العملة المحلية «الراند» بنحو 6.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، وتبع ذلك ارتفاع تكلفة الواردات، وفقًا لتقرير حكومي، صدر الأسبوع الماضي. وتسارع معدل التضخم في جنوب أفريقيا إلى 5 في المائة في يونيو من 4.6 في المائة في الشهر السابق، وفقًا لمتوسط تقديرات 24 من الاقتصاديين استطلعت وكالة «بلومبرغ» آراءهم.
وتوقع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاتحادية في يونيو ارتفاع متوسط سعر الفائدة على الأموال الاتحادية إلى 0.625 في المائة في نهاية عام 2015. و1.625 في المائة في نهاية عام 2016 و2.875 في المائة في نهاية عام 2017.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إن ارتفاع عوائد الاستثمار في الولايات المتحدة، من شأنه أن يدفع تدفقات رؤوس الأموال الدولية بعيدًا عن الأسواق الناشئة مما يُعزز من «العجز المزدوج» في الحساب الجاري والموازنات.
وتقول: «مورنينج ستار»، في إطار دليلها عن الاستثمار في الأسواق الناشئة، إن الحد من التيسير الكمي واحتمال ارتفاع العوائد الأميركية عززا من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي. وهذا يخلق عبئًا إضافيًا على «بلدان العجز»، التي تعتمد على المقرضين الدوليين لتمويل الإنفاق العام. وكذلك تُزيد العملات الوطنية الضعيفة من خطر التضخم عن طريق ارتفاع أسعار الواردات.
وهنا يرى الصندوق، أن هذه مشكلة كبيرة بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية الذي يمكنه أن يجعل خدمة الدين بالدولار أكثر صعوبة. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تواجه الشركات والبنوك التي اقترضت بالدولار ضغوطًا إضافية إذا لم يكن لديهم مطابقة للإيرادات أو الأصول.
والصين على سبيل المثال، قد لا تحتمل عواقب قرار رفع الفائدة الأميركية في وقت تُعاني فيه من تباطؤ النمو، فضلاً عن انهيار أسواق المال لديها. فقد تحطمت أسهم الصين بشدة لدى إغلاق يوم الاثنين الماضي مع هبوط المؤشر القياسي مؤشر شانغهاي المركب 8.5 في المائة، أكبر وتيرة منذ فبراير (شباط) 2007. وسط مخاوف من انتهاء موجة صعود استمرت ثلاثة أسابيع اندلعت بسبب التدخل الحكومي غير المسبوق.
وقال يانغ هاي، المحلل لدى «Kaiiyuan» للأوراق المالية، إن السبب المباشر كان توقعات متزايدة بتباطؤ قوي في الصين مع ارتفاع التكهنات بارتفاع سعر الفائدة الأميركية في الربع الرابع. هذا، إلى جانب مخاوف من أن الصين ستمتنع عن تخفيف السياسات النقدية بشكل أكبر.
على الجانب الآخر، ترى «فيتش»، مؤسسة التصنيف العالمية، أن ما يسمى بـ«الخمسة الهشة» من الاقتصاديات الناشئة بما فيها الهند والبرازيل تُظهر «علامات أقل ضعفًا» لرفع أسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وصاغ «مورغان ستانلي» مصطلح «الخمسة الهشة» في أواخر عام 2013 لتحديد ما ينظر إليها على أنها اقتصادات أكثر عرضة لخطر السياسات النقدية المتبعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة.
وقالت «فيتش»، في تقرير اطلعت عليه «الشرق الأوسط»: «الأسواق الناشئة الكبيرة - البرازيل والهند وإندونيسيا وتركيا وجنوب أفريقيا - تُبدي علامات أقل خطرًا من التعرض للانخفاض في تدفقات رأس المال من بعض نظرائهم الأصغر».
وأضافت وكالة التصنيف الائتماني، في تقريها الصادر في منتصف يوليو (تموز) الجاري، رغم أن «الخمسة الهشة ليس بالضرورة أن تكون أكثر عرضة لمخاطر تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية، فإن الأثر النهائي سوف يتحدد في نهاية المطاف من قبل مجموعة من العوامل، بعضها لا يسهل قياسها كميًا».
لكن يتكهن بعض المحللين في الأسواق العالمية بأن رفع سعر الفائدة الأميركية سوف يؤدي إلى «نوبة غضب» ثانية، ومن ثم هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.
وفي مارس (آذار) الماضي، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إنها تخشى من إعادة حدوث «نوبة غضب شديدة» وذلك لأنها ليست حدثًا لمرة واحدة فقط، لكن من المتوقع تكراره.
لكن «فيتش» ترى أن المخاوف من تحول مفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة قد يكون مبالغًا فيه. ومع ذلك، قالت الوكالة، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية تفاقم ضغوط تمويل الاقتصاد الكلي على الأسواق الناشئة.
يقول نورييل روبيني، أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك: «في الواقع، مشاكل مالية خطيرة تواجه الكثير من الاقتصادات الناشئة - وخاصة الدول المنتجة للنفط والسلع»، ويتابع روبيني، في مقالته مطلع يوليو الجاري بـ«الغارديان» «لا توجد علاقة قوية بين سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشددة وتباطؤ الاقتصاديات الناشئة».
فالبرازيل، التي ستواجه مزيدا من الركود وارتفاعا في مستويات التضخم خلال العام الجاري، اشتكت عندما أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير الكمي ثم عندما توقف عنها في عام 2013. ويرى روبيني هنا، أن مشاكل البرازيل هي في معظمها ذاتية، ويأتي معظمها بسبب السياسات النقدية والمالية وسياسات الائتمان التوسعية، وكلها يجب الآن أن يتم تشديدها.
يقول روبيني، إن متاعب روسيا أيضًا لا تعكس أثر سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي. فاقتصادها يعاني نتيجة لانخفاض أسعار النفط والعقوبات الدولية التي فرضت في أعقاب أزمة أوكرانيا. وبالمثل، فنزويلا تواجه عجزا ماليا ضخما وارتفاعا في معدلات التضخم حتى عندما كانت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. وبعد تراجع الأسعار بنحو 50 في المائة، فإنها قد تضطر إلى التخلف عن سداد ديونها العامة.
وكذلك يقول روبيني إن بعض الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجهها جنوب أفريقيا والأرجنتين وتركيا هي نتيجة السياسات السيئة والشكوك السياسية الداخلية.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».