احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية تلقي بظلالها على أسواق الدول الناشئة

مخاوف من «نوبة غضب» ثانية تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال

مبنى البنك المركزي الأميركي
مبنى البنك المركزي الأميركي
TT

احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية تلقي بظلالها على أسواق الدول الناشئة

مبنى البنك المركزي الأميركي
مبنى البنك المركزي الأميركي

مع زيادة التكهنات برفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ربما تشهد الأسواق الناشئة تقلبات في أسواق العملات والسندات وكذلك الأسهم، نتيجة لضعف عملاتها المحلية مقابل الدولار من جهة، واحتمال ارتفاع تدفق رؤوس الأموال للخارج من جهة أخرى.
هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي، الذي يؤدي بالتبعية لارتفاع في معدلات البطالة في الكثير من الأسواق الناشئة، في وقت تقوم فيه الغالبية العظمى من الأسواق المتقدمة، باستثناء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، باتباع سياسات التيسير الكمي.
وهناك تكهنات متزايدة برفع معدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، وهو ما قد يحدث في أقرب وقت في سبتمبر (أيلول) المُقبل، الأمر الذي يجبر بلدان الأسواق الناشئة على تشديد السياسة النقدية من أجل منع تدفقات رأس المال للخارج مع احتمالات ارتفاع العجز في الحسابات الجارية والموازنات. وسبق أن أوضح التحليل الاقتصادي لمجموعة «كيو إن بي QNB»، أن السياسة النقدية المُيسرة بشكل مفرط في الولايات المتحدة، أدت على مدى السنوات السبع الماضية إلى خروج كبير لرؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، بحثًا عن عوائد مرتفعة.
ويقول البنك، في نشرته الصادرة في مايو (أيار) الماضي، إن التوجه الأميركي نحو رفع الفائدة يمكن أن يعكس اتجاه التدفقات الرأسمالية، كما حدث في منتصف عام 2013 أثناء ما عُرف باسم «نوبة الغضب على خفض برنامج شراء الأصول» والتي أدت إلى تراجع التدفقات الرأسمالية للأسواق الناشئة بعدما ارتفع عائد السندات الأميركية لمدة 10 سنوات من 1.7 في المائة في نهاية أبريل (نيسان) 2013 إلى 2.5 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) من العام نفسه.
وحذر صندوق النقد الدولي من عواقب ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، ليس على البلدان الناشئة فحسب، بل على الاقتصاديات الكبرى نتيجة اتساع التفاوت في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبلدان الاقتصاديات الكبرى الأخرى.
وقال الصندوق، في التقرير السنوي الصادر الأسبوع الماضي «استمرار صعود الدولار الأميركي وما يصاحبه من التفاوت المتوقع في السياسات النقدية بين الاقتصاديات المتقدمة يخلق مخاطر كبيرة للبلدان الأخرى».
وكانت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي أشارت في آخر خطاباتها أمام لجنة السوق المفتوحة، إلى أن البنك المركزي في طريقه نحو رفع أسعار الفائدة هذا العام بعد ظهور بوادر المؤشرات الإيجابية حول أداء الاقتصاد الأميركي، خاصة مؤشرات التوظيف.
ويرى محللون وشركات أبحاث، أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة التي ظلت قريبة من الصفر لسنوات طويلة، قد يسبب مشاكل خطيرة بالنسبة لاقتصاديات الأسواق الناشئة التي لديها احتياجات كبيرة لعمليات الاقتراض الداخلي والخارجي.
وتُفيد مورنينج ستار، شركة أبحاث الاستثمار بشيكاغو، بأن الأسواق الناشئة تواجه بالتأكيد عددًا من الصعوبات. والحد من سياسة التسهيل الكمي في مجلس الاحتياطي الاتحادي عزز من التوقعات بأن العوائد الأميركية سترتفع. وقد كان هذا كافيا للحد من الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية في الأسواق الناشئة، بعدما شهد 15 من أكبر الاقتصاديات الناشئة حتى النصف الثاني من 2014 أكبر تدفقات رأس المال المطلقة منذ أزمة العملة في عامي 1997 و1998.
ووفقًا لبيانات من بنك التسويات الدولية تدعمها أرقام مماثلة ذكرت من قبل صندوق النقد الدولي، تضاعف الاقتراض في الأسواق الناشئة في السنوات الخمس الماضية إلى 4.5 تريليون دولار، التي تمثل ما يقرب من نصف تدفقات رؤوس الأموال العالمية في تلك الفترة.
وتراجعت تدفقات رأس المال الخاص إلى الأسواق الناشئة نحو 250 مليار دولار في عام 2014. وفقًا لبيانات المعهد الدولي للتمويل.
واستمر ارتفاع الدولار، بأكثر من 20 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال الأشهر الـ12 الماضية، إثر التوقعات برفع الفائدة الأميركية، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يعد ذلك «خطرا بارزا» على العملات المحلية للأسواق الناشئة.
ففي جنوب أفريقيا، هبطت العملة المحلية «الراند» بنحو 6.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، وتبع ذلك ارتفاع تكلفة الواردات، وفقًا لتقرير حكومي، صدر الأسبوع الماضي. وتسارع معدل التضخم في جنوب أفريقيا إلى 5 في المائة في يونيو من 4.6 في المائة في الشهر السابق، وفقًا لمتوسط تقديرات 24 من الاقتصاديين استطلعت وكالة «بلومبرغ» آراءهم.
وتوقع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاتحادية في يونيو ارتفاع متوسط سعر الفائدة على الأموال الاتحادية إلى 0.625 في المائة في نهاية عام 2015. و1.625 في المائة في نهاية عام 2016 و2.875 في المائة في نهاية عام 2017.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إن ارتفاع عوائد الاستثمار في الولايات المتحدة، من شأنه أن يدفع تدفقات رؤوس الأموال الدولية بعيدًا عن الأسواق الناشئة مما يُعزز من «العجز المزدوج» في الحساب الجاري والموازنات.
وتقول: «مورنينج ستار»، في إطار دليلها عن الاستثمار في الأسواق الناشئة، إن الحد من التيسير الكمي واحتمال ارتفاع العوائد الأميركية عززا من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي. وهذا يخلق عبئًا إضافيًا على «بلدان العجز»، التي تعتمد على المقرضين الدوليين لتمويل الإنفاق العام. وكذلك تُزيد العملات الوطنية الضعيفة من خطر التضخم عن طريق ارتفاع أسعار الواردات.
وهنا يرى الصندوق، أن هذه مشكلة كبيرة بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية الذي يمكنه أن يجعل خدمة الدين بالدولار أكثر صعوبة. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تواجه الشركات والبنوك التي اقترضت بالدولار ضغوطًا إضافية إذا لم يكن لديهم مطابقة للإيرادات أو الأصول.
والصين على سبيل المثال، قد لا تحتمل عواقب قرار رفع الفائدة الأميركية في وقت تُعاني فيه من تباطؤ النمو، فضلاً عن انهيار أسواق المال لديها. فقد تحطمت أسهم الصين بشدة لدى إغلاق يوم الاثنين الماضي مع هبوط المؤشر القياسي مؤشر شانغهاي المركب 8.5 في المائة، أكبر وتيرة منذ فبراير (شباط) 2007. وسط مخاوف من انتهاء موجة صعود استمرت ثلاثة أسابيع اندلعت بسبب التدخل الحكومي غير المسبوق.
وقال يانغ هاي، المحلل لدى «Kaiiyuan» للأوراق المالية، إن السبب المباشر كان توقعات متزايدة بتباطؤ قوي في الصين مع ارتفاع التكهنات بارتفاع سعر الفائدة الأميركية في الربع الرابع. هذا، إلى جانب مخاوف من أن الصين ستمتنع عن تخفيف السياسات النقدية بشكل أكبر.
على الجانب الآخر، ترى «فيتش»، مؤسسة التصنيف العالمية، أن ما يسمى بـ«الخمسة الهشة» من الاقتصاديات الناشئة بما فيها الهند والبرازيل تُظهر «علامات أقل ضعفًا» لرفع أسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وصاغ «مورغان ستانلي» مصطلح «الخمسة الهشة» في أواخر عام 2013 لتحديد ما ينظر إليها على أنها اقتصادات أكثر عرضة لخطر السياسات النقدية المتبعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة.
وقالت «فيتش»، في تقرير اطلعت عليه «الشرق الأوسط»: «الأسواق الناشئة الكبيرة - البرازيل والهند وإندونيسيا وتركيا وجنوب أفريقيا - تُبدي علامات أقل خطرًا من التعرض للانخفاض في تدفقات رأس المال من بعض نظرائهم الأصغر».
وأضافت وكالة التصنيف الائتماني، في تقريها الصادر في منتصف يوليو (تموز) الجاري، رغم أن «الخمسة الهشة ليس بالضرورة أن تكون أكثر عرضة لمخاطر تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية، فإن الأثر النهائي سوف يتحدد في نهاية المطاف من قبل مجموعة من العوامل، بعضها لا يسهل قياسها كميًا».
لكن يتكهن بعض المحللين في الأسواق العالمية بأن رفع سعر الفائدة الأميركية سوف يؤدي إلى «نوبة غضب» ثانية، ومن ثم هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.
وفي مارس (آذار) الماضي، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إنها تخشى من إعادة حدوث «نوبة غضب شديدة» وذلك لأنها ليست حدثًا لمرة واحدة فقط، لكن من المتوقع تكراره.
لكن «فيتش» ترى أن المخاوف من تحول مفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة قد يكون مبالغًا فيه. ومع ذلك، قالت الوكالة، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية تفاقم ضغوط تمويل الاقتصاد الكلي على الأسواق الناشئة.
يقول نورييل روبيني، أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك: «في الواقع، مشاكل مالية خطيرة تواجه الكثير من الاقتصادات الناشئة - وخاصة الدول المنتجة للنفط والسلع»، ويتابع روبيني، في مقالته مطلع يوليو الجاري بـ«الغارديان» «لا توجد علاقة قوية بين سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشددة وتباطؤ الاقتصاديات الناشئة».
فالبرازيل، التي ستواجه مزيدا من الركود وارتفاعا في مستويات التضخم خلال العام الجاري، اشتكت عندما أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير الكمي ثم عندما توقف عنها في عام 2013. ويرى روبيني هنا، أن مشاكل البرازيل هي في معظمها ذاتية، ويأتي معظمها بسبب السياسات النقدية والمالية وسياسات الائتمان التوسعية، وكلها يجب الآن أن يتم تشديدها.
يقول روبيني، إن متاعب روسيا أيضًا لا تعكس أثر سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي. فاقتصادها يعاني نتيجة لانخفاض أسعار النفط والعقوبات الدولية التي فرضت في أعقاب أزمة أوكرانيا. وبالمثل، فنزويلا تواجه عجزا ماليا ضخما وارتفاعا في معدلات التضخم حتى عندما كانت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. وبعد تراجع الأسعار بنحو 50 في المائة، فإنها قد تضطر إلى التخلف عن سداد ديونها العامة.
وكذلك يقول روبيني إن بعض الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجهها جنوب أفريقيا والأرجنتين وتركيا هي نتيجة السياسات السيئة والشكوك السياسية الداخلية.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.