إستشارات - الإبصار بعد استئصال الغدة النخامية

إستشارات - الإبصار بعد استئصال الغدة النخامية
TT

إستشارات - الإبصار بعد استئصال الغدة النخامية

إستشارات - الإبصار بعد استئصال الغدة النخامية

* أعاني ضعفاً في الرؤية المحيطية بشكل ملحوظ، على عكس الأيام الأولى من إجراء العملية. حدث هذا بعد إجراء عملية استئصال ورم الغدة النخامية. بماذا تنصح؟
فواز طه - بريد إلكتروني
- هذا مجمل سؤالك. ولاحظ معي أن المرضى الذين يعانون أورام الغدة النخامية «الصغيرة» لا تظهر عليهم عادةً أعراض بصرية. ومع ذلك، إذا نما ورم الغدة النخامية «أكبر» (عادة أكثر من سنتيمتر واحد)، فيمكن للمريض أن يصاب بفقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما. وأحد أنماط فقدان البصر التي تحدث بشكل مميز، هو انخفاض مجال الرؤية المحيطية لكلا الجانبين أو لجانب واحد. وعندما تحدث هذه التغييرات تدريجياً، فقد تصعب أحياناً ملاحظتها من قبل المريض قبل العملية الجراحية.
والرؤية المزدوجة من الأعراض المهمة الأخرى التي يمكن أن تحدث مع ورم الغدة النخامية؛ حيث يرى الشخص صورتين بدلاً من واحدة. ويحدث هذا النوع من الرؤية المزدوجة عندما تكون كلتا العينين مفتوحتين، وتختفي عند إغلاق إحداهما.
وسبب الأعراض البصرية لورم الغدة النخامية هو سبب تشريحي يتعلق بموقع الغدة النخامية وقربها من الأعصاب البصرية للعينين. والغدة النخامية تتدلى من الدماغ وتستقر في حفرة أو تجويف عظمي صغير، في الأرضية العظمية لتجويف الدماغ. وهذا التجويف العظمي الصغير يقع على بعد بضعة سنتيمترات خلف العينين. وكل عين يخرج منها عصب بصري (واحد للعين اليمنى وآخر لليسرى) يوصّل المعلومات من شبكية العين إلى الدماغ، ذهاباً وعودة. ويتقاطع هذان العصبان فوق منطقة الغدة النخامية (منطقة التصالب البصري).
وعند نمو ورم في الغدة النخامية (التي تقع في هذا التجويف العظمي الضيق المساحة) فإنه لا مفر لها من الضغط إلى أعلى على أحد هذه الأعصاب البصرية أو كليهما، مما يؤثر على قدرة تلك الأعصاب على إرسال المعلومات المرئية فيما بين العين والدماغ. ووفق مكان التأثير على العصب البصري لإحدى العينين أو كلتيهما، يحدث التضرر في المجال البصري للرؤية.
وبالإضافة إلى الأعصاب البصرية التي تنقل الرؤية من العين إلى الدماغ، هناك أيضاً كثير من الأعصاب الأخرى التي تمر بالقرب من الغدة النخامية، وذات الصلة بحركة العضلات التي تحرّك العينين وتضبط توازنهما. وعندما يضغط ورم الغدة النخامية على أي من تلك الأعصاب التي تتحكم في العضلات التي تحرك العين، تتأثر المحاذاة الطبيعية للعينين، ويؤدي هذا إلى ازدواج الرؤية.
وعادة ما يتم إجراء فحوصات الإبصار عند وجود ورم في الغدة النخامية، وخصوصاً التأكد من اكتمال الإبصار المحيطي للرؤية، قبل وبعد الخضوع لعملية استئصال هذا الورم.
وفي كثير من الحالات، يمكن أن يتعافى فقدان البصر بشكل كبير بعد الجراحة. ومع ذلك، فإن مدى التعافي يعتمد على المدة التي استمر فيها فقدان البصر ومدى شدته. وفي بعض الحالات يكون هناك فقدان بصري دائم، على الرغم من علاجات ورم الغدة النخامية.
كما أن من الطبيعي أن تتضاءل الرؤية أو تنتكس خلال فترة الثلاثة أو الأربعة أشهر التالية للجراحة. ويجدر التواصل مع الجراح إذا لاحظ المريض تغيرات مفاجئة في قدرات الإبصار، مثل الرؤية الضبابية أو المزدوجة أو ضعف الرؤية المحيطية.
ويُجري الطبيب في هذه الحالات فحوصات العين للتأكد من حدود الرؤية المحيطية الموجودة، ومدى الضرر الحاصل في مجال الرؤية. ثم يتم إجراء فحوصات بالأشعة لمنطقة الورم الذي تم استئصاله، وتتبع لأعصاب العينين من حين خروجها من العين إلى دخول الدماغ، وخصوصاً في منطقة التصالب البصري التي تقع فوق فراغ التجويف العظمي الذي تكوّن بعد استئصال الغدة النخامية. وذلك للتأكد من عدم حصول حالة معروفة طبياً تُسمى «متلازمة التجويف الفارغ» بعد جراحة الغدة النخامية، وعدم حصول الفتق النازل للأعصاب البصرية إلى ذلك التجويف الذي أصبح فارغاً بعد العملية الجراحية.
كما أن ثمة أسباباً أخرى موضعية محتملة تتعلق بتوسع وضغط الأوعية الدموية في تلك المنطقة على الأعصاب البصرية، أو تورم الأنسجة في منطقة الجراحة داخل الدماغ، وتسبب هذا التورم في الضغط على الأعصاب البصرية أيضاً، أو تكوين ندبات من الأنسجة الليفية أو نزيف دموي صغير، فيما حول منطقة العملية وبقرب الأعصاب البصرية، وغيرها من الاحتمالات الموضعية التي غالباً ما تزول عند التعامل معها علاجياً بشكل ملائم.
ولذا فإن من الضروري مراجعة الطبيب الجراح، وإجراء الفحوصات اللازمة. وعلى ضوء النتائج يُمكن معرفة السبب وكيفية التعامل معه، لإعادة قدرات الإبصار إلى وضعها الطبيعي.

تأثيرات سرعة المشي
* ما سرعة المشي المطلوبة صحياً؟
- هذا ملخص أسئلتك عن مقدار السرعة في المشي كرياضة صحية لرفع لياقة الجسم، والوقاية من الأمراض المزمنة، وخفض وزن الجسم، وتحسين صحة القلب والرئة والأوعية الدموية. وهو في الحقيقة أمر مهم عند البحث عن الفوائد الصحية له، وليس مجرد المشي لتحريك البدن.
والنصيحة الطبية أن يخصص المرء مدة 30 دقيقة للمشي، في 5 أيام من الأسبوع. ووقت المشي اليومي هذا يبدأ المرء فيه بالمشي البطيء لمدة نحو 5 دقائق، ثم يزيد في السرعة لمدة نحو 20 دقيقة، ثم يبدأ في المشي البطيء لمدة 5 دقائق تقريباً قبل التوقف.
وتهدف فترتا المشي البطيء في البداية والنهاية إلى إحماء العضلات بتدرج عند البدء، وإلى إعطائها راحة بتدرج قبل التوقف. أما فترة المشي السريع (لتحقيق شدة معتدلة من إجهاد الجسم) فهي التي تعزز اللياقة البدنية الهوائية التي تستهلك الأكسجين، وتنشط القلب والرئتين والأوعية الدموية.
والمشي السريع للبالغين دون سن الستين، هو الذي يخطو فيه المرء أكثر من 100 خطوة في الدقيقة، أي بسرعة 4.3 كيلومتر في الساعة، ما يعني قطع مسافة 76 متراً تقريباً في دقيقة واحدة. وبهذه السرعة في المشي، يحصل غالباً ارتفاع في نبض القلب بالدرجة المطلوبة صحياً.
وهذه السرعة في المشي لا تصل إلى حد «المشي القوي» الذي يخطو فيه المرء نحو 130 خطوة في الدقيقة. كما تجدر ملاحظة أن «الركض» بالتعريف الطبي هو بسرعة 140 خطوة في الدقيقة.
والهدف خلال فترة المشي السريع، تحقيق رفع معدل النبض بما يصل إلى ما بين 65 و70 في المائة تقريباً من نسبة 100 في المائة من أعلى نبض للقلب يُمكن أن يصل إليه المرء وفق مقدار سنه، أي جعل المشي تمريناً هوائياً متوسط الشدة. وبلوغ هذه النسبة من الارتفاع في نبض القلب، يتم حسابه بطرح مقدار السن من رقم 220. فلو كانت سن المرء 50 سنة، فإن نسبة 100 في المائة هي 170 نبضة في الدقيقة. والمطلوب الوصول إلى ما بين 65-70 في المائة من هذا الرقم، أي ما يُقارب 120 نبضة في الدقيقة.
وإذا كان بإمكانك المشي بسرعة 100 خطوة على الأقل في الدقيقة، فأنت تمشي بسرعة كافية لجني فوائد اللياقة البدنية وتأثيراتها الصحية الإيجابية، وخصوصاً الحفاظ على وزن صحي وخسارة دهون الجسم، والوقاية من كثير من الأمراض أو السيطرة عليها، بما في ذلك مرض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والسرطان وداء السكري من النوع 2، وتقوية العظام والعضلات، وتحسين المزاج النفسي والذاكرة والنوم، وتقوية الجهاز المناعي، والحد من الإجهاد والتوتر.

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني:
[email protected]


مقالات ذات صلة

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.


الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».