ضغط الدم... خيارات آمنة لخفض ارتفاعه

مخاطره قد تؤدي إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية

ضغط الدم... خيارات آمنة لخفض ارتفاعه
TT

ضغط الدم... خيارات آمنة لخفض ارتفاعه

ضغط الدم... خيارات آمنة لخفض ارتفاعه

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هناك ما يقدر بنحو 1.28 مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وينتمي ثلثا هذا العدد إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، نصفهم لا يعرفون أنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم. وفي أغسطس (آب) 2021، نشرت منظمة الصحة العالمية إحصاءات تفيد بأن أكثر من 700 مليون شخص لا يتلقون العلاج الذي يحتاجونه.
في هذا المقال سوف نقدم نظرة عامة على ارتفاع ضغط الدم، ويعرف أيضاً لدى الجمهور باسم «ضغط الدم المرتفع» (high blood pressure)، ويسمى علمياً أو طبياً «hypertension».
يقول الدكتور روبرت بارون (Dr. Robert Baron) أستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن «ارتفاع ضغط الدم هو السبب الأول للوفيات المبكرة في جميع أنحاء العالم»، وتوافق منظمة الصحة العالمية على ذلك.

ضغط الدم
ما مدى الارتفاع في ضغط الدم الذي يشير إلى أنه وصل لحدٍ يهدد الحياة؟ وما هو المرتفع جداً منه وما هو ليس مرتفعاً جداً؟ وما هي أفضل الخيارات العلاجية لتصحيح الضغط المرتفع بشكل طبيعي وإبقائه تحت السيطرة بأمان؟
سوف نستشهد ببعض الطرق، من الدكتور بارون، التي يمكن من خلالها خفض ضغط الدم، والطريقة الأكثر فعالية هي فقدان الوزن، ثم أدوية ضغط الدم المتاحة، وإن كان للبعض منها آثاره الجانبية، ولكن مهما بلغت هذه الآثار الجانبية فإنها عادة لا تفوق أضرار ارتفاع ضغط الدم غير المعالج، الذي يمكن أن يؤدي في النهاية إلى أمراض القلب والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.
ضغط الدم هو الضغط الذي يمارسه الدم على جدران الشرايين. يتكون ضغط الدم من قراءتين، الضغط الانقباضي (الرقم في الأعلى) ويحدث عندما ينبض القلب الذي يعمل كمضخة ونشعر به في الأوعية الدموية بالجسم، والضغط الانبساطي (الرقم في الأسفل)، الذي يظهر عندما يرتاح القلب وينبسط ويمتلئ بالدم.
- ضغط الدم الطبيعي لدى البالغين: هو القراءة أقل من 120 ملم زئبق للضغط الانقباضي و80 للانبساطي. يعد مرتفعاً إذا كان ضغط الدم الانقباضي ما بين 120 - 129 ملم زئبق وتحت 80 للضغط الانبساطي. ويقلل تناول كميات أقل من الملح واتباع نظام غذائي صحي للقلب والعيش بأسلوب حياة أكثر نشاطاً من احتمالات التعرض لارتفاع أشد في ضغط الدم لاحقاً.
- ضغط الدم لكبار السن: وفقاً للتحديثات الأخيرة للإرشادات من «جمعية القلب الأميركية» (AHA) و«الكلية الأميركية لأمراض القلب»، فهناك اعتبارات مهمة لكبار السن لتحديد ما إذا كانوا سيبدأون علاج ارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك الحالات الصحية الأخرى واللياقة العامة. إذا كان ضغط الدم أعلى من 130/80، فسيقوم الطبيب بتقييم الوضع الصحي لتحديد العلاج المطلوب لموازنة المخاطر والفوائد في كل حالة بشكل خاص.

الأعراض والمخاطر
* بماذا يشعر مريض ارتفاع ضغط الدم؟ وما هي المخاطر المتوقعة؟ إن معظم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لا تظهر عليهم أعراض، وهذا هو سبب تسميته بـ«القاتل الصامت». ومن الواجب أن يعرف كل شخص قراءة الضغط لديه، على الأقل مرة واحدة في السنة، مثلها مثل معرفة مستوى السكر في الدم، والكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم، حتى يتمكن مبكراً من التشاور مع طبيبه لوضع خطة لتقليل أي مخاطر.
من الأهمية بمكان الانتباه إلى ضغط الدم إذا كان هناك قريب يعاني من الارتفاع أو عوامل خطر أخرى. وقد يكون لدى مريض ضغط الدم المرتفع للغاية صداع شديد بشكل غير عادي، وألم في الصدر، وصعوبة في التنفس، أو التعب بسهولة بعد أقل مجهود. وهذه الحالة تستلزم استشارة الطبيب على الفور.
إذا ظل ضغط الدم مرتفعاً جداً، فإنه يضع ضغطاً إضافياً على الأوعية الدموية والقلب والأعضاء الأخرى، مثل الدماغ والكلى والعينين. يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم المستمر إلى زيادة خطر الإصابة بعدد من الحالات الصحية الخطيرة، التي من المحتمل أن تهدد الحياة.
تحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم عندما يرتفع الضغط بشكل سريع وشديد بقراءات 180/120 أو أكثر، وتكون هناك عواقب وخيمة، تشمل:
«وذمة رئوية» (تسمم الحمل) قد يصحبهما صداع حاد أو قلق شديد. ويعاني بعض الأشخاص من صداع أو نزيف في الأنف أو ضيق في التنفس مع ارتفاع ضغط الدم. تحدث هذه الأعراض، عادة، بمجرد وصول ضغط الدم إلى مستوى مرتفع بشكل خطير خلال فترة من الزمن.
ما هي القراءات المرتفعة التي تشخص ارتفاع ضغط الدم؟ تؤكد المبادئ التوجيهية الصادرة عن الجمعية الدولية لارتفاع ضغط الدم (the International Society of Hypertension) المنشورة في عام 2021 على عدة نقاط رئيسية لممارسة الأطباء:
- استخدام 140/90 للتشخيص المكتبي بالعيادة لارتفاع ضغط الدم، 135/85 في المنزل، و130/80 للقياس المتنقل.
- بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى، ولا يعانون من أمراض مصاحبة أخرى، يتم إعطاؤهم علاجات غير دوائية لمدة 3 إلى 6 أشهر قبل بدء العلاج.
- بمجرد بدء العلاج، يجب أن يستهدف الأطباء أن يكون ضغط الدم أقل من 140/90 في غضون ثلاثة أشهر، وأقل من 130/80 في المرضى الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.
وتؤكد المبادئ التوجيهية للجنة الوطنية الثمانية المشتركة (the Eight Joint National Committee or JNC)، على الآتي:
- بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، فإن تشخيص ارتفاع ضغط الدم يكون هو ضغط الدم الانقباضي الذي يبلغ 150 بدلاً من 140.
- بالنسبة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، يكون ضغط الدم الانقباضي 140.

علاج ضغط الدم
وجدت دراسة علمية أنه يمكن خفض عدد الوفيات عن طريق خفض ضغط الدم. ووفقاً لدراسة «سبرينت» (SPRINT) التي تعني تجربة التدخل في ضغط الدم الانقباضي (Systolic Blood Pressure Intervention Trial) - وهي عبارة عن تجربة عشوائية خاضعة للرقابة ومفتوحة التسمية في الولايات المتحدة، أجريت عام 2015، وصُممت لاختبار ما إذا كان العلاج الموجه نحو خفض ضغط الدم إلى ما دون ضغط الدم الانقباضي 120 قادراً على تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) مقارنة بالهدف الموصى به (أقل من الضغط الانقباضي 140). وكان الاستنتاج هو أن العلاج المكثف الذي يستهدف ضغط الدم الانقباضي أقل من 120 أدى إلى انخفاض معدلات الوفيات.
ما هي علاجات ارتفاع ضغط الدم؟ هناك نوعان من العلاج لارتفاع ضغط الدم: دوائي وغير دوائي. يرى الدكتور بارون، أن الأدوية تتفوق في أدائها على العلاج غير الدوائي، ولكن هذا الأخير (العلاج غير الدوائي) يمكن أن يبطئ الحاجة إلى الأدوية أو يحسن ضغط الدم بدرجة كافية لتقليل الدواء.
* أولاً: المعالجة غير الدوائية لارتفاع ضغط الدم. هنا يقدم الدكتور بارون 4 توصيات رئيسية للإدارة غير الدوائية لارتفاع ضغط الدم، وهي:
- التحكم في الوزن: وهو يُعد جزءاً مهماً من التحكم في ارتفاع ضغط الدم، لأن السمنة وزيادة الوزن مرتبطتان بارتفاع ضغط الدم. في عام 2017، كانت هناك تعديلات في الجهاز العصبي السمبثاوي (sympathetic) ووظائف الكلى، ومقاومة الأنسولين، كآليات ساهمت في ارتفاع ضغط الدم. الحفاظ على الوزن منخفضاً باتباع نظام غذائي سليم وممارسة الرياضة يمكن أن يساعد في التخلص من بضع نقاط من قراءة ضغط الدم.
- الحد من تناول الكحول: لقد وُجد بمناقشة آثار الكحول على الجسم، وبالتحديد تضيق الأوعية والإجهاد التأكسدي، أنه يزيد من ضغط الدم، ويمكن أن يزيد من خطر الإصابة الشديدة بارتفاع ضغط الدم.
- تقييد تناول الملح ونظام «داش» الغذائي: ينطبق القول المأثور «حيثما يذهب الملح، يتبعه الماء» على ارتفاع ضغط الدم، حيث يتسبب النظام الغذائي الغني بالملح في احتباس السوائل ورفع مستويات ضغط الدم. هذا هو السبب في أن اتباع نظام غذائي منخفض الملح وقليل الدسم ينصح به في كثير من الأحيان للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. نظام «داش» (DASH) للأساليب الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم هو خيار آخر، أو نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان الخالية من الدهون أو قليلة الدسم والأسماك والدواجن والفاصوليا والمكسرات. ينصح هذا النوع من النظام الغذائي أيضاً بتجنب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحوم الدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم، وفقاً لـ«مايو كلينيك قسم التغذية والأكل الصحي» (Mayo Clinic. Nutrition and Healthy Eating).
- التمارين: توصي جمعية القلب الأميركية بممارسة التمارين الهوائية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل أو 75 دقيقة من التمارين الهوائية عالية الكثافة كل أسبوع. حتى بضع دقائق من عدم الجلوس يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
* ثانياً: المعالجة الدوائية لارتفاع ضغط الدم. يقدم الدكتور بارون أيضاً 4 علاجات دوائية رئيسية لارتفاع ضغط الدم: مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، الثيازيدات، وحاصرات بيتا. وهي:
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE - inhibitors): تعمل على خفض ضغط الدم عن طريق تثبيط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، الذي يسبب تضيق الأوعية. تعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على إرخاء الأوعية بشكل فعال، مما يؤدي إلى خفض ضغط الدم.
- حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs): هي حاصرات لمستقبلات الأنجيوتنسين، والتي، على عكس مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، لا تثبط الإنزيم نفسه، بل تثبط مستقبلاتها على الخلايا. يعمل حاصرات مستقبل الأنجيوتنسين أيضاً على إرخاء الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم.
- الثيازيدات (Thiazides): هي مدرات للبول، أو نوع من الأدوية التي تطرد الملح والماء من الجسم عن طريق زيادة التبول.
- حاصرات بيتا (Beta - blockers): تعمل عن طريق تثبيط مستقبلات «بيتا» في القلب، التي يمكن أن تقلل من معدل ضربات القلب وضغط الدم عن طريق إرخاء عضلات القلب الملساء.
تختلف إرشادات العلاج هذه مع كل منظمة، وتختلف بشكل أكبر مع كل طبيب، ولكن بشكل أو بآخر، تظل الطرق المستخدمة - سواء دوائية أو غير دوائية - كما هي. عادة، في عالم الطب التقليدي، يُنصح بالعلاج غير الدوائي في الأشهر القليلة الأولى إذا لم يكن المرض شديد الخطورة، وفقط إذا لم تنجح هذه الأساليب، يصف الأطباء الأدوية. يمكن أن يساعد الحفاظ على صحة القلب عن طريق إدارة الوزن والنظام الغذائي والتمارين الرياضية في إدارة ضغط الدم بشكل فعال.
من المهم معرفة ما إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالكشف المبكر عنه مهم جداً، فارتفاع ضغط الدم يعرض صاحبه لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب وفشل القلب والسكتة الدماغية، من بين أمور أخرى، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ولا ننسى أنه في عام 2013 كان ارتفاع ضغط الدم سبباً رئيسياً أو مساهماً في وفاة أكثر من 360 ألف حالة في الولايات المتحدة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.